الثلاثاء، ديسمبر 01، 2009

Our National Identity

انتماء المصريين الأول لمصر

وليس للعروبة ولا للإسلام


أحيانا قد يقع بعضنا في حيرة ترتيب أولويات الانتماء، فالبعض يقول أنا مصري أولاً والآخر يقول أنا مسلم أو مسيحي أولاً، وفي رأيي هذا به خلط للأوراق.



فتعدد الانتماءات في كل شخص شيء طبيعي، ولكن يجب أن نبحث عن موضوع النقاش حتى نحدد أي من الانتماءات له الأولوية في ذلك الموضوع. مثلاً: أنا أهلاوي أولاً عندما يتعلق الموضوع بماتش كورة في الدوري المصري، ومصري أولاً عندما يتعلق الموضوع بشيء سياسي أو شيء يمس وضعي كمواطن في دولة اسمها مصر، ومسلم أولاً أو مسيحي أولاً عندما يتعلق الموضوع بشيء ديني يمس علاقتي الشخصية بالخالق، وقد أكون مهندساً أولاً عندما يتعلق الموضوع بشيء فني مهني أو تقني. فكوني مصرياً لن يجعلني أدلي برأي يخالف أصول المهنة أو المبادئ العلمية المتعارف عليها إذا سئلت للشهادة مثلاً في قضية تكون حكومة مصر أحد أطرافها.

وأنا إنسان أولاً عندما يتعلق الموضوع بأمر يمس الإنسانية كلها مثلا حقوق الإنسان لا فرق فيها بين مصري وغير مصري، فليس من الوارد مثلاً أن أقبل التمييز العنصري أو التطهير العرقي أو حتى الشتائم العنصرية ضد شعب آخر حتى لو كانت مصر في حالة حرب ضد الدولة التي ينتمي لها ذلك الشعب.



وهكذا ...


فتعدد الانتماءات بالطبع موجود. ولكن الأولوية تكون حسب الموضوع الذي نتحدث فيه. وعندما يأتي موضوع يمس مصر كدولة أو أمن مصر أو حقوق مصر أو حدود مصر وهي كيان سياسي أنتمي له أنا كمواطن، فأنا مصري أولاً.


فتعدد الانتماءات إذاً وارد وطبيعي.

وقد يرى بعضنا أنه ينتمي للأمة العربية. وآخرون يرون أنهم ينتمون للأمة الإسلامية. ولكن نسبة ليست صغيرة من المصريين لا يشعرون بمثل هذه الانتماءات العربية أو الإسلامية، بل وقد ينفرون منها، فلا يمكن أن نفرضها عليهم، وليس هناك حاجة لذلك. وهذا طبيعي، لأن دائرة المركز في دوائر الهوية، وهي الدائرة التي نشترك جميعاً في الانتماء لها كمصريين، هي دائرة انتمائنا لمصر، الوطن الأم، وأساس المواطنة بين كل المصريين، هو المساواة بيننا جميعاً كمصريين، لا فرق في ذلك بين مسلم أو مسيحي أو غير متدين.


ولقد أظهرت الأحداث الأخيرة بما لا يدع مجالاً للشك أن انتماء المصريين الأول هو لمصر وليس للعروبة ولا للإسلام مثلما يحاول البعض أن يروج. والمصريون في هذا الشأن مثل كل شعوب العالم، الذي تقع دائرة المركز في انتمائها في البعد الجغرافي وليس اللغوي أو الديني، رغم أن تلك الأبعاد قد تشكل دوائر ثانوية في فضاء الانتماء الواسع، فنجد دولاً أفريقية أو عربية ضمن مجموعة الفرانكوفون أو المتحدثين بالفرنسية، ولكن هذه دائرة انتماء ثانوية، في البعد اللغوي، أما دائرة المركز فهي دائماً وأبداً في البعد الجغرافي، وما يمثله من اشتراك في مقومات حضارية، تاريخية، ومستقبلية، ومصالح مشتركة، وتفاعلات اقتصادية واجتماعية، وروابط شخصية وعائلية وعاطفية، فيها وشائج الدم بالقرابة والمصاهرة، وذكريات الطفولة وآمال الصبا والشباب وطموحات الآباء للأبناء، وهكذا.



نعم، معظم المصريين متدينون، والدين يلعب دوراً مهماً في حياتهم، وقد تنشب أحياناً النزاعات الطائفية بينهم، كما تنشب أحياناً النزاعات بين الأهلاوية المصريين والزملكاوية المصريين، أو بين الصعايدة وبين أهل بحري، وهكذا. ولكن في النهاية، ما يجمعنا هو أننا جميعاً مصريون، ولو كره الظلاميون.

‏ليست هناك تعليقات:

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook