الثلاثاء، نوفمبر 23، 2010

Against International Monitors of EgyElections



ضد الرقابة الدولية على الانتخابات

بقلم وائل نوارة ٢٢/ ١١/ ٢٠١٠

قام موقع «المصرى اليوم» بعمل استطلاع رأى حول مسألة الرقابة الدولية على الانتخابات، وجاء السؤال كالتالى: «هل تؤيد وجود مراقبين دوليين فى الانتخابات البرلمانية المقبلة؟»، وفى وقت كتابة هذا المقال كان عدد الذين صوتوا ٢٤٢٨ شخصاً، منهم ٨٢% أيدوا وجود المراقبين الدوليين، بينما عارض ١٨% منهم ذلك. وللإنصاف فإن استطلاعات الرأى على الإنترنت لا تعبر بصورة دقيقة عن الشعب المصرى لأسباب متعددة، لكن فى ظل وجود قوانين تحظر إجراء استطلاعات الرأى الميدانية إلا بشروط تعجيزية، لا يوجد أمامنا سوى مثل هذه الاستطلاعات فى فضاء الشبكة العنكبوتية. وعندما تكون النتيجة ٨٢% وليس مثلاً ٥٠% أو ٦٠%، على مثل هذه العينة الكبيرة (٢٤٢٨ مشاركاً هى عينة كبيرة نسبياً) فإن مثل هذه النتيجة لابد أن تلفت انتباهنا.

فى نفس التوقيت، خرج علينا مجموعة من أساطين النظام من المبرراتية، ليقولوا لنا عكس هذا، بأن المراقبة الدولية هى عار وشنار وخراب للديار، وتمس بالسيادة الوطنية وتأتى بالاستعمار، وأن الانتخابات فى مصر عال العال وعلى سنجة عشرة وعلى عينك يا تاجر، ولا تحتاج لأى مراقبة دولية. ولكن فى ضوء الآلاف ممن يقابلهم المرء فى الاجتماعات والمناظرات، سواء على المستوى الأرضى أو العنكبوتى، وأغلبهم مؤيد لفكرة الرقابة الدولية والمحلية ورقابة القضاء المصرى قبل أى شىء، وهى الرقابة التى عصفت بها التعديلات الدستورية فى ٢٠٠٧، لا أعلم من أين يتحدث هؤلاء المبرراتية بثقة شديدة بلسان الشعب المصرى الشقيق؟

ما التفويض الشعبى الذى يجعل هؤلاء يتحدثون باسم الشعب المصرى، إذا كان جوهر الانتخابات هو تحديد من يتحدث باسم الشعب المصرى، فكيف يتحدثون مقدماً باسم الشعب؟ وأنا أسأل بكل جدية، لأنه على حد علمى - وأحكام القضاء موجودة وتقارير القضاة والمراقبين تشهد بالتزوير والبطلان فى كل ما مضى من انتخابات - هؤلاء الإخوة لم تفوضهم أى أغلبية للتحدث باسم الشعب المصرى من قبل ولا من بعد. وكل ما نتمناه هو أن تتاح لنا فرصة لنعلم بالضبط ماذا يريد الشعب المصرى ومن يريده أن يحكم، وأن نرى الشعب قادراً بحق على اختيار حكامه ومحاسبتهم واختيار غيرهم إن لزم الأمر.

ما الضرر فى أن يكون هناك مراقبون دوليون على الانتخابات؟ يشارك المصريون فى مراقبة الانتخابات فى أوروبا وأفريقيا والولايات المتحدة نفسها، وقد أصبح عرفاً ديمقراطياً أن يشارك المراقبون من مختلف الدول فى انتخابات الدول الأخرى دون حساسيات، وفى النهاية من يعلن النتيجة هو لجنة الانتخابات فى النظم الديمقراطية أو سلطة الحكم فى غيرها. ثم إن النظام السلطوى عندنا قد قام بالواجب قبل الانتخابات وانتهى الأمر منذ شهور أو سنين عديدة بتدمير الحياة السياسية المصرية بالكامل، من خلال إصرار النظام على إحكام السيطرة الأمنية على أحزاب المعارضة، لدرجة توريط بعضها فى صفقات سياسية مشبوهة ومفضوحة بتحديد مقاعد ودوائر بعينها لهم، وسحب الاعتراف الرسمى من أحزاب المعارضة غير المدجنة وتسليم تلك الأحزاب لبعض الموالين للنظام والأمن، وتوريط زعماء المعارضة المدجنة فى صفقات إعلامية مشبوهة لإقصاء الأقلام المعارضة للنظام مثلما حدث فى جريدة الدستور، والضغط على أصحاب القنوات الخاصة لإلغاء برامج معارضة بعينها، ووضع قائمة سوداء لرموز المعارضة الحقيقية لمنعهم من الظهور فى وسائل الإعلام الحكومية والمستقلة بل الأجنبية، باعتبار أن النظام يستطيع أن يلوى ذراع القنوات الأجنبية أيضاً بطرق بيروقراطية وتنظيمية عديدة، وهذا كله موثق ومعروف للكافة. وفى النهاية رفض النظام الاستجابة لأبسط مطالب المعارضة الخاصة بضمانات نزاهة الانتخابات بكل صلف.

فى كل مكان، الانتخابات هى تتويج لعملية منافسة سياسية بين أطراف متكافئة، تخضع جميعها لنفس قواعد اللعبة، لعبة لا يتدخل فيها الأمن أو أى من أجهزة الدولة لصالح حزب أو جماعة أو شخص، وإلا تسقط المنافسة وتنعدم فرص تداول السلطة، والديمقراطية محورها وضمانها هما المنافسة وتداول السلطة. نتيجة الانتخابات هى محصلة لتلك العملية السياسية، أما فى مصر، فيتم تحديد النتيجة أولاً، ثم يتم تلفيق أو تفصيل أو تزوير العملية السياسية برمتها بصورة مسرحية لإعادة إنتاج هذه النتيجة المحددة سلفاً.

فى ضوء كل هذا، أسجل موقفى بوضوح: إننى فى هذه اللحظة وبصورة شخصية ضد الرقابة الدولية على الانتخابات لأنها قد تضفى شرعية وجدية زائفة على انتخابات مسرحية عبثية، بل أطلب من السيد رئيس الجمهورية التفضل بإلغاء الانتخابات جميعها، وتعطيل المجالس النيابية، إلى حين يراه هو أو الشعب مناسباً لبدء حياة سياسية حقيقية قائمة على التعددية والمنافسة المتكافئة، وذلك توفيراً لموارد الوطن عن هذا اللغو المسرحى، وحرصاً على تسمية الأشياء بمسماها الصحيح.

Wael_Nawara@hotmail.com

المصري اليوم
22 نوفمير 2010

ليست هناك تعليقات:

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook