السبت، سبتمبر 03، 2011

حرية الرأي - مايكل نبيل - الاختبار الحقيقي





Link

http://youtu.be/8CUWA8kSp4k



من حوالي سنة - اشتبكت مع مايكل نبيل في "خناقة" فكرية على صفحات  الفيسبوك بعد أن دعاني لأتحدث في مؤتمر يدعو لإلغاء التجنيد الإجباري في مصر فرفضت ...

قال لي مايكل ... كيف تكون ليبراليا وتدعو لحرية الفرد - ثم توافق على التجنيد الإجباري - الذي يجبر مئات  الآلاف في مصر على  الانضمام للجيش؟

كان ردي أن العيش في مجتمع - يتضمن أداء بعض الواجبات القسرية - مثل أداء الضرائب - فكلنا - ليبراليين وغير ليبراليين - لا نحب الضرائب - ويحاول البعض بشتى الطرق الديمقراطية والإعلامية خفض الضرائب أو جعلها أكثر عدالة أو تخفيض نفقات الحكومة وهكذا - ومع ذلك نستمر في دفع الضرائب للحكومة لأنها تستخدم في بناء المرافق الجماعية التي نحتاجها ويعجز كل منا منفردا عن أن يقيمها وحده - مثل الطرق وشبكات الصرف الصحي ومنظومة الأمن والعدل - وكما أن ضريبة المال مهمة - فضريبة الدم طبقا لهذا المنطق أيضا مهمة - وهي أن نضع قواعد تضمن وجود مجموعة منا في منظومة تدافع عن الوطن وعنا جميعا - بالنيابة عنا جميعا

كان مايكل ضد العنف - ومؤمن بالسلام - وأنا مثله في الاثنين - ومؤمن أن العنف لا يمكن أن يحسم صراعا - وأن كل الصراعات التي التي حاولت بعض الدول أن تحسمها بالعنف خلال القرن الماضي فشلت - من فييتنام وإلى العراق - لأن الصراعات في الماضي كانت تحسم بأن يستطيع أحد الأطراف إفناء الطرف الآخر أو تحطيم عظامه بحيث لا تقوم له قومة ثانية ... لكن مع انتشار وسائل الاتصالات ونمو الوعي الكوني للبشر - وظهور حقوق الإنسان كقيم مشتركة عالمية - وأيضا مع تنامي سلطة الشعوب أمام سلطة الحكم - أصبح من المستحيل تقبل فكرة إفناء شعب أو عدد كبير من البشر بالإسلوب القديم - وبالتالي - تتوقف الحروب دائما قبل تحقيق أي نصر حاسم - وبهذا تضاءلت قدرة العنف على حل الصراعات ...

وفي نفس الوقت كان رأيي أن هناك فرق بين الدفاع عن النفس - وبين العنف - ونحن لا نخدم في جيش مصر من أجل أن نغزو الآخرين - بل لندافع عن أنفسنا وعن أهلنا ووطننا -  وفي رأيي وبكل إنصاف أن مصر التي أعرفها منذ فجر التاريخ كانت دوما دولة منهجها السلام - وجيشها دائما جيشا دفاعيا ... ولم يتورط أبدا عدا استثناءات لا تذكر ولم تدم -  في مهاجمة أي دولة بهدف التوسع ... وعندما أرادات سوريا مثلا الانفصال عام 61، وكان لمصر تواجد عسكري هناك - صدرت له التعليمات بالانسحاب وعدم الاشتباك - لأن الوحدة لا تفرض بالقوة ...

وعندما نشر مايكل نبيل بعض اللينكات أو الوصلات عن حالات تعذيب - كان هذا البلوج الخاص بي أحد مصادره - فقد كتبت عن حالات تعذيب عند المتحف المصري منذ فبراير 2011 - 

وفجأة - قبضوا على مايكل نبيل وحوكم عسكريا في أيام قليلة - وحكم عليه ب 3 سنوات سجن !

لا يمكن أن يكون أي رأي - مهما كان اختلافنا معه - جريمة - ربما الاستثناء الوحيد هو التحريض على العنف - لكن مايكل لم يحرض على العنف - بل تحدث بشجاعة ضد التعذيب - وانتقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة - ربما بعبارات غير مناسبة أو تنقصها الكياسة - لكن عقاب هذا هو أن نكشر لمايكل أو نخاصمه أو نمتنع عن قراءة مدونته لمدة 3 أيام أو 3 سنوات أو حتى نزيل رقمه من قائمة تليفونات معارفنا  مثلا - أكيد العقاب لا يكون السجن 3 سنوات لأننا لا نستحسن آراء مايكل

الاختبار الحقيقي لنزاهتنا - ليس في دفاعنا عن حقوق أحبائنا - أولادنا مثلا أو أصدقائنا

الاختبار الحقيقي لنزاهتنا - عندما ندافع عن حقوق الآخرين ... من نختلف معهم في الرأي

الدفاع الحقيقي عن حرية الرأي - ليست عندما ندافع عن آرائنا أو آراء تشبه أراءنا أو تتفق معها

الدفاع الحقيقي عن حرية الرأي - يظهر عندما ندافع عن حق الآخرين في أن يعبروا عن آراء تختلف مع آرائنا

قضية مايكل نبيل سند هي الاختبار الحقيقي لإيماننا بحرية الرأي ...


ليست هناك تعليقات:

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook