الاثنين، أغسطس 12، 2013

مستقبل صراع الدولة المصرية مع الإخوان


هل يستطيع الإخوان تعديل أجندتهم السياسية لينافسوا على الحكم دون أن يسعوا لتغيير هوية المجتمع وطبيعة الدولة؟ من المرجح أن الجيل القديم لن يمكنه ذلك، بل أنه يحاول تأجيج الموقف لاستمرار حالة الاحتراب، لأن الهدوء سيكون معه استحقاقات داخلية، تجعل أعضاء الجماعة يحاسبون تلك القيادات، عن الطمع والاستعلاء وسوء التقدير، الذي تسبب في انهيار شعبية الجماعة في مصر والمنطقة، وفضح علاقاتهم بمنظمات الإرهاب، وتهديد وجود الجماعة نفسها. أما استمرار الأزمة، فسيؤجل عملية المحاسبة لفترة غير محددة، حيث لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. هل تنجح قيادات إخوانية سابقة ذات شعبية ولا زال لها تأثير داخل الجماعة، قيادات مثل عبد المنعم أبو الفتوح ومحمد حبيب وكمال الهلباوي ومختار نوح، الذين انشقوا عن الإخوان بسبب خلافات مع مكتب الإرشاد الحالي، أن تقود حركة إصلاحية تعيد صياغة المشروع  الإخواني بصورة عصرية لا تصطدم بالدول والشعوب والقوانين المرعية؟  لقد طالبت حركة «إخوان بلا عنف» قيادات الإخوان بالاستقالة، كما أعلنت نجاحها في إقناع عدد كبير من شباب الإخوان الوافدين من المحافظات بمغادرة الاعتصامين خلال أيام طواعية، حرصاً على حياتهم وإعلاءً لمصلحة البلاد. هل هذه حركة إصلاحية أصيلة ولها شعبية وتأثير داخل الجماعة، أم مجرد أفراد استطاعت الأجهزة الأمنية تجنيدهم، هذا ما سيكشف عنه المستقبل.


لكن إذا كان بقاء الجماعة نفسه مرهونا بقدرتها على تطوير عقيدتها للتوافق مع ظروف المجتمع، هل يستطيع جيل جديد من قيادات الإخوان (أو حزب الحرية والعدالة) تحقيق نقلة نوعية في الفكر والأسلوب التنظيمي ودرجة الشفافية، تجعل وجود الإخوان كمنظمة سياسية غير متعارض مع وجود مصر – أو أي دولة وطنية؟ هل يستطيعون أن يتخطوا مرحلة الجماعة المحظورة – ليعملوا في إطار الشرعية، كحزب سياسي يستمد قراره من داخله، وليس واجهة زائفة، تتخفى وراءها شبكة دولية سرية غير مشروعة؟


الإجابة على هذا السؤال – وليس النجاح في الاحتفاظ  بأي اعتصام مهما طال أو قصر - هي التي ستحدد مصير الإخوان.


‏ليست هناك تعليقات:

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook