الأحد، مايو 03، 2009

Religious Bullying Sponsored By MOE
and other State Agencies

البلطجة الدينية

من حصة العربي لقرية الشورانية





هل تقبل أن يعود ابنك من المدرسة ليقول لك أن المدرس أجبره على حفظ أو قراءة فقرات دينية من دين مغاير لدينه؟

تدريس آيات قرآنية في منهج اللغة العربية إجباراً يعمق الشعور بالبلطجة الدينية التي نعاني منها. البلطجة الدينية هي أن يتمتع أصحاب دين الأغلبية بحقوق تفوق حقوق أصحاب الديانات المغايرة، ويبرطعوا في البلد باعتبارهم أغلبية. هناك فرق كبير بين الديمقراطية، التي تكفل حقوق الأقلية، ودكتاتورية الأغلبية التي يمكن بموجبها أن يقوم النازيون باضطهاد اليهود، أو يقوم اليهود باضطهاد الفلسطينيين، أو يقوم الفرنسيون باضطهاد المسلمين في فرنسا، أو يقوم الديمقراطيون وأنصار أوباما بذبح أتباع الحزب الجمهوري عشية الفوز في الانتخابات، كل هذا بحجة أنه من حق الأغلبية أن تفعل ما تشاء.

البلطجة الدينية هي عكس المواطنة. البلطجة الدينية هي أن يتمتع المسلمون بحق إقامة مسجد في أي بقعة من بقاع أرض الكنانة، وتحت كل عمارة، وفي كل مصلحة حكومية، وفي كل حديقة بالعافية دون رقيب أو حسيب، بينما يضطر المسيحيون لأن يخضعوا لشروط عبثية مثل الخط الهمايوني الصادر من الأستانة، الذي قد يضطرهم طبقاً لمزاج المسئولين لأن يحصلوا على موافقة خطية من السلطان العثماني، خليفة المسلمين، ويا محاسن الصدف عندما نكتشف أن الخليفة قد مات. أما المواطنة، فتعطي نفس الحقوق لكل مواطن بصرف النظر عن دينه أو نوعه أو لونه أو عرقه أو موقعه الجغرافي أو المهني، بصرف النظر عن نسبه وحسبه، بصرف النظر عن ملته ورأيه. الجميع متساوون. هذه هي الضمانة الحقيقية لنا جميعاً في هذا الوطن.

البلطجة الدينية هي التي تجعل المتعصبين - الذين يريدون أن يظهروا الدين الإسلامي على الدين كله بالعافية والعنف، يحرضون البسطاء من أهل القرى والنجوع على مهاجمة إخوتهم وجيرانهم المسيحيين إذا أرادوا أن يقوموا ببناء كنيسة أو توسيعها أو إصلاحها، باعتبار أن بناء معابد الكفار حرام ويجب التصدي له.

البلطجة الدينية هي التي تجعل القتلة والمعتدين في الجرائم "الطائفية" يفلتون من جرائمهم ويختالون في الأرض فخورين بعدوانهم، نتيجة لجلسات الصلح الكاذب وتقبيل اللحى والكلام الفارغ، الذي يهدر الشرعية والقانون ويشجع المتطرفين على استباحة دماء وممتلكات المسيحيين.

البلطجة الدينية تجبر البهائيين من أهل الشورانية في سوهاج على هجر ديارهم بعد الاعتداء المعنوي عليهم من الإعلام الرسمي وغير الرسمي الذي مهد لعدوان أهل القرية المادي عليهم. ماذا كان يحدث إذا خرج رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو وزير الداخلية وشجب ما حدث في الشورانية وتوعد المعتدين والمتجاوزين في الإعلام بتطبيق القانون عليهم بكل حسم؟ كنا نبدأ أول خطوة نحو إقامة دولة حقيقية تقوم على المواطنة وسيادة القانون. كنا نتحرك خطوة للأمام نحو التمدن والتحضر. كنا نبتعد خطوات عن البلطجة الدينية. هل هذا كان يضر النظام سياسياً؟ الأكيد أن هذا النظام يجلس في مقاعد الحكم بهراوات قوات الأمن وليس بإرادة الشعب، على الأقل كنا نستخدم قوات الأمن هذه المرة في غرض نبيل، وهو الدفاع عن حقوق مصريين، أقلية نعم، ولكنهم مواطنين مصريين. كنا نستخدم قوات الأمن في الدفاع عن دولة القانون والدستور والقضاء على دولة البلطجة والتجرمة.

هل كان هذا يضر الإسلام؟ بالعكس، فالإسلام يقوى عندما نتحلى بالتسامح ونتخلى عن التعصب، عندما نتيح الخروج منه دون صدام كما نحتفي بالدخول فيه بسلام. لا يمكن أن يكون دخول الإسلام أو أي دين آخر اتجاه واحد أو وان واي، لابد من وجود طريق آمن لمن يريد أن يخرج، لأنه لا مصلحة لنا أن نحبس شخصاً بالنفاق والأونطة في حظيرة دين تركه بالفعل يخرج من قلبه، لأن الإيمان محله القلب، ولا مطلع على القلوب إلا الله سبحانه، وهو وحده الذي يحاسب على النيات. بل أن معاقبة الخارجين عن أي دين إنما تشجع على النفاق والمسايرة بالكذب فتضطرب أحوال المجتمع.


الدول العظيمة والأمم المتقدمة، لم تنل تقدمها دون تضحيات جسيمة، وحروب أهلية، ومئات الآلاف من القتلى والجرحى. نحن نتصور أننا سوف نحصل على الحرية والديمقراطية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والاحترام والكرامة بينما نحن نخشى أن نقول هذا حق وهذا خطأ. نريد أن نحصل على التقدم بينما نتعامى عن الجرائم الطائفية وسياسات البلطجة الدينية واهدار شرعية القانون بحجة "إن البلد ما تستحملش".



أنا لا أدعو لحرب أهلية، لكن دعونا نتذكر أن دخول طالب أسود جامعة ألاباما في الستينات استدعى نزول قوات الحرس الوطني الأمريكي للشوارع لتطبيق القانون الفيدرالي رغم أنف حاكم ألاباما – هذا في الستينات في القرن الماضي. وبعد أربعين سنة من التطور المستمر والكفاح السلمي فاز أمريكي أسود بالرئاسة، هو أوباما. فرحنا نحن جداً بأوباما، لكننا لم نتعلم من التجربة التي أتت به. تلك التجربة بدأت منذ قرن ونصف بحرب أهلية لتحرير العبيد. لا نريد أن نتعب قليلاً حتى نحصل على الخلاص من التخلف والنفاق المجتمعي وإهدار الشرعية في كل مناسبة. والشرعية بالمناسبة لا تتجزأ، ولا تدري نفس متى يقوم أحد حماة الدين من المدعين برفع قضية للحسبة، أو يهاجمك لواء أو مسئول في الشارع ويفلت من العقاب احتماء بمنصبه، فالبلد لا تحتمل غضبة الشرطة أو الجيش، وهناك دائماً تجمع للقوة والبلطجة سوف يمنع تطبيق القانون، سواء كان هذا التجمع دينياً، أو مهنياً، أو قبلياً، ...

المساواة وحرية المعتقد هي أبسط حقوق المواطنة وبناء دولة عظيمة قد يستوجب الكثير من التضحيات لمواجهة أفكار عنصرية وممارسات خارج إطار القانون. من يقول أن البابا شنودة يحفظ القرآن، دليلاً على القبول بتدريس الدين في مناهج اللغة العربية، أقول له أن البابا شنودة حر في ما يحفظه أو لا يحفظه، ومن يريد من المسيحيين أن يدرس القرآن ليقوي لغته العربية خارج المنهج الإجباري فالمكتبات والإنترنت والدروس الخاصة متوفرة للجميع، بل يمكن أن يكون هناك أجزاء اختيارية في المنهج مثل المواد الإضافية التي يمكن لمن يريد أن يحضرها ويستفيد منها وهذا موجود في كل بلاد العالم، ما نتحدث عنه هنا هو المناهج الإجبارية التي يجب أن تخضع لمعايير دقيقة حتى لا تمس حرية المعتقد أو تترك شعوراً لدى "بعض" الدارسين الصغار بأنهم أولاد "الدادة"، بأنهم مواطنون درجة ثانية، بأنهم مستضعفون وعليهم أن يطأطأوا الرءوس في كل مناسبة، لأنهم يعيشون في دولة البلطجة الدينية.

اذا اختار غير المسلمين أن يدرسوا القرآن بارادتهم الحرة فأهلاً ومرحباً بهم، أما اللغة العربية في المدارس فهي مادة إجبارية، لا اختيار فيها ولا يمكن لطالب أن يجتاز مراحل الدراسة دون النجاح فيها، ولا نحتاج لتدريس القرآن في اللغة العربية قسراً لغير المسلمين، وهناك آلاف النصوص وأبيات الشعر وصفحات النثر والكتب غير الدينية التي يمكن أن تؤدي الغرض في تدريس اللغة العربية، ولا يجب أن نفرض القرآن أو أي كتاب ديني آخر على غير أهله.


أفضل طريقة لنعرف كيف يشعر الأخر هو أن نضع أنفسنا مكان هذا الآخر.

هل نقبل أن يعود أبناؤنا من المدرسة ويخبرونا عن مدى ضيقهم بأنهم اضطروا لحفظ أو دراسة فقرات من كتاب مقدس لدين آخر؟

هل نقبل أن نجلس في بيوتنا ونستمع لميكروفونات يتحدث فيها كهنة دين آخر ويصفوننا بأننا كفرة لأننا لا نتبع نفس دينهم؟

هل نقبل أن تقرع أجراس الكنائس حولنا 10 مرات كل يوم ومنها مرتان وقت الفجر؟

الطبيعي ألا نقبل ذلك لأنه أيضاً غير ضروري لأصحاب الدين الآخر بينما هو فيه تعد على مشاعرنا، ومع ذلك فسنجد من يقول لنا هنا، "بل نقبل، وهو شيء عادي" و"أصل مكرم عبيد كان يحفظ القرآن" وهي أمور خارج سياق الموضوع لأن مكرم عبيد في النهاية هو شخص حر في أن يحفظ أو لا يحفظ ما يشاء ما دام يفعل ذلك بإرادته الحرة دون إجبار أو بلطجة من شخص أو دولة أو وزارة.

ابني المسلم يدرس في مدرسة بريطانية في مصر، عاد يوما ما يشكو من أن المدرس البريطاني يتحدث عن الدين بصورة تحرجهم وتؤذي شعورهم الديني.

ابني كان متضايقاً جداً وزملاؤه أيضاً اشتكوا كثيراً من ممارسات هذا المدرس الغريبة وكانت النتيجة هو شكوى جماعية للأهالي من المدرس وفصله من المدرسة – البريطانية.

معلمة أخرى للغة العربية والدين في نفس المدرسة قالت للطلبة في حصة الدين الإسلامي أن المسيحيين كفار ومأواهم النار وبئس المصير، وهذا شيء ضايق ابنتي لأن لها أصدقاءً مسيحيين، وضايقني جداً وتقدمنا بالشكاوى ولكننا لم نستطع أن نفعل شيئاً في ظل البلطجة الدينية. وبالمناسبة لا يوجد في الإسلام أي شيء يجعل أي شخص يتحدث بالنيابة عن الله أو يطلع على حكمه في من يدخل الجنة أو النار مقدماً.


أن نؤيد البلطجة وازدواجية المعايير بحجة ان البلد لا تحتمل أو أننا يجب علينا أن نتحلى بالدبلوماسية تجاه الأغلبية المتعصبة، فهذا شيء لا يناسبني شخصياً وليست مهمتي أن أغمض عيني عن البلطجة سواء من الحاكم أو المحكوم، سواء من الشيخ أو البابا، كما أؤكد أن الأغلبية غير متعصبة، بل أننا عندما نسمح للمتعصبين بالتحريض في الإعلام هنا نعطي المبرر الأخلاقي للآخرين للبلطجة وخرق القانون والاعتداء على الأقلية.

من يقرأ ما أكتبه يتذكر جيداً أنني هاجمت الأنبا توماس عندما قال أن من دخلوا في الإسلام تنازلوا عن هويتهم المصرية، كما هاجمت الكنيسة لأنها لا تسمح بالطلاق المدني وتخلط بين الشق الروحي للزواج والشق المدني، كما هاجمت جلسات "النصح والإرشاد" التي تجبر فيها الشرطة المتحولين عن المسيحية، على العودة إلى أحضان الكنيسة لنصحهم علهم يرجعون عن "ضلالهم"، وهي صورة أخرى من صور الاستتابة التي لا تتفق مع حرية العقيدة، كما هاجمت اللوبي الصهيوني في مصر وفي أمريكا الذي كان يشجع إسرائيل في عدوانها على غزة، وطالبت باتخاذ إجراءات مغايرة في التعامل مع المشاكل الصحية المتعلقة بمزارع الخنازير، فأنا لست متحيزاً لطرف على حساب طرف آخر، ولست معادياً لأحد، ولكنني أنتقد الممارسات التي تتعارض في وجهة نظري مع حرية الاعتقاد أو حقوق الإنسان.

أتمنى أن نستخدم معايير واحدة في التفكير في كل القضايا، والأصعب بالتأكيد أن نستخدم نفس المعايير لننهض في الدفاع عن الآخرين.

أن ننهض للدفاع عن أنفسنا أو أبنائنا عندما يعتدي البعض على حقوقنا فهذا شيء عادي و رد فعل تلقائي وطبيعي.

الاختبار الحقيقي يأتي عندما تنتهك حقوق الآخرين.

فهل ننهض للدفاع عن حقوق الآخرين؟



Abstract:


Forcing non-Muslims to study the Quran in the course of studying the Arabic language, which is a mandatory subject in formal school education is an infringement of a basic right, freedom of faith. For those non-Muslims who voluntarily wish to study Quran to improve their Arabic skills, this can be done in elective subjects or using private means. State-sponsored religious bullying must stop.







‏هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

تعودت عليك قوى الكلمة , قوى الافعال, مقالة متميزة جدا, لكنى اضيف " من لة اذنان للسمع فليسمع" و من الواضح ان اذننا قد انسدت اما بقصد او بغير قصد, فالبلطجة اصبحت احدى اهم سمات مجتمعنا اليوم, على المستوى الدينى او حتى الاجتماعى, حتى قرارتنا الاستراتيجية تتحكم فيها البلطجة, فاخذنا قرار بذبح الخنازير رغم دون اى دراسة حتى ان منظمة الصحة العالمية ادانت القرار بوصفة لا يوجد ما يبررة, لكنها البلطجة الفكرية فاقنعنا الناس ان اعدام الخنازير سوف تقينا العدوى , و عند تنفيذ القرار اتضح ان القدرة على الذبح لا تتجتوز 300 خنزير فى اليوم فاصبح لازم علينا الانتظار لاربع سنين قادمة حتى يتم تنفيذ قرار ذبخ اكثر من 350 الف خنزير!!انها بلطجة القرارات فالاغلابية فى المجلس الموقر اصابهم فيروس غرور الاغلابية لتنفيذ القرار لكن فاتهم اتضاع تعلم العد و القسمة لمعرفة كيفية تنفيذ القرار...انها بلطجة حرمان الالاف من الوصول الى مصالحهم و اعمالهم لان واحد اهم منهم من النظرة المنية معدى و رايح مشوار...انها البلطجة فى صور عديدة كفنانا الله شر البلطجة و البلطجية....
رشدى اباظة

على باب الله يقول...

أبهرتني بشجاعتك و موضوعيتك

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook