الأحد، مارس 01، 2009

Growth or Control? o.o.o



السيطرة أم النمو


... "أكل أم بحلقة؟"




هناك مثل باللغة الانجليزية يقول: "إما أن تحتفظ بالكعكة أو تأكلها"، وفي مصر نقول بالعامية "أكل ولا بحلقة؟". ما معنى هذا؟ إن هذه العبارة تشرح فكرة إدارية مفادها أنه لابد بالتضحية بجزء من السيطرة إذا كان هدفنا الأول هو تعظيم فرص النمو.


ونفس هذا الخيار تواجهه الشركات العائلية في مفترق الطرق، عندما يتعين عليها أن تختار بين الحفاظ على سيطرة العائلة على المؤسسة، وبين فتح المؤسسة للآخرين، سواء مساهمين أو مديرين أو جهات رقابية.


نفس الشيء ينطبق على الدول والحكومات، وخاصة الدول "العائلية"، والجمهوريات الملاكي، فعندما تكون الأولوية هي سيطرة الحكومة على كل نواحي الحياة، ويأتي هذا على حساب التضحية بالتنمية، فلا مانع من تلغيم الوزارات والبرلمانات وجميع الهيئات والنقابات والأحزاب والجمعيات والجامعات والمصالح والحدود الجمركية بمئات الإجراءات العقابية، التهذيبية والتربوية، بل وبالأسلاك الشائكة المكهربة، ولا بأس إن قامت الحكومة بتعذيب كل صاحب مشروع أو مبادرة اجتماعية أو ثقافية ويا ويله لو هو صاحب مبادرة سياسية أو مشروع سياسي. فالمجدد وصاحب المشروع هو عدو للاستقرار، ووجوده يهدد الأمن العام والخاص، الأبوي والبنوي، وبالتالي لابد من تلفيق التهم ضده هو وأهله وأصحابه، وشن الحملات الشعواء لاغتيالهم معنوياً، ولا مانع من التنكيل بهم وصعقهم بالكهرباء وإطفاء أعقاب السجائر في أجسادهم، عقاباً لصاحب المشروع على صفاقته وجرأته الوقحة، ورغبته المفضوحة الآثمة في أن يقتحم خصوصيتنا الثقافية ويستغل الشعب بمنهجه الإمبريالي أو فكره التجديدي.


تعلن الحكومة علينا منذ نيف وثلاثين عاماً، ضرورة التوجه للسوق الحر، والفكر الجديد، ولكن هذا الفكر الجديد النوﭬفي لابد أن يأتي طبعاً من الحزب القديم جداً، ويا حبذا أن يأتي من الأبناء الأعزاء، لأن من فات قديمه تاه وشبع توهان، والقديمة تحلى ولو كانت والعياذ بالله "وحلة" وفاشلة وعجوزة وشمطاء. ولكن الفكر الجديد حاجة، والسماح بصعود أو بهبوط أو حتى بوجود أصحاب المبادرات والمشروعات هو شيء مختلف تماماً. ولكن ما هو البديل عن المبادرات الفردية والجماعية؟ هو أن تعود الدولة لتتظاهر بأنها تتبنى الشعب، وتصبح مسئولة عن تأكيل وتشريب وتعليم وتشغيل وتسكين وتمريض وتكفين كل مواطن ومواطنة، وبالتالي ليس على الحكومة حرج إن هي قامت بالتصويت بالنيابة عن هؤلاء المواطنين، الأحياء منهم والأموات، لأنهم قصر ولم يبلغوا سن الرشد. ولكن على مدى ما يقرب من ستة عقود، فشلت الدولة فشلاً ذريعاً في سياسة التبني، وكانت فضيحتها بجلاجل، ومع ذلك لم تفكر مرة في أن تتوقف عن التصويت بالنيابة عن الشعب اليتيم.


والاختيار الآخر، والبديل عن سياسة التبني، هو الاتساق والتناغم بين ما تفعله "أو ما لا تفعله" الحكومة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وبين ما يجب أن تفعله "أو تتركه يحدث – تتركه يعمل – تتركه حتى يمر" على المستوى السياسي، فلا يعقل أن تكون الحكومة ليبرالية جداً ومتشبثة بأهداب الليبرالية عندما يتعلق الأمر بتحرير الأسواق والأسعار، وتعود لتصبح سلطوية موت عندما نتطرق لتحرير النقابات والأحزاب والجامعات والجمعيات ووسائل الإعلام. نتمنى أن يستقر النظام على رأي واحد، وبما أن الحكومة فشلت في الالتزام بشروط "التبني"، وهو العقد الاجتماعي الاشتراكي الذي منت به الشعب في الستينيات ثم خلت به بمنتهى الغدر، فعليها الآن أن تأخذ الطريق الآخر بكل حاراته وملفاته، فمن الجميل أن نطلب من الشعب أن يسعى بنفسه للرزق، ويصبح مسئولاً عن نفسه، ولكن على النظام في نفس الوقت أن يفك القيود والأصفاد، ويكتفي بلطش كل صاحب مشروع سياسي قلمين بدلاً من موضوع الصعق والكي والنفخ، وأن يتنازل عن سيطرته الشمولية السلطوية، سواء البابوية أم البنوية، ويلغي الإجراءات التعسفية التي تفترض أن كل صاحب مشروع سياسي أو اجتماعي إنما هو عدو مبين ولابد من دحره وتركيعه وتربيته وتهذيبه.


الآن، علينا أن نختار، إما تجميد البلاد بدعوى الاستقرار، والسيطرة على الأوضاع، والحفاظ على خصوصيتنا الثقافية وغيرها من أعذار جيل التنظيم الطليعي، أو أن نتبنى فكراً جديداً بحق وليس من خلال اللافتات والإعلانات والأوبريتات، حتى ننطلق للأمام في الإصلاح السياسي والتشريعي والإداري، ونستطيع بحق أن ندفع عجلة التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية، وننافس بقية أمم العالم الحر على قدم المساواة.



الكنز

إن تريد الاستفادة من الكنز، أنا أدلك على مكانه: في قلب كل واحد من أبنائي وفي ساعديه وفي رأسه. إن أنت جعلت قلبه حزيناً، وقيدت ذراعيه بالسلاسل، ووطأت رأسه بحذائك، فلا تشكون من الفاقة وسوء النهاية.

الكاريكاتير بريشة الفنان ياسر جعيصة

ليست هناك تعليقات:

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook