الخميس، سبتمبر 10، 2009

Against God-State 12

ضد الدولة الإله 12


حملة أمنية توقف

المجاهرين بالإفطار

في رمضان لأول مرة بمصر


كتب - مصطفى سليمان مراسل العربية:

http://www.alarabiya.net/articles/2009/09/07/84238.html

في سابقة تعد هي الأولى من نوعها شنّت وزارة الداخلية المصرية حملة أمنية تستهدف توقيف المجاهرين بالافطار في نهار رمضان "محاكاة" لتجربة بعض دول الخليج العربي التي تعاقب المجاهر بالإفطار في رمضان بالسجن لمدة شهر أو غرامة تصل لنحو 350 دولاراً، وكذلك مقاطعة أتشي بإندونيسيا التي تعاقب المفطرين بالجلد، ويسري العقاب في هذه الدول على المسلمين وغير المسلمين إذا ما تم ضبطهم متلبسين بتناول الطعام أو الشراب أو التدخين في نهار رمضان. وأثارت هذه الحملة غضب منظمات حقوق الانسان في مصر على اعتبار انه لا يوجد أي نص في قانون العقوبات المصري يعاقب على المجاهرة بالافطار في نهار رمضان، واعتبرت احدى المنظمات ان هذا الاتجاه يؤشر الى تحول مصر الى "طالبان" أخرى. ومن محافظة أسوان ألقت الشرطة المصرية القبض على 150 مصرياً وأودعتهم السجن وحررت لهم محاضر جنحة الجهر بالافطار في نهار رمضان. وفي مدينة الغردقة على ساحل البحر الأحمر ألقت الشرطة المصرية القبض على العديد من المصريين خلال إفطارهم في نهار رمضان، وكشفت المعلومات أن محافظ البحر الأحمر أصدر قراراً بإغلاق المقاهي والمطاعم في نهار رمضان علماً بأن هذه المحافظة من المحافظات السياحية. وألقت كذلك مباحث طلخا بمحافظة الدقهلية بدلتا مصر القبض على سبعة شباب يجاهرون بالافطار في نهار رمضان ويدخنون السجائر في الشارع العام، وحرّر لهم رئيس مباحث طلخا محضراً بالواقعة وتم عرضهم على النيابة التي أمرت بالافراج عنهم بكفالة 500 جنيه.


تعليق

يجب أن يقتصر دور القانون على تجريم الضرر المادي الذي يحدثه شخص أو مجموعة على الآخرين - وليست وظيفة القانون أن يراقب عبادات الناس أو عقائدهم فهي أمر شخصي.


أساس العقيدة هو الإيمان - واساس العبادات هي النية، ولا يمكن للبوليس أن يدخل في قلوب الناس ليعرف المؤمن أو المسلم أو المسيحي - ولا أن يعرف هل الشخص صائم أم ممتنع عن الطعام دون أن يكون بالضرورة صائماً أو مفطر - وليست هذه هي مهمة البوليس أو القانون أو الدولة.

الله هو الذي يحاسب ويكافئ ويعاقب على العبادات والعقائد الدينية.
بالنسبة للشخص الصائم - الصوم عبادة - بالنسبة للمجتمع الذي يريد أن يعاقب غير الصائم - العقاب في الواقع هو عقاب على عدم مسايرة المجتمع - أو عقاب على تحدي المؤسسة الدينية - وليس له علاقة بالدين نفسه - هناك فرق بين الدين - وهو علاقة روحية شخصية بين الإنسان والله - وبين المؤسسة الدينية - ككيان دنيوي يسعى للتوسع وبسط نفوذه وسيطرته على المجتمع - بل وعلى باقي مجتمعات العالم.


ووجدت بعض المتحمسين لعقاب المفطرين يرسلون لي مئات من الردود التي تشرح فضائل الصوم، وأنه فرض وركن من أركان الإسلام، وكيف أن من يفطر بصورة علنية إنما هو مفسد ومحرض على المعصية، وأن التحريض على الجريمة لابد من عقابه بصورة رادعة وهكذا. وكان لابد أن أوضح أنني لا اناقش إذا كان الصوم في الإسلام فريضة أم لا، وأن أؤكد لمن أرسلوا لي سيلاً من الرسائل المليئة بالنصوص الدينية، أن مئات بل وآلاف الأسطر وكثرة العبارات والشعارات الدينية لن تساعد في تحويل ما هو غير منطقي إلى شيء منطقي مقنع للآخرين. المنطقي أن المسلمين والصائمين يؤمنون بأهمية الصوم، لا جدال في هذا، ولكن عدم الإيمان بالصوم أو بالدين نفسه ليس جريمة، ومن المنطقي أن نسمح لغير المسلمين أو غير المؤمنين بأن يمارسوا حياتهم الطبيعية طالما لا يتسببون في ضرر مادي لغيرهم.


اتفق أنه من الجميل مراعاة شعور الآخرين - مسلمين ومسيحيين ويهود وبهائيين وبوذيين ولا دينيين - إلخ، لكن ليس هذا هو موقع الخلاف. موضوع الخلاف هو: هل يحق للشرطة أن تعتقل أشخاصاً لمجرد أنهم أفطروا في رمضان بصورة علنية؟ من الرائع أن يتحلى معظمنا بروح المجاملة، لكن عدم المجاملة ليست جريمة. ممكن أن نتضايق قليلاً ممن يفطرون علانية، لكن هذا ليس مبرراً لأن نحبسهم أو نعاقبهم. يمكن للمتضرر ألا يصادق هؤلاء المفطرين، ويحرمهم من المجاملة كما حرموه، فلا يدعوهم مثلاً لمنزله أو في الاحتفالات التي يقيمها في المناسبات المختلفة، بل ويمكن له أن يقاطعهم ويسقطهم من قائمة أصدقائه، كل هذه العقوبات الشخصية والاجتماعية، ورد الصاع في عدم المجاملة صاعين - لمن يعجز عن التسامح - وارد ولا نستطيع أن نتحكم فيه، لكن هذا لا ينتقص من حقوق المفطرين أو غير المسلمين أو غير الملتزمين أو غير المؤمنين القانونية. هم في النهاية مواطنون يتساوون مثل غيرهم في الحقوق والحريات، والواجبات والمسئوليات.


نعم، أتفهم أن بعضنا قد يتضايق من قيام البعض الآخر بالإفطار بصورة علنية، رغم أن هذا لا يضايقني شخصياً، لكن أن نتضايق شيء، وأن نقبض على الناس دون جريمة أو ضرر مادي هو شيء آخر. إحدى الزميلات قالت عبارة مليئة بالحكمة: أنا لا أتضايق من المفطرين كما لا أتضايق من الطبخ طوال النهار لأسرتي بينما أنا صائمة. إذن، القول بأن المفطرين يتسببون في معاناة الصائم هو قول مبالغ فيه ولا يمكن أن يشكل سبباً لوقوع ضرراً مادياً يستوجب العقاب القانوني.


كتب أحد الأصدقاء:

انا مش صايم ببساطة عشان انا مش مسلم

تماما زي ما المسلم بيبقى فاطر و انا صايم

يبقى ايه المشكلة؟

هي الدولة دورها حماية حقوق مواطنيها و لا دورها تدخلهم الجنة ؟

وكان ردي على الصديق هو:

ليست القضية مسلم أو مسيحي

هذا شأن شخصي

افرض أن هناك واحد مسلم لا يصوم

ما دخل الشرطة أو الدولة في هذا؟



وتدخلت زميلة أخرى قائلة:


كما يحترم بعض المسيحين صيامى ولا يفطروا امامى فابادلهم بالمثل فحين اخرج مع احدى صديقاتى وتكون صائمة نحرص على الذهاب فى الاماكن التى بها اكل صيامى واكل مثلها احتراما لها ولفريضة الصوم عندها. وهذا ليس تفضل منى فهى تفعل بالمثل معى فى ايام صيامى لا تأكل او تشرب أمامى.مع العلم انها ليست ملزمة بذلك فهى غير مسلمة وغير صائمة.ولكنه الاحترام.فاما المسلم على المسلم إذا تركنا قصة المجاهرة وطرحناها مؤقتا جانبا فعلى اقل تقدير الاحترام لهذا الركن الذى يبادلنى فيه.


وكان ردي على الزميلة:


الكياسة والمجاملة بينك وبين صديقتك شيء لطيف - لكن عدم المجاملة لا يمكن تجريمه - بمعنى أن الامتناع عن الأكل أو الشرب أمام الصائمين يدخل في باب المجاملة ولا يمكن أن يكون فرضاً قانونياً.

*******


أن يفترض كل شخص أن دينه هو الصواب وأن الآخرين على خطأ قد يكون مقبولاً - بصعوبة، لكن أن يسعى كل منا لتجريم من يختلفون معه في الدين أو في المذهب أو في القناعة أو حتى في درجة الالتزام - أو يفرض عليهم عباداته أو سلوكياته الدينية - فهو شيء غير مقبول بالمرة – هذه هي الفاشية الدينية.


هناك معايير ثابتة لحقوق الإنسان في كل مكان، في أمريكا وفي فلسطين وفي مصر، ولن نقبل أن تقوم إسرائيل بالقبض على أي شخص لأنه يعمل مثلاً يوم السبت، ولن نقبل أن تقوم الولايات المتحدة مثلاً باعتقال متهمين واحتجازهم دون محاكمة ولو في جوانتنامو، ولن نقبل بكل تأكيد أن تقوم الشرطة في مصر بالقبض على المفطرين أو تاركي الصلاة أو غيرها من أمور تدخل في إطار السلوك الشخصي الذي لا يتسبب في وقوع ضرر مادي على الآخرين


هذه المعايير عالمية وعامة لأنها تساوي بين البشر بصرف النظر عن لونهم أو جنسهم أو معتقدهم أو جنسيتهم أو وضعهم المادي أو الاجتماعي - جميع البشر متساوون في التمتع بتلك الحقوق - وهذا هو المعيار الوحيد الذي يضمن أن يعيش المسلم في بريطانيا في اطمئنان ويعيش اللا ديني في السعودية أيضاً باطمئنان ودون أن يضطر للاختباء أو مسايرة المجتمع باتباع سلوكيات دينية لا يلزم بها نفسه - وهذا هو حدود الدين - أي دين - ما يلزم الشخص به نفسه طواعية ودون إجبار من أي شخص آخر أو جهة أو سلطة

*******

وكتب العديد من الأصدقاء عبارات متشائمة في إطار


ما قولنا من زمان ما فيش فايدة!!


و ردي هو:

أتفق معكم في تدهور المنطق والعقلانية لدى لكثير من المصريين بعد انتشار مرض الهوس الديني وما يتسبب فيه من حرق لخلايا التفكير والخلايا النقدية في مخ الإنسان


تأتي المشكلة عندما يجتاح الوباء تفكير الأغلبية - والمشكلة الأكبر تأتي عندما تزايد الدولة على مثل هذه الاتجاهات بدلاً من أن تعالجها، مثل ما حدث من الشرطة في اسوان والغردقة في هذا المثال.


لكنني أتمنى أن ننظر للموضوع من الناحية الإيجابية - من منطلق ما يتعين علينا أن نفعله لمواجهة المرض - فالمجتمعات الأخرى جابهت مثل هذه الأوبئة وتغلبت عليها بكثير من الجهد والتضحيات - فلا نتوقع أن نصل نحن لنفس التنوير دون نضال طويل.


حتى المجتمعات التي نراها متقدمة كثير منها يعاني من التخلف في الشأن الديني ربما بدرجة أقل منا أو في أمور أخرى مثلاً علاقة الإنسان بالبيئة وهو ما يتسبب في صناعة كارثة العالم مقبل عليها - دون فرامل.


مسيرة التنوير الإنساني لا تتوقف ولا زال أمام الإنسان مشوار طويل ليصل لدرجة من التحضر تضمن على الأقل بقاء النوع الإنساني - وكل هذا لا يحدث إلا من خلال آلام عظيمة - تجبر الإنسان على أن يغير من طريقة حياته - فلننظر للمظاهر السلبية باعتبارها إرهاصات المراهقة ولمتاعب المواجهة على أنها مثل آلام النضج والنمو.


...




‏ليست هناك تعليقات:

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook