Showing posts with label Naga Hammadi Christmas Eve Murders. Show all posts
Showing posts with label Naga Hammadi Christmas Eve Murders. Show all posts

Thursday, February 04, 2010

Some are more Equal than others

محاورات حول


مروة الشربيني


وجريمة نجع حمادي


فوجئت بعودة موضوع مروة الشربيني إلى أضواء ومحاورات الفيسبوك بعد جريمة نجع حمادي. ازدواج المعايير واضح، فمن دافعوا وصرخوا لمقتل مروة الشربيني، لم ينزعجوا بنفس القدر لمقتل ضحايا ليلة عيد الميلاد في نجع حمادي، والعكس صحيح. وثار التساؤل، ماذا يعنينا في قضية مصرع مروة الشربيني التي لا يعرفها معظمنا؟

أنا بالطبع يعنيني مقتل مروة الشربيني وهي امرأة مصرية - لا أعرفها - اغتالها متطرف في ألمانيا. هذا الموضوع يعنيني - تماماً مثل مقتل الـ 7 مصريين الذين لا أعرفهم في نجع حمادي ليلة عيد الميلاد على يد متطرف مصري أو متطرفين مصريين ...

ارتداء تلك المرأة – مروة الشربيني - حجاباً لا يزيد من قدرها ولا ينقصه عندي

كونها مسلمة أو مسيحية شيء لا يخصني إلا في إطار تعرضها لجريمة بسبب عقيدتها

القتلى في نجع حمادي 6 مسيحيين و 1 شرطي تصادف أنه مسلم – ولكن ديانتهم لا تعنيني إلا في إطار أنهم تعرضوا للقتل بسبب عقيدتهم والشرطي تعرض للقتل أثناء تأدية وظيفته


هل نكره مروة - أو ننتقص من حقوقها - لأنها ترتدي حجابا إسلاميا قد يذكرنا بحادث إرهابي ارتكبه مسلم في نيويورك؟

هل نكره أبانوب - أو ننتقص من حقوقه - لأنه ارتدي صليبا قد يذكرنا بحادث إرهابي ارتكبه مسيحي في إيرلندا؟


هل نكره المسيحيين بسبب محاكم التفتيش؟

هل نكره الألمان بسبب ما فعله هتلر؟

هل نكره الأرثوذكس لأن بعضهم ذبح هيباتيا؟

هل نكره المسلمين لأن بعضهم قتل 3000 مدني بريء في 11 سبتمبر؟

...

قد يشعر بعضنا بهذا في لحظات ضعف إنساني

...

لكن عندما نستفيق، نكره العنف ونجرم القتل والإرهاب، ونسعى لنشر التسامح والمحبة، و نجاهد لتطبيق المساواة، حتى لو ضعفنا كبشر أحياناً تجاه من نربطهم بسلوكيات مكروهة. ولكن في نفس الوقت، نحرص على أن نناضل من أجل حقوق من نحبهم ومن لا نحبهم، هذا هو جوهر المبادئ وهذه هو "عالمية وعمومية حقوق الإنسان"، هي أن نجاهد ليتم تطبيقها بعدل ومساواة على من نحبهم وعلى من لا نحبهم.


أما أن نقول: فلان هذا يفكر مثلي وبالتالي سوف أناضل حتى يحصل على حقوقه، أما علان ذاك فتفكيره أو توجهه السياسي مختلف مع تفكيري أو توجهي وبالتالي سأغمض عيناً عندما يقومون باغتياله أو محاكمته عسكرياً أو بدون ضمانات أو يتم تعذيبه حتى نحصل منه على معلومات - قد تنقذ أبرياء آخرين – وهكذا.

هنا، تصبح المبادئ الأساسية - مثل حقوق الإنسان أو سيادة القانون - غير ملزمة لأحد، تصبح انتقائية، وبالتالي تفقد عموميتها، ونتوه في غابة الصراعات والكراهية، ونفقد المرجعية الحقوقية الوحيدة التي تتسم بالعالمية والعمومية.

وبالصدفة بالأمس شاهدت فيلماً بعنوان: "واجب وطني"

Civic Duty

وكان أحد أبطال الفيلم الممثل المصري خالد أبو النجا في دور طالب من أصل عربي يقوم بدراسات عليا في أمريكا. لاحظت أنني تعاطفت مع البطل الأمريكي في البداية ضد الشخص العربي الذي بدت تصرفاته في أول الفيلم مريبة، وفي النهاية فكرت في رد فعلي هذا. أي عالم نعيش فيه إن دمغنا الأبرياء وجردناهم من حقوقهم ومن ضمانات الإجراءات القانونية وعاقبناهم بمجرد المظاهر؟

هذا الفيلم هو في الواقع دعاية رائعة للنظام القضائي الأمريكي، وهو نظام بالطبع بعيد عن الكمال، لكنه يوفر ضمانات وحقوق كثيرة لكل إنسان، والفيلم أيضاً به دعاية رائعة لمكتب المباحث الفيدرالي

FBI

الذي أصر الضابط الممثل له على اتباع الطريق القانوني السليم في ملاحقة أي مشتبه به والحفاظ على الحقوق الدستورية له.

الفيلم مستواه متوسط فنياً، ولكن في النهاية، يجعلك تفكر في رد الفعل الشخصي تجاه "الآخر" الذي قد نكرهه أو نختلف معه أو نرى فيه خطراً على سلامتنا وأسرتنا، وكيف يمكن أن تؤدي البيئة المشبعة بالشكوك والكراهية إلى ردود أفعال غير سوية تدمرنا وتدمر من نحبهم في المقام الأول. كيف ننزلق تدريجياً في مستنقع الهوس والبارنويا بصورة مرضية، وكيف نفقد القدرة على التمييز بين الواقع وبين خيالاتنا ومخاوفنا المرضية، فتتوه الحدود بين الحقيقة والهلاوس. هذا الفيلم يمكن أن يكون عنوانه "مدان بأصله" أو "مدان من أصله!"

Guilty by Origin

وهذا ذكرني بفيلم آخر، أفضل بكثير فنياً، وعنوانه "مدان بالشكوك"

Guilty by Suspicion

وهو عن فترة المكارثية في الخمسينيات، وكيف عانى الفنانون الأمريكيون من إهدار حقوق الإنسان وقيم العدالة وافتراض البراءة وحرية التعبير وحرية التوجه السياسي.


*****


أحد المحاورين يقول:

"إن غرور هذه السيدة (مروة الشربيني) بنفسها وبوضعها في الغرب وطمعها في العدالة الألمانية هي التي دفعتها لطلب التعويض عن سبة كان من الممكن أن تتجاوز عنها.. لكنه الطمع والعند الذي أدي لمقتلها"

وهذا كلام خطير جداً، فطبقاً لهذا، تصبح الضحية - مروة الشربيني - هي المسئولة عن مقتلها وليس القاتل لأنها أصرت على أن تنال حقوقها؟

هذا هو نفس المنطق الذي استخدمه النازيون عندما قالوا " اليهود بممارساتهم هم المسئولون عن الاضطهاد الذي يحدث لهم".

للأسف هذا المنطق هو التعريف المثالي للفاشية والنازية، أن نعطي الحقوق فقط لمن هم مثلنا، أما من يختلفون معنا، فلا حقوق لهم، بل أنهم يستحقون القتل إن اصروا على نيل حقوقهم والعيش بكرامة.


الأخطاء في هذا المنطق واضحة

  • الحقوق الأساسية (حقوق الإنسان) لصيقة بكل إنسان بصرف النظر عن رأيه أو عقيدته أو مذهبه السياسي
  • أما المنطق المعاكس فهو أن الحقوق مشروطة بموافقتنا على أفكار شخص ما - فمن نوافق على أفكاره نعطيه حقوقه أما من نختلف معه فلا حقوق له



حقوق الإنسان هي "الثوابت" العالمية للإنسانية - فهي حقوق لصيقة بكل فرد، لا تنفصل عنه، وهي ثابتة ولا تقبل التفاوض ولا المنع ولا المنح. المتهم لديه نفس الحقوق لأنه في الأصل بريء، وحتى "المجرم" لديه نفس الحقوق ولابد للمجتمع أن يثبت أن هذا المجرم - كشخص وليس كطائفة – مدان وأنه ارتكب جريمة وأنه خطر على المجتمع حتى نوقفه - كشخص وليس كطائفة - ونسلب منه بعضاً من تلك الحقوق حماية للمجتمع.


فالأصل في أي إنسان هو البراءة، ومن هنا يقع عبء إثبات الجرم على المجتمع أو الدولة أو الشاكي، فلا يمكن أن تكون مروة مخطئة لأنها لم تكسر أي قانون، بينما من قتلها خرق القانون.

لمجرد أن نفكر أن مروة نفسها مخطئة، فهذا في حد ذاته علامة خطيرة، أن نضع اللوم على المجني عليه، تماماً مثل أن نسمع أن المسيحيين في جريمة نجع حمادي مخطئون لأن هناك واحد مسيحي اعتدى على بنت مسلمة في فرشوط، أو أن ضحايا التحرش الجنسي أو الاغتصاب هن مجرمات لأنهن لم يلتزمن بزي معين قد يراه المحافظون أنه الأنسب لدرء أخطار الإغراء الجنسي الغريزي.

فهذا أيضاً منطق مغلوط وخطير، ولا يمكن أن يبرر أي اعتداء عليهم أو عليهن.

فالمجرم فقط هو الذي اعتدى على الطفلة في فرشوط إن ثبت هذا الجرم.

المجرم فقط هو من فتح النار على الأبرياء في نجع حمادي إن ثبت جرمه.

المجرم فقط هو من قتل مروة الشربيني في ألمانيا إن ثبت جرمه.


يعود المحاور بمقولة أخرى:

quote

الشخص الذي ينتمي لأيديولوجية قمعية أو فاشية ينبغي قمعه حتى لا يقوم بإيذاء الآخرين ... لا حرية لأعداء الحرية !

unquote

يمكن تجريم ومنع قيام المنظمات السياسية التي تحرض على العنف ضد الآخرين مثل تحريم الأحزاب النازية في ألمانيا أو تحريم الأحزاب الدينية في مصر. يمكن أيضاً تجريم التحريض على العنف. ولكن، حقوق الإنسان واضحة والمبادئ القانونية مستقرة من مئات السنين - في أن التجريم يكون على أساس السلوك وليس على أساس الفكر أو الأيديولوجية.

لأن الفكر محله العقل ولا يمكن الاطلاع على مكنونه، أو محاسبة الشخص عليه طالما لم يدخل في حيز التنفيذ أو الاستعداد للتنفيذ، كشراء سلاح مثلاً أو تعقب شخص أو التآمر مع آخرين بهدف القيام باعتداء على أرواح أو ممتلكات الآخرين أو خرق القانون.


كل واحد منا قد يفكر في لحظة غضب أن يؤذي الآخرين، ولكن لا يمكن المحاسبة على الأفكار، المحاسبة تكون على الأفعال والسلوكيات، ولا يعني هذا أن نقف مكتوفي الأيدي تجاه من يخطط لجريمة، ففور أن يضع على الورق أو في بلوج أو رسالة خطط الجريمة ويبدأ في شراء الأسلحة والمعدات التي سيستخدمها لجريمته ويشترك مع آخرين في التخطيط لها، يمكن توقيفه نتيجة أنه اتخذ إجراءات مادية تؤكد أنه ينوي ارتكاب تلك الجريمة – وعادة ما تسعى الشرطة لضبطه في حالة تلبس وهو يشرع في ارتكاب الجريمة، لإحكام قبضة العدالة عليه، حتى لا يفلت من العقاب في حالة عدم كفاية الأدلة. وعند القبض عليه يتهم بالشروع في القتل أو الضرب الذي يمكن أن يفضي إلى الموت – أو الاقتحام بغرض السرقة وهكذا.

المشكلة في رأيي أن البعض يخلط بين السياسة وبين الحقوق الأساسية – حقوق الإنسان.

التوجهات السياسية تتباين بيننا وبين من يختلفون معنا، وهذه هي طبيعة الأشياء – أما حقوق الإنسان فهي ثابتة لنا وللآخرين سواء اتفقوا معنا أو اختلفوا معنا سياسياً.


سياسياً - يمكن أن نناهض ونقاوم ونعمل على إسقاط الأنظمة أو الأحزاب أو الجماعات التي تعتنق أفكاراً مخالفة لأفكارنا، لكن لا يمكن أن نطالب "بقمعهم" بأي حجة.


ماذا لو وصل الفاشيون إلى الحكم؟ هنا يثور سؤال وجيه: ماذا لو وصل الفاشيون أو الإرهابيون إلى الحكم وحاولوا أن ينقلبوا على الديمقراطية، أو يقومون بقمع حريات المجتمع أو تطبيق شريعتهم المتزمتة على الجميع؟ هذا حدث في أفغانستان مثلاً.

وردي بسيط: هذا هو جزء من النمو الطبيعي للمجتمع.

أن يقوم باختيارات وانتقاءات خرقاء ثم يعود فيصححها.

وهنا يكون علينا أن نقاوم مثل هذا الانقلاب قبل أن وبعد أن يحدث بكل الطرق السياسية والقانونية والدستورية والإعلامية والشعبية، مثلما يحدث في إيران حالياً، حيث نرى أن حكم الملة لن يستمر لأن الشعب يريد الآن ديمقراطية حقيقية.


في نفس إطار المناقشة، يعود المحاور ليقول:

Quote

حقوق الانسان سخف في سخف

Unquote

ولكن حقوق الإنسان هي أساس هذه المناقشة وصحيح أنها ليست مقدسة، فهي من صنع الإنسان ولم ينزل بها وحي من السماء مثلاً، ولكن حقوق الإنسان في مقام الثوابت العالمية، نتيجة لتوقيع عدد كبير جداً من الدول عليها، فأصبحت مستقرة ومرجعية، وإلى أن نقوم بتغييرها أو التعديل عليها بالإضافة أو الحذف أو التنقيح، فهي تمثل الدستور العالمي للإنسان ولكل الدول حتى القلة غير الموقعة عليها، فهي بهذا أساس الفكر القانوني والسياسي والحقوقي، ولكن يمكننا بالطبع أن نسعى لتغييرها للأفضل من خلال تعبئة عدد كبير من الدول الموقعة عليها وهذا وارد وإن كان يحتاج وقت وجهد.

ومرة أخرى يقول المحاور

Quote

حقوق الإنسان سخيفة لأنها تساوي بين الناس بشكل غير عملي

Unquote

وهذا في رأيي مربط الفرس، فالبعض طبقاً لهذا لا يريد المساواة بين البشر - وهو أمر خطير - أن يعطي بعضنا لنفسه حقوقاً قانونية أكثر من الآخرين

وهو خطير لأنه يفتح باب الصراع الدائم حتى داخل المجتمع الواحد، لأن بالتأكيد من ننتقص من حقوقهم - سوف يحاربوننا إلى أن يحصلوا على المساواة، وهذا ما حدث مع الفقراء والفلاحين الذين ناضلوا للحصول على حق التأثير في القرار السياسي وكان من قبل ذلك فقط في يد ملاك الأراضي والنبلاء، وحدث نفس الشيء في أمريكا مع السود، ومع المرأة في كل الدول للحصول على حق التصويت وحق المساواة في الأجر، واليوم يتكرر مع المسيحيين في مصر الذين يناضلون للحصول على حقوق متساوية في بناء دور العبادة، وهكذا.


ولكن يمكننا أن نوفر على البشرية الوقت والصراعات على حقوق الحد الأدنى وأن نقرر الآن جميعاً بأن البشر جميعاً متساوين في الحقوق الأساسية ونضع قائمة بهذه الحقوق في اتفاق الحد الأدنى، ومع الوقت، ستنمو هذه القائمة لتشمل حقوقاً إضافية تعمق المساواة، أما أن ننقلب على تلك الحقوق ونعود للوراء فهو يفتح الباب لتجدد صراعات قديمة، بينما لدينا صراعات أخرى غير محسومة حول قضايا البيئة والعدالة الدولية والأمم المتحدة وهكذا، من الأولى أن نتحاور حولها بعد أن حسمت أجيال أخرى جزءا كبيرا من النضال حول حقوق الإنسان.


My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook