Thursday, January 20, 2011

جمعة الغضب 6



متى نقيم التكبيرة الرابعة؟



وفيما انتهت الصلاة رفض الخطيب على ما يبدو أن يؤم صلاة الجنازة على الميت، ربما لأنه خشي أن تحسب تلك الصلاة بصلاة الغائب على الفقيد خالد سعيد شهيد الطوارئ، فيلقى العقاب والتوبيخ من الجهاز الأمني التابع له، فأم صلاة الجنازة أحد الحاضرين، وفي الأرجح أن تلك الصلاة لم تتضمن سوى 3 تكبيرات بدلاً من أربعة بسبب حالة العرج والفوضى التي تسبب فيها ما حدث  ... وتبقى التكبيرة الرابعة، التي لابد وأن يقيمها المصريون جميعا، يوم أن تتحرر مصر، وعندها تستريح روح خالد سعيد، ويستطيع أهله أن يتقبلوا العزاء فيه ...

وبالطبع أغضب هذا كله أهل الميت المكلومين في فقيدهم، كما أغضب المتظاهرين المكلومين في وطنهم، ولكن يبقى السؤال، إلى متى تقوم الأجهزة الأمنية في استخدام رجال الدين بهذه الطريقة المهينة للدين وطقوسه ورجاله ...

ومع خروج المصلين من المسجد وجدوا آلاف المتظاهرين ينتظرونهم في الشارع، ولم تزد تلك الحيلة الأمنية الخائبة الموقف إلا سخونة وغضباً، وبالطبع فشلت جهود الأمن كالعادة في تحقيق أهدافها وانقلب السحر على الساحر مثلما يحدث في كل مناسبة.


جمعة الغضب 5



 الخطبة العشرينية


وتواصوا بالحق ... وتواصوا بالصبر




وفجأة صاح أحد المصلين وهو من أهل الميت على الأرجح، معترضاً على هذا التطويل الممجوج، الذي لايراعي ظروف الموتى ولا الأحياء، ولا يرضى به أهل الأرض ولا رب السماء، وفي لحظة، انقلب صحن المسجد لساحة من التكبير والصياح والاستنكار حتى ينهي الخطيب خطبته العشرينية، حيث تحتوي على عشر معاريج وعشر سنوات وما لا يقل عن عشرين قصة من قصص الأنبياء والرسل المرتبطين بتلك المعاريج ...

قاوم الخطيب هذه الثورة محاولاً تنفيذ التعليمات، والإطالة في الخطبة، فبدأ في إلقاء الأشعار والأهازيج، مستنكراً سلوك المصلين، محذراً إياهم من نقمة أكيدة تحل عليهم قريباً، معلناً بطلان صلاة من صاحوا من أهل اللغو، بينما بدأ بضعة من المخبرين المدسوسين وسط المصلين في الاعتراض على المعترضين، موضحين حرمانية ما يفعله هؤلاء، ولكن معظم المخبرين خشي من انفضاح أمره وسوء العاقبة إن اجتمع عليه المصلون الغاضبون، فآثر الصمت، واستمر الخطيب لعدة دقائق في خطبته التي لم تعد مسموعة من فرط الصياح الغاضب ، ولكن مجموعة من المصلين الغاضبين بدأوا يقتربون من المنبر، فخشي الرجل على نفسه من فتك الجماهير الغاضبة، فنزل مهرولاً في خزيه من على المنبر وأقام صلاة مضطربة، بدأ فيها بسورة النجم التي يبدو أنه كان انتوى بها استهلاك نصف ساعة إضافية في الركعة الأولى، ولكنه أدرك أن ظهره مكشوف بعد أن نزل عن المنبر، وخشي من المصلين وأهل الميت أن يفتكوا به وسط الصلاة بعد أن تبينت نياته الأمنية، فاقتصر على بضع أيات من السورة في الركعة الأولى، ثم عرج على سورة العصر في الركعة الثانية وهي إحدى أقصر قصار الصور من جزء عم،  موجها رسالة قرآنية للمصلين والمتظاهرين، كمنت في أيات سورة العصر، بأن مصير سعيهم هو الخسران، ما لم يتحلوا بالصبر ويتواصوا به فيما بينهم. لكن الله أبى إلا أن يتم نوره في آخر آية، مطالبا المؤمنين في النهاية أن يتواصوا بالحق الذي - غاب ودفن كما سيدفن خالد سعيد - قبل أن يتواصوا بالصبر الذي قصده الخطيب ومن قبله المباحث.

جمعة الغضب 4




معراجان من المعاريج العشرة


وبعد مرور حوالي نصف ساعة، بدأ الخطيب في موضوع الخطبة، بالشرح التفصيلي لكل معراج، وبدأ بالمعراج الأول، حيث السماء الدنيا، وبه أول البشر آدم عليه السلام، ثم بدأ يشرح لماذا جاء آدم في السماء الدنيا رغم أنه أبو البشر أجمعين، وأكد أن مكان آدم هذا لا ينتقص من مكانته، وبأن مفهوم المكان عند البشر لا علاقة له بالمكانة عند الإله، ودلل على ذلك بأن العبد في السجود هو أقرب إلى الله مكانة، رغم أن رأس الشخص المنتصب القامة أقرب إلى السماء عن رأس الساجد، ثم شرح أوجه النبوءة والتشابه بين السماء الأولى، وبين السنة الأولى من الهجرة، حيث خرج آدم من أحب مكان إلى قلبه وهو الجنة، وخرج الرسول عليه الصلاة والسلام من أحب الأماكن إلى قلبه وهي مكة، واستغرق حوالي ربع ساعة في ذلك المعراج رغم أن لم يكن به إلا نبي واحد، وهو آدم عليه السلام.

وبعد أن مرت ثلاثة أرباع ساعة من الخطبة الدسمة، دخل الخطيب في المعراج الثاني، وشرح أن به عيسى عليه السلام ويحي عليه السلام، وبدأ بتوضيح سريع، يربط بين تسمية أتباع سيدنا عيسى بالنصارى لأنهم نصروه، بينما وتهامس المصلون بأن سيدنا عيسى جاء من الناصرة(!)، ولكن الخطيب استمر دون تردد أو شكوك، ليربط بين تسمية مؤيدي عيسى بالنصارى، وبين تسمية أهل المدينة بالأنصار لنفس السبب وهو نصرة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهم الذين استقبلوا الرسول وأيدوه لتصبح المدينة قاعدة لانطلاق الإسلام ونصرته في مشارق الأرض ومغاربها، وكيف جاء انتصار بدر، وكيف قاتل أهل المدينة جنباً بجنب مع الرسول عليه الصلاة والسلام في بدر، رغم خلو بيعة العقبة من بند يلزمهم بذلك ...

مرت ساعة كاملة والخطيب لا يزال في منتصف المعراج الثاني، يشرح بعض أحداث السنة الثانية من الهجرة، وهو لم يتحدث بعد سوى عن نبيين، ولا زال أمامه في المعراج الثاني يحيى عليه السلام، وهناك معاريج ثمان أخرى، تذخر بالعديد من الأنبياء والرسل، مثل يوسف وإدريس وهارون وموسى وإبراهيم ونوح عليهم السلام أجمعين، ولا زال هناك ثمان سنوات ونصف من الهجرة لابد من شرحها، وتوضيح العلاقة الدقيقة بين كل سنة والسماء التي تقابلها في المعاريج، والدلائل التي تؤكد هذه العلاقة بما هو وراء أي شك، والأراء المختلفة للعلماء الأجلاء حول هذه الأدلة، وما هو راجح منها وما هو غير راجح، ...

وفي نفس الوقت، انتظر الآلاف من المصلين والمتظاهرين الذين لم يسعهم مسجد سيدي جابر تحت شمس يونيو القاحلة خارج المسجد، محاطين بجحافل قوامها عشرات الآلاف من قوات الأمن المركزي وقوات قمع التظاهر، وسيارات  الشرطة المدرعة، ومئات اللواءات والعمداء والعقداء والضباط والمساعدين والأمناء والمرور في حللهم الرسمية، ورجال المباحث والمخبرين ورجال البوليس السياسي في ملابس مدنية، كل هؤلاء مهددين بالإصابة بضربة قاضية من شمس يونيو الحامية.

وبات واضحاً أن الخطيب قد تلقى تعليمات صريحة من الجهات الأمنية، بأن حشد كل قدراته على الإطناب والحديث لساعات طويلة مضنية، حتى يرهق المتظاهرين فيصابوا بالضربة القاضية الشمسية، بما يضمن إجهاض المظاهرة الوطنية، وانتقال المتظاهرين في سيارات الأسعاف إلى المستشفيات الدانية والقصية.

وبينما صبر المتظاهرون على هذا الأذى المتعمد حتى لا يتهموا بإساءة الأدب في المسجد، كانت هناك جثة مسجية، حولها أهل مكلومون، ينتظرون انتهاء الصلاة ليقوموا بالصلاة على فقيدهم أو فقيدتهم، وإكرام الميت دفنه، وخاصة في هذا الحر الشديد الذي يؤذي أجساد الموتى قبل الأحياء ...

بدأ المصلون كل في ذهنه يقوم بحساب الوقت المتبق من الخطبة، فإذا كان أول معراجين قد استغرقا حوالي الساعة، وهناك معاريج ثمان أخرى، فمن الممكن إن استمر الحال على ما هو عليه، أن تستمر الخطبة لأربع أو خمس ساعات إضافية، فتتصل صلاة الجمعة بالعصر والمغرب، ...

جمعة الغضب 3

حشود فات وقتها؟









من كل هؤلاء القادمين؟ لماذا لم يتدخل أي منهم ليمنع عنه بطش المعتدين؟ وما الفائدة الآن من هذه الحشود؟


لكن خالد ينظر باهتمام. هو لا يبتسم ولا يعبس




فقط ينظر بوعي من يعرف سرا لن يبوح به الآن.




هذه الحشود ستتضاعف، عندما تحين الساعة.




هذه الحشود، لم يفت وقتها، بل أن ساعتها لم تحن بعد




هي في مرحلة الاستعداد.




جمعة الغضب 2

علماء السلطان :


خطيب برتبة مباحث

استفاض الخطيب في الاستهلال بالشعر والزجل لمدة حوالي ربع ساعة، مطنباً في المقدمات والحواشي والتواضيح ثم دخل على ما حدث بالطائف وقصة الأخشبين،  واستشهد بها ليدلل على صفات الدعاة وكيف يجب أن تأتي أخلاقهم وصفاتهم، وأردف مستعيناً بالمزيد من الأشعار والتسبيح لرب الأرباب ومسبب الأسباب والمديح في الرسول المصطفى، ثم أعلن عن نيته في الحديث عن الإسراء والمعراج بمناسبة قرب حلول ذكرى الإسراء والمعراج بعد حوالي شهر والله أعلم، وشرح شهور السنة، والأشهر الحرم، وما يستحب فيها وما هو مكروه، وبدأ بشرح الأدلة الأكيدة على حدوث الإسراء والمعراج حقيقة وليس مناماً، مستشهداً بالآيات والبراهين المنطقية، ثم ذكر أن المعاريج عشرة، كل معراج منها يمثل سماء، وفي نفس الوقت يمثل نبوءة لما سيأتي من أحداث، فكل معراج في رأيه كان يصف سنة من السنوات العشر الأولى من الهجرة، ثم وصف الخطيب المعاريح العشرة باختصار في حوالي ربع ساعة، منبهاً المصلين للأنبياء والرسل الكرام الموجودين بكل معراج، مصلياً على كل منهم، شارحاً كيف فضل الله الرسول عليه الصلاة والسلام على كافة الرسل والأنبياء بأن عرج به وحده على سدرة المنتهى وما بعدها، حيث يغشى البصر ما يغشى، وقرأ الآيات التي تؤكد هذا.






جمعة الغضب 1


خالد سعيد : وعي اللاوجود



رفرفرت روحه مع آذان الظهر في قلق من لا يعلم كيف ستنتهي الأمور، نظر للحشود المتقاطرة من بعيد، فشعر بموجة هي خليط هادر من مشاعر لم يستطع أن يحدد كنهها، فاضت على روحه فسالت دموعه رغماً عنه، مد يده ليمسح تلك الدموع، ليصطدم خالد لعاشر مرة اليوم بوعي اللاوجود، بأنه لا دموع له ولا يد تمسحها، بعد أن قررت طغمة من الساديين، أن تخرج شحنة من غضب مكبوت مغلف بالنقص ومتشح بسلطة غاشمة، لتفرغها في جسده النحيل، تطحن رأسه في الأراضي والحوائط،، متلذذة بتصويبها نحو زوايا حادة مؤلمة لرخام بارد، تتفجر معها أجزاء متفرقة داخل رأسه بصنابير نازفة، ليحمل الرخام إلى الأبد في تجويفاته شعيرات من بقايا جسده، مزيج وردي يحوي طحين جلده ولحمه ودمائه وعظامه.



رأى طوال الليل عربات الأمن الضخمة تنقل قطع لا تنتهي من سياجات حديدية، ومنذ شقشقة الفجر، تحركت عربات أخرى، تحمل مئات الجنود، وكأن الحرب ستقوم غداً. 




وبالتدريج، تمدد وعي اللا وجود لديه، ليدرك أن كل هذه السيارات والمدرعات، إنما جاءت لتواجهه هو.




ليس لتواجه المتظاهرين أو المحتجين الذين حملوا لافتات تستلهم صورته.




هو ... الميت الحي، كتلة من وعي اللا وجود، يتمدد تأثيرها فيستدعي الحشود، ويتقاطر المخبرين والضباط والجنود، ليحاربوا عودة الوعي المفقود.









لابد من تمثيل المدونين وقيادات النقابات الموازية في البرلمان البديل



لابد من مشاركة قوية من المدونين والناشطين الشباب وقيادات النقابات الموازية والحركة العمالية وحركات الاحتجاج الاجتماعي وممثلين عن المصريين في الخارج كأعضاء في البرلمان الشعبي حتى يعبر عن الصورة الحقيقية


الواقع السياسي في الحركات السياسية الحديثة أن أهمية النشاط الإلكتروني والموازي والإعلام البديل أصبحت أهم من النشاط المنظم والتقليدي

لدينا الفرصة للاختلاف - لكن ليس لدينا ترف الفُرقة





United We Stand


We will not be Divided


We Shall NOT Fall

مظاهرة 25 يناير #Jan25




مظاهرة 25 يناير 

شارك على موقع الفيسبوك وادع أصدقاءك

Facebook Event - Participate and Invite others

Now the Hash-tag is   




يوم المظاهرة

لا تنس المشاركة في منطقتك

تابع الإرشادات لآخر لحظة على جروب الفيسبوك

سوف يكون هناك تغيرات

الدين بوصلة أم وتد؟


Religion, a Compass


or a Fixed Wedge

النسبية الزمنية والمكانية والشخصية في الأحكام

هل الدين يعطينا توجهاً ومقاصد تجسد القيم العليا والمبادئ السامية التي لا خلاف عليها ...


أم هو يلزمنا بتقليد مواقف ثابتة من أزمنة فائتة، واتباعها بجملتها من خلال التفاصيل الموجودة بالتفاسير والشروح؟

ألا تحتوي التفاصيل على اعتبارات تخص زمنا بعينه – أو مكانا بعينه – أو فهما شخصياً لمفسر بعينه، وهو ما يمكن أن نتوه فيها؟

أليس من الأفضل أن نعود لروح الدين بعيدا عن التفاصيل التي تختلف بتباين المكان والزمان والشخصو والمواقف؟

فالسؤال ليس عما إذا كان الدين يمكن أن يكون مصدراً للقوانين أم لا
لأنه بالفعل من خلال القيم التي يقدمها، يلهم المشرعين بالقوانين، التي تحاول أن تحقق هذه القيم والمصلحة العامة للمجتمع من خلال وضع قوانين تأخذ في الاعتبار تحليل الموقف والبيئة الداخلية والخارجية، ثم تضع الحوافز الإيجابية والسلبية لتعظم من التزام المواطنين بالقوانين ...

السؤال هو: هل نغلب التمسك بالنصوص على حساب تحقيق المقاصد والأهداف؟

هل نتمسك باتباع السلف الصالح أم نبحث نحن عن الصلاح فيما نفعله طبقاً لظروفنا بما يحقق المقاصد الكريمة؟

وفي رأيي أن دعوة الرسل كانت في معظمها دعوة ثورية في وقتها لتحرير الإنسان، ثورية لأنها تطرح فكرا مغايرا عن السلف، وتدعو لإعمال العقل، وتحرير الفئات المهمشة في زمنها، مثل النساء والعبيد، ونشر المساواة بين بني البشر جميعاً

وقمة التحرر كان التحرر من من السلفية المقيتة، فقد كان أهل قريش مثلاً يقولون إنا رأينا آباءنا يفعلون كذا وكذا، فدعاهم الرسول لمكارم الأخلاق ونهاهم عن تقليد السلف الصالح فيما يجافي العقل والفطرة السليمة

ولم يكن من الممكن أن تحدث كل هذه التغيرات الثورية في 23 عاماً هي عمر الدعوة، فترك لنا الرسول من القرآن ومن سيرته ما يبين مقاصد دعوته، ليس بالضرورة كأحكام وأوامر ونواه، بل كاتجاهات ومقاصد، تتماشى مع الفطرة السليمة للإنسان، وتتفق مع الضمير والقلب والعقل

فمعظم الأحكام والأوامر والنواه تخص عصرا بعينه، بما يتماشى مع مقاصد الدعوة التي تتناسب مع ذلك العصر

فالأحكام مثل النقاط الثابتة في عصر معين

أما المقاصد، فهي توجهات أو اتجاهات – وعندما تتقاطع تلك الاتجاهات مع أي إحداثي زمني في مكان معين، ترشدنا لما يمكن أن نفعله في ذلك الزمن

وهذه هي النسبية الزمنية والمكانية في الأحكام

فلم يتيسر مثلاً أن يقوم الرسول بتحريم الرق، وإن كانت كل سيرته تدل على أن تحريم العبودية لغير الله وحده، وتحريم الرق، وعتق الرقاب في كل مناسبة، هي مقصد أصيل من مقاصد الدعوة

فلا يمكن أن نأتي اليوم ونقول أن الإسلام قد أحل العبودية لأنها كانت موجودة أيام الرسول

إذا فعلنا ذلك نكون كمن يتشبث بوتد مدقوق في الأرض بينما هو يحاول أن يمشي ليجاري تطور الزمن

أما معظم الشيوخ والسلفيين، فهم ينظرون للدين نظرة جامدة استاتيكية، لا تتطور مع الزمن، ويريدون أن يلزموا الناس بأحكام كانت تخص أزماناً وأمكنة وأناساً ومجتمعات وحضارات أخرى، وهذا المنهج، إنما يصيب الدين في مقتل، لأنه يؤدي أن ينفصم الدين عن الواقع الإنساني، فيهجره كل ذي عقل، ويصيب التخلف من يتمسكون به، فيهلكون وتنتهي الدعوة بهلاكهم

وهذا هو أكبر خطر يواجه الدين في نظري ، فتجميد الدين يجعله مثل الأديان السابقة التي انقرضت لأن اصحابها تجمدوا عند نقطة معينة

وبالتالي، فإن مثل هؤلاء الشيوخ هم أكبر خطر على الدين لأن كل ما يقومون به هو الحفظ والاستظهار، أما التفكر والاجتهاد، فقد أغلق بابه منذ عشر قرون، تغيرت فيها الحضارة الإنسانية بصورة مذهلة، فتجمد المسلمون وتوقفوا عن السير حضارياً، وأصابهم التخلف، فضعفوا وأصبحوا مطمعاً لكل غاز وناهب

وليس من الصدفة في شيء أن معظم الدول الإسلامية تعاني من التخلف الشديد بكل المقاييس، لأن هذا هو نصيب من يرفض التطور ويتمسك بالنقل والعنعنة، ويحارب الفكر، مثلما رأينا من قبل مع الكنيسة الكاثوليكية، ولم يتطور الغرب إلا مع التحرر من سطوتها وإطلاق العديد من المبادرات الإصلاحية التحررية لمراجعة فلسفة الدين ودوره في حياة الإنسان





الدين إذا مثل البوصلة التي ترشدنا للاتجاه، وليس كالوتد الذي يثبتنا في الأرض فنتوقف عن المسير، أو ننكفئ على وجوهنا بفعل التباين بين طبيعة الزمن الذي يتحرك للأمام، وأحكام الشيوخ الذين يريدوننا أن نتشبث بذلك الوتد الذي لا يعرفون غيره

وهنا تبرز فكرة نسبية الزمان والمكان
فلو أخذنا بمقاصد الدين كاتجاه
وليس كنقط ثابتة في الزمن
واستنبطنا التعاليم من تقاطع تلك الاتجاهات
مع خطوط الزمان والمكان


لتخلصنا من فكرة القيود السلفية
التي جاء الدين في الأساس ليهدمها
وحافظنا على المرجعية الروحية في نفس الوقت

أما إذا أصر البعض على ثبات النقط وليس المقاصد والاتجاهات
هنا يصبح الدين مقيداً للحرية لأن الإنسان يمشي في مسيرة الزمن ليجد أقدامه مقيدة بنقاط ثابتة في الماضي



ويتحول الدين
لنفس الحالة
التي جاء ليخلص الناس منها
وهي

إنا رأينا آباءنا يفعلون كذا وكذا

ويشيخ الدين نفسه ويندثر مثل الأديان التي سبقته
والتي عجزت عن مواكبة الزمن بصورة ديناميكية



ولذلك فإن السلفيين في رأيي
هم أعدى أعداء الدين
لأنهم يحكمون عليه بالاندثار
نتيجة للجمود وعدم التجدد

بما يؤدي لتباين بين الدين بالمفهوم الاستاتيكي الذي يصرون عليه ويروجون له
وبين الواقع المتغير مع الزمن والاحتياجات المتجددة والتحديات غير المسبوقة والتي تطرح نفسها على ضمير الإنسان وعلى أسلوب حياته

ولا ننسى أن أصحاب الأديان المختلفة يختلفون في النصوص لكنهم عادة ما يتفقون في القيم والمقاصد

فكل الأديان تقول
لا تكذب
لا تشهد زوراً
لا تسرق ما ليس لك
لا تقتل النفس البريئة
عامل الناس كما تحب أن تعامل
احسن لجارك
احسن للفقراء

ولذلك
فمن السهل الوصول لقوانين يتوافق عليها مجتمع متعدد الديانات إذا ما أخذنا المقاصد كمرشد أو كبوصلة، بدلاً من النصوص أو التفاسير التي تخص ديناً ما بينما تعتبر غير مقبولة لأصحاب الأديان الأخرى.

وهذا ما يشجع على التعايش السلمي بين اصحاب الأديان المختلفة في نفس المجتمع. حتى من لا يؤمنون بدين معين، نجدهم يتمسكون بمنظومة أخلاقية تشترك مع المنظومة الأخلاقية للأديان في معظم المبادئ العامة، وإن اختلفت في العبادات والمعبودات ...

فالمنظومة الأخلاقية، هي في الواقع نتاج للتطور الحضاري والاجتماعي، والأخلاق لم تبتدعها الأديان، وإن جسدتها ...

منظومة الخير، تضع قواعد، تحاول إيجاد التوازن بصورة ما بين مصالح ورغبات واحتياجات الفرد، ومصالح الجماعة أو المجتمع ... على سبيل المثال، فكرة الملكية ... بدأت كاستجابة لاحتياج الإنسان – بل والحيوان – لخصوصية ما لديه من صيد أو ناتج زراعي يخصه هو ومن يحب ... سواء أهل أم جيران ...

فكرة المشاركة أو العطاء للآخرين، بدأت كاستجابة أيضاً لاحتياج الإنسان لنظام تأمين اجتماعي، يحصل من خلاله على المساعدة من الآخرين عندما يفسد محصوله لسبب أو آخر، وفي المقابل يعطي هو أيضاً لجاره بعض ما يملك، إذا وقع جاره في ظروف متعسرة مشابهة.

إذن الأخلاق نشأت كحل اجتماعي نفعي، وليست فقط مرتبطة بالأديان والحساب والعقاب في الآخرة، بل أن لها أهمية للبقاء في الحياة العادية.

نعود للسؤال ... هل نرى في الدين بوصلة – ترشد الضمير الإنساني – لتحقيق المقاصد السامية التي حملتها الأديان، أم نرى فيه وتداً وضعه في الأرض مفكرون ومفسرون من عشرات القرون، استجابة لتحديات عصورهم.


ملحوظة




المشكلة أصلاً في فكرة السلف الصالح - وليس فيمن هو هذا السلف - فكرة السلف الصالح أدت بقريش لعبادة الأصنام - إنا رأينا آباءنا 


والسبب في انحراف من يتبع السلف رياضي بحت - كلما ابتعدت عن المصدر وأنت تتبع العلامات بدلا من أن تتبع المصدر نفسه - يزيد انحرافك عن المصدر


هي فكرة معروفة في علم الملاحة وحساب المثلثات - تراكم الخطأ 


وبينما السلف نفسه يمكن أن يكون صالحاً بالفعل- إلا أن اتباعه لابد وأن ينشأ عنه انحراف يتزايد تدريجيا مع الوقت واختلاف العدسات - عدسات الزمان والمكان





State-Owned Newspaper Exposes the Inapt Nature of the Regime

جريدة الجمهورية تدين النظام

والرئيس في معرض دفاعها عنهما


الجمهورية: المتظاهرون يلجأون لمبارك لحل مشاكلهم لأنه الأمل 

عندما يكون الأمل الوحيد لحل المشاكل هو رئيس جمهورية عنده 83 سنة ولاخليفة له  - يشكل هذا في حد ذاته اعترافا بحزمة مشينة من جرائم سوء الإدارة والاستهتار بمستقبل البلاد والامتناع المتعمد عن إيجاد حلول في مستوى المواطن العادي - وبدائل وخيارات تؤمن البلاد -

أبجديات علم المخاطر تقول أن مبارك بهذه الطريقة قد تعمد وضع البلاد على شفا المجهول - بأن أحكم السلطات كلها في يده - وترك البلد تلوص في حال أن يموت أو يعجز عن أداء عمله - وهو ليس بالشاب الصغير حتى نقول أن هذا مثلاً احتمال بعيد


حتى في الدول الأخرى عندما يكون فيها الرئيس صغير السن - يكون له نواب ومستشارون ويكون بالحكومة مسئولون قادرون على اتخاذ القرار وحل المشاكل دون الرجوع لرئيس الدولة


هذه مهزلة أن تتشدق الجمهورية بأن المواطن يضطر أن يلجأ لمبارك لحل مشاكله - وهذا هو لب المصيبة - لقد تحول جميع المسئولين في عهد مبارك ولسنوات طويلة - إلى سكرتارية لا حول لهم ولا قوة لأنه يتخذ كافة القرارات بنفسه - إلى أن فوض ابنه وآخرين بصورة غير دستورية في إدارة البلاد لحسابهم وبالمخالفة للدستور


My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook