Wednesday, November 21, 2012

الدستور التوافقي واتفاق الحد الأدنى


سبب رئيسي لمعظم ما يحدث الآن من شقاق هو جهل أو تجاهل لأبسط القواعد المنطقية في التوصل لتوافق

التوافق نحتاجه عندما نكون مختلفين في الرأي والمصالح أو حتى القيم والعقائد

يسوق الوهابيون الحجج لتطبيق أحكام ما يسمونه بالشريعة على باقي المجتمع، من خلال إقحام هذه الأحكام في الدستور، طبقا لتفسيرات دينية معينة، ووضعها مكان القوانين الوضعية، بحيث يلزم القانون الجميع باتباع سلوكيات شخصية معينة والامتناع عن أخرى في الأزياء والمأكل والمشرب والعبادات والفروض بل والنوافل، ناهيك عن نظم التعليم والإعلام والاقتصاد والمال والسياسة الداخلية والخارجية، رغم أن هذه التفسيرات التي يرجعون إليها في النهاية هي تفسيرات بشرية، ورغم أن أفراد المجتمع تتباين اعتقاداتهم الدينية حتى وإن اشترك بعضهم في الانتماء لأحد الأديان، فالمذاهب والفرق والاتجاهات الفكرية تتعدد حتى بين من يشتركون في الإطار العام، فلدينا سنة وشيعة، حنفية ومالكية، صوفية وسلفية، فما بالك بأصحاب الديانات المغايرة أو غير المتدينين. أما الوهابيون فهم يريدون أن يفرضوا تطبيق رؤيتهم هم للدين على جميع أفراد المجتمع، ويقيمون  من أنفسهم أوصياء دينيين على الناس في الأرض، رغم أن الله وحده هو الذي يحاسب على الدين والسلوكيات الشخصية، ولا يمكن أن يستقيم الحساب والثواب أو العقاب أو تحميل البشر بمسئولية عن سلوكياتهم إلا مع توفر الحرية للناس في اختيار سلوكياتهم، فحرية الاختيار هي شرط أساسي قبل المساءلة. 

ومن المؤكد أن أهل أي دين يختلفون في كثير من التفاصيل، وكذلك فيما يلتزمون به من الدين، فكل شخص يلزم نفسه بما يطيقه ويراه مناسباً له، فالبعض يصوم والبعض الآخر قد لا يصوم، أو يصوم بعض الأيام ولا يصوم أياماً أخرى، والبعض قد يصلي كل الفروض في المسجد أو الكنيسة أو المعبد، والبعض الآخر قد يصلي بعض الفروض في المنزل أو مكان العمل أو لا يصلي إلا لماماً، ولا يمكن أن نفترض أن الجميع يلزمون أنفسهم بنفس الطاعات.

أما القانون الوضعي، فله صيغة تعاقدية ملزمة للجميع، لأنه يمس الآخرين، فلا يمكن مثلاً أن نمتنع عن القتل عدا يوم الجمعة، أو نمتنع عن السرقة إلا بالنسبة لمحلات الذهب، وهكذا، لأن صلاح المجتمع يقوم بأن يتفق أفراده على قوانين ملزمة، لتجنب أن يقوم البعض بإيذاء البعض الآخر، وهذا هو مفهوم تجنب الضرر المادي - الفردي أو الجماعي. وطبيعة الاتفاق تنحصر أساساً في التعاملات، وليس الأفكار أو السلوكيات الشخصية التي لا تخص الآخرين بصورة مباشرة، وأساس الاتفاق هو المساواة والتكافؤ والالتزامات التبادلية، فكل منا يلتزم في سلوكياته تجاه الآخرين بما يحب أن يلتزم به الآخرين تجاهه، من تجنب الضرر والأذى، والحفاظ على المرافق المشتركة، حتى يعيش الجميع في أمان، ويستمتعون باستخدام المرافق العامة.

فالمصلحة الشخصية وأيضاً المصلحة العامة، تستوجب أن يتفق أفراد المجتمع على أرضية مشتركة، يتوافق عليها أفراد المجتمع، لتصبح قانوناً وضعياً، واتفاق من هذا النوع بالضرورة هو اتفاق الحد الأدنى، لا ألزمك فيه إلا بأن تمتنع عن إيذائي مثلاً، وهو ما ترضاه ويتفق مع إرادتك وقيمك، لأنه اتفاق تبادلي ألتزم أنا أيضاً من خلاله بألا أؤذيك، فأنت لن تلزمني إلا بما أرتضيه منك لنفسي، وبهذا يرتضي الجميع أن يمتنع عن إلحاق الأذى بالآخرين بصورة تعاقدية ملزمة.

لكن على المستوى الطوعي، يمكنك أنت أن تضع قيوداً إضافية بصورة اختيارية على نفسك، فقد تلتزم بعدم التدخين مثلاً، أو تخصص جزءاً إضافياً من دخلك خلاف الضرائب لمساعدة ذوي الحاجات، أو تمتنع عن الأطعمة السكرية أو الدهون لسبب صحي، لكن هذا لا يلزمني أنا، وفي نفس الوقت يمكن أن ألتزم أنا بالاستيقاظ مبكراً لممارسة رياضة معينة أو عمل ينفعني، دون أن تضطر أنت للالتزام بنفس هذه القيود، وهكذا، فهذه هي فكرة القوانين الوضعية التي يتفق عليها الناس من خلال آلية مثل الديمقراطية، أنها لا تضع من القيود إلا الضروري، وتترك الباقي للشخص نفسه أن يضع ما يريد من القيود الإضافية يلزم بها نفسه أو من يرعاهم من القصر.

تصور إذا أخذنا بالمنهج العكسي، وهو اتفاق الحد الأقصى، فتضطر أنت للاستيقاظ مبكراً، علاوة على التزاماتك الأخرى، وأضطر أنا للامتناع عن السكريات، علاوة على التزاماتي الأخرى، هنا يعيش المجتمع وسط غابة من القيود المتعسفة يضطر الجميع لأن يخرج عنها لأنه ليس من العملي الالتزام بكل هذه السلوكيات الشخصية فما بالك بمراقبتها، فتضيع هيبة القانون، ويصبح تدخله انتقائياً وشكلياً، ويتفشى الفساد لأن القانون في غاية الصرامة وصولاً لدرجة لا يمكن عندها تطبيقه.
وليس من الطبيعي أن يكون البشر نفسهم نسخة مكررة من بعضهم البعض في عاداتهم الشخصية أو سلوكياتهم الخاصة، فالله خلقهم متباينين، وفي تباينهم من ذكور وإناث، صناع وبنائين، زراع ورعاة ومعلمين، تكمن قدرتهم على البقاء وبناء حضارات عظيمة، وفي تنوع مشاربهم وشخصياتهم ثراء وقوة، ولو تشابهوا جميعاً لهلكوا بعد جيل واحد. فتجاهل هذه الاختلافات بوضع قوانين ترغم الناس في الدخول في قوالب مكررة ضد الطبيعة ولابد وأن يفشل تطبيقه، أو يتسبب في ضعف المناعة الحضارية لمن يحاولون فرض تطبيقه بالقوة، فينقرضون وتذهب سيرتهم مع رياح النسيان. 

فوجود القيود الإضافية في أحد الديانات على الأزياء مثلاً أو السلوكيات الشخصية، لا يتعارض مع خلو نصوص القانون من مثل هذا القيود الخاصة، لأنها قيود يمكن لأي شخص أن يلزم نفسه بها طوعاً، دون أن يرهق الآخرين بأن يلتزموا بذلك، وهذه هي فكرة اتفاق الحد الأدنى، التي تكفل حرية الأفراد فيما لا يسبب الضرر للآخرين.





Tuesday, November 20, 2012

بيان الجمعية الوطنية للتغيير يدين مرسي والإخوان ويرفع رايات الخطر

 ‬

‪الجمعية الوطنية للتغيير        
في 20 - 11 -2012‬

‪ ‬

‪حكومة الإخوان الفاشلة تعيد إنتاج نظام مبارك وتكرر الاخطاء الكارثية للمجلس العسكري‬

 ‫ما أشبه الليلة بالبارحة؟!!..تعيد الأحداث المأساوية التي شهدها ميدان التحرير والشوارع المحيطة به طوال الليلة الماضية وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، إثر إحتشاد القوى الثورية لإحياء ذكرى مذبحة محمد محمود، والمطالبة بالقصاص من المجرمين المحترفين الذين قتلوا الثوار وفقأوا عيونهم بلا رحمة مع سبق الإصرار والترصد، الى الأذهان ذكرى الممارسات القمعية التي ارتكبها نظام مبارك وتواصلت خلال المرحلة الإنتقالية على يد المجلس العسكري ، ثم تصاعدت وتحولت الى سياسة منهجية فجّة وسافرة، لتصفية الثورة والثوار، عقب تولي الرئيس الإخواني محمد مرسي السلطة ، وفشله الواضح في إدارة الدولة، والحفاظ على الأمن القومي وسلامة الاراضي المصرية.. فضلا عن عجزه عن وقف تفكك الدولة وتحقيق أهداف الثورة‬..‬

‫وإزاء كل ذلك وغيره، تطالب الجمعية الوطنية للتغيير كافة القوى الثورية والوطنية والديمقراطية بإعادة توحيد الصفوف لإنقاذ الوطن من خطر الضياع والتقسيم والتحلل والسقوط في دائرة لا نهائية من الفوضى الشاملة.. وهى أخطار كارثية تجلت في مظاهر عديدة نرصد منها مايلي‬:‬

‫أولا : فشل مؤسسة الرئاسة الواضح والفادح في إدارة الملفات الداخلية والخارجية في ظل غياب رؤية استراتيجية للحفاظ على كيان الدولة المصرية وتحقيق أهداف الثورة في العيش والحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية والتنمية، وكذلك خضوع رئيس الدولة التام لسيطرة وتحكُّم جماعة الإخوان، غير الشرعية ، وتبنيه لخياراتها ومخططاتها على حساب المصلحة الوطنية، ناهيك عن تخليه عن تعهداته بأن يكون رئيسا لكل المصريين‬..‬

‫ثانياً : غياب الرؤية الإستراتيجية في ملف السياسة الخارجية والحفاظ على الأمن القومي وحماية حدود الوطن، وهو ما ظهر جليا في العجز المُريع عن حسم الموقف في سيناء وتأكيد السيطرة والسيادة المصرية عليها بصورة كاملة وقاطعة، ناهيك عن الصمت المُريب، بل وغض الطرف، عن النشاط الإرهابي لجماعات منظمة تنتمي لتيار الإسلام السياسي ترفع السلاح بجرأة غير مسبوقة في وجه قوات الأمن والجيش، وتمهد لتنفيذ مخططات جهنمية، تستهدف تقسيم الوطن وفصل سيناء، وتحويلها ـ استجابةً للمؤامرات الصهيونية ـ إلى وطن فلسطينى بديل، إضافة الى التجاهل الكامل لأهلنا في سيناء وإهمال مطالبهم المشروعة، الهادفة للحفاظ على الحدود المصرية ومنع توطين الأجانب وتملكهم الأراضي في مصر، ناهيك عن التقارير المتواترة عن تورط عناصر أجنبية ترتبط عقائديا بجماعة الإخوان، في تهديد الأمن القومي المصري.. إلى جانب التخبط والغموض وعدم الشفافية في إدارة العلاقات الخارجية مع امريكا والعدو الصهيوني وبعض دول الخليج‬..‬

‫ثالثا: تخلي رئيس الجمهورية عن تعهداته القاطعة للقوى الوطنية التي ساندته ضد فلول النظام القديم بتشكيل حكومة إئتلافية برئاسة شخصية وطنية مستقلة، وإعادة تشكيل "اللجنة التأسيسة" بما يضمن وضع دستور لكل المصريين يعبر عن روح ومباديء وأهداف ثورة 25 يناير، وهو ما أدى الى تفاقم أزمة الدستور نتيجة إصرار تيار الإسلام السياسي على منطق المغالبة، وإنتاج دستور لا يليق بوطن بمكانة مصر بعد ثورة وُصفت بأنها الثورة الأعظم في تاريخ البشرية.. وإذ تؤكد الجمعية الوطنية للتغيير تقديرها وإحترامها البالغ وتأييدها اللامحدود للموقف الوطني الذي اتخذته القوى الوطنية والديمقراطية, والكنائس المصرية، بالإنسحاب من "اللجنة التأسيسية"، حتى لا يشاركوا في جريمة تستهدف اختطاف الدستور بعد اختطاف الثورة، فإنها تطالب الأزهر الشريف، باعتباره مؤسسة وطنية تعبر عن الإسلام الوسطي المعتدل، بالإنسحاب من هذه 'اللجنة التأسيسية" المشوهة، ورفض تديين الدستور والدولة المصرية، والتمسك بوثيقته التي أقرتها جميع التيارات والاحزاب السياسية، بما فيها تلك التي تنتمي لما يسمى الإسلام السياسي‬..‬

‫رابعاً : فشل مؤسسة الرئاسة في إدارة ملف الوحدة الوطنية وطمأنة اخوتنا المسيحيين في الداخل والخارج على شراكتهم في الوطن، وخاصة بعد تولي رئيس ينتمي لجماعة دينية، وكذلك إصرار رئيس الجمهورية على إلقاء خطبه في المساجد مما يحرم المواطنين المسيحيين من التواصل مع رئيسهم، إضافة الى عدم تفعيل القانون وفرضه بقوة لحماية المسيحيين ودور عبادتهم، وكذلك عدم التصدي لتكفيرهم من قبل بعض الدعاة المنتسبين لتيارات إسلامية مشاركة في السلطة.. وفي هذا الصدد تستنكر "الجمعية الوطنية للتغيير" عدم مشاركة رئيس الجمهورية في مراسم تجليس البابا الجديد، وهو حدث فارق في تاريخ الكنيسة المصرية الأم، وخاصة أنه جاء بعد ثورة مجيدة أكدت كل المعاني الجميلة لتوحد المصريين ووحدة نسيجهم الوطني‬..‬

‫خامساً : إنشغال الحكومة الإخوانية و"حزب الحرية والعدالة" وكذلك مؤسسة الرئاسة بـ "تمكين" الجماعة وتصعيد كوادرها وزرعهم في مفاصل الدولة، بدلاً من "تمكين" الثورة والثوار، ناهيك عن تماهي نظام الحكم الإخواني وتحالفه غير المعلن مع فلول النظام البائد، فضلا عن تبني كل سياساته ومنطلقاته الإقتصادية التي تنحاز للأغنياء على حساب الفقراء، وتخضع لإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين التي تكرس منهج وبرامج  الرأسمالية المتوحشة، وتتنكر للحقوق العمالية والنقابية، وتضرب العدالة الإجتماعية في مقتل لأنها تختار مبدأ الإحسان والتصدق بديلا للحقوق الاقتصادية والإجتماعية الاصيلة وغير القابلة للتصرف.. ويكفي أن حكومة الإخوان الفاشلة، والتي عجزت حتى الآن عن تنفيذ ماسمى بوعود المائة يوم، أقدمت على قرارات كارثية تثقل كاهل المواطنين وتحول حياتهم إلى جحيم لا يطاق مثل رفع أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في المنازل، وأسعار الكهرباء والبنزين ناهيك عن عجزها الفادح في فرض الأمن، والسيطرة على انفلات الاسعار، ومسلسل الإهمال الذي يودي بحياة العشرات كل يوم في حوادث الطرق وكوارث السكة الحديد وغيرها‬..‬

‫سادساً : تعرض الحريات العامة وخاصة حرية التعبير والصحافة والإعلام لحملة قمع فاشية غير مسبوقة، لم يجرؤ على ارتكابها حتى نظام الرئيس المخلوع، وأمن دولته في أوج جبروته، بهدف إسكات كل الاصوات الحرة التي تنتقد جماعة الإخوان وحزبها وحكومتها .. وتمثل ذلك في قيام مجلس الشورى غير الشرعي بأوسع وأخطر عملية لـ "أخونة" الصحافة والإعلام والمؤسسات العامة المعنية بالحقوق والحريات، وذلك من خلال تغيير رؤساء تحرير ورؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية القومية، وإعادة تشكيل "المجلس الأعلى للصحافة" و"المجلس القومي لحقوق الإنسان" .. وتجلّت الحملة على الصحافة والإعلام، التي يقودها وزير الإعلام الإخواني ومجلس الشورى، في التضييق على الصحف ومنع مقالات كبار الكُتاب واستبدالهم بآخرين ينتمون لجماعة الإخوان، وكذلك وقف بث قناة دريم الفضائية، وهى خطوات لم يجرؤ على اتخاذها نظام قمعي ومستبد مثل نظام مبارك، كما إنه تطور بالغ الخطورة يدل على أن البلاد على أبواب "مكارثية" جديدة ، ولكنها أكثر خطورة وقمعا وفاشية، لأنها تتاجر بالدين وتتخفى تحت عباءته‬..‬

‫سابعاً : استمرار ممارسات النظام السابق في استهداف المواطنين، وخاصة القوى الثورية، واعتقالهم تعسفياً وتعرضهم للإهانة والضرب والتعذيب، وكذلك التعرض للمظاهرات السلمية واستخدام القوة المفرطة والبلطجة وميليشيات الجماعة، في فض التظاهرات الشرعية السلمية، على نحو ماحدث يوم " جمعة الحساب" الموافق 12 أكتوبر الماضى، في إعادة إنتاج فجّة وسافرة لممارسات النظام البائد والمرحلة الانتقالية.. وكان آخر تجليات هذه الممارسات استخدام القوة مع أهالي "جزيرة القرصاية" بالجيزة، وقتل أحد شباب الجزيرة، وإصابة العشرات من أهاليها في، جريمة مروِّعة، تُعيد تكرار سياسات النظام البائد، في الإنحياز لمصالح الأغنياء ورجال الأعمال على حساب الفقراء‬..‬

‫إن "الجمعية الوطنية للتغيير"، إذ تعلن إدانتها القوية لتخلِّي حكومة الإخوان عن أهداف ثورة 25 يناير، وتقاعسها عن تطهير الداخلية، وتحقيق مطالب الحرية و"العدالة الإجتماعية"، ومحاولاتها لصياغة دستور مشوه لا يليق بوطن في مكانة مصر، فإنها تؤكد أن الثورة مستمرة حتى تحقق الأهداف، التي دفع العشرات من أنبل وأطهر شبابنا ثمنها غاليا من أرواحهم ودمائهم ونور عيونهم.. كما تعلن أن الذين خانوا الثورة وتخلوا عن الثوار في معارك محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو، لن يمروا بجريمتهم، ولن ينجحوا في حرمان مصر من أملها الأخير في إنقاذ الثورة والوطن، من خلال صياغة دستور يليق بمصر الثورة والحضارة والتاريخ‬.. ‬


Sent using BlackBerry® from mobinil

الجمعية الوطنية للتغيير تدين مرسي والإخوان وترفع رايات الخطر

Sent using BlackBerry® from mobinil

Saturday, November 17, 2012

العدو داخل الأسوار – خطر انهيار المناعة الحضارية - التحرير



يتلخص تفسيرنا لكل مصيبة أو كارثة تحدث لنا، أو هزيمة نتعرض لها، فى جملة واحدة: مؤامرة خارجية من العواذل الذين يكرهوننا ويتسببون فى كل مشكلاتنا، بدءا من حصة نهر النيل وإلى انتشار الفياجرا والبانجو والحشيش والأغانى الهابطة. ثم قفزنا خطوة كبيرة إلى الأمام، عندما بدأ البعض يحاول أن ينسب الثورة نفسها، التى ربما تكون من أهم ما أنجزه المصريون منذ أيام أحمس، إلى مؤامرة خارجية، وبدلا من أن نستفيد بالثورة فى بناء نظام جديد يطلق طاقات الشعب المصرى الخلاقة ويوظّفها فى الوصول للتقدم، انشغلنا بإثبات عمالة الثوار والحركات الثورية، بدءا بشقة العجوزة وانتهاء بمعسكرات جمهورية الصرب، ثم تفرغ بعضنا لهدم الأضرحة وإحراق الكنائس، وافتعال معركة وهمية حول تطبيق الشريعة والفتح الثانى علامة على دخول مصر حديثا لحظيرة الإسلام، رغم أن 85% على الأقل من المصريين مسلمون منذ قرون، والله أكبر ولله الحمد.

وواقع الأمر أن مصر بالتأكيد لها أعداء لا يريدون لها أن تتعافى، لأن فى تعافيها نهضة للشرق كله وقيام عملاق نائم من سباته السلفى الوهابى العميق، بما يهدد مصالح ناس ودول كبيرة ومهمة، تريد أن تمصمص الموارد الطبيعية فى المنطقة لآخر قطرة نفط بسعر التراب أو أقل إن أمكن، ووجد هؤلاء أن هناك طريقة لطيفة جدا وفعالة وريحتها مسك وعنبر يمكن من خلالها تخدير الشعوب وربطها بالسلاسل، وعثروا على ضالتهم فى كتب ومتون صفراء عمرها عشرات القرون، يحتكر تفسيرها شيوخ فسدة، يقتسمون السلطة مع حكام لا هَمَّ لهم سوى الحفاظ على عروشهم مقابل ضمان مصالح أعداء الأمة، وفى هذا يستخدمون هؤلاء الشيوخ الدجالين، الذين لا عمل لهم سوى تحريم الحلال وتحليل الحرام، فعندهم مثلا أن عمل المرأة وقيامها بقيادة السيارة وكشف وجهها حرام وكفر، بينما اغتصاب طفلة صغيرة لم تبلغ العاشرة تحت اسم الزواج هو حلال بلال، وهكذا يقلبون منطق الأمور والفطرة السليمة حتى تنشغل الشعوب لا فى البحث والتقدم والإبداع، لكن فى أمور أهم بكثير، مثل صفات ومهامّ الثعبان الأقرع الذى يستقبلك فى القبر بعد وفاتك، وأىّ قدم يجب استخدامها فى دخول المرحاض فى حياتك، وما هو أنسب دعاء لركوب الأسانسير والسيارة والطيارة والمرجيحة فى تنقلاتك ونزهاتك.

تعريف المؤامرة أنها خطة سرية بين مجموعة من الأشخاص أو الهيئات لإلحاق الضرر بآخرين، ولكن عندما تكون الخطة معروفة، والأعداء ظاهرون لكل ذى عين، والثعبان موجود فى الجحر وعضاته «معلّمة» فى أيدينا، وما زلنا إلى الآن نحاول التعافى من لدغاته القديمة وسمه الزعاف، هنا لا تكون المشكلة فى المؤامرة ولا الأعداء ولا حتى الثعبان سواء كان أقرع أو مسبسب شعره، هنا المشكلة تكون فينا، ومصدر الخطر الأكبر لا يصبح من العدو الخارجى، لأن خطر العدو الخارجى موجود ومعروف دائما وأبدا، بل تصبح الكارثة فى حصان طروادة ومن بداخله، الذين تسربوا داخل أسوار المدينة متخفين تحت لحاهم المشعثة وجلابيبهم القصيرة، ولا همّ لهم سوى تمهيد البلاد للاحتلال الخارجى والتقسيم، وتكفير أهلها وتحويلهم إلى طوائف متناحرة متصارعة، فعلوا هذا فى أفغانستان، وفى السودان، وفى الصومال، وها هم الآن أهلى وعشيرتى من الجماعات الجهادية الوهمية فى سيناء، مدججين بالأسلحة الخفيفة والثقيلة، لا همّ لهم سوى الهجوم على الأهالى وكمائن ومنشآت قوات الجيش والشرطة، وإطلاق بعض الصواريخ العمياء عديمة الأثر على صحراء إسرائيل، ليعطوها ذريعة لمهاجمة مصر، فتجد الأرض خالية ممهدة، بعد أن قام هؤلاء المجاهدون الأبرار، بمهاجمة وإضعاف أى قوات دفاعية.

على مدار التاريخ وُلدت حضارات وصعدت وهبطت لتصعد حضارات أخرى وتهبط الأولى وقد تنقرض، فى دورات مشهودة، وهنا يجب أن ندرس جيدا أسباب صعود واضمحلال مثل تلك الحضارات ووصول بعضها للفَناء. وسنستخدم هنا كلمة «الثقافة» Culture للتعبير عن الحل الحضارى الذى يمكّن أمة ما من البقاء، بينما تندثر أخرى. ونلاحظ أن كلمة Culture بهذا الاستخدام لا يوجد لها مقابل واضح فى اللغة العربية. فالثقافة بما تعنيه من آداب وفنون تختلف عن «الحل الحضارى» بما يعنيه هنا من «طريقة الحياة».

الثقافة بمعنى الحل الحضارى أو «طريقة الحياة» تشمل «مجموعة المبادئ والقيم والطبائع والسلوكيات والقناعات الفكرية والعقائد والعادات والتقاليد ونظم التفاعل الاجتماعى والسياسى والاقتصادى التى تتبناها جماعة ما، باعتبارها تمثل الإجابة أو الحل الحضارى لمشكلة البقاء». وعندما ينحرف الحل الحضارى عن ذلك المسار مكانا أو زمانا أو يتخلف عنه إيقاعا، مع الانشغال بتوافه الأمور وقشورها، وتطبيق حلول كانت تصلح لأزمنة أخرى أو حواضن حضارية ذات صفات جغرافية مختلفة، فإن الأمة تعجز عن مواكبة متغيرات البيئة، أو الوقوف أمام المنافسة الخارجية، وتقل درجة المناعة الحضارية، وتصبح المجموعة فى خطر يهدد بقاءها، وتكون عرضة للغزو والتبعية، تماما مثل الجسم الإنسانى، الذى يصبح عُرضة للمرض عندما تضعف مناعته الداخلية.

فالمناعة الحضارية تعبِّر عن قدرة أمة ما على مقاومة الأخطار الخارجية، وتحقيق تفوق حضارى نسبى، كنتيجة لمجموعة من العوامل المعنوية والمادية. فوجود قيم حضارية تتناسب مع تحديات الزمان والمكان، ووجود حراك فكرى وآليات للتطوير المستمر، وقدرة المجتمع أو الأمة على الانتخاب الطبيعى وإفراز أفضل العناصر والسلوكيات والنظم لتدير حياتها، يسمح بظهور قيادات طبيعية ورؤى مستقبلية تضمن البقاء والتفوق، ونظام سياسى رشيد يوازن بين الاستقرار والتطور، على أسس من العدالة والإخاء والتعايش السلمى، وينتج عن هذا كله تقدم فى كل المجالات بما يضمن الدفاع عن الأمة وبقائها والعكس أيضا صحيح.

أما عندما تتجمد أو تتدهور قيم المجموعة بحيث تصبح مع مرور القرون غير مناسبة لتحديات الزمان والمكان والبيئة التى تغيرت عبر مئات السنين، أو تستعير قيما قادمة من حواضن أخرى، أو تنفصم المجموعة عن نواتها الروحية أو الثقافية الحقيقية بالتشبث بالمظاهر والطقوس مع إهمال الجوهر بل والابتعاد عنه، وتغرق فى الغيبيات والخرافات، وتجرّم الفكر والإبداع، وتؤمن بالحلول التى نجحت فى ما سلف بصورة عمياء وتنكر واقع ومنطق الحاضر، وترسّخ تجميد الفكر، وتحارب الإبداع والتغيير وتعاقب من يروّج لهما، فإنها تعجز عن استلهام وتحقيق رؤية تضمن بقاء المجموعة.

وبناءً على تعريف المناعة الحضارية بهذه الصورة، فإن هزائمنا المتكررة فى مختلف المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والرياضية والعلمية والتقنية، إنما هى انعكاس ليس فقط لعدوان أو تآمر الآخرين علينا، بل هى فى الأساس انعكاس لضعفنا الثقافى وتدهور مناعتنا الحضارية ووجود فجوة حضارية بيننا وبين الآخرين، تجعلنا ندخل المعركة فى كل مرة خاسرين فى مواجهات محكوم علينا فيها مسبقا بالفشل.

ولا شك لدىَّ أن الشعب المصرى قادر على تطوير ثقافته وطريقة حياته لتخطى هذه الفجوة أو الكبوة الحضارية، بدليل ما حدث فى ثورة يناير وما بعدها، بشرط أن نعترف أولا بالمشكلة ونتوافق حول رؤية لحلها.

ما السبيل للخروج من المعضلة الحضارية؟ بداية، لا بد أن نبدأ فى إعادة النظر إلى هذه القيم المختلة الفاسدة، التى يحاول أن يسوقها إلينا المخابيل من أتباع الشيوخ إياهم، وإعمال الفكر والفطرة السليمة فى كل ما يطرح علينا من أحكام وعادات وتقاليد، والسعى الحثيث لوضع أساس دستورى يحافظ على وحدة مصر من خلال احترام تنوعها وهويتها المتفردة، وبناء روابط الانتماء من خلال نظام يرسخ العدالة الاجتماعية ويقوّى النسيج المجتمعى المهترئ، والاتفاق على عقد اجتماعى يربط أفراد الأمة المصرية بعضهم ببعض، ويؤكد انتماءها العربى والإسلامى والإفريقى والمتوسطى، ويحرص على تمثيل متوازن لجميع الطوائف فى منظومة حكم شرعية، دون إقصاء لأى طرف أو هيمنة لأقلية أو أغلبية، وصياغة رؤية لمستقبل البلاد، تنطلق من شخصيتها ومميزات المكان العبقرية التى تحظى بها، وإعادة ترسيم العلاقة بين الدولة والمواطن من خلال إعادة تصميم المنظومة التشريعية والنظم الإدارية والبنيان السياسى للدولة، لإطلاق الطاقات الكامنة وتمكين الإنسان المصرى الصانع الحقيقى لأى نهضة مأمولة.


Saturday, November 10, 2012

الدستور المحفور فى ضمير المصريين - التحرير


تشكلت الجمعية التأسيسية للدستور ثم حكم القضاء ببطلانها، وتشكلت من جديد بنفس العوار ثم حُكم ببطلان المجلس الذى شكلها على شاكلته المختلة، ثم طُعن عليها مرة أخرى وحُوِّل الطعن للمحكمة الدستورية، كل هذا والجمعية تتظاهر بأن الأمر لا يعنيها، بل وجدنا من يعلن عن تسريع وتيرة أعمالها حتى تنتهى من الدستور قبل أن تحكم المحكمة الدستورية ببطلان تشكيلها، وكأن الدستور محفظة ستنشلها الجمعية قبل أن يتنبه صاحبها. استمرت الجمعية فى أعمالها الخفية، تنعقد وتنفض، ونسمع عن عقد بعض الأعضاء لصفقات سرية، ويهدد البعض الآخر بكشف المستور، وتتسرب مواد من الجمعية كبالونات اختبار ثم تتبرأ منها الجمعية، ويقترح البعض أن تكون السيادة لله، وكأن الله -تعالى عما يصفون- ينتظر أن تحميه الجمعية التأسيسية، ونقترح نحن أن تكون السيادة لصاحب الدكان، مع تسليمنا بأن الملك والأمر لله من قبل ومن بعد. يحاول البعض أن يبدو بمظهر الحريص على الدين والشرع، بينما هو لا يخجل أن يقترح تقنين ودسترة اغتصاب الأطفال. يخرج أمين الجمعية ويعلن أن الجمعية متوافقة بنسبة 100% على مسودة الدستور، فيصفه زملاؤه بالكذب البين ويهددون بالانسحاب من الجمعية. يتساءل البعض عن سر تعيين مشمش فى الجمعية والمجلس وكل المجالس والمصاطب والترع والمساقى الأرضية والقنوات الفضائية، ولم يُعرف عنه من قبل أنه صاحب فكر ولم يُسمع له رأى، ثم يتبين سر التعيين، عندما يفصح مشمش أنه ولله الحمد حاصل على شهادة كلية «سماجة إنجليش»، والله على ما يقول شهيد، بما يؤهله إلى كل هذه المجالس والجمعيات بكل تأكيد.

أما علماء البلد وفقهاؤها الدستوريون، ومناضلوها من الشباب والشيوخ نساء ورجالا، السياسيون والقضاة، الأساتذة والعمال والفلاحون، الطبيبات والمهندسون، المدرسات والكتاب والفنانون، الباحثات والمبدعون والمبتكرون، فليس لهم حضور أو تمثيل يذكر فى الجمعية، التى اقتصرت فى أغلبيتها الساحقة على مشمش وبلبل وأبو مشمش وأم بلبل وجيران مشمش وأصدقاء بلبل، باعتبارهم كلهم من الموالين لشيخ القبيلة التى ينتمى إليها مشمش وبلبل، وهو الشيخ الذى لا يثق فى غير مشمش وبلبل. وتنظر إلى مشمش وبلبل وزملائهم، فتجد أنهم لا يتكلمون بلغة المصريين أو فى الأمور التى تهمهم، فجل كلامهم عن زواج الأطفال وختان البنات والحجاب والنقاب والأضرحة والإغلاق المبكر للمحلات والرقابة على الإعلام والإنترنت وحرمانية فوائد البنوك «الربوية» -باستثناء طبعا قرض صندوق النقد الدولى فهو حلال بلال- وتحريم الموسيقى والسلام الجمهورى وكراهة اللغة الإنجليزية وحرمانية تحية علم مصر التى يفترض أن يكتبوا دستورها، وغيرها من أمور فكاهية، لا موقع لها من الإعراب فى أى جملة دستورية، سواء إسمية أو فعلية.

وتندهش، لماذا لم يختر البرلمان لتأسيسية الدستور عينات تمثل تنوع الأمة وثراء عقولها، ثم تكتشف أن شيخ القبيلة لا يريد العقول التى قد تفكر، ربنا يكفيك شر الفكر، فتعترض أو تجادل لا قدر الله، بل يبتغى الأيادى التى ترفع بالريموت وتصفق بالإشارة، حسب التوجيهات السابقة أو اللاحقة، لاشتقاق أغلبية زائفة ماحقة، لقلة صغيرة عددا غنية تمويلا، بحيث يبدو الأمر وكأن الجمعية تضع الدستور، بينما الواقع أن الدستور مكتوب فى مكتب شيخ القبيلة ودور الجمعية هو الموافقة عليه.
ينظر الشعب لهذا السيرك الكوميدى، الذى تديره جماعة هى أصلا غير شرعية ولا سند لها من القانون أو التنظيم، وقبل أن توفق أوضاعها الشائنة المخلة، قررت أن تتصدى لكتابة دستور بلد مثل مصر. يتعجب المصريون من مشمش وبلبل، الذين يريدون أن يضعوا له دستورا وهابيا، دون أى اعتبار لهوية هذا الشعب وثقافته الراسخة قبل الظهور الأغبر للأخ الوهابى مشمش بآلاف السنين.

لا يعلم مشمش ولم يدرسوا له فى كلية «سخافة إنجلش» أن الدساتير والقوانين لا تُوضع، بل تُكتشف وتُقرأ من ضمير الشعب الجمعى ووعيه الحى الكلى، أما الدستور المكتوب، فهو مجرد تدوين لما هو موجود، وتسجيل لما هو معروف بالضرورة ومفهوم للكافة. يظن بلبل أن البترودولار يمكن أن يشترى له بلدا بدستور ملاكى يبرطع فيه هو ومشمش وأصدقاؤهما، ولا يعلمون أن الشعب المصرى لا يعترف إلا بدستوره هو، وأن الحكام الذين لم يدركوا هذه الحقيقة أصدروا الدساتير التى خرجت ميتة، وشرعوا القوانين التى وأدت ودفنت حيث ولدت، تحت القبة، بينما عاش الشعب فى دولته الموازية، بأعرافه الشعبية وتقاليده العريقة، وحكمته المذهلة، والتى تظهر فى أمثاله وعاداته وطريقة حياته، حيث يحتال ليعيش وتستمر حضارته رغم ظلم الولاة والجباة عبر آلاف السنين ويذهب الحكام الظالمون لمزبلة التاريخ.

ما هو دستور المصريين؟ المادة الأولى، مصر أم الدنيا، أرضها ونيلها أحلى مكان فى الكون يحبه المصريون ويذوبون فى عشقه. فالمصريون يقدسون الأرض والنهر، ومصر دولة طبيعية، أى صنعتها الطبيعة وليس السياسة أو الحروب، وبالتالى فهى بطبيعتها موحدة، رغم وجود تمايز بين بعض أهلها خصوصا قرب الأطراف كما قررت الطبيعة بأمر الله، قد يتقارب أهل قبلى وأهل بحرى، ولكن لا ننكر وجود خصوصية ثقافية لأهل النوبة وبدو سيناء والصحراء الغربية والمسيحيين. ومن أجل أن تستمر مصر موحدة مع هذه التباينات، لا بد من احترام هذه الخصوصيات وهذا التنوع، بحيث لا تفرض الأغلبية شخصيتها فتزعزع وشائج الوحدة كما رأينا فى دول مجاورة تفتت لشظايا.

المادة الثانية، أهل مصر مؤمنون بخالق الأرض ومرسل النهر العظيم. يحيى الأرض بعد موتها بالفيضان ومعه الخير العميم. والإسلام الوسطى المصرى والكنيسة المصرية، والثقافة المصرية الأصيلة، يجسدون الروافد الروحية التى يتواصل المصرى من خلالها مع المنابع المتعددة للقيم الأخلاقية الراسخة لديه منذ آلاف السنوات. وعليه، فهناك إسلام مصرى وكنيسة مصرية، تشكلا من طبيعة الأرض والنهر والناس، وأحبهما العالم أجمع لما بهما من تسامح وحب، يعكسان شخصية الفلاح المصرى الأصيل الذى فطر على حب الخير والتعاون مع الجيران. اسأل أى مصرى فى ما عدا مشمش وبلبل… هل تقبل بقطع اليد والرجم والجلد والصلب والثقف كعقوبات لأى جريمة، وستجد الإجابة غالبا بالنفى المبلل بما تيسر من ترجيع.

المصرى يحب العدالة، وقدس ماعت، ويريد أن يطمئن لوجود قضاء قوى مستقل نزيه وعادل. المصرى يحب الحرية، ويتسامح فى ارتكاب بعض الصغائر كنوع من أنواع التفاريح من وقت لآخر، ولا يراها تتعارض مع الإيمان بالخالق أو الالتزام الأخلاقى فى الأمور الهامة، مثل الحرص على الأسرة، ورعاية الأطفال، وود الجار، وصلة الرحم، وتقديس الزرع والنهر والحيوان والنبات، كتجليات للخالق الأعظم.

أما الأيديولوجية المصرية، فتؤمن بضرورة وجود حرية اقتصادية، فالمصرى يحب أن يكون حرا يعمل ويتملك الأرض والبيت والدكان والورشة، لكنه أيضا يريد أن يطمئن على غده ومستقبل أولاده وتعليمهم وتطبيبهم، فلا بد من وجود نظام ضمان اجتماعى لينام قرير العين. المصرى يريد أن تظل دولته موحدة جيشها قوى، لكنه منذ فجر التاريخ قسم البلاد لأقاليم طبيعية تتمتع بنوع من أنواع الحكم المحلى على عكس ما يتصور البعض. المصرى عانى كثيرا من الولاة الظالمين، فلن يحب وضع البيض كله فى سلة رئيس أو حاكم، وفى نفس الوقت هو يحب الاستقرار وأيد ثورة 52 التى كان من أهم أسباب قيامها تغير عدد كبير من الحكومات فى فترة قصيرة، ولهذا سيفضل حلا وسطا يجمع بين مزايا استقرار النظام الرئاسى مع وجود وزير أول يتصدى للمشكلات الحياتية ويراقبهما برلمان وصحافة وأجهزة رقابية تمثل الشعب، وبالتالى فتلك الأجهزة الرقابية لا بد أن تتبع البرلمان لا الرئيس. من الآخر، المصرى وسطى، ولا بد أن تتجلى وسطيته العبقرية فى دستوره المكتوب، لتعكس ما فطر عليه وحفر فى وجدانه منذ فجر الضمير.

Wednesday, November 07, 2012

‪  الجمعية الوطنية للتغيير تهنيء الاشقاء المسيحيين‬ باختيار البابا الجديد الانبا تاوضروس الثاني‬



تهنئ "الجمعية الوطنية للتغيير" كافة أبناء الشعب المصري ، وخاصة الأشقاء المسيحيين باختيار البابا الجديد، قداسة "الأنبا تاواضروس الثاني"، وتتمني للكنيسة المصرية الأرثوذوكسية دوام التقدم ومواصلة دورها الروحي في خدمة ورخاء الأشقاء المسيحيين‪ .‬‬



كما تُعَـِّبر "الجمعية الوطنية للتغيير" عن أملها في استمرار الدور الوطني للكنيسة المصرية، وخاصةً في أفريقيا، لتعـزيز العلاقات بين شعـوب القارة‪.‬‬

‫وقررت الجمعية تشكيل وفد من قياداتها لزيارة الكاتدرائية المرقسية، وتقديم واجب التهنئة لقداسة البابا والأشقاء المسيحيين..‬

‫ ‬


Sent using BlackBerry® from mobinil

Saturday, November 03, 2012

على بابا والأربعين حرامى.. مشهد ما بعد النهاية - التحرير

مقالات - التحرير


فى عصور ما قبل التاريخ المكتوب، وُلدت القصص والحكاوى، وظهر القصاص والراوى، ولاحظ الرواة أن أحدهم كان دائمًا ما يعود إلى منزله محملا بأفخاذ الغزلان، بينما الباقون يحصلون على الفروة والحوافر، وربما الرأس بعد نزع اللسان فى أفضل الحالات، فحاروا فى سر غريمهم المحظوظ، وقرروا أن يقوموا بإجراء أول بحث تسويقى فى التاريخ لدراسة المنافسين. اختبأ أحدهم وراء الصخور بجوار تجويف يكشف ما بداخل كهف زعيم القبيلة، وراقب ما يحدث. الحكايات عادية جدا، لكنه لاحظ أن زوجات زعيم القبيلة الأربع وأولادهن العشرين، يجلسون على الأرض مأخوذين بل مسحورين، بينما يتربع صاحبنا الراوى المحظوظ على صخرة أمامهم، ويتمايل وهو يحكى الروايات المليئة بالمغامرات الخطيرة فى مواجهة الوحوش الضارية، ويتمهل وهو يصف الموقف المرعب، حينما تحيط الأسود والنمور السائمة، بالفتاة الجميلة النائمة، وتستعد لالتهامها، ويسكت قليلا ثم يزعق فجأة فيرتجف المستمعون خوفًا من أن تكون صرخته صدى لصرخة الفتاة عندما تهجم عليها الوحوش المفترسة، لكن هيهات، فالصيحة الحيوانية هى للبطل الزعيم، يُلقى من خلالها الرعب فى قلوب أشرس الوحوش، فى ظهور مفاجئ فى اللحظة الأخيرة، حيث يطير الزعيم المنقذ فوق رؤوس الوحوش متعلقًا بإحدى يديه بأغصان الأشجار، بينما تلتقط ذراعه الأخرى الفتاة الجميلة لينقذها، ويقفز بها فى النهر العميق ويعود بها إلى القرية، فتفتن به وتقع أسيرة لحبه، ويصر أهلها على تزويجها له، حيث يعيشان منذ تلك اللحظة معًا وإلى ما شاء الله فى سعادة مقيمة، وينجبان الأطفال الأصحاء الذين يصبح كل منهم زعيمًا لقبيلة ضخمة!

 وما إن يسدل الراوى ستار النهاية، حتى تنتفض المستمعات والمستمعون فى نشوة وجذل، وتصفق الفتيات بأيديهن الصغيرة فى فرح، ويطالبن بالمزيد، بينما تنهال الخيرات على الراوى من زوجات الزعيم. هكذا اكتشف الرواة أن الزبون يحب النهايات السعيدة، رغم أن النهايات فى العادة حزينة بطبيعة الحياة المتقلبة، لكن المستمع دائمًا على حق، وفخذة الغزالة غالبا أطيب من لحم الرأس.


لكن، ماذا حدث فى الواقع بعد مشهد النهاية؟ النهاية السعيدة ما هى إلا مشهد مؤقت، ولا نعلم فى الحقيقة كيف عاش الزعيم مع الفتاة الجميلة، وهل كان مثلا بصباصًا لبنات الكهوف المجاورة، فاشتعلت غيرة الزوجة الجميلة وأطلقت عليه ثعبانًا سامًا وهو نائم فى الليل ليقبض روحه؟ أم تربصت به وبها الوحوش بعد ذلك الموقف المهين والتهمت أول أولادهما، فجن الزعيم لفقدان وريثه الذكر وحطم رأسها بحجر كان فى متناول يده وقت أن صدمه الحادث، ثم انتبه لفعلته الشنعاء، فطفق يبكيهما معا، وهام على وجهه فى الغابات والفيافى يطلب الموت هربًا من الذكريات الدامية؟


خذ عندك مثلا، قصة على بابا وعصابة الأربعين حرامى، الذين عاثوا فى الأرض فسادًا وكوَّنوا أول لجنة سياسات فى التاريخ مهمتها تقليب أهل البلد ونهب ثرواتهم إلى أن كنزوا الذهب والفضة والمجوهرات من حصيلة السلب والنهب والقروض وتخصيص أراضى البلد السخنة والساقعة والانفراد بالأحكار المتعددة، وخزَّنوا ثروتهم فى مغارة قريبة من النهر العظيم، لا تفتح إلا بشفرة خاصة. ولأن الراوى يحتاج إلى بطل نزيه ومنزه عن الطمع والشر لتكتمل الحبكة ويحصل على مكافأته من السميعة فتة بالفخذة، يصنع من على بابا بطلا، ويغفل مثلا أن يذكر أن على بابا نفسه زعيم عصابة سرية، تشفط أموال الهبات والتبرعات وصناديق رابطات الصناع والحرفيين، ويتعامى الراوى عن وصف العلاقات الممتدة، والتفاهمات والصفقات التى ميّزت التعاون بين العصابة وعلى بابا وإخوانه، وأنهم حصلوا من قبل فى إحدى المناسبات -مثلا- على 88 جرة مترعة بالخيرات نظير مساعدتهم العصابة فى وأد إحدى انتفاضات أهل البلد. ويشتد ظلم العصابة وطغيانها، وينجحون فى إسكات كل معارض وشراء كل راوٍ وإفساد كل مسؤول، حتى استحالت العيشة مرارًا. 

وفى أحد الأيام كما هو متوقع، يفيض الكيل بأهل البلد، عندما يقوم أحد الزبانية بتهشيم رأس شاب من فتيان البلد دون سبب، سوى أنه تجرأ وعارض بعض التصرفات الإجرامية لأحد العسس الموالين لزعيم العصابة. يثور شباب البلد ويتوجهون نحو المغارة يوم عيد العسس، مطالبين برؤوس مجرمى العصابة وزعيمهم. ويعلم على بابا بالكارثة، فيتبرّأ منها علنًا، ويبعث ببعض إخوانه ليطيِّبوا خاطر الشباب المحتجين، متعللا بأن وقوفه علنا معهم يفسد خطتهم، وفى نفس الوقت يبعث أسرع خيوله، برسول وكتاب مختوم فيه 10 نقاط، ينصح من خلالها زعيم العصابة بأن ينحنى للموجة، ويقوم ببعض الترضيات الشكلية، لوأد الفتنة وتنفيس غضب الشباب، حتى تعود الأمور إلى سابق عهدها. ويرفض الزعيم العنيد أى حلول وسط، محتميًّا بعصابته والعسس الموالين له، ولكن فى لحظة، تنهار مقاومة العسس، ويبدأ أعوان زعيم العصابة فى التساقط أو الهرب ناجين بأنفسهم، ويصبح الطريق مفتوحًا أمام الشباب لاقتحام المغارة. وفجأة يظهر على بابا وكأن الأرض انشقت عنه، وينتشر إخوانه فى الميدان، يحاولون ركوب الموجة بأى صورة. أما على بابا، فيتمتم بأن دخول المغارة يحتاج إلى شفرة خاصة، أشبه بالفوازير، لكن لكل فزورة حل، والسمسم هو الحل فى هذه الحالة ... السمسم هو الحل، بسم الله ولله الحمد - افتح يا سمسم ...

وتنفتح المغارة ويدخل على بابا وإخوانه، وينسدل ستار النهاية بينما يدخل على بابا الكهف، محمولا على الأعناق وسط تهليل أنصاره، وتدخل بجواره الست مرجانة، ليعيشا فى تبات ونبات، ويزعق إخوان على بابا المندسون وسط الجموع بأن أحد أعوان على بابا هو الأحق بولاية البلد، ويصرفون الشباب، ويَعِدُونهم بأن الأمور سوف تنصلح فى خلال 100 يوم، وليس عليهم سوى الانتظار والصبر الجميل. وتنتهى الحكاية من وجهة نظر الراوى الذى لم يدخر وسعًا فى تنقية القصة من أى قبائح قد تزعزع الوضع البطولى لعلى بابا وجماعته.

ماذا بعد مشهد النهاية؟ تقول بعض البرديات العتيقة إن على بابا ما إن أغلق عليه أبواب المغارة، حتى حفر أرضها بسرعة واستخرج صناديق الذهب والمجوهرات المدفونة، حيث أخذ إخوانه يشاركون كل تاجر أو صانع أو قهوجى، تمامًا كما كان الوضع من قبل، وبدؤوا فى إنشاء سلاسل لدكاكين البقالة والثياب ومستلزمات الحرائر والجوارى، وجلابيب وسراويل الرجال والخصيان، ثم بدأ يضع أعوانه فى كل مناصب البلد، ويمسك بمفاتيح أسوارها، وعين أحد أتباعه كبيرًا للرواة حتى يسيطر على الحكايات، وأمر أن تُطفأ أنوار المدينة بعد العشاء، ونشر المخابيل والمتطرفين يهاجمون الشباب وكل صاحب رأى أو نقد بالعصى والسيوف، بحجة أنهم يسيئون الأدب فى حق ولاة الأمر أو يخرجون عن تقاليد السلف الصالح.

يقول البعض إن الأمور لم تختلف كثيرًا أو قليلا فى عهد على بابا عن عصر عصابة الأربعين حرامى، بينما يمجد آخرون على بابا ويبرئونه من أى إثم، ويذكرون له فضله فى إزاحة العصابة، متعللين بأن ما حصل عليه من ثروات كان للعصابة المفترية، لكن كبار السن يتذكرون يوم أن كانت هذه الأموال والأراضى والثروات ملك أهل البلد، قبل أن تنهبها العصابتان. أما على بابا، فمطمئن بأن البلد قد دانت له ولإخوانه، ويطرب لمديح الراوى الذى اكتراه بنفسه، بل يبدأ جشعه فى إغرائه بالتطلع لبسط نفوذه على البلدان والممالك والأقطار المجاورة، متناسيا ما حدث لسلفه حينما سقط وسط أعوانه وجنوده، وانمحت من ذاكرة على بابا فورة الشباب وصحوة الشعب الذى لم يعد يطيق الظلم، متوهمًا أن هذا هو المشهد الأخير.






http://tahrirnews.com/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%89-%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7/

بهية تعيد ترتيب المكان






إعادة ترتيب المكان 






كانت في بيتها
تعد طعام العشاء لأطفالها
طرقوا الأبواب
فتحت مرحبة بالركبان


أعطتهم من خير البيت
فأكلوا
وشربوا
وتجشأوا
لكنهم لم يشبعوا

ظلوا يأكلون
ويشربون
لكنهم لم يشبعوا

أمرهم كبيرهم
خلسة
بأن يجمعوا من المنزل كل نفيس
ثم قرروا أن يقضوا منها وطراً


سدوا الكوات والنوافذ
كمموا أفواه الصبيان
كبلوا الأيادي والأبدان


تكأكأوا عليها بليل
حاصروها
أوقعوها
وحاولوا أن يواقعوها
في بيتها غصبا

نظرت إلى السماء
نظرة تساؤل
لم تنظر لهم
ولم تلمهم
للحظة واحدة

وفي محاولة أخيرة
للخلاص
ركلت موقد الكيروسين
بقدمها

اندلعت النار
في الوقود المسكوب
وانقض الحريق
كالقدر المكتوب
تراقصت ألسنة اللهب
وتصاعد الدخان

خرجوا مسرعين
يتعثرون في سراويلهم
والنار تمسك بأجسادهم
مثل كرات مشتعلة
تشق حلكة الظلام

وفي لحظات
تجمعت السحب
واصطخب الرعد
أمطرت السماء
كما لم تمطر من قبل
في تلك القرية الصغيرة
تطفئ النيران
وتغسل الأدران


وقفت الجموع حاسرة
في ترقب أمام بيتها

.
.
.

وخرجت بهية بصغارها
من وسط الحطام

نظرت للسماء
في ثقة وامتنان
غطت رأسها
مسحت على رءوس أطفالها
وابتسمت للجيران

ثم بدأت تعيد ترتيب المكان

.
.
.
.




© 2008, Wael Nawara


نشرت لأول مرة في أغسطس 2008

كتاب النبؤات : إعادة ترتيب المكان


********************



Picture Adapted from "V for Vendetta", the movie. In the movie, V blows up the Parliament as a symbol of people's protest against tyranny of the government, co-memorating Guy Fawkes' attempt 400 years earlier, on the 5th November 1605 ...



Remember Remember ... the 5th of November ... the Gun Powder Treason and Plot ...

I know of no reason, why the Gun Powder Treason, should ever be forgot ...

.
.
.

Thank you, Omar, for the Inspiration!

.
.
.

عندما تتصاعد النيران
والدخان

تكون هذه علامة
لإعادة ترتيب المكان

.
.
.

Sunday, October 28, 2012

حرية تغيير العقيدة ... للأطفال




حرية العقيدة المنصوص عليها في الدستور ... وفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ... هي بالتأكيد حرية أي شخص في أن يختار ويبدل عقيدته كما يشاء

بالطبع هناك من يقول ... إذا دخلت هذا الدين فأنت ملتزم بألا تخرج عنه - لأن هذا الدين لا يسمح بالردة ويعاقب المرتد بالقتل أو يطالبه بالاستتابة وغيرها من ترهات تتنافى مع العقل والمنطق وتتنافى أيضاً مع الدين تماماً

لكم دينكم ولي دين

لا إكراه في الدين

ليست عليهم بمسيطر

...

من هنا ... كيف نعارض قيام فتاة مسيحية بالتحول للإسلام؟

لا نعارض هذا ولا يمكن أن نعارضه اصلاً، لأن الدين محله القلب - فلو حاولنا منعها - ستظل مسلمة حتى لو تظاهرت بعكس ذلك - أي أننا نكون بإجبارها كمن ينشر النفاق

فليس هناك محل لرقابة الدولة على دين أي شخص - لاستحالة هذه الرقابة فضلا عن مخالفتها لميثاق حقوق الإسلام


لكن ...

ماذا لو كانت الفتاة غير رشيدة ... أي طفلة مسيحية عمرها 13 سنة مثلاً ... كما يحدث - وتزوجت ... رضاءً أو تحت ضغط - بشاب أو شيخ مسلم ... وتحولت للإسلام ...

هنا ... بما أنها غير رشيدة ... فالزواج بالطبع غير قانوني في الأساس ... بل أن دخول رجل راشد بها يعتبر جريمة اغتصاب لقاصر ... حتى لو تم هذا تحت ادعاء الزواج ...

وفي نفس الوقت ... متى نسمح لشخص بالتحول عن دينه؟ في أي سن؟ الطبيعي أن يكون هذا في سن الرشد ...

في بعض البلاد - يسمحون للمراهق الذي اقترب من سن الرشد أن يتوجه للمحكمة بطلب تحريره أو "تطليقه" من والديه ... هنا ... على القاضي أن يتدارس الأسباب والظروف - ويوازن بين المنافع والمخاطر ... وقد يحكم بتحرير "الطفل" أو وضعه تحت رعاية "الدولة" إذا كانت الأسرة مفككة ويتعرض "الطفل" فيها للإيذاء أو الاستغلال أو الاعتداء البدني أو الجنسي ...



في هذه الحالة - القاضي يتأكد من نضج الشخص وأن الضرر العائد عليه من وجوده في أسرة مفككة مثلاً أكثر من مخاطر غياب الرعاية الأسرية

في غير تلك الحالات ... عادة ما يحكم القاضي ببقاء الطفل تحت وصاية أبويه حتى سن معين ...



...

وفي كل الحالات - يجب مراعاة مصلحة الطفل ووضعها في الأولوية الأولى

....

إذن حرية العقيدة مكفولة - لكن بالنسبة للأطفال ... عادة ما يتعين على الطفل الانتظار حتى يبلغ سن الرشد قبل أن يستطيع قانوناً أن يبدل عقيدته

....

وفي الخبر التالي ... عن حادثة مرسى مطروح ... نجد صورة متكررة من تصرفات ما يطلق عليه الدعوة السلفية ...


الجبهة السلفية ترفض إرجاع فتاة مطروح التي أعلنت إسلامها





الدعوة السلفية لا يمكن أن تكون جهة محايدة وموضوعية يمكن أن نعهد لها بتحديد من هو الراشد أم لا - لأن أولويتهم هي نشر الدعوة - كما يتضح من اسمهم

أما القانون - فيجب أن يحمي مصلحة الطفل أولاً وتليها مصلحة الأسرة ...


ومن هنا يتضح التناقض بين ما تفعله الدعوة السلفية عندما يقوم مسلم بتغيير دينه - حيث يطالبون بقتله ... وبين ما يفعلونه عندما تقوم طفلة مسيحية بتغيير دينها والدخول في الإسلام - عندها يبذلون الغالي والنفيس في سبيل بقائها في الإسلام ...

رغم إن البنت لو فعلاً عندها 13 سنة تبقى مش رشيدة وجوازها باطل

ومن هنا تدرك لماذا يحاول السلفيون تقليل السن القانوني لزواج البنات ...

وقال أحدهم ... ما دام البنت تستحمل ... نجوزها ... تستحمل إيه بالضبط؟ مش عارف!

عقوبة اغتصاب القاصر قد تصل للإعدام ... بينما هم يحاولون تقنين الاعتداء الجنسي على الأطفال ...

ناس كمل فعلاً




قد ينجحون في تلبيسها طرحة - لكن اللي في القلب في القلب




الإخوان والسلفيون يمثلون عكس جوهر مصر ويحاولون طمس هويتها

استعانوا بمليارات البترودولار في وهبنة مصر


لاغتيال أي مشروع تقدمي تحرري

قنوات فضائية

شيوخ وجماعات تكفيرية

تمويل لجماعات وجمعيات وأحزاب إخوانية سلفية


وقد ينجحوا في تلبيس مصر طرحة - لكن اللي في القلب في القلب

ده حتى طرحة مصر شكل تاني ...



....



الوهابيون أنفسهم هم مجرد واجهة لآخرين



في ازدهار مصر نهاية المشروع الوهابي وصحوة الشرق كله - هناك جهات عديدة تستفيد من اصطناع شعبية للمشروع الوهابي في دولة مثل مصر - لإضعاف الشرق

هدفهم أن يعود الشرق في سباته ... ليستمر الآخرون في نهب موارده وشفط ثرواته



في رحاب الدولة الموازية


باختصار - لسنوات قادمة - لن يحمينا الدستور ولن تحمينا التشريعات - ولن يحمينا القضاء أو الشرطة - وعلينا الاعتماد على أنفسنا


عبء ثقيل على الإنسان أن يعلم ذلك ... لكن هذا ليس أمراً جديداً - نحن ضد الدستور والقانون وخارج حماية الدولة منذ سنوات طويلة

...


الدولة الموازية

هي دولة الشعب

حيث الأعراف هي القوانين

والضمير الجمعي هو الدستور

والجدعنة والشهامة والتعاطف هي البديل الحقيقي

عن أي تأمين صحي أو ضمان اجتماعي

لماذا علينا الاستمرار في الدولة الموازية؟

لأن الدولة لم تنصفنا ... لم تحمينا ... ولن تفعل ذلك


الحماية الوحيدة التي نحصل عليها منذ عقود - هي طبيعة مصر ودستورها غير المكتوب - وأعرافها وقوانينها الموازية - وتكافلها الاجتماعي التلقائي



وسيستمر هذا الوضع .... لسنوات طويلة قادمة



Religions of Peace

كيف تضمن أن يستمر الصراع 


طول ما فيه ناس حاسين أن من واجبهم أن يقوموا بنشر دين أو مذهب سياسي باستخدام السلطة أو القوة - ستستمر الحروب


You Say You Come with Peace

In Peace

Please

Rest in Peace


Saturday, October 27, 2012

كيف تسرق بلدًا وتسجِّله فى الهيصة - التحرير




عتذر عن قطع سلسلة مقالات مصر 2030 هذا الأسبوع، فقد رأيت أنه من الواجب أن أعلق على هذه الموضوع الطريف.
السرقة عيب وحرام لكنها يوميا بتحصل وأكتر مما نتخيل وأحيانا فى أشياء بسيطة غير ملحوظة، وأحيانا فى حاجات كبيرة ولكنها غير ملحوظة برضو. القصة إن فيه فيلا فى شارعنا فى مصر الجديدة بيننا وبينها بيت واحد. كان يملكها شخص غير متزوج يلبس نضارة شمس غامقة لا نعرف عنه أى شىء سوى أن اسمه عَمُّو اللِّوَا. غالبا هو كان لواءً متقاعدا فى الجيش أو المخابرات، وكان عنده عربية فيات 1100 بيضاء فى أوائل السبعينيات -أيام ما كان الشارع كله فيه حوالى 3 عربيات- كان لازم نتجنبهم ونختار حتة فاضية فى الشارع واحنا بنخطط الأسفلت بالجير أو الطوب الأحمر علشان نقسم ونلعب كورة. فى التمانينات اتوفى اللوا وعرفنا إنه انتقل لرحمة الله لأنه اختفى من الشارع، وبعد شوية جت ست محترمة شيك كبيرة فى السن وشبهه -تقريبا أخته- واتنقلت تسكن فى الفيلا حيث كان المجلس المفضل لها فى البلكونة. فى التسعينيات اتوفت هى كمان بدليل أنها اختفت، الله يرحمهم هما الاتنين. فضلت الفيلا مقفولة فترة، نعدى عليها ونترحم على اللوا وأخته. وفجأة السنة اللى فاتت بعد الثورة بأسابيع، لقينا واحد حارس كشر بدقن طويلة مشعثة، قاعد جوا الفيلا نفسها ومشغل التليفزيون بصوت عالى وكدا، عامل حس يعنى بيقول نحن هنا. بعد كام أسبوع فجأة الفيلا اتهدت، وبعدين الأرض اتباعت بيقولوا لواحد من قطر، والمشترى الجديد بيطلع رخصة علشان يبنى بدل الفيلا اللى كانت دور واحد أرضى، عمارة من 8 أدوار.


هناك أشخاص حرفتهم الأساسية أن يمروا على الشوارع فى الأحياء القديمة يرصدون الفيلات القديمة المغلقة. وكل فترة، يعثرون على فيلا أو قصر مغلق لفترة طويلة، يتقصون عن شأنه، وأحيانا يعلمون أن أصحابه متوفون ولا ورثة لهم، أو أن ورثتهم يعيشون بالخارج مثلا، فيأخذون الخطوة التالية. يصطنعون عقد بيع ابتدائيا بإمضاء مزيف من المتوفى لأحدهم. ثم يستأجرون أحد البلطجية ويكلفونه بأن يقتحم الفيلا ويعيش فيها لعدة أسابيع أو أشهر ويبدؤون فى إرسال بعض الخطابات والمراسلات باسم المشترى المزيف لإثبات سكنه بالمكان. وقد يقوم المشترى الجديد بتحرير عقد إيجار مؤقت لأحد أعوانه، ويقوم الأخير بإثبات تاريخ لهذا العقد فى «الشهر العقارى»، ثم يقوم مثلا بتغيير اسم المشترك فى شركة الكهرباء أو الغاز وهكذا. وبعد فترة يبيع المشترى الفيلا والأرض لمشترٍ آخر بعقد «صحيح» حتى تنطمس معالم الجريمة ويصبح المالك الجديد محصنا من أى سوء، لأنه هو نفسه اشترى الفيلا والأرض بعقد «صحيح» من شخص موجود وحى -لكن المشكلة بالطبع أن البائع لا يملك الفيلا ولا الأرض، ولكن مع وضع اليد على الحيازة وغياب الورثة أو ابتعادهم عن الصورة، تكتمل أركان الجريمة مع عدم وجود نزاع أو استشكال من أى صاحب شأن فى كل هذه الإجراءات المزيفة.


نفس الشىء حدث معنا فى الثمانينيات فى الإسكندرية. ذهبنا إلى شقة المصيف كما تعودنا فى شهر يونيو وهى إيجار دائم قديم باسم والد أحد أصدقائنا. ودخلنا الشارع فى المندرة ولكننا لم نتعرف على العمارة. العمارة ما زالت موجودة على الناصية ولكن لونها تغير وبوابتها انتقلت من الشارع العمودى على البحر لشارع موازٍ للبحر، حيث إن العمارة على الناصية، وتوجد بوابة حديد مغلقة بجنزير وقفل ثقيل. وبعد حيرة ومكالمات وبحث، تأكدنا وتأكد صديقنا أنها نفس العمارة فدخلنا نستطلع الأمر. وجدنا شقة أسرته بابها مفتوح ولا يوجد بداخلها أى أثاث أو أجهزة، وبها سلم نقّاشين وبعض جرادل الطلاء وآثار تشطيب جديد. فى الصباح جاء من ادعى أنه المالك، شخص ملتحٍ يكثر من استخدام العبارات الدينية ويقسم أنه اشترى العمارة خالية من السكان وأن أوراقه سليمة، وأننا معا ضحية لنصب من «طرف ثالث» باع له العمارة، لكن بما أن العمارة تحت حيازته -بوضع اليد- فعوضنا على الله، خصوصا أن صديقى «مجرد مستأجر» على حد كلامه، أما هو، فقد دفع الملايين فى العمارة كلها وتسلمها خالية دون أثاث أو أجهزة على حد وصفه، وبالتالى فهو أولَى بالحيازة. استغرقت القضية نحو 10 سنوات حتى حصل والد صديقى مرة أخرى على شقته المؤجرة، قبل وفاته بسنوات قليلة - رحمة الله عليه.


نفس الشىء حدث بعد الثورة. جاءت جماعة سرية ذات أنشطة معروفة فى غسيل الأموال وجمع التبرعات من شيوخ الخليج وتوظيف وتسفير المجاهدين والبطاطين، والسطو على النقابات وشفط أموالها فى تمويل معارض السلع المعمرة التى يديرها أحد أشطر رجالها، ومجموعة أخرى من الأنشطة المحلية والدولية المتعددة باسم أشخاص هم واجهة لهذه الجماعة السرطانية الأشبه بالمافيا، التى ليس لها أى كيان قانونى ولا تخضع لأى رقابة من أى نوع. وتدير الجماعة علاوة على الشركات والميليشيات بعض الجمعيات «الخيرية» فى القرى التى تتلقى على حسها التبرعات، مع ما تيسر من لجان «الإغاثة» النشطة فى توزيع البطاطين والسرنجات والأسبرين فى أفغانستان والصومال وبعض البؤر الإرهابية ومعاقل القرصنة.


فى الهيصة، زحفت الجماعة على الفيلا، وادعت أمام الجيران والثوار والإعلام مشاركتها فى الثورة، وأقسمت أنها جماعة وطنية تحمل الخير ولم تشارك فى أى شر أو فساد هو يخص النظام القديم وحده، وأنها لم تكن جزءا من ذلك النظام القديم ولم يكن لها 88 كرسيا فى البرلمان ولا حاجة. أما أمام رموز النظام القديم فقد ادعت العكس تماما، ذهبت الجماعة أولا لنائب الرئيس المخلوع بعد يومين من انضمامها للثورة، وأكدت أنها عارضت الثورة فى البداية ولم تنضم لها إلا من أجل احتواء الأوضاع، وأقسمت أنها على استعداد للانسحاب من الميدان لتصفية الثورة بمجرد الإشارة إليها بذلك، مقابل بعض المكاسب السياسية المتواضعة للجماعة. ولكن الجماعة والنائب فوجئوا بنجاح الثورة واختفاء المخلوع من الصورة، فتوجهت الجماعة مباشرة للمجلس العسكرى، ودللت على ولائها للنظام بجلوسها المبكر مع النائب واستعدادها المعلن للانسحاب من الميدان وأحاديث قياداتها فى الفضائيات التى قبلت بخطة المخلوع بالبقاء فى السلطة لمدة ستة أشهر، وأكدت للمجلس سيطرتها على الميدان واحتوائها للثورة، وأقسمت له على الإخلاص والتعاون والنصح الأمين، ورشحت له مجموعة من الرجال «الثقات» تكتب التعديلات الدستورية بما يرضى الله. وقامت المجموعة بكتابة التعديلات تحت إرشاد الجماعة، بصورة تضمن أن تتم الانتخابات البرلمانية قبل كتابة الدستور، بحيث تسيطر الجماعة على البرلمان قبل قيام أى أحزاب جديدة، وبالتالى تهيمن على تشكيل تأسيسية الدستور، وتكتب العقد الاجتماعى الذى «يسجل» ملكيتها للأرض، ويمكنها من مفاتيح الفيلا، ويجعل الدولة ملكية خالصة لجماعة غير شرعية، لا تمثل نصف فى المئة من الشعب. السرقة معروفة ومنتشرة، لكن المذهل والشاطر هو من يسرق السريقة ثم يقوم بتسجيلها فى الشهر العقارى رسميا لنفسه وعصابته.



Wednesday, October 24, 2012

إمسك حرامي


بيقولك ياللا بسرعة نخلص الدستور قبل المحكمة الدستورية ما تحل اللجنة التأسيسية ... 

هيه فرخة حنسرقها ونطبخها وناكلها قبل اصحاب البيت ما يتنبهوا ولا إيه؟

عيب واللهي اللي بيحصل ده ...

Monday, October 22, 2012

مغالطات الصباح


أولا : لم يقل أحد أن مرسي خائن وزعيم المفرطين - العكس هو الصحيح - الجماعة هي من تتهم السادات بالتفريط والخيانة

ثانياً : السادات رئيس أخطأ وأصاب مثل اي بشر - ويحسب له قرار العبور - ويحسب عليه إقامة الحزب الوطني والاستعانة بالإخوان والإسلاميين لضرب الحركة الوطنية المصرية - بما نشر الطائفية في مصر - وأخر الديمقراطية 40 سنة - وإلقاء معارضيه في السجون والمعتقلات

لكن ...

ثالثاً : فرق كبير جدا بين السادات الذي كانت له رؤية أعلنها ومشى عكس التيار وأقنع قطاع كبير جدا من الشعب والعالم والشعب الإسرائيلي بخيار السلام - وبين جماعة من المنافقين يقولون للشعب سنحرر القدس ومستعدون بالشهداء - بينما هم يتبادلون المجاملات والحب مع من ادعوا أنهم سيحاربونهم - وهذا لا يعني أننا مع الحرب - فقط نعلق على النفاق والخطاب المزدوج


رابعا: أنا لا أدافع عن السادات ولا أهاجم خطاب مرسي الدبلوماسي - وهو خطاب عادي في العرف الدبلوماسي - بل أهاجم النفاق والمنافقين - الذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا - ويخدعون الشعب بوعود وكلام - بينما يتفقون مع يدعون أنه العدو  - فبئس ما يفعلون 

Sunday, October 21, 2012

#Google and #Samsung to Develop a New Computer: Beginning of the End for #Windows #Monopoly

One day soon Tablet devices will overtake laptops.

That will be the end of MS Windows near-monopoly over PC OS ... and the beginning of a new Era .... or perhaps a new monopoly?

We shall see !!



Sent using BlackBerry® from mobinil

Saturday, October 20, 2012

Colin Eglin, a liberalism veteran who participated in drafting South African new constitution, accepts Prize of Freedom in Abidjan #LI58 - Ivory Coast



Colin Eglin, a liberalism veteran who participated in drafting South African new constitution, accepts Prize of Freedom in Abidjan #LI58 - Ivory Coast

Liberal International Congress 58


Sent using BlackBerry® from mobinil

استعادة التوازن - التحرير



تعتبر مصر هى الحضارة الوحيدة فى العالم التى استطاعت أن تستمر على مدى أكثر من 5000 عام، متحدية التقلبات السياسية والاقتصادية والدينية والبيئية، بفضل وجود دورة طبيعية مستقرة إلى حد كبير لنهر النيل، تواءم معها المصريون واحترموها وطوروها دون أن يخلوا بتوازنها الطبيعى أساسًا، فأقاموا عليها حضارتهم الزراعية، وفصَّلوا على دورة النهر مواسم الغرس والقلع والحصاد، وتقويم قياس الزمن، والمواسم الدينية والاجتماعية، والقصص والأساطير والعبر الأخلاقية والروحية، ووحدات قياس منسوب المياه ومساحة الأرض وحجم المحصول، والعلوم والتقنيات والنظم والأسواق والمبانى والصوامع المرتبطة بهذا كله والمكملة له. وأضاف المصريون على المجرى الرئيسى شبكة فعالة متعددة المستويات من الترع والقنوات والمساقى على هامش النيل فى الوادى والدلتا، دون أن يغيروا فى دورة النهر الطبيعية نفسها. ولعل الأسلوب المبنى على المشاهدة والمعايشة والتجربة الطويلة للطبيعة، الذى احترم تجليات هذه الطبيعة وما حفرته فى الأرض والإنسان عبر الزمن بقرونه وألفياته الطوال، هو السر وراء صمود حضارة المصريين الزراعية فى دولتهم الموازية لكل دولة أو سلطان. تتابعت الأسر الملكية عبر ثلاثة أو أربعة آلاف عام على الأقل، ثم تعاقب الغزاة الأجانب وتغير الحكام والسلاطين والولاة المستبدون غلاظ القلوب، وضربت الأوبئة والأمراض والطواعين واللعنات ضرباتها القاسية، وظلت مصر كما هى. قد يقول قائل بقيت مصر تتحدى الزمن -ولكننى أقول- بقيت مصر تحترم الزمن والطبيعة والتوازن الذى هو قانون هذه الطبيعة، وتشتق منهم حكمتها وفلسفتها المصرية الخالصة، التى أطلقت عليها فى فجر التاريخ نظام «ماعت».

وخلال القرنين الماضيين، تعاقب على مصر حكام طموحون، أرادوا أن تحذو مصر حذو باقى دول العالم فى سباق «المدنية»، وبدؤوا يخرجون على الأساليب القديمة، ويغيرون فى طبيعة دورة النهر وطريقة الحياة، والعادات والتقاليد المصرية القديمة، وحتى المعاصرة لم تنج من هجوم ماكر، حينما جاء آخرون متخمون بريالات نفطية، وبدؤوا يحاولون أن يتلاعبوا فى الجينات الثقافية المصرية، بفيروسات عدة يستنشقها المصريون إجبارًا فى الإعلام والتعليم والمؤسسات الدينية وقنوات التكفير الفضائية! وليس هدفنا هنا أن نشير بأصابع اللوم أو نطلق الأحكام على أى شخص أو جماعة، لكن لن نستطيع سوى أن نلاحظ بعض المشاهدات، التى تشير إلى حدوث خلل جسيم فى طريقة الحياة المصرية، بدأ يظهر بوضوح خلال الأربعين عامًا الماضية، حيث بدأنا لأول مرة نسمع عن أزمات ومواجهات طائفية فى السبعينيات، واليوم لا يمر أسبوع إلا وهناك حادث طائفى يضرب نسيج الأمة المصرية التى وحدها النهر منذ آلاف السنين.

فى نفس الفترة، تضاعف عدد السكان فى مصر 3 مرات، من نحو 33 مليونا عام 1970 إلى ما يقرب من 89 مليونا هذا العام. فى نفس الوقت، بقيت حصة مصر من مياه النهر كما هى، بل استجدت عليها مخاطر ونزاعات مع إثيوبيا، منبع النيل الأزرق الذى يشكل الجزء الأعظم من موارد النيل المائية. أما مساحة الأرض المزروعة فزادت بنسبة نحو 50% من 6 ملايين فدان إلى نحو 9 ملايين فدان. واليوم نصيب الفرد فى مصر من المياه يصل إلى نحو 700 متر مكعب ونصيبه من الأرض المزروعة نحو واحد على عشرة من الفدان بعد أن كان نحو واحد على خمسة من الفدان عام 1970!

إذا أخذنا قرية متوسطة من قرى مصر، كان عدد سكانها عام 1970، نحو ثلاثة آلاف نسمة، اليوم عدد سكانها رغم نزوح الآلاف للمدن نحو 7000 نسمة. القرية زحف كردون البناء فيها قليلًا وتغول على الأرض الزراعية، رغم قوانين حظر البناء عليها، لكن فى النهاية، البيوت القديمة تم تقسيمها عدة مرات على أبناء ثم أحفاد الأسرة الواحدة، والمنزل الذى كان يحتضن أسرة كريمة، يضم اليوم ثلاث أسر زحيمة. ارتفعت المبانى العشوائية بطوب أحمر وعواميد أسمنتية قبيحة، وأسياخ ممدودة تنتظر الفرج أو تستعد لحمل أدوار إضافية لتتسع لمزيد من الأبناء والأحفاد. الأسرة التى كانت تمتلك قطعة أرض مساحتها 5 فدادين، تفتت قطعة الأرض على 4 أبناء ثم 10 أحفاد، فأصبح نصيب كل فرد عدة قراريط، غالبًا يبيعها أو يبنى عليها. هناك مؤامرة دولية على الزراعة التقليدية والمواد الخام فى العالم، تجعل من المستحيل تحقيق أى عائد تجارى من مزرعة تقل مساحتها عن آلاف الأفدنة وتستخدم الآلات الزراعية بكثافة. أما الزراعة التقليدية، فإنتاجية الفدان لا تزيد على ألفى جنيه فى أفضل الظروف. عبر 50 سنة، شبكة الطرق فى الدلتا زادت بنسبة نحو 50% رغم أن عدد السكان تضاعف 3 مرات ونصف، وعدد السيارات تضاعف عشرات المرات، وبالتالى اختنقت شرايين الدلتا واختنقت فرص التنمية الصناعية والخدمية فيها. مع اغتيال الفرصة الاقتصادية فى الزراعة وانغماس المجتمع فى تقديس الموظف الحكومى والمكتبى، وتكدس الجامعات الإقليمية بطلاب وخريجين لدراسات لا تحتاجها سوق العمل، هاجر الملايين للمدينة، واضطروا لأن يعيشوا على أطرافها فى «مخيمات» العشوائيات التى تمددت لتحيط بحزام سميك حول كل مدينة فى مصر.

الأحياء المتوسطة أو حتى «الراقية» حيث سعر الشقة يتجاوز المليون جنيه، عبارة عن امتداد للعشوائيات. غابات أسمنتية. عمارات متوسط ارتفاعها 10 أو 12 دورا رغم أن تصميم المنطقة ومرافقها كان مخططًا له أن لا تزيد ارتفاعات المبانى فيها على 4 أو 5 أدوار. نصيبنا من الغاز لم يعد يكفى احتياجاتنا وبدأنا نشترى نصيب الشريك الأجنبى دون أن نسدد له، فبدأ يمتنع عن التوريد. فى وسط 90 مليونا، أكيد هناك ملايين من المحظوظين يعملون فى مؤسسات أجنبية أو بنوك أو شركات خاصة فى الداخل أو الخارج، قدرة شرائية واستهلاك ما شاء الله، سيارات وتكييفات وموبايلات وضغط على الأسواق وعلى الطاقة، وترتفع الأسعار، فتزداد معاناة الشخص العادى، كما تزداد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فيتم قطع الكهرباء عن المناطق السكنية فى ورديات تبادلية.

بعد كل هذا الحديث المؤسف، هل تشعر باختناق وجلطة فى الشرايين؟ هذا بالضبط ما تعانى منه مصر اليوم. شرايين وطرق ومدن ضيقة أو مسدودة، وبالتالى سريان القيمة المضافة والفرصة الاقتصادية مخنوق. الناس على بعضها لا يتزاحمون فقط على مكان فى طابور الخبز أو البوتاجاز أو المدرسة أو الجامعة أو سوق العمل أو الشارع، لكنهم فعليًّا يتزاحمون على موطئ قدم فى الوادى المكتظ والدلتا المخنوقة.

السكان فى الأصل ثروة بشرية لمصر. المشكلة إذن لا تكمن فى زيادة السكان، بل فى افتقاد التوازن بين حجم بعض الأسر ودخلها، وبين ازدحام مناطق بعينها بالسكان، أو تكدس السكان فى قرى مكتظة ومناطق عشوائية تفتقر إلى الخدمات الأساسية التى تسمح بالحياة الكريمة، بينما هناك ظهير صحراوى بطول الوادى وعلى جانبى الدلتا، علاوة على وديان بديلة قديمة وحديثة، ومناطق شاسعة يمكن إقامة المجتمعات العمرانية عليها بصورة حضارية متكاملة. المشكلة هى فى انعدام الرؤية وانسداد شرايين الإبداع والفكر والإنتاج والعمل فى مصر، مع انفصام قومى بين التعليم والأسواق، واجتهاد الدولة فى خنق الفرص الاقتصادية بصور متعددة. كيف نستعيد التوازن؟


Saturday, October 13, 2012

مصر 2030 «2» - التحرير


التحريرمقالات

وائل نوارة

فى 29 أغسطس عام 1897، اجتمع 197 شخصًا من قادة الحركة الصهيونية العالمية فى بازل، ليعقدوا المؤتمر الصهيونى الأول. وجاءت توصيات ذلك المؤتمر بأهداف طموحة ومحددة، قام عليها «المشروع الصهيونى»، كان أهمها العمل على قيام وطن قومى لليهود فى خلال خمسين عامًا، لوضع حد لاضطهاد اليهود فى روسيا وأوروبا. وبعد المؤتمر كتب تيودور هرتزل: «فى بازل، أسستُ (أى هرتزل) الدولة اليهودية». وفى 29 نوفمبر من عام 1947، صدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين إلى دولتين، دولة عربية، وأخرى يهودية، وفى 15 مايو 1948، أى بعد 51 عامًا من المؤتمر الصهيونى الأول، قامت دولة إسرائيل. كيف جاء هذا النجاح المذهل؟ دولة تنشأ من العدم فى نصف قرن من مجرد إعلان تلك الفكرة الطموحة، على حساب السكان العرب الأصليين، لتصبح «فلسطين» أثرًا بعد عين، فيُطرد أهلُها، ويصبحون لاجئين تتقاذفهم الأقدار؟

فى السنوات والعقود التى تلت المؤتمر الصهيونى الأول، عمل قادة المشروع الصهيونى فى عدة محاور. ورغم وفاة هرتزل فى 1904، فقد استمرت الجهود الصهيونية بقيادة حاييم وايزمان، وهو كيميائى روسى المولد. ومن المثير أن وايزمان اكتشف تقنية لاستنباط الأسيتون الصناعى، وكان لهذا الاكتشاف دورًا هامًّا فى قيام دولة إسرائيل. ففى أثناء الحرب العالمية الأولى، ساعد وايزمان البريطانيين على تصنيع بارود المدافع بكميات ضخمة، باعتبار الأسيتون هو المكون الرئيسى لمادة الكرودايت، مما جعل البريطانيين يدعمون الطموحات الصهيونية، وحسب تعبير اللورد آرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا «لقد اعتنقت الصهيونية على يد الأسيتون!». وجاء وعد بلفور فى 2 نوفمبر من عام 1917، فى خطاب إلى اللورد روتشيلد، يؤكد «أن حكومة جلالة الملك، تنظر بعين العطف إلى الطموحات اليهودية بإقامة وطن قومى لليهود (وليس دولة) فى فلسطين، على أن لا يخل ذلك بحقوق السكان الأصليين». وقد جاءت قرارات مؤتمر سان ريمو وعصبة الأمم عام 1920 لتضع فلسطين والأردن تحت الانتداب البريطانى، وتؤكد وعد بلفور بإنشاء «وطن قومى» لليهود فى فلسطين.

لماذا أذكر هذه القصة عن إسرائيل، رغم أننا نتحدث عن مصر 2030؟ ربما نرى أن هذا الحلم غير أخلاقى وغير مشروع لأنه يقوم على شقاء الآخرين، لكن هذا لا ينفى قوة الحلم تأثيرًا فى القلوب والعقول، وقدرة الرؤية على النفاذ من سُحب وغيوم وعشوائيات الواقع، لترى بجلاء آفاق المستقبل. هذه القصة أيضًا توضح باختصار أن الرؤية ليست مجرد مانشيتات وفرقعات إعلامية، أو خطب حماسية رنانة فى مؤتمر، تتبخر وتتلاشى بإطفاء الأنوار وسكون الميكروفونات، وهنا تبرز أهمية وجود المشروع القومى، ليكون جسدًا تعيش فيه الرؤية على أرض الواقع، جسدًا تتقمصه الرؤية وتنمو معه، إلى أن تتمدد فتملأ الفراغ الأيديولوجى والعاطفى، بثقافة وطريقة حياة يتبناها المجتمع، تتيح لهذه الرؤية أن تكون المرجعية فى كل قرار سياسى واقتصادى، تعليمى وإعلامى، زراعى وصناعى، شخصى أو جماعى.

من الناحية الأخرى، هل إسرائيل اليوم -وهى دولة دينية بامتياز- دولة ناجحة، تصلح نموذجًا نقتدى به، فنقوم نحن أيضًا بإنشاء دولة دينية مقابلة؟ أدّعى أن الجواب هو النفى، إسرائيل رغم تقدمها الاقتصادى وتفوقها العسكرى، لديها أزمة جوهرية فى أساس وجودها الذى يقوم فقط على الديانة اليهودية، فى أرضٍ سكانها الأصليون من ديانات متعددة. كان من الممكن قيام دولة ديمقراطية ناجحة تقوم على المساواة بين المواطنين اليهود وغير اليهود، وترتكز على العدالة بين السكان الأصليين وترحب ببعض الوافدين، دون أن يأتى هذا على حساب أصحاب الأرض. فليس من الممكن قيام ديمقراطية فى دولة تميز بين مواطنيها على أساس الدين. وليس من الممكن أن تنعم دولة بالسلام والاستمرارية، إذا ما هى اعتمدت على استيراد أو تمكين مواطنين من ديانة ما، وتطفيش أصحاب الديانات الأخرى، أو شرّعت لبعض مواطنيها من دين ما، اغتصاب أراضى وحقوق الباقين، أو الاعتداء على أصحاب الديانات الأخرى، والنجاة من العقاب بعد جلسة عرفية لتقبيل اللحى.

إذن ما شروط الحلم والرؤية الناجحة؟ وكيف نفرّق بين الأحلام المشروعة والرؤى القومية من ناحية، وبين أضغاث الأحلام النرجسية التى يُبتغى من خلالها فرد الزعامة وتنتهى عادة بكوابيس مروعة، من الناحية الأخرى؟ أو بين الرؤى  القومية التى تنبع من طبيعة الأرض والشعب، وبين شبق جماعة شوفونية أو عنصرية تستورد المذاهب المتطرفة، وتسعى للهيمنة والوصول إلى السلطة والجاه والمال، ولو على حساب تدمير الأساس الجينى لنسيج المجتمع؟

أدعى أن الأحلام القومية الناجحة فى عصرنا هذا، تسعى فى جوهرها لتحرير وتمكين الإنسان كأساس لتقدم المجتمع، ليشارك ذلك المجتمع ككل فى تقدم الإنسانية. أما الكوابيس العنصرية، فتقوم على دغدغة مشاعر الجماهير بفكرة تفوق دين أو عرق ما، وتسعى لتمكين زعيم مستبد أو جماعة فاشية، بدعوى أن الزعيم هو «أبو الأمة»، أو أن الأمة «مختارة»، أو أن الجماعة «ربانية» مكلفة بتنقية البلاد من الرجس، باستخدام ماء السماء الطهور الذى تنفرد به، لتغسل به نجاسات المجتمع وآثامه، والمقصود طبعًا هو الحصول على تفويض من الشعب بعد غسيل مخه، يستطيع به النظام الفاشى أن يمحو الاختلافات ويبيد المعارضة، بينما يقوم باختلاس إرادة الشعب وتجميعها فى قبضة نظام سلطوى يتحكم فى كل شىء فى المجتمع، لشل قدرته على التغيير، حمايةً لنظام الاستبداد. يتم كل هذا تحت دعاوى دينية أو عرقية، تقصى شركاء الوطن من تعريف الأمة القومية بحجة أن الهوية الأساسية للوطن يجسدها دين أو عرق، يشطر العالم إلى جزأين -معنا وعلينا- يقسمه إلى جزء صالح طيب معنا، وجزء خبيث شرير أو كافر ضدنا، بحجة أننا مكلفون من الرب بنشر هذا الدين أو ذاك، وتحقيق الهيمنة العالمية، أو أستاذية العالم، وغيرها من ترهات عفا عليها الزمن، ولم تعد تناسب العالم الجديد.

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook