Friday, January 21, 2011

خالد سعيد يقود مظاهرات 25 يناير




رفرفرت روحه مع آذان الظهر في قلق من لا يعلم كيف ستنتهي الأمور، نظر للحشود المتقاطرة من بعيد، فشعر بموجة هي خليط هادر من مشاعر لم يستطع أن يحدد كنهها، فاضت على روحه فسالت دموعه رغماً عنه، مد يده ليمسح تلك الدموع، ليصطدم خالد لعاشر مرة اليوم بوعي اللاوجود، بأنه لا دموع له ولا يد تمسحها، بعد أن قررت طغمة من الساديين، أن تخرج شحنة من غضب مكبوت مغلف بالنقص ومتشح بسلطة غاشمة، لتفرغها في جسده النحيل، تطحن رأسه في الأراضي والحوائط،، متلذذة بتصويبها نحو زوايا حادة مؤلمة لرخام بارد، تتفجر معها أجزاء متفرقة داخل رأسه بصنابير نازفة، ليحمل الرخام إلى الأبد في تجويفاته شعيرات من بقايا جسده، مزيج وردي يحوي طحين جلده ولحمه ودمائه وعظامه.

رأى طوال الليل عربات الأمن الضخمة تنقل قطعا لا تنتهي من سياجات حديدية، ومنذ شقشقة الفجر، تحركت عربات أخرى، تحمل مئات الجنود، وكأن الحرب ستقوم غداً. 




وبالتدريج، تمدد وعي اللا وجود لديه، ليدرك أن كل هذه السيارات والمدرعات، إنما جاءت لتواجهه هو.




ليس لتواجه المتظاهرين أو المحتجين الذين حملوا لافتات تستلهم صورته.




هو ... الميت الحي، كتلة من وعي اللا وجود، يتمدد تأثيرها فيستدعي الحشود، ويتقاطر المخبرون والضباط والجنود، ليحاربوا عودة الوعي المفقود.



حشود فات وقتها؟








من كل هؤلاء القادمين؟ لماذا لم يتدخل أي منهم ليمنع عنه بطش المعتدين؟ وما الفائدة الآن من هذه الحشود؟


لكن خالد ينظر باهتمام. هو لا يبتسم ولا يعبس




فقط ينظر بوعي من يعرف سرا لن يبوح به الآن.




هذه الحشود ستتضاعف، عندما تحين الساعة.




هذه الحشود، لم يفت وقتها، بل أن ساعتها لم تحن بعد




هي في مرحلة الاستعداد.




متى نقيم التكبيرة الرابعة؟



بالغ الخطيب في طول الخطية إلى أن تصايح فيه المصلون، واضطر بعد مكابرة ولجاج أن ينه الصلاة بعد ساعة من الكلام الخالي من أي معنى، وهو لا زال في المعراج الثاني من عشرة، وفيما انتهت الصلاة رفض الخطيب على ما يبدو أن يؤم صلاة الجنازة على الموتى، ربما لأنه خشي أن تحسب تلك الصلاة بصلاة الغائب على الفقيد خالد سعيد شهيد الطوارئ، فيلقى العقاب والتوبيخ من الجهاز الأمني التابع له، فأم صلاة الجنازة أحد الحاضرين، وفي الأرجح أن تلك الصلاة لم تتضمن سوى 3 تكبيرات بدلاً من أربعة بسبب حالة الهرج والفوضى التي تسبب فيها ما حدث  ... وتبقى التكبيرة الرابعة، التي لابد وأن يقيمها المصريون جميعا، يوم أن تتحرر مصر، وعندها تستريح روح خالد سعيد، ويستطيع أهله أن يتقبلوا العزاء فيه ...

وبالطبع أغضب هذا كله أهل الميت المكلومين في فقيدهم، كما أغضب المتظاهرين المكلومين في وطنهم، ولكن يبقى السؤال، إلى متى تقوم الأجهزة الأمنية في استخدام رجال الدين بهذه الطريقة المهينة للدين وطقوسه ورجاله ...

ومع خروج المصلين من المسجد وجدوا آلاف المتظاهرين ينتظرونهم في الشارع، ولم تزد تلك الحيلة الأمنية الخائبة الموقف إلا سخونة وغضباً، وبالطبع فشلت جهود الأمن كالعادة في تحقيق أهدافها وانقلب السحر كالساحر مثلما يحدث في كل مناسبة.


قصة لم تتم فصولها بعـد


بينما ترفرف روح خالد سعيد بيننا عبر أيام وليال طويلة، تقودنا نحو ما يجب أن نفعله، تنجلي الحقيقة المؤلمة أمامنا وكأنها حيوان اسطوري يواجهنا عيناً لعين للحظة  قبل أن ينقض علينا ليغرس أنيابه في قلوبنا.

لقد مات خالد سعيد، لكن وعيه حي، يتمدد بصورة طاغية، ليسد الفجوات الواسعة التي تقطن مكان أرواحنا.

ننظر إلى وجهه الذي لا يبتسم ولا يعبس، فقط ينظر، هو كتلة من وعي اللا وجود تفرض نفسها على كل موجود بلا وعي.

ننظر إليه، لنستمد قوة  استحال علينا لسنوات استخلاصها في أوضاع يومية منحنية بخزي. ينحني من ينحني حتى تصل جبهته لمستوى الفتات المتساقط تحت قدمي السلطان.  يبيع نفسه كل من يفضل كسرات خبز على الحرية الكرامة، كسرات خبز يغمسها  باللا وعي، يتبلعها بسائل مسكر يتجرعه كل يوم، محلى بسم فيه فناء الأمة.


الشهيد الحي 


خالد سعيد ... الشهيد ...  الحي بيننا ... يقود بنفسه مظاهرات 25 يناير ...


من خالد سعيد إلى الشعب المصري ...


 الوقت قد حان ...  التغيير الآن ...



الإقطاعيون الجدد: تزاوج الفساد بالاستبداد





أحياناً ما يغيب عنا أن النظام الاقتصادي والنظام السياسي لأي دولة، هما وجهان لعملة واحدة، وجه يمثل الثروة، والآخر يمثل السلطة. فالنظام الاقتصادي يحدد قواعد توزيع ثروة المجتمع وموارده المشتركة، كما يحدد قواعد تقييم الجهد والقيمة المضافة لكل طائفة وفرد في المجتمع، وهو يحدد هذه القواعد طبقاً للنظام السياسي الموجود، الذي يمنح المزايا الاقتصادية للطبقة المسيطرة على السلطة أو "النخبة الحاكمة"، والطوائف القريبة منها ليضمن ولاء كل هذه العناصر في ترسيخ سلطته وتجذيرها في رحم وتربة المجتمع. ومن الناحية الأخرى، يحدد النظام السياسي قواعد توزيع السلطة، وطريقة اتخاذ القرار المجتمعي، سواء من خلال التفاعلات السياسية التي ينتج عنها تدوال السلطة من عدمه، والتشريعات التي تحدد القوانين الحاكمة، أو الشكل الإداري التنظيمي للدولة واللوائح التنفيذية، أو السياسات التي تحدد الضرائب والجمارك والموارد السيادية التي تدخل الخزانة العامة، وتوزيع هذه الموارد سواء جغرافياً أو قطاعياً، في الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والصحة والضمان الاجتماعي، أو البنية الأساسية، أو الاستثمارات الإنمائية والحوافز التنموية، وبهذا تستطيع السلطة أن تتحكم في النظام الاقتصادي، وفي توزيع الثروة.

وفي الستينيات، عاشت مصر مرحلة رأسمالية الدولة State Capitalism  حيث تملكت الدولة معظم أدوات الإنتاج، ووضع النظام يده على مقاليد النشاط الاقتصادي، من خلال "تأميم" الشركات الكبيرة والمتوسطة، وإنشاء المشروعات المملوكة للدولة، ووضع أعوان النظام على رأسها، وتوسيع دور وسلطات ونطاق المنظومة الحكومية حتى أصبحت الدولة تسيطر على 75% من الوظائف لضمان سيطرة النظام على الأرزاق، أما الـ 25% الباقية فقد سيطرت الدولة عليها أيضاً من خلال القيود واللوائح والبيروقراطية الحكومية المانعة، وبالتالي فإن النظام السياسي الذي يمثل الوجه الآخر لهذا الوضع، كان نظام الحزب الواحد، حيث استأصل النظام السياسة من المجتمع المصري كلية، فالسياسة في واقع الأمر تمثل عملية التفاوض السلمي لتقسيم هذه الأرزاق وتسوية مصالح الفئات المختلفة، وعندما يقوم نظام سلطوي باحتكار تحديد طريقة توزيع الثروة والأرزاق، فإنه لا يمكن أن يفعل ذلك إلا مع احتكار القرار السياسي ومنع التفاعلات السياسية التي يمكن أن تؤدي إلى تداول السلطة وبالتالي تغير في طريقة تقسيم وتوزيع الثروة.

ومع فشل النظام في إدارة الحياة الاقتصادية بتلك الصورة، انهارت البنية الاقتصادية للبلاد، ووصلت مصر لشفا الإفلاس، مع اتساع نزيف خسائر القطاع العام نتيجة سوء الإدارة والفساد وغياب آليات السوق والمنافسة، فقرر النظام التحول من نظام رأسمالية الدولة – إلى نظام السوق الحر – أو هذا ما أعلنه على الأقل، وصاحب ذلك تطور طبيعي على المستوى السياسي، بإعادة نظام التعددية الحزبية، على أمل أن تتفاعل تلك الأحزاب لتعبر عن مصالح مختلف فئات المجتمع، لتنتج القرار السياسي المتوازن. لكن في بدايات التطبيق، فوجئ النظام بأمرين: أولهما أن المعارضة بدأت تتسع سلطتها وأرضيتها السياسية، بما هدد تركيز السلطة في أيدي النظام وهدد أيضاً بظهور إمكانية لتداول السلطة وهو ما لم يقبله النظام. الأمر الآخر، فوجئ النظام بتمدد وتوسع القوة الرأسمالية بسرعة توازي الفراغ الاقتصادي الذي عانت منه مصر عبر عقود رأسمالية الدولة الاحتكارية، وأدرك أن هذه الرأسمالية الجديدة بدأت تشتري النفوذ والذمم والقرار من خلال العمولات والرشاوى وآليات كشوف البركة وما شابهها، وبالتالي زادت سلطتها بما يهدد بفقدان السيطرة على الأمور.

وهنا ابتدعت السلطة نظاماً اقتصادياً جديداً، أو استحضرت نظاماً قديماً - هو النظام الإقطاعي – ومعه تحولت مصر من مرحلة رأسمالية الدولة الذي تحدثنا عنه إلى مرحلة  "رأسمالية وكلاء الدولة" State Agents' Capitalism حيث تحولت فيها مصر لنظام يشبه إلى حد ما النظام الإقطاعي في القرون الوسطى. أصبحت مصر مثل وكالة تمنح التوكيلات للموزعين، على شكل مجموعة من الإقطاعيات في مختلف المجالات الاقتصادية، حيث يقوم "وكلاء النظام" بالقيام بدور رأسمالية الدولة ولكن هذه المرة لصالح النظام والحكام وبالمشاركة في الريع معهم ومع كبار المسئولين بصورة مؤسسية، ولعل أهم تلك المجالات – تماماً مثل العصور الوسطى وعصور المماليك – هي الأراضي أو الإقطاعيات سواء على السواحل أو حول المدن الكبرى أو الطرق الرئيسية أو الظهير الصحراوي، علاوة على خلق احتكارات في قطاعات عديدة من خلال تحديد قائمة قصيرة من "الإقطاعيين أو الوكلاء" الذين تمنح لهم الدولة القروض أو الأراضي أو تبيعهم شركات القطاع العام فيما عرف بالخصخصة، أو تمنحهم التراخيص الحصرية في قطاعات الاتصالات أو العبارات أو الحديد والأسمنت والسيراميك والسجاد والسياحة والبث التليفزيوني الخاص، علاوة على المدن الجديدة واستصلاح الأراضي، ويقوم النظام بحمايتهم من المنافسة من خلال فرض رسوم الإغراق، أو تفصيل قوانين الاحتكار في خدمتهم، أو حمايتهم من الملاحقة القانونية الجنائية من خلال الطرمخة على القضايا وتهريب المتهمين قبل استصدار قرارات المنع من السفر أو تسخير الإعلام الحكومي للدعاية لهم. وفي المقابل انضم هؤلاء للحزب الحاكم أو فروع الحزب الحاكم في أحزاب المعارضة المدجنة. كما يضخ أعضاء هذه الشبكة المليارات من أرباح هذه الأنشطة الاحتكارية في جيوب شركائهم من العناصر الفاسدة في منظومة السلطة أو مباشرة في صندوق الولاء، الذي يمول بدوره مظاريف الولاء، وغيرها من نفقات "موازية" خارج المنظومة الرسمية.

وفي الوجه الآخر، فإن النظام السياسي المقابل لهذا النظام  الاقتصادي الإقطاعي، هو النظام السياسي الإقطاعي أيضاً، حيث يتكفل كل إقطاعي أو وكيل للنظام، بحشد وشراء التأييد السياسي للنظام في حزبه أو دائرته أو مصنعه أو مدينته أو قريته، لضمان بقاء الأوضاع على ما هي عليه، وهي مقايضة مربحة للطرفين، حيث يضمن المحتكرون والإقطاعيون أن يستمروا في حصد الفوائض الفاحشة من أنشطة يضفي عليها النظام المشروعية، كما يضمن النظام إخصاء البلاد سياسياً من خلال شراء ذمم ألوف الإقطاعيين، فتنعدم فرص تداول السلطة، أو يأتي التداول بجنين مسخ هو ثمرة التناكح أو التزواج غير الشرعي بين الفساد والاستبداد. أما الخاسر الوحيد فهو الشعب المسكين – حسبنا الله ونعم الوكيل.

خالد سعيد : بين وعي اللا وجود و وجود بلا وعي








رفرفرت روحه مع آذان الظهر في قلق من لا يعلم كيف ستنتهي الأمور، نظر للحشود المتقاطرة من بعيد، فشعر بموجة هي خليط هادر من مشاعر لم يستطع أن يحدد كنهها، فاضت على روحه فسالت دموعه رغماً عنه، مد يده ليمسح تلك الدموع، ليصطدم خالد لعاشر مرة اليوم بوعي اللاوجود، بأنه لا دموع له ولا يد تمسحها، بعد أن قررت طغمة من الساديين، أن تخرج شحنة من غضب مكبوت مغلف بالنقص ومتشح بسلطة غاشمة، لتفرغها في جسده النحيل، تطحن رأسه في الأراضي والحوائط،، متلذذة بتصويبها نحو زوايا حادة مؤلمة لرخام بارد، تتفجر معها أجزاء متفرقة داخل رأسه بصنابير نازفة، ليحمل الرخام إلى الأبد في تجويفاته شعيرات من بقايا جسده، مزيج وردي يحوي طحين جلده ولحمه ودمائه وعظامه.


رأى طوال الليل عربات الأمن الضخمة تنقل قطعا لا تنتهي من سياجات حديدية، ومنذ شقشقة الفجر، تحركت عربات أخرى، تحمل مئات الجنود، وكأن الحرب ستقوم غداً. 




وبالتدريج، تمدد وعي اللا وجود لديه، ليدرك أن كل هذه السيارات والمدرعات، إنما جاءت لتواجهه هو.




ليس لتواجه المتظاهرين أو المحتجين الذين حملوا لافتات تستلهم صورته.




هو ... الميت الحي، كتلة من وعي اللا وجود، يتمدد تأثيرها فيستدعي الحشود، ويتقاطر المخبرين والضباط والجنود، ليحاربوا عودة الوعي المفقود.




حشود فات وقتها؟








من كل هؤلاء القادمين؟ لماذا لم يتدخل أي منهم ليمنع عنه بطش المعتدين؟ وما الفائدة الآن من هذه الحشود؟


لكن خالد ينظر باهتمام. هو لا يبتسم ولا يعبس




فقط ينظر بوعي من يعرف سرا لن يبوح به الآن.




هذه الحشود ستتضاعف، عندما تحين الساعة.




هذه الحشود، لم يفت وقتها، بل أن ساعتها لم تحن بعد




هي في مرحلة الاستعداد.




متى نقيم التكبيرة الرابعة؟



بالغ الخطيب في طول الخطية إلى أن تصايح فيه المصلون، واضطر بعد مكابرة ولجاج أن ينه الصلاة بعد ساعة من الكلام الخالي من أي معنى، وهو لا زال في المعراج الثاني من عشرة، وفيما انتهت الصلاة رفض الخطيب على ما يبدو أن يؤم صلاة الجنازة على الموتى، ربما لأنه خشي أن تحسب تلك الصلاة بصلاة الغائب على الفقيد خالد سعيد شهيد الطوارئ، فيلقى العقاب والتوبيخ من الجهاز الأمني التابع له، فأم صلاة الجنازة أحد الحاضرين، وفي الأرجح أن تلك الصلاة لم تتضمن سوى 3 تكبيرات بدلاً من أربعة بسبب حالة الهرج والفوضى التي تسبب فيها ما حدث  ... وتبقى التكبيرة الرابعة، التي لابد وأن يقيمها المصريون جميعا، يوم أن تتحرر مصر، وعندها تستريح روح خالد سعيد، ويستطيع أهله أن يتقبلوا العزاء فيه ...

وبالطبع أغضب هذا كله أهل الميت المكلومين في فقيدهم، كما أغضب المتظاهرين المكلومين في وطنهم، ولكن يبقى السؤال، إلى متى تقوم الأجهزة الأمنية في استخدام رجال الدين بهذه الطريقة المهينة للدين وطقوسه ورجاله ...

ومع خروج المصلين من المسجد وجدوا آلاف المتظاهرين ينتظرونهم في الشارع، ولم تزد تلك الحيلة الأمنية الخائبة الموقف إلا سخونة وغضباً، وبالطبع فشلت جهود الأمن كالعادة في تحقيق أهدافها وانقلب السحر كالساحر مثلما يحدث في كل مناسبة.


قصة لم تتم فصولها بعـد


بينما ترفرف روح خالد سعيد بيننا عبر أيام وليال طويلة، تقودنا نحو ما يجب أن نفعله، تنجلي الحقيقة المؤلمة أمامنا وكأنها حيوان اسطوري يواجهنا عيناً لعين للحظة  قبل أن ينقض علينا ليغرس أنيابه في قلوبنا.

لقد مات خالد سعيد، لكن وعيه حي، يتمدد بصورة طاغية، ليسد الفجوات الواسعة التي تقطن مكان أرواحنا.

ننظر إلى وجهه الذي لا يبتسم ولا يعبس، فقط ينظر، هو كتلة من وعي اللا وجود تفرض نفسها على كل موجود بلا وعي.

ننظر إليه، لنستمد قوة  استحال علينا لسنوات استخلاصها في أوضاع يومية منحنية بخزي، عندما يبيع كل منا نفسه مقابل كسرات خبز يغمسها  باللا وعي، يتبلعها بسائل مسكر نتجرعه كل يوم، محلى بسم فيه فناء الأمة.



Jan 25 يناير



 عاجل: الإعلان النهائي لأماكن التجمع في القاهرة الكبرى. نرجو نشره في كل المواقع والصفحات






Thursday, January 20, 2011

بين وعي اللا وجود و وجود بلا وعي 7


قصة لم تتم فصولها بعـد



بينما ترفرف روح خالد سعيد بيننا عبر أيام وليال طويلة، تقودنا نحو ما يجب أن نفعله، تنجلي الحقيقة المؤلمة أمامنا وكأنها حيوان اسطوري يواجهنا عيناً لعين للحظة  قبل أن ينقض علينا ليغرس أنيابه في قلوبنا.

لقد مات خالد سعيد، لكن وعيه حي، يتمدد بصورة طاغية، ليسد الفجوات الواسعة التي تقطن مكان أرواحنا.

ننظر إلى وجهه الذي لا يبتسم ولا يعبس، فقط ينظر، هو كتلة من وعي اللا وجود تفرض نفسها على كل موجود بلا وعي.


ننظر إليه، لنستمد قوة  استحال علينا لسنوات استخلاصها في أوضاع يومية منحنية بخزي، عندما يبيع كل منا نفسه مقابل كسرات خبز يغمسها  باللا وعي، يتبلعها بسائل مسكر نتجرعه كل يوم، محلى بسم فيه فناء الأمة.









جمعة الغضب 6



متى نقيم التكبيرة الرابعة؟



وفيما انتهت الصلاة رفض الخطيب على ما يبدو أن يؤم صلاة الجنازة على الميت، ربما لأنه خشي أن تحسب تلك الصلاة بصلاة الغائب على الفقيد خالد سعيد شهيد الطوارئ، فيلقى العقاب والتوبيخ من الجهاز الأمني التابع له، فأم صلاة الجنازة أحد الحاضرين، وفي الأرجح أن تلك الصلاة لم تتضمن سوى 3 تكبيرات بدلاً من أربعة بسبب حالة العرج والفوضى التي تسبب فيها ما حدث  ... وتبقى التكبيرة الرابعة، التي لابد وأن يقيمها المصريون جميعا، يوم أن تتحرر مصر، وعندها تستريح روح خالد سعيد، ويستطيع أهله أن يتقبلوا العزاء فيه ...

وبالطبع أغضب هذا كله أهل الميت المكلومين في فقيدهم، كما أغضب المتظاهرين المكلومين في وطنهم، ولكن يبقى السؤال، إلى متى تقوم الأجهزة الأمنية في استخدام رجال الدين بهذه الطريقة المهينة للدين وطقوسه ورجاله ...

ومع خروج المصلين من المسجد وجدوا آلاف المتظاهرين ينتظرونهم في الشارع، ولم تزد تلك الحيلة الأمنية الخائبة الموقف إلا سخونة وغضباً، وبالطبع فشلت جهود الأمن كالعادة في تحقيق أهدافها وانقلب السحر على الساحر مثلما يحدث في كل مناسبة.


جمعة الغضب 5



 الخطبة العشرينية


وتواصوا بالحق ... وتواصوا بالصبر




وفجأة صاح أحد المصلين وهو من أهل الميت على الأرجح، معترضاً على هذا التطويل الممجوج، الذي لايراعي ظروف الموتى ولا الأحياء، ولا يرضى به أهل الأرض ولا رب السماء، وفي لحظة، انقلب صحن المسجد لساحة من التكبير والصياح والاستنكار حتى ينهي الخطيب خطبته العشرينية، حيث تحتوي على عشر معاريج وعشر سنوات وما لا يقل عن عشرين قصة من قصص الأنبياء والرسل المرتبطين بتلك المعاريج ...

قاوم الخطيب هذه الثورة محاولاً تنفيذ التعليمات، والإطالة في الخطبة، فبدأ في إلقاء الأشعار والأهازيج، مستنكراً سلوك المصلين، محذراً إياهم من نقمة أكيدة تحل عليهم قريباً، معلناً بطلان صلاة من صاحوا من أهل اللغو، بينما بدأ بضعة من المخبرين المدسوسين وسط المصلين في الاعتراض على المعترضين، موضحين حرمانية ما يفعله هؤلاء، ولكن معظم المخبرين خشي من انفضاح أمره وسوء العاقبة إن اجتمع عليه المصلون الغاضبون، فآثر الصمت، واستمر الخطيب لعدة دقائق في خطبته التي لم تعد مسموعة من فرط الصياح الغاضب ، ولكن مجموعة من المصلين الغاضبين بدأوا يقتربون من المنبر، فخشي الرجل على نفسه من فتك الجماهير الغاضبة، فنزل مهرولاً في خزيه من على المنبر وأقام صلاة مضطربة، بدأ فيها بسورة النجم التي يبدو أنه كان انتوى بها استهلاك نصف ساعة إضافية في الركعة الأولى، ولكنه أدرك أن ظهره مكشوف بعد أن نزل عن المنبر، وخشي من المصلين وأهل الميت أن يفتكوا به وسط الصلاة بعد أن تبينت نياته الأمنية، فاقتصر على بضع أيات من السورة في الركعة الأولى، ثم عرج على سورة العصر في الركعة الثانية وهي إحدى أقصر قصار الصور من جزء عم،  موجها رسالة قرآنية للمصلين والمتظاهرين، كمنت في أيات سورة العصر، بأن مصير سعيهم هو الخسران، ما لم يتحلوا بالصبر ويتواصوا به فيما بينهم. لكن الله أبى إلا أن يتم نوره في آخر آية، مطالبا المؤمنين في النهاية أن يتواصوا بالحق الذي - غاب ودفن كما سيدفن خالد سعيد - قبل أن يتواصوا بالصبر الذي قصده الخطيب ومن قبله المباحث.

جمعة الغضب 4




معراجان من المعاريج العشرة


وبعد مرور حوالي نصف ساعة، بدأ الخطيب في موضوع الخطبة، بالشرح التفصيلي لكل معراج، وبدأ بالمعراج الأول، حيث السماء الدنيا، وبه أول البشر آدم عليه السلام، ثم بدأ يشرح لماذا جاء آدم في السماء الدنيا رغم أنه أبو البشر أجمعين، وأكد أن مكان آدم هذا لا ينتقص من مكانته، وبأن مفهوم المكان عند البشر لا علاقة له بالمكانة عند الإله، ودلل على ذلك بأن العبد في السجود هو أقرب إلى الله مكانة، رغم أن رأس الشخص المنتصب القامة أقرب إلى السماء عن رأس الساجد، ثم شرح أوجه النبوءة والتشابه بين السماء الأولى، وبين السنة الأولى من الهجرة، حيث خرج آدم من أحب مكان إلى قلبه وهو الجنة، وخرج الرسول عليه الصلاة والسلام من أحب الأماكن إلى قلبه وهي مكة، واستغرق حوالي ربع ساعة في ذلك المعراج رغم أن لم يكن به إلا نبي واحد، وهو آدم عليه السلام.

وبعد أن مرت ثلاثة أرباع ساعة من الخطبة الدسمة، دخل الخطيب في المعراج الثاني، وشرح أن به عيسى عليه السلام ويحي عليه السلام، وبدأ بتوضيح سريع، يربط بين تسمية أتباع سيدنا عيسى بالنصارى لأنهم نصروه، بينما وتهامس المصلون بأن سيدنا عيسى جاء من الناصرة(!)، ولكن الخطيب استمر دون تردد أو شكوك، ليربط بين تسمية مؤيدي عيسى بالنصارى، وبين تسمية أهل المدينة بالأنصار لنفس السبب وهو نصرة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهم الذين استقبلوا الرسول وأيدوه لتصبح المدينة قاعدة لانطلاق الإسلام ونصرته في مشارق الأرض ومغاربها، وكيف جاء انتصار بدر، وكيف قاتل أهل المدينة جنباً بجنب مع الرسول عليه الصلاة والسلام في بدر، رغم خلو بيعة العقبة من بند يلزمهم بذلك ...

مرت ساعة كاملة والخطيب لا يزال في منتصف المعراج الثاني، يشرح بعض أحداث السنة الثانية من الهجرة، وهو لم يتحدث بعد سوى عن نبيين، ولا زال أمامه في المعراج الثاني يحيى عليه السلام، وهناك معاريج ثمان أخرى، تذخر بالعديد من الأنبياء والرسل، مثل يوسف وإدريس وهارون وموسى وإبراهيم ونوح عليهم السلام أجمعين، ولا زال هناك ثمان سنوات ونصف من الهجرة لابد من شرحها، وتوضيح العلاقة الدقيقة بين كل سنة والسماء التي تقابلها في المعاريج، والدلائل التي تؤكد هذه العلاقة بما هو وراء أي شك، والأراء المختلفة للعلماء الأجلاء حول هذه الأدلة، وما هو راجح منها وما هو غير راجح، ...

وفي نفس الوقت، انتظر الآلاف من المصلين والمتظاهرين الذين لم يسعهم مسجد سيدي جابر تحت شمس يونيو القاحلة خارج المسجد، محاطين بجحافل قوامها عشرات الآلاف من قوات الأمن المركزي وقوات قمع التظاهر، وسيارات  الشرطة المدرعة، ومئات اللواءات والعمداء والعقداء والضباط والمساعدين والأمناء والمرور في حللهم الرسمية، ورجال المباحث والمخبرين ورجال البوليس السياسي في ملابس مدنية، كل هؤلاء مهددين بالإصابة بضربة قاضية من شمس يونيو الحامية.

وبات واضحاً أن الخطيب قد تلقى تعليمات صريحة من الجهات الأمنية، بأن حشد كل قدراته على الإطناب والحديث لساعات طويلة مضنية، حتى يرهق المتظاهرين فيصابوا بالضربة القاضية الشمسية، بما يضمن إجهاض المظاهرة الوطنية، وانتقال المتظاهرين في سيارات الأسعاف إلى المستشفيات الدانية والقصية.

وبينما صبر المتظاهرون على هذا الأذى المتعمد حتى لا يتهموا بإساءة الأدب في المسجد، كانت هناك جثة مسجية، حولها أهل مكلومون، ينتظرون انتهاء الصلاة ليقوموا بالصلاة على فقيدهم أو فقيدتهم، وإكرام الميت دفنه، وخاصة في هذا الحر الشديد الذي يؤذي أجساد الموتى قبل الأحياء ...

بدأ المصلون كل في ذهنه يقوم بحساب الوقت المتبق من الخطبة، فإذا كان أول معراجين قد استغرقا حوالي الساعة، وهناك معاريج ثمان أخرى، فمن الممكن إن استمر الحال على ما هو عليه، أن تستمر الخطبة لأربع أو خمس ساعات إضافية، فتتصل صلاة الجمعة بالعصر والمغرب، ...

جمعة الغضب 3

حشود فات وقتها؟









من كل هؤلاء القادمين؟ لماذا لم يتدخل أي منهم ليمنع عنه بطش المعتدين؟ وما الفائدة الآن من هذه الحشود؟


لكن خالد ينظر باهتمام. هو لا يبتسم ولا يعبس




فقط ينظر بوعي من يعرف سرا لن يبوح به الآن.




هذه الحشود ستتضاعف، عندما تحين الساعة.




هذه الحشود، لم يفت وقتها، بل أن ساعتها لم تحن بعد




هي في مرحلة الاستعداد.




جمعة الغضب 2

علماء السلطان :


خطيب برتبة مباحث

استفاض الخطيب في الاستهلال بالشعر والزجل لمدة حوالي ربع ساعة، مطنباً في المقدمات والحواشي والتواضيح ثم دخل على ما حدث بالطائف وقصة الأخشبين،  واستشهد بها ليدلل على صفات الدعاة وكيف يجب أن تأتي أخلاقهم وصفاتهم، وأردف مستعيناً بالمزيد من الأشعار والتسبيح لرب الأرباب ومسبب الأسباب والمديح في الرسول المصطفى، ثم أعلن عن نيته في الحديث عن الإسراء والمعراج بمناسبة قرب حلول ذكرى الإسراء والمعراج بعد حوالي شهر والله أعلم، وشرح شهور السنة، والأشهر الحرم، وما يستحب فيها وما هو مكروه، وبدأ بشرح الأدلة الأكيدة على حدوث الإسراء والمعراج حقيقة وليس مناماً، مستشهداً بالآيات والبراهين المنطقية، ثم ذكر أن المعاريج عشرة، كل معراج منها يمثل سماء، وفي نفس الوقت يمثل نبوءة لما سيأتي من أحداث، فكل معراج في رأيه كان يصف سنة من السنوات العشر الأولى من الهجرة، ثم وصف الخطيب المعاريح العشرة باختصار في حوالي ربع ساعة، منبهاً المصلين للأنبياء والرسل الكرام الموجودين بكل معراج، مصلياً على كل منهم، شارحاً كيف فضل الله الرسول عليه الصلاة والسلام على كافة الرسل والأنبياء بأن عرج به وحده على سدرة المنتهى وما بعدها، حيث يغشى البصر ما يغشى، وقرأ الآيات التي تؤكد هذا.






جمعة الغضب 1


خالد سعيد : وعي اللاوجود



رفرفرت روحه مع آذان الظهر في قلق من لا يعلم كيف ستنتهي الأمور، نظر للحشود المتقاطرة من بعيد، فشعر بموجة هي خليط هادر من مشاعر لم يستطع أن يحدد كنهها، فاضت على روحه فسالت دموعه رغماً عنه، مد يده ليمسح تلك الدموع، ليصطدم خالد لعاشر مرة اليوم بوعي اللاوجود، بأنه لا دموع له ولا يد تمسحها، بعد أن قررت طغمة من الساديين، أن تخرج شحنة من غضب مكبوت مغلف بالنقص ومتشح بسلطة غاشمة، لتفرغها في جسده النحيل، تطحن رأسه في الأراضي والحوائط،، متلذذة بتصويبها نحو زوايا حادة مؤلمة لرخام بارد، تتفجر معها أجزاء متفرقة داخل رأسه بصنابير نازفة، ليحمل الرخام إلى الأبد في تجويفاته شعيرات من بقايا جسده، مزيج وردي يحوي طحين جلده ولحمه ودمائه وعظامه.



رأى طوال الليل عربات الأمن الضخمة تنقل قطع لا تنتهي من سياجات حديدية، ومنذ شقشقة الفجر، تحركت عربات أخرى، تحمل مئات الجنود، وكأن الحرب ستقوم غداً. 




وبالتدريج، تمدد وعي اللا وجود لديه، ليدرك أن كل هذه السيارات والمدرعات، إنما جاءت لتواجهه هو.




ليس لتواجه المتظاهرين أو المحتجين الذين حملوا لافتات تستلهم صورته.




هو ... الميت الحي، كتلة من وعي اللا وجود، يتمدد تأثيرها فيستدعي الحشود، ويتقاطر المخبرين والضباط والجنود، ليحاربوا عودة الوعي المفقود.









لابد من تمثيل المدونين وقيادات النقابات الموازية في البرلمان البديل



لابد من مشاركة قوية من المدونين والناشطين الشباب وقيادات النقابات الموازية والحركة العمالية وحركات الاحتجاج الاجتماعي وممثلين عن المصريين في الخارج كأعضاء في البرلمان الشعبي حتى يعبر عن الصورة الحقيقية


الواقع السياسي في الحركات السياسية الحديثة أن أهمية النشاط الإلكتروني والموازي والإعلام البديل أصبحت أهم من النشاط المنظم والتقليدي

لدينا الفرصة للاختلاف - لكن ليس لدينا ترف الفُرقة





United We Stand


We will not be Divided


We Shall NOT Fall

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook