Showing posts with label yum kippur war. Show all posts
Showing posts with label yum kippur war. Show all posts

Wednesday, October 08, 2008

Remembering 6 October 5


لقد شمل التوجيه الاستراتيجي الصادر من الرئيس السادات في أول أكتوبر 1973، على أهداف سيكولوجية وسلوكية هامة، فكان مطلوباً ومتوقعاً من الحرب أن تحدث "هزة" و"صدمة" داخل المجتمع الإسرائيلي والفكر الإسرائيلي، حتى يبدأ العدو في "تغيير سلوكه العدواني"، وهو ما حدث بالفعل وأدى لإمكانية بدء مسيرة السلام كخيار استراتيجي.

رد الفعل الإسرائيلي:
كانت ثقة الإسرائيليين كبيرة جدا في التفوق النوعي بل والكمي للجيش الإسرائيلي وسلاحه الجوي والأسلحة الأمريكية الحديثة، التي كانت تتدفق على الترسانة الإسرائيلية بصورة منتظمة. كما اطمأن الإسرائيليون لمنعة تحصيناتهم التي أقاموها علي الضفة الشرقية للقناة وعلي رأسها خط بارليف. وكانت نظرية الحدود الآمنة تصور لهم أن قناة السويس وهي أصعب مانع مائي في العالم، تجعل مهمة المصريين مستحيلة في العبور، أما إذا حاولوا العبور، فإن مواسير الغاز كانت كفيلة بإشعال سطح القناة على طول خط المواجهة وتلقين المصريين درساً لا ينسى. ولعل طبيعة عمليات الجيش المصري خلال حرب الاستنزاف، صورت لهم أن المصريين، سوف يقومون بعمليات كوماندوز محدودة على أفضل تقدير، فجاءت المفاجأة الاستراتيجية بعبور خمس فرق كاملة في الساعات الأولى للقتال وعلى طول خط المواجهة كفيلة لأن يفقد العدو اتزانه.

كما استبعد العدو تماماً نية مصر في خوض الحرب في ذلك التوقيت، خاصة بعد ما فعله السادات في مايو و أغسطس عام 1973 عندما أمر
المشير أحمد إسماعيل بتحريك القوات المصرية حتى خط القناة ثم إعادتها لمواقعها مرة أخري، كجزء من خطة الخداع الاستراتيجي ، مما جعل إسرائيل في كل من هذين التوقيتين تعتقد أن السادات ينوي الحرب فتعلن التعبئة العامة، و تتكلف عشرة ملايين دولار في كل مرة بلا جدوى. فلما جاء يوم 6 من أكتوبر ظن الإسرائيليون في البداية أن السادات غير جاد مثلما حدث في المرتين السابقتين.

وعندما بدأ الهجوم المصري والسوري بعد ظهر يوم 6 من أكتوبر، ورغم المفاجأة الكبيرة التي هزت الإسرائيليين، إلا أن معظمهم كانوا متفائلين معتقدين أن بإمكانهم دحر الهجوم بكل سهولة، وأنهم سيتمكنون بسرعة من طحن عظام المصريين والسوريين، بيد أن موشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي كان له رأي آخر، ففي اجتماع مجلس الوزراء الذي تم مساء اليوم الأول للقتال، اقترح ديان الانسحاب إلي خط ثان، والقتال ضد المصريين في نطاق 12 ميل من القناة مبديا شكوكه في قدرة القوات الإسرائيلية علي عرقلة عبور الجيش المصري قبل وصول الاحتياطي إلي الجبهات والذي قد يستغرق من 24 إلي 36 ساعة، ولكن أعضاء مجلس الوزراء لم يقتنعوا بهذا الرأي.

إسرائيل في خطر:

وفي اليوم الثاني للقتال يوم 7 من أكتوبر، وأثناء عودة ديان من مقر قيادة الجبهة الجنوبية (سيناء) بعد استعراضه للموقف مع قائدها الجنرال (جونين)، كان ديان قد أصبح محطما منهارا حتى أنه وصف رحلة طيرانه عائدا من هناك قائلا: "لا أتذكر لحظة في الماضي شعرت فيها بالقلق الذي شعرت به الآن … فلو أنني كنت أعاني جسمانياً، وأواجه الخطر شخصياً لكان الأمر أهون، أما الآن فثمة شعور آخر ينتابني … إن إسرائيل في خطر".

يوم الفشل العام
وفي مساء ذلك اليوم عندما اجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي لمناقشة تطورات الموقف، كان ديان لا يزال مصمما علي رأيه بوجوب ترك خط القناة والبدء في تنظيم القوات الإسرائيلية علي خط جديد ولكن المجلس انتقد هذا الرأي للمرة الثانية وعدوه ضعفا وتشاؤما مبالغا فيه من قبل ديان، بالرغم من اعتراف رئيس الأركان الإسرائيلي اليعازر بفقدان إسرائيل للسيطرة علي الموقف وبالرغم من أن الذعر كان قد بدأ يعم الإسرائيليين خصوصا مع بدء وصول سيارات الإسعاف حاملة الجرحى الإسرائيليين من الجبهتين المصرية والسورية.

وفي اليوم الثالث من القتال يوم 8 من أكتوبر1973 –يوم الفشل العظيم كما وصفه ديان– شنت إسرائيل هجوماً مضاداً كان الغرض منه سحق القوات التي عبرت القناة، و حدث اشتباك فعلي بالدبابات، إلا أن هذا الهجوم باء بالفشل الذريع، وفي نهاية اليوم كانت إسرائيل قد فقدت أكثر من ثلث سلاح طيرانها علي الجبهتين المصرية والسورية مع خيرة طياريها المدربين. فقد كانت هذه هي بداية الهزيمة لإسرائيل، فكما جاء في اعتراف عساف ياجوري قائد اللواء 190 المدرع الإسرائيلي، والذي كان مقررا له أن يقوم بدور رأس الحربة، ويصل للقناة ويفصل القوات المصرية عن بعضها، إلا أنه بعد ثلث ساعة فقط من بدء المعركة أبيدت جميع دباباته وعددها أكثر من 115 ،مما أصاب عساف ياجوري بانهيار عصبي وهو يسلم نفسه للقوات المصرية.وبعد عودته من الأسر بعد انتهاء الحرب، كتب مقالا في جريدة معارييف وصف فيه يوم 8 من أكتوبر بأنه دخل التاريخ تحت اسم "الاثنين الأسود في إسرائيل"، وبأنه "يوم الدم وخيبة الأمل والألم العظيم "،
كما قال ديان واصفا هذا اليوم بأنه :"انقضى مخلفا في أعقابه خيبه أمل كبيرة، و خسائر جسيمة، و تقهقرا"، وهو الذي كان كثيرا ما يدعي بأن: "الجبهة المصرية لاتستحق من جهد جيش إسرائيل أكثر من 60 دقيقة" معبرا عن ثقته في الجيش الإسرائيلي، كما أنه كان يعبر عن ثقته في عدم قدرة مصر علي دخول الحرب قائلا: "إن مصر لن تحارب قبل عشر سنوات ، إذا هي فكرت في الحرب فعلا".
وبعد التأكد من فشل الهجوم المضاد، عم الذعر والفزع أرجاء إسرائيل، وفقد قادتها الاتزان تماما، كما فقدوا القدرة علي اتخاذ قرارات أو إجراءات سليمة، فلجئوا كالعادة إلي الولايات المتحدة الأمريكية !

لم تتوقف الولايات المتحدة عن دعم إسرائيل منذ اليوم الأول للقتال، وقام كيسنجر بصفته مستشار الأمن الأمريكي و وزير الخارجية بتنسيق الجهود الدبلوماسية الأمريكية أثناء الحرب- كان كيسنجر يعد رجل إسرائيل الأول في الإدارة الأمريكية نظرا لكونه يهوديا- و لم يكن كيسنجر يتوقع أن تقوم مصر وسوريا بالهجوم نظرا لمعرفته أنهما لا تمتلكان المعدات اللازمة، أو الإمكانيات الحربية اللازمة.
كان كيسنجر قد عرض علي أبا إيبان يوم 4 من أكتوبر أي قبل الحرب بيومين أن يحاول التفاوض مع مصر حول سيناء، فكان رد إيبان: "ولماذا نقدم حلولا؟ … سنبقي علي ضفة القناة للخمسين سنة القادمة. ومصر لا قيمة لها . ولن تستطيع مواجهتنا في يوم من الأيام". ولقد حدث أن استطاعت مصر مواجهة الجيش الإسرائيلي بعد هذا الحوار بيومين في يوم 6 من أكتوبر، حينما حدث الهجوم المصري، مما دفع أبا إيبان لأن يفقد عجرفته ويبادر بالاتصال مذعورا بكيسنجر مبلغا إياه الخبر قائلا: "لقد هجمت مصر وسوريا … أرجوك الاتصال بالرئيس نيكسون".

و كانت مسئولية كيسنجر صعبة، حيث كان عليه مواجهة عدد من المطالب التي تبدو متناقضة كما جاء علي لسانه: "علينا تأمين بقاء إسرائيل، وعلينا في الوقت ذاته المحافظة علي علاقاتنا بالدول العربية المعتدلة كالأردن مثلا، والمملكة العربية السعودية " . ثم حدث الانهيار الذي أصاب إسرائيل بعد فشل هجومها المضاد الذي تم في اليوم الثالث و أدرك كيسنجر هذا مما جعله يقول لجولدا مائير في اليوم الرابع للحرب: "لقد خسرت الحرب، و يجب أن تعدي نفسك لهذا".

انقذوا إسرائيل
كان الذعر الشديد قد انتاب جولدا، ودفعها لأن تطلب من كيسنجر السماح لها بالذهاب إلي الولايات المتحدة بنفسها، لتطلب إمداد إسرائيل المعدات والأسلحة الحربية، لمنع زيادة تدهور الموقف، إلا أن كيسنجر رفض مغادرتها البلاد، حتى لا يزيد الفزع والذعر العام في إسرائيل Panic . وعندها قالت جولدا لقادة جيوشها: "افعلوا أي شيء، فنحن علي الجبهة المصرية قد وصلنا إلي الحضيض".

و لمنع استمرار تدهور أوضاع إسرائيل في الحرب، قامت الولايات المتحدة بإنشاء جسر جوي لإمداد إسرائيل بالأسلحة والمعدات، مستخدمة طائرات النقل العسكرية الأمريكية لنقل ما تحتاجه إسرائيل من المستودعات الأمريكية إلي إسرائيل، و لو لم يحدث هذا لاضطرت إسرائيل للتخلي عن أراضٍ محتلة أكثر.

فقد صرح الجنرال الأمريكي أيفيل بانجر عقب انتهاء الحرب: "إن إسرائيل بقيت كدولة لأننا لم نخنها. فبدون الأسلحة والنفاثات الأمريكية كان محتوما أن تفني إسرائيل". كماأعترف الجنرال إليعازر (رئيس أركان الجيش الإسرائيلي) باعتقاده أن مصر وسوريا كان باستطاعتهما إن يصلا لأبعد مما يتصوره أي إسرائيلي، لو لم تصل إليهم الإمدادات الأمريكية بتلك الصورة السريعة والمكثفة. والمفارقة هي أن إليعازر كان كثيرا ما يباهي باليد الطولي للجيش الإسرائيلي والتي تستطيع أن تمتد في لحظات إلي أي موقع في الأراضي العربية، ثم تتحول إلي قبضة قوية تضرب بلا رحمة!

محاكمة الجنرالات - لجنة إجرانات
وبعد الإنتصار الذي حققه الجيش المصري في الحرب. وبعد الهزيمة التي لحقت بجيش إسرائيل الذي لا يهزم! اختلف الجنرالات في إسرائيل حيث حاول كل منهم أن ينفي مسئوليته عن الهزيمة ملقياً الذنب علي الأخريين. فتم تشكيل لجنة للتحقيق في مسئوليات الهزيمة عرفت باسم (لجنة أجرانات) والتي تضمن تقريرها المبدئي إدانة كاملة للجنرال دافيد إليعازر واتهمته بأنه تقاعس عن بذل أي جهد حقيقي لكي يستخلص استنتاجاً سليماً للموقف كقائد عسكري. إلا أن اللجنة دافعت عن موشي ديان لأسباب سياسية، وقالت أنه زار جبهة الجولان قبل نشوب القتال بأسبوع، ودعا إلى إرسال تعزيزات للمواقع. وقامت إسرائيل بطرد رئيس الأركان ورئيس المخابرات العسكرية وقائد الجبهة الجنوبية. إلا أن الشعب الإسرائيلي طالب بمزيد من الإدانات. وأخذ كل جنرال يهاجم الآخرين فيما عرف باسم حرب الجنرالات.

باسم الجنود الذين احترقوا أحياء في دباباتهم
وهكذا انهارت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يهزم وأسطورة خط بارليف المنيع والذي كان مصممه - الجنرال حاييم بارليف - يقول في مارس عام 1972: "أقول باختصار… إذا استأنفت مصر القتال فإن إسرائيل لن تخسر موقعا واحدا". قالها بكل غرور متأكدا من قوة خط بارليف الذي صممه. وجاءت هزيمة إسرائيل في أكتوبر 1937 لتمحو غرور الإسرائيليين الذي نتج عن نصرهم في 1967 وبدلا من أغاني النصر التي كانت تذيعها الإذاعة في إسرائيل حلت مكانها أغنية تلاحق الإسرائيليين ليل نهار في الإذاعة تقول كلماتها: "باسم الجنود الذين احترقوا أحياء في دباباتهم … باسم الطيارين الذين هبطوا والنيران مشتعلة في أجسادهم … أعدك يا صغيرتي العزيزة أن هذه الحرب ستكون الأخيرة … نعم الأخيرة … الأخيرة … الأخيرة".

آخر الحروب؟
وهذا التحول الذي حدث في العقلية الإسرائيلية، كان من أهم أهداف حرب أكتوبر ، وقد استمر الرئيس السادات في استراتيجيته القائمة على تغيير تفكير العدو بالصدمات التراكمية، عندما ذهب في زيارته التاريخية إلى القدس ووجه خطابه للشعب الإسرائيلي واليهود في كافة أنحاء العالم، بل والرأي العام العالمي بأجمعه، واستثمر السادات الصدمة التي أحدثتها حرب أكتوبر حينما "تمنى" في مبادرة السلام أن تكون حرب أكتوبر هي آخر الحروب حتى تتفرغ الشعوب للتنمية.

**************
من برنامج
أكتوبر
نقطة التحول في الصراع العربي الإسرائيلي
الناشر
Horizon Studios
Ministry of Defense, Military Researches Authority

Remembering 6 October 4

الثغــــــرة
معركة الدفرسوار

بعد نجاح عملية العبور وتغلغل القوات المصرية بعمق 12-15 كيلومتراً شرق القناة، وإقامة رءوس جيوش وفشل الهجمات الإسرائيلية المضادة بعد استدعاء الاحتياطي الإسرائيلي والتعبئة العامة، كان على إسرائيل أن تواجه الهزيمة لأول مرة في تاريخها. وعبر رئيس إسرائيل عن ذلك في لقائه بالقادة العسكريين في غرفة العمليات بقوله : "عليكم أن تدفعوا ثمن غروركم، ولا أعرف كيف ستواجهون شعب إسرائيل بعد ما حدث".

وفي مؤتمره الصحفي مساء التاسع من أكتوبر قال ديان : "لقد أدرك العالم كله الآن أننا لسنا أكثر قوة من المصريين وإن الهالة التى كانت تتوجنا (إذا هاجم العرب فإن الإسرائيليين سيحطمونهم) قد سقطت و يتحتم أن نقول الحقيقة للشعب الإسرائيلي."
أما جولدا مائير فقد أطلقت صرخة "أنقذوا إسرائيل Save Israel "، وعرضت على الرئيس الأمريكي أن تذهب لواشنطن لشرح سوء الأوضاع وجهاً لوجه ومقابلته ولو "لساعة واحدة"، حتى يسارع بإنقاذ إسرائيل. وفي حديث تليفوني للرئيس نيكسون قالت: "لا أعرف كيف سأواجه عائلات القتلى الكثيرين في الحرب."

الجسر الجوي الأمريكي:
وأصبح الموقف واضحاً أمام أمريكا، فقد كانت جولدا مائير في حالة انهيار Panic ، ورفض كيسنجر تماماً فكرة حضورها وترك إسرائيل في ذلك الوقت الحرج مما سيجعل الأمور تظهر الواقع السيء الذي وصلت إليه القوات الإسرائيلية، مما قد يغري دولاً عربية أخرى على الاشتراك في الحرب. وكان كسينجر مقتنعاً بأن هزيمة إسرائيل بفضل التسليح السوفيتى ستكون كارثة جيوبوليتيكية لأمريكا، فقرر الرئيس نيكسون إقامة جسر جوي لتعويض إسرائيل عن جميع خسائرها وإمدادها بأسلحة جديدة بما فيها شحن الدبابات على طائرات أمريكية. واستخدمت أمريكا مائتين وخمسا و عشرين طائرة نقل بحيث قامت هذه الطائرات بخمسمائة و تسع و ستين طلعة على مدى ثلاثة وثلاثين يوماً، استُخدم فيها حوالى ربع طائرات النقل التابعة لقيادة النقل الجوي الأمريكية، علاوة على جميع الطائرات الخاصة بشركة العال الإسرائيلية المدنية. واشتملت الأسلحة على الدبابات و الصواريخ المضادة للدبابات من طراز تاو و محركات و أجنحة طائرات، و معدات دفاع جوى من طراز شابرال وكانت الدبابات تصل الى مطار العريش مجهزة بكامل ذخيرتها و مليئة بالوقود.
ووصل كيسنجر إلى الاقتناع بأنه على إسرائيل أن تحرز بعض التقدم على الجبهة المصرية حتى يستطيع أن يجد ما يفاوض به
السادات بعد وقف إطلاق النار، فعملت أمريكا على مساعدة إسرائيل لتحقيق أي تقدم على المستوى الاستراتيجي أو حتى التكتيكي يمكن استخدامه إعلامياً وسياسياً للضغط على العرب.

الجهد الاستطلاعي الأمريكي
وبالإضافة للجسر الجوي، فقد قررت الولايات المتحدة أن تعمل على تحويل مسار الحرب بكافة الطرق. وفي يوم 13 من أكتوبر، اخترقت مجالنا الجوي طائرة من طراز SR-71 تطير على ارتفاع أعلى من 25 كيلومتر بسرعة تصل إلى ثلاثة أضعاف سرعة الصوت، وقامت هذه الطائرة بتصوير ورصد مواقع قواتنا شرق وغرب القناة، و كذلك مطاراتنا ووسائل الدفاع الجوى و الاحتياطيات. وكان ذلك التدخل العسكرى الأمريكى المباشر و العلنى تمهيداً لقيام إسرائيل بعمل ثغرة بين الجيشين الثاني و الثالث، و العبور إلى غرب القناة، بهدف تحقيق نجاح تكتيكي إعلامي يعوض الفشل الإستراتيجي العام الذى منيت به إسرائيل، و كان كيسنجر كما وضحنا- يرى أنه لابد من تحقيق بعض التقدم لإسرائيل على الجبهة المصرية بالذات حتى يسهل ذلك من مهمته فى التفاوض عندما يتم وقف إطلاق النار.

ولتحقيق هذا، فقد دفع العدو بقوات ضخمة لعمل ثغرة بين الجيشين الثاني في الشمال والثالث في الجنوب، وكان الاستطلاع الأمريكي يوم الثالث عشر من أكتوبر بواسطة طائرات إس آر واحد وسبعين التي تطير على ارتفاعات عالية خارج حدود الدفاع الجوي أو الطيران المصري قد مد الإسرائيليين بخرائط تفصيلية لأوضاع قواتنا في الشرق والغرب مما مكن العدو من التسلل غرباً.

و كثفت إسرائيل من قواتها فى المنطقة الموجودة بين الجيشين الثانى والثالث بحيث قامت فرقتان مدرعتان بالهجوم بغرض تأمين ممر صحراوى عرضه ميلان و نصف جنوب الدفرسوار و شمال البحيرات المرة و الاستيلاء على قطعة أرض شرق القناة تعرف باسم "المزرعة الصينية"، وعمل معبر وإنشاء رأس كوبرى تعبر من خلاله الى الضفة الغربية. و قوبلت هذه المحاولة بقتال عنيف من الفرقة السادسة عشرة بقيادة اللواء عبد رب النبى حافظ ، و تحت ستار هذا القتال تسللت قوة من لواء مظلات إسرائيلي ليلاً وعبرت فى قوارب إلى الشاطئ الغربي للقناة و لحقت بها سرية دبابات واختفت هذه القوات فى منطقة الأشجار الكثيفة الموجودة فى هذه المنطقة لتأمين إنشاء المعبر.

ونتيجة للمقاومة العنيفة والقتال الضاري، فشلت المحاولة الأولى لإنشاء المعبر الإسرائيلي خلال ليلة السادس عشر من أكتوبر، و لكن العدو عاد و هاجم بقوات جديدة الى أن نجح فى إقامة المعبر يوم السابع عشر من أكتوبر و عبرت المدرعات الإسرائيلية الى غرب القناة وحاولت قوات شارون احتلال الاسماعيلية ولكن تم صد هجومها و حرمانها من تحقيق هذا الهدف السياسى العسكرى.

فلسفة التعامل مع الثغرة
لعل الكثيرون يتساءلون، كيف سمحت قواتنا لقوات العدو بالعبور للضفة الغربية، ولماذا لم تسحب مصر قواتها من شرق القناة لغربها لتصفية الثغرة؟

كان هدف إسرائيل من الدفع بقواتها غرب القناة، هو تحقيق نجاح تكتيكي استراتيجي بالاستيلاء على أحد مدن القناة وإجبار مصر على سحب قواتها من الشرق للغرب، حتى تستطيع القوات الإسرائيلية في شرق القناة مهاجمة قواتنا شرق القناة واستعادة الأوضاع التي كانت عليها صباح 6 من أكتوبر وإهدار الانتصار الاستراتيجي لمصر في الحرب وتصفية المكاسب العسكرية الناتجة عن حرب أكتوبر.
يفوق العدد الذي دخلت به العمليات في 6 أكتوبر ... أنا أستطيع أن أحارب إسرائيل لمدة عام كامل!".

وكان بعض القادة –ومنهم الفريق الشاذلي - يرون ضرورة سحب كم كبير من القوات من الشرق للغرب لتصفية الثغرة، ولكن الرئيس السادات والفريق أول أحمد إسماعيل واللواء الجمسي لم يوافقوه على ذلك، فقد رأوا أن القوات الإسرائيلية غرب القناة محكوم عليها بالفشل إن عاجلاً أو آجلاً، وأنه لا يجب التخلي عن المكاسب الاستراتيجية التي تحققت والوقوع في الفخ الإعلامي الذي نصبته إسرائيل لنا. ووجه السادات حديثه لقائد القوات الجوية قائلاً: "وما رأي اللواء مبارك؟" فرد قائلاً: "أنا طائراتي معظمها سليم، وهناك طائرات كانت معطلة وغير صالحة للاستعمال منذ تاريخ طويل قبل نشوب الحرب، وقد تمكنت من إصلاحها جميعاً، وأصبح عندي الآن عدد من الطائرات
وكان قرار الرئيس السادات هو عدم سحب أية قوات من الشرق للغرب. وعلى الرغم من صحة رأي الفريق الشاذلي من الناحية التكتيكية، فقد اتضحت رؤية السادات الاستراتيجية في قراره رفض سحب القوات من الشرق، وجاء مسار الأحداث فيما بعد ليؤكد حكمته وبعد نظره في هذا القرار.



وقف إطلاق النار والقرار 338
ومع وضوح التدخل الأمريكى فى الحرب قرر الرئيس السادات قبول وقف إطلاق النار بتاريخ الثانى والعشرين من اكتوبر، وصدر قرار مجلس الأمن رقم 338 بإيقاف وقف إطلاق النار اعتباراً من غروب شمس 22 من أكتوبر. وكان الاتحاد السوفيتى و أمريكا يطالبون بذلك منذ اليوم الثانى للحرب، وتعهدت القوتان العظميان بالمحافظة على مواقع القوات كما هى يوم الثاني و العشرين من أكتوبر. وبرغم قبول إسرائيل بوقف إطلاق النار، فإنها في الواقع كانت تنوي عدم احترامه، وشجعتها الولايات المتحدة على محاولة تحقيق أي مكاسب في الغرب. وكعادة العدو الإسرائيلي في استغلال وقف إطلاق النار في تحسين موقفه القتالي، فقد دفع بقوات جديدة الى غرب القناة ليلة الثالث و العشرين و ليلة الرابع و العشرين من أكتوبر، بحيث اتجهت فرقة من مدرعاته جنوباً فى اتجاه السويس بهدف تطويق الجيش الثالث وقطع طريق القاهرة السويس لحرمانه من الإمدادات والاستيلاء على مدينة السويس.

واتصل السيد "حافظ إسماعيل" بكيسنجر وأبلغه أن إسرائيل تجاهلت القرار 338، ولكن أمريكا كانت تسعى لكسب الوقت حتى تحقق إسرائيل بعض المكاسب غرب القناة كما قلنا. وأصدرت القيادة العامة المصرية تعليماتها للدفاع عن المدينة، وأخذت السلطات المدنية تعمل بجانب القوات العسكرية الموجودة داخل المدينة لمنع العدو من دخول المدينة وتدمير قواته، وقام العميد يوسف عفيفي قائد الفرقة 19 مشاة بتخصيص الأسلحة للمدافعين عن المدينة من المدنيين.

ودار القتال العنيف غرب القناة، وفشلت القوات الإسرائيلية بقيادة "شارون" في التقدم شمالاً نحو الإسماعيلية، وقامت القوات الجوية بقيادة اللواء طيار حسني مبارك بدور بارز في تكبيد العدو خسائر فادحة، كما قامت الفرقة الرابعة المدرعة بقيادة العميد "عبد العزيز قابيل " بدور بطولي، فقد عملت تلك الفرقة في خط مواجهة حوالي 70 كيلومتراً في مواجهة 3 فرق مدرعة إسرائيلية، وبتطور الأمور وتماسك أوضاع قواتنا، دخلت قوات أخرى لمعاونة الفرقة الرابعة في مقاومة ثم تصفية الثغرة فيما بعد.

وفي 23 من أكتوبر، اجتمع مجلس الأمن مرة أخرى وأصدر القرار 339 الذي حث الأطراف المتحاربة على العودة لخطوط اليوم السابق، ومرة أخرى، وبرغم موافقتها على القرار، فقد تركت إسرائيل لجيشها حرية الحركة بحيث يحاول الاستيلاء على مدينة السويس لتحقيق الهدف من "الثغرة".

وفي 24 من أكتوبر، حاول لواءان مدرعان من فرقة "آدن" اقتحام المدينة من الشمال والغرب، بعد قصف كثيف من المدفعية الثقيلة والطيران للمدينة بهدف تحطيم الروح المعنوية للمدافعين وخاصة المدنيين، ولكن العدو فوجئ بمقاومة أسطورية كبدته خسائر فادحة في الأفراد والدبابات، وكما نجح فريق المشاة من قبل في مواجهة المدرعة، فقد نجح المدنيون من أهل السويس في مواجهة المدرعات، ودار القتال في الشوارع وداخل المنازل وفي الميادين.

وبجهود أبطال السويس من رجال الدفاع الشعبي ورجال الشرطة والسلطة المدنية والقوات العسكرية من الفرقة 19 مشاة، أمكن هزيمة قوات العدو التي حاولت دخول المدينة، واضطرت قوات العدو إلى الانسحاب والتمركز خارج المدينة، وظلت الدبابات الإسرائيلية المحترقة والمحطمة في الطريق الرئيسي المؤدي للمدينة شاهداً على فشل القوات الإسرائيلية وعجزها عن احتلال المدينة، وليصبح يوم 25 من أكتوبر عيداً قومياً لمدينة السويس وللشعب المصري كله.

مباحثات الكيلو 101
وصدر قرار مجلس الأمن رقم 340 يوم 25 من أكتوبر والذي يقضي بإنشاء قوة طوارئ دولية لمراقبة تنفيذ قرار وقف القتال والعودة إلى خطوط يوم 22 من أكتوبر كما قضى بذلك القرارين السابقين 338 و 339. ومع تجاهل إسرائيل المستمر لقرارات وقف إطلاق النار، حدث تصعيد نووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي برفع حالة التأهب النووي إلى الدرجة القصوى، كما وجدت إسرائيل نفسها إنها وقد فشلت في احتلال مدينة السويس، فقد أصبحت قواتها في الغرب تمثل نزيفاً تتزايد فيه الخسائر كل يوم، ومع نجاح القوات الإسرائيلية في قطع طريق القاهرة السويس، وهو الطريق الرئيسي لإمداد مدينة السويس وقوات الجيش الثالث، فقد أصبح لدى كيسنجر أخيراً ما يناور به في المفاوضات، وبناء عليه بدأ تطبيق وقف إطلاق النار يوم الثامن و العشرين من أكتوبر، مع وصول طلائع قوات الأمم المتحدة و بدء محادثات الكيلو 101.

وتم تعيين اللوء الجمسي (الذي كان قد أصبح رئيساً للأركان وإن كان لم يُعلَن عن ذلك إلا في 12 من ديسمبر) ممثلاً لمصر في محادثات الكيلو 101 التي جرت تحت إشراف قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة بقيادة الجنرال سيلاسفيو، وكان الهدف من المباحثات هو تثبيت وقف إطلاق النار ومناقشة الاعتبارات العسكرية لتطبيق قراري مجلس الأمن 338 و 339، وتنظيم مرور عربات تحمل إمدادات غير عسكرية إلى الجيش الثالث.

واجتمع الوفدان المصري والإسرائيلي في الساعة الواحدة والنصف من صبح يوم 28 أكتوبر لبدء هذه المباحثات. وبهذا توقف القتال رسمياً يوم 28 أكتوبر 1973.

أوضاع قواتنا عند توقف القتال:
في 28 من أكتوبر، كانت قواتنا شرق القناة المكونة من الجيشين الثاني والثالث، في أوضاع عسكرية ممتازة، ولديها من الأسلحة والذخيرة والمعدات ما يمكنها من القتال لفترات طويلة بكفاءة تامة، وكانت رءوس الكباري بمثابة صخرة قوية تحطمت عليها كل هجمات العدو المضادة، وكانت القوات الإسرائيلية تقف دون تأثير في مواجهة قوات الجيشين.

أما في الغرب، فقد كانت أوضاع القوات المصرية في تحسن مستمر، فقد كانت في اشتباكات مستمرة مع قوت العدو لمنعه من تعزيز مواقعه، ومع تكوين التجميعات العسكرية المصرية الإضافية في الغرب، أصبحت قواتنا في الغرب قادرة على احتواء العدو ثم تصفيته. أما العدو، فقد عجز عن تحقيق الهدف الاستراتيجي من الثغرة وهو احتلال الاسماعيلية أو السويس، وأصبح عليه أن يكتفي بقطع طريق القاهرة السويس كورقة للمساومة على إمدادات السويس والجيش الثالث، وأصبحت تلك القوات نزيفاً مستمراً لإسرائيل، وليس في قدرتها تحقيق أي هدف آخر، وفي نفس الوقت كانت خسائرها تتزايد مع تحسن أوضاع قواتنا في الغرب، وكانت إمدادات قوات الثغرة صعبة وكذلك عملية إخلاء القتلى والجرحى، فكان لابد أن تمر من خلال ثغرة الدفرسوار وعرضها 7 كيلومترات أو بالطائرات، وكان على القوات الإسرائيلية أن تبدأ في عمل التجهيزات الهندسية الدفاعية لمحاولة صد الهجوم المصري المتوقع إذا فشلت مباحثات الكيلو 101. وكانت قوات العدو في الغرب في موقف لا يسمح لها بالعودة إلى الشرق، وبالتالي أصبح على إسرائيل أن تدفع ثمن نجاحها التكتيكي غرب القناة، فقد وقعت 3 فرق لها غرب القناة كرهينة يمكن تصفيتها في أي وقت بخسائر بشرية فادحة على الجانب الإسرائيلي.

وكان على إسرائيل أن تحتفظ بثلاث فرق غرب القناة في رقعة أرض محدودة ومحاطة إما بموانع طبيعية أو صناعية أو بقوات مصرية، فأصبحت شبه محاصرة وفي وضع عسكري هش وضعيف، مما دفع السادات بالتلويح عدة مرات للأمريكيين بقدرته على تصفية ذلك "الجيب" وما يعنيه ذلك من كارثة محققة لإسرائيل على المستوى البشري.

ولتأمين مدخل الثغرة، خصصت إسرائيل فرقتين لمنع الجيش الثالث من التقدم شمالاً والثاني من التقدم جنوباً لإغلاق مدخل الثغرة. كما كان على إسرائيل أيضاً أن تحتفظ ب3-4 فرق أمام الخمس فرق المصرية شرق القناة حتى تعوق تقدم القوات المصرية نحو المضايق. وبذلك فكان على إسرائيل أن تحتفظ بحوالي من 9 إلى 10 فرق في حالة استنفار دائم لمجرد الاحتفاظ بالوضع على ما هو عليه Status Quo دون وجود أي أمل في تحقيق أية مكاسب من أي نوع. ولكن إسرائيل استغلت الثغرة إعلامياً لأقصى درجة، وقامت بتصوير قادتها في الغرب وبث تلك الأفلام في تليفزيونات العالم، وأخذت في الطنطنة بتحقيق ذلك النجاح التكتيكي، رغم أن وضعها كان في الواقع أسوأ بكثير مما يمكن تخيله إذا تم استئناف القتال، فقد كان غرب القناة سوف يصبح أرض قتل Killing Fields للقوات الإسرائيلية، كما كان على إسرائيل أن تحتفظ بالتعبئة العامة لشهور طويلة مما أصاب اقتصادها بالشلل، فالاحتياطي الإسرائيلي يمثل نسبة ضخمة من قوة العمل Labor Force في إسرائيل، لأن الجيش الإسرائيلي يشبه جبل الثلج، والجزء الظاهر الصغير منه هو الجيش العامل، أما الجزء الأكبر فهو الاحتياطي.

وبالرغم من بدء المحادثات ووصول قوات الطوارئ الدولية إلا أن قواتنا بدأت حرب استنـزاف غرب القناة لمنع القوات الإسرائيلية من تثبيت مواقعها الدفاعية وكذلك تكبيدها أكبر خسائر ممكنة إلى أن يحين الوقت المناسب لتصفيتها، فقد حدث 452 اشتباكاً بالنيران منذ إيقاف إطلاق النار وحتى تم الانسحاب الإسرائيلي بعد اتفاقية فض الاشتباك الأول التي نجح كيسنجر في تحقيقها، فقد طلبت إسرائيل الانسحاب من الثغرة وسحب قواتها شرقاً بعيداً عن القناة، وكانت سعادة الإسرائيليين واضحة بالخروج من الثغرة التي كانت سوف تصبح أكبر فرصة للقوات المصرية لتكبيد إسرائيل خسائر أكبر من تلك التي تكبدتها في الأيام الأولى من الحرب.

الخطة شامل
ومع تماسك تجميعات قواتنا في الغرب، أصبح لنا دبابتان وصاروخان مضادان للدبابات في مواجهة كل دبابة إسرائيلية في الثغرة، وكانت قوات العدو في الثغرة دائماً هدفاً سهلاً لقواتنا الجوية، وبينما تأثر الإسرائيليون وصدقوا الطنطنة الإعلامية الكاذبة التي أطلقوها بأنفسهم حول الثغرة، وبدأوا يراوغون في المفاوضات، كانت الخطة "شامل" لتصفية الثغرة قد اكتملت، وصدق عليها الرئيس السادات في 24 من ديسمبر 1973، وكلف اللواء "
سعد مأمون " -الذي قاد بنجاح الجيش الثاني في عملية العبور إلى أن سقط مريضاً يوم 14 من أكتوبر- بقيادة القوات التي سوف تقوم بتصفية الثغرة في حالة فشل المباحثات.

هل كانت القاهرة مهددة؟
أحياناً ما يثور التساؤل: هل كانت القاهرة مهددة؟ إذا كان العدو قد وصل إلى الكيلو 101 من طريق القاهرة السويس، فهذا يعني أنه كان على بعد أقل من 90 كيلومتراً من حدود القاهرة، فهل كان من الممكن أن يهدد القاهرة ويحقق جزءاً من حلمه في "إسرائيل الكبرى" الذي يجسده علمه "من الفرات وإلى النيل"؟

والواقع أن القوات الإسرائيلية غرب القناة، كانت في أوضاع سيئة لا تستطيع معها التمسك طويلاً بمواقعها الحالية فضلاً عن إحراز أي تقدم آخر، أما الوصول للقاهرة فكان هو المستحيل بعينه، لأن القوات المصرية التي كانت تعد للهجوم على القوات الإسرائيلية بهدف فتح طريق "القاهرة – السويس" بالقوة، كانت متجمعة في ذلك الاتجاه بالذات، فضلاً عن العديد من خطوط الدفاع الأخرى التي تحيط بالمنطقة المركزية مما يجعل تلك الفكرة مستحيلة التنفيذ.

وفي الواقع فإن الكثيرين يتصورون أن الحرب تعني أن يكون للجيش أفراد ومعدات في كل متر مربع تحت سيطرته، ولكن بالطبع هذا التصور لا يمت للعلم العسكري من قريب أو بعيد، فتجمعات القوات تكون ديناميكية وفي أماكن معينة مؤثرة، ومن الوارد أن يتم اختراق من نوع الثغرة في أي مكان، ولكن المهم هو مدى نجاحه في تحقيق أهدافه، وكيفية احتوائه والسيطرة عليه ثم تصفيته.
إن انسحاب العدو وتخليه عن الثغرة طواعية، لم يقابله أن تتخلى مصر عن الأراضي التي حررتها في حرب أكتوبر، وبهذا يتضح أن الثغرة التي طنطن العدو حولها كثيراً، كانت في الواقع شراً اضطر إليه متصوراً إمكانية الحصول على بعض التنازلات في مقابل التخلص منه –وهو ما كان سوف يتم إن عاجلاً أو آجلاً.

المفاوضات المكوكية
بعد وقف إطلاق النار في 28 من أكتوبر 1973، بدأ الدكتور هنري كيسنجر – وزير خارجية الولايات المتحدة، فى محاولة حل الأزمة عن طريق المفاوضات المكوكية، وبالرغم من أن كيسنجر استغل في البداية قطع إسرائيل لطريق "القاهرة-السويس"، فمع تطور التجميعات العسكرية المصرية حول القوات الإسرائيلية غرب القناة، وقيام الأقمار الصناعية الأمريكية بتصوير تلك الأوضاع، اعترف كيسنجر للسادات أن موقف إسرائيل ضعيف جداً في الغرب، فقد كانت هناك دبابتان مصريتان وصاروخان في الغرب لكل دبابة إسرائيلية، مع الأخذ في الاعتبار أن القوات الإسرائيلية في الغرب كانت بمثابة رهينة شبه محاصرة في أيدي القوات المصرية، فهي بعيدة عن خطوط إمدادها، ولم يكن لها سوى منفذ واحد عمقه سبعة كيلومترات عند الدفرسوار، ولوح كيسنجر بأن البنتاجون سيتدخل إلى جانب إسرائيل بقوة إن أصر السادات على تصفية الثغرة عسكرياً. وكانت القوات المسلحة قد وضعت الخطة "شامل" لتصفية القوات الإسرائيلية في الغرب في حالة عدم نجاح المباحثات السلمية، وكانت القوات الإسرائيلية في الغرب تعاني من حالة عدم اتزان تعبوي، بينما كانت قواتنا في وضع أفضل شرقاً وغرباً.

واستمر كيسنجر في جولات المفاوضات المكوكية إلى أن تم الاتفاق على فك الاشتباك الأول فى 17 من يناير 1974 فى أسوان، وتم الاتفاق على فك الاشتباك في الجبهة السورية في وقت لاحق.

وبالنصر الكبير الذي أحرزته مصر في حرب أكتوبر وبفك الاشتباك الأول وما تلاه من فك الاشتباك الثاني، بدأت مصر سعيها نحو السلام من موقف القوة.

من انتصر في الحرب؟
كما أن انسحاب العدو وتخليه عن الثغرة طواعية، لم يقابله أن تتخلى مصر عن الأراضي التي حررتها في حرب أكتوبر، وبهذا يتضح أن الثغرة التي طنطن العدو حولها كثيراً، وضعت قوات العدو كرهينة في أيدي قواتنا التي سرعان ما جهزت التجميعات العسكرية المناسبة واحتوت القوات الإسرائيلية في الغرب، بحيث أصبح لكل دبابة إسرائيلية في الغرب دبابتان مصريتان وصاروخان مضادان للدبابات، وأعدت الخطة "شامل" لتصفية الثغرة، مما دعا كيسنجر للتلويح بأن البنتاجون سوف يتدخل في الحرب بصورة مباشرة إن أصرت مصر على تصفية الثغرة عسكرياً. ومما سبق، فلا شك لدينا أن نتيجة الحرب كانت انتصار مصر وهزيمة إسرائيل. فلم نر من قبل الطرف المنتصر ينسحب ويترك الأرض للطرف المهزوم، وخاصة إذا كان ذلك الطرف هو دولة عدوانية عقيدتها التوسع على حساب جيرانها!


**************
من برنامج
أكتوبر
نقطة التحول في الصراع العربي الإسرائيلي
الناشر
Horizon Studios
Ministry of Defense, Military Researches Authority


Remembering 6 October 3


كانت الخطة المصرية تقضي باقتحام قناة السويس والعبور والاستيلاء على حصون خط بارليف وإنشاء رءوس كباري فرق ثم رءوس كباري جيوش وهزيمة التجمع الرئيسي للقوات الإسرائيلية في سيناء، والوصول إلى خطوط استراتيجية في سيناء تحقق الهدف السياسي من الحرب. وقد أفصح الرئيس السادات عن الهدف من الحرب في كتابه "البحث عن الذات – ص 384" بقوله :
"لقد عبرنا وحققنا المرحلة الأولى بالاستيلاء الكامل على خط بارليف، ولم يعد أمامنا إلا المرحلة الثانية وهي:- الوصول إلى المضايق".

وبذلك،طبقاً لرواية السادات، فإن خطة الحرب كانت تقتضي تطوير الهجوم شرقاً لاحتلال المضايق "بعد وقفة تعبوية أو بدونها"، أي أن مبدأ تطوير الهجوم شرقاً نحو المضايق كان أمراً مقرراً منذ البداية، وكان السؤال هو "متى يتم تطوير الهجوم". وكان بعض القادة ومنهم "اللواء الجمسي " – رئيس هيئة العمليات أثناء العبور (أصبح رئيساً للأركان فيما بعد ثم وزيراً للحربية ثم رقي إلى رتبة المشير)، يرون ضرورة أن يتم تطوير الهجوم في 9 أو 10 من أكتوبر، حتى يظل زمام المبادأة في أيدي قواتنا، دون أن تترك للعدو فرصة لالتقاط أنفاسه أو إعادة تنظيم قواته.
وفي المقابل، كانت هناك بعض العوامل التي جعلت القيادة تتمسك بالحذر للحفاظ على المكاسب الاستراتيجية التي تحققت بالفعل، دون الجري وراء تحقيق مكاسب إضافية أخرى قد تشكل مخاطرة تودي بالأهداف الاستراتيجية للحرب.

فقد كان القائد العام يرى أن تطوير الهجوم سوف يجعل قواتنا تخرج من نطاق حماية مظلة الدفاع الجوي المصري، وهي حوالي 15 كيلومتراً شرقي القناة، مما يترك لطيران العدو حرية قصفها وتكبيدها خسائر جسيمة. أما الجمسي، فكان يرى أن استئناف الهجوم يترتب عليه التحام قواتنا مع قوات العدو الأمر الذي يحد من تأثير السلاح الجوي للعدو، ويتم ذلك أيضاً بالاستفادة من جهد قواتنا الجوية التي أثبتت قدرة فائقة خلال الأيام الأربعة الأولى للحرب، مع الاعتماد جزئياً على وسائل الدفاع الجوي الخفيفة المحمولة، مع الدفع ببعض كتائب الدفاع الجوي الثابتة في وثبات إلى الأمام لتوفير الحماية اللازمة. وكان المبرر الأساسي هو الاحتفاظ بالمبادأة وعدم ترك فرصة للعدو في تحسين وضع قواته أو الإمساك بزمام المبادأة وتحويل قواتنا إلى أوضاع دفاعية.


وأياً كان الأمر، فقد استقر الرأي على عمل "وقفة تعبوية" يوم التاسع من أكتوبر. ولكن جاء سير الأحداث على الجبهة السورية ليشكل عامل ضغط على الرئيس السادات والفريق أول أحمد إسماعيل "المشير أحمد إسماعيل فيما بعد". فقد تدهورت الأوضاع على الجبهة السورية وأرسلت دمشق بمبعوثها يطلب تنشيط العمليات في جبهة سيناء لتخفيف الضغط الإسرائيلي في جبهة الجولان. ومما يذكر أن خبراء البنتاجون الأمريكي كانوا قد نصحوا إسرائيل بتركيز الضغط على الجبهة السورية لتحييدها أولاً بهدف توجيه كل الجهود إلى الجبهة الجنوبية (سيناء) فيما بعد.


ولذلك صدر قرار الرئيس السادات في الساعات الأولى من يوم 12 من أكتوبر للفريق أحمد إسماعيل بتطوير الهجوم شرقاً على الجبهة المصرية لتخفيف الضغط على الجبهة السورية.


وقام المشير بإصدار أوامره ببدء التطوير في الساعة 06:30 صباح يوم 13 من أكتوبر. وبناء على طلب قائد الجيش الثاني واللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث، تم تأجيل تطوير الهجوم ليبدأ بالفعل في الساعة 06:30 من صباح يوم 14 من أكتوبر.
وكانت هناك معارضة من رئيس الأركان "
الفريق الشاذلي " وغيره من القادة لقرار تطوير الهجوم، وكان دافعهم لذلك أن استخدام احتياطي القوات الموجود غرب القناة يؤثر سلباً على الاتزان التعبوي لكافة القوات، ولعدم توافر المعلومات الدقيقة عن قوات الخصم، وعدم توفر غطاء جو كاف.


ولا تزال هناك أسئلة حول هذا الموضوع لم يتم حسمها لأنها تخضع للاحتمالات ولا يمكن لأحد أن يجزم بالجواب :


هل كان يجب تطوير الهجوم مساء 9 أو صباح 10 من أكتوبر؟

إذا لم تكن هناك نية للتطوير، هل كان يجب قبول وقف إطلاق النار يوم 9 من أكتوبر؟





وفي كل الأحوال، فقد تم تنفيذ قرار الهجوم يوم 14 من أكتوبر شرقاً فى اتجاه المضايق مما استدعى عبور الفرقة واحد و عشرين مدرعة وهى احتياطي الجيش الثاني، ولواء مدرع من الفرقة الرابعة المدرعة من احتياطي الجيش الثالث، وتم تنفيذ ذلك صباح يوم الرابع عشر من أكتوبر. وفى ذلك اليوم كانت أعنف معارك الدبابات التى دارت أثناء الحرب، وتكبد الطرفان فيها خسائر فادحة، واستفادت إسرائيل من وصول الإمدادات الأمريكية و خاصة الدبابات والصواريخ المضادة للدبابات وكذلك من الجهد الاستطلاعي الأمريكي، فلم تنجح عملية تطوير الهجوم في تحقيق الهدف المطلوب منها.

**************
من برنامج
أكتوبر
نقطة التحول في الصراع العربي الإسرائيلي
الناشر
Horizon Studios
Ministry of Defense, Military Researches Authority

Egypt Remembers October 2

العبور

ساعة الصفر والعبور:
بناء على الدراسة التي قامت بها هيئة العمليات بقيادة اللواء الجمسي، كانت هناك 3 مجموعات من التوقيتات المناسبة للعبور بما يحقق أفضل ظروف مواتية لعبور قواتنا ونجاحها في تنفيذ المهام التالية للعبور، ويكون العدو في ظروف غير مواتية للقتال، وكانت أفضل الأيام كما جاء بالدراسة هو يوم 6 من أكتوبر 1973، وقرر الرئيس السادات بعد التشاور مع القادة ومع الرئيس الأسد تحديد ساعة الصفر لتكون الثانية بعد ظهر يوم السبت السادس من أكتوبر / تشرين أول 1973 م العاشر من رمضان 1393 هـ ، وعند تمامها كانت القوات التى بدأت الهجوم المصري تتألف من:


مائتين واثنتين وعشرين طائرة تقوم بالضربة الأولى على مواقع العدو الحساسة فى الجبهة المصرية من مطارات ومحطات الشوشرة ومراكز القيادة والسيطرة، ومائة طائرة تقوم بنفس العمل على الجبهة السورية.

ألفي (2000) مدفع تطلق قذائفها بكثافة نيرانية هائلة علاوة على مجموعة كبيرة من الصواريخ التكتيكية أرض-أرض، تفتح نيرانها ضد الأهداف الإسرائيلية فى حصون خط بارليف و ما خلف هذا الخط من مواقع دفاعية ووحدات المدفعية. و استمر القصف لمدة ثلاث وخمسين دقيقة، وكان معدل قصف النيران شديداَ بحيث سقط على المواقع الإسرائيلية فى الدقيقة الأولى عشرة آلاف و خمسمائة قذيفة مدفعية بمعدل مائة و خمس و سبعين دانة فى الثانية الواحدة.
ثمانية آلاف رجل ينزلون إلى قوارب المطاط لبدء الموجة الأولى للعبور. واندفع المشاة يعبرون القناة في القوارب المطاطية، وكانت القوات الخاصة قد قامت بسد مواسير الغاز التي خطط العدو لاستخدامها في إشعال سطح قناة السويس لمنع العبور. وتسلق الجنود المصريون الساتر الترابي ورفعوا علم مصر على الضفة الشرقية للقناة، وتقدموا خلف حصون خط بارليف يواجهون مدرعات العدو بالصواريخ المضادة للدبابات لمنعها من التقدم نحو القناة وإعاقة عملية العبور، وبدأت مجموعات أخرى من مقاتلينا في محاصرة نقاط خط بارليف وتطهيرها من جنود العدو والاستيلاء عليها واحداً بعد الآخر، واستخدم الجنود "قاذفات اللهب" التي تم تطويرها محلياً في تطهير مواقع خط بارليف.

وفى الوقت الذى كان يتم فيه اقتحام القناة بواسطة المشاة كانت بعض الدبابات والمركبات البرمائية تعبر البحيرات المرة.
وبدأت مجموعات من رجال سلاح المهندسين في عمل فتحات في الساتر الرملي بطريقة التجريف عن طريق مضخات مياه ذات ضغط عال، صممها المهندسون المصريون خصيصاً لهذه المهمة التي بدت مستحيلة التنفيذ باستخدام وسائل التفجير التقليدية. و تمكنوا من فتح أكثر من ستين ممرا خلال عدة ساعات وتجريف تسعين ألف متر مكعب من الرمال.
وعلى أثر تأمين رءوس الجسور بواسطة قوات الاقتحام الأولى بدأت وحدات المهندسين فى تمهيد الأرض وإعدادها لبناء الجسور العائمة، لعبور الدبابات والمدفعية والأسلحة الثقيلة، وفى الساعة العاشرة و النصف مساءً كان قد تم إنشاء ثمانية كبارى ثقيلة و أربعة كبارى خفيفة و بناء و تشغيل ثلاثين معدية وتدفقت الدبابات المصرية إلى الضفة الشرقية.

وبعد فتح الثغرات قامت الدبابات البرمائية بعبور القناة وتوغلت فى الثغرات المفتوحة.
وسارعت موجات العبور الأولى بتسلق الضفة الشرقية شديدة الميل وهم يحملون معداتهم عبر سلالم من الحبال، وبدأ فريق منهم في عمل فتحات في الأسلاك الشائكة وحقول الألغام، ثم هاجموا الدشم والسراديب المختلفة داخل النقط الدفاعية ، وقاموا بنسف أبوابها وإطلاق القنابل اليدوية عليها. وركزت المدفعية نيرانها فى العمق التكتيكى ضد الاحتياطي المدرع ومدفعية العدو، ثم اندفعت القوات للعمق التكتيكى لتسيطر على طرق الاقتراب والمواقع الحاكمة فى المنطقة.

وحاولت طائرات العدو ضرب الجسور لكن تصدت لها شبكة الدفاع الجوى وأسقطت بعضاً من هذه الطائرات "حوالى 60 طائرة إسرائيلية فى أول يومين كما ذكرت مجلة التايم الأمريكية فى عددها بتاريخ 29 من أكتوبر 1973: "أنزلت القيادة المصرية عدداً من قوات الصاعقة المغاوير بواسطة طائرات الهليوكوبتر فى مؤخرة العدو عند طرق المواصلات وقرب المطارات ومراكز القيادات والشئون الإدارية ، فأخذت هذه القوات تنصب الكمائن لتعزيزات العدو وأثارت الفوضى والاضطراب فى مؤخرته.
وفي ساعات قليلة، كانت خمس فرق مشاة قد عبرت القناة بطول خط المواجهة، واستطاع جندي المشاة المصري أن يتصدى للدبابات وحده ويمنعها من الوصول للقناة أو تهديد عملية العبور. وكان أمام المشاة حوالى ثلاثمائة دبابة إسرائيلية موزعة على طول الجبهة، وتمكنت قوات المشاة والصاعقة من تدمير حوالي مائة دبابة بمعاونة من نيران المدفعية. و قبل الغروب كان لنا حوالى ثلاثة و ثلاثون ألف مقاتل فى الضفة الشرقية للقناة، وفي الساعة الثامنة والنصف، بدأت الدبابات والأسلحة الثقيلة في العبور على الكباري المصرية، وقبل الساعات الأولى من صباح السابع من أكتوبر، كانت القوات المصرية قد نجحت في تكوين رءوس خمس كباري على طول خط المواجهة.
اقتحام قناة السويس:
تعد قناة السويس مانعاً مائياً فريداً، فهي عميقة وعرضها حوالي مائتي متر، كما أن خصائص عديدة تعوق عملية الاقتحام وأبرزها حركات المد والجزر، وسرعة التيار وتغير اتجاهه بصورة دورية خلال اليوم، علاوة على وجود الساتر الترابى الشرقى للقناة الذى يصل ارتفاعه إلى 26 متراً، ووجود خط بارليف المكون من 27 نقطة حصينة موزعة على طول القناة، وازاء هذه الصعوبات تم إجراء عديد من التجارب:

طرق التفجير: استخدمت فيها الأعيرة المختلفة للمدفعية والصواريخ الموجهة وقنابل الممرات واستخدام المفرقعات.
طرق التجريف الميكانيكي: اعتمدت التجارب على نقل آلات التجريف بواسطة الهليكوبتر لعمل الفتحات في الساتر الترابي.
ولكن الصعوبات العملية أثبتت عدم ملاءمة أي من الوسائل السابقة، إلى أن استطاع سلاح المهندسين تطوير فكرة استخدام التجريف الهيدروليكي بالمياه، وقام المهندسون بإجراء التجارب وتم تصنيع عدد كبير من الطلمبات ذات الضغط العالي في ألمانيا خصيصاً تحت ستار استخدامها في مكافحة الحريق، ومما يذكر أن المهندسين الألمان اندهشوا من تصميم الطلمبات بتلك الطريقة، وكان رد فعلهم يتسم بالسخرية، حيث لم يكشف المصريون عن الهدف الحقيقي لتصنيع تلك الطلمبات.
كما تم تجهيز الأعداد المطلوبة من القوارب والكبارى والمعديات اللازمة للعبور. وقد اقتضت خطة العمليات الموضوعة اقتحام قناة السويس وخط بارليف بخمس فرق مشاة وفي قطاع بورسعيد فى الشمال وفى توقيت واحد.
وقد تركزت المعدات والمهمات المخصصة لعملية الاقتحام والعبور فيما يلي:-
2500 قارب مطاطى وخشبى لعبور فرق النسق الأول ووحدات المهندسين المخصصة لفتح الثغرات فى الساتر الترابى وإنشاء المعابر الهيكلية عليها.
68 ناقلة برمائية خفيفة حمولة 5 طن K61 .
47 ناقلة برمائية متوسطة للمدفعيات حمولة 12 طنا BTS .
27 معدية ذاتية الحركة لعبور الدبابات حمولة 50 طنا GSP
3 كبارى اقتحام خفيف 25 طنا (واحد منها صنع محلياً).
3 كبارى سريعة الإنشاء 60 طنا.
2 كوبرى اقتحام 80 طنا (مصنعة كلها محلياً).
2 كوبرى هيكلى على قوارب خشبية 40 طنا (مصنعة كلها محلياً).
10 كبارى هيكلية على أنابيب مطاطية للأفراد فقط، بالإضافة إلى كبارى المواصلات الموجودة على المجارى المائية الأخرى خلاف قناة السويس فى عمق القوات.
ومن ناحية أخرى، كان لدقة معلومات الاستطلاع الهندسى عن طبيعة قناة السويس والساتر الترابى والنقط الحصينة وموانع العدو على خط بارليف وحقول ألغامه وأنابيب المواد البترولية التى أنشأها على الضفة الشرقية للقناة، أكبر الأثر فى نجاح عملية الاقتحام والعبور إنشاء المعابر فى توقيتات مناسبة، ونجاح قواتنا فى اقتحام النقط الحصينة.
وقد نشطت عناصر الاستطلاع الهندسى وقامت بفتح نقط المساحة الهندسية على الساتر الترابى وعلى الأشجار والمبانى المرتفعة فى المدن غرب القناة لمراقبة العدو على الضفة الشرقية وكشف تغييرات مواقعه وأنواع موانعه، وصاحب ذلك دفع دوريات استطلاع هندسى لمواقع العدو شرق القناة.
ولتحقيق ضمان النجاح والدقة فى التنفيذ قامت القوات المسلحة بانشاء مراكز قيادة متخصصة للحصول على معلومات عن الخصائص الهيدروجرافية لقناة السويس فى التوقيتات المختلفة على مدار العام، وذلك لمعرفة شدة واتجاه التيار – وفرق منسوب المياه بين أعلى مد وأقل جزر، وساهم هذا في تحديد أنسب التوقيتات لعملية العبور.
ولتحقيق الخداع التعبوى قامت وحدات القوات المسلحة بإخفاء التحركات على الطرق لتأمين عملية إعادة التجميع وذلك بإنشاء السواتر الترابية والمعدنية والمصاطب.
العبور العظيم
في الساعة الثانية وخمس دقائق من بعد ظهر السادس من أكتوبر الموافق العاشر من رمضان، انطلقت مائتان واثنان وعشرون طائرة من مختلف القواعد الجوية في أنحاء الجمهورية، وعبرت القناة على ارتفاع منخفض فوق رءوس الجنود المصريين بطول خط المواجهة، وانطلق نسور مصر لأهدافهم في مختلف أنحاء سيناء، بحيث وصلت تلك الطائرات لأهدافها في وقت واحد لتحقيق المفاجأة الكاملة للعدو، وأخذ نسور مصر يدكون مطارات العدو ومحطات الشوشرة ومراكز القيادة والسيطرة لقواته في سيناء الحبيبة. وفي نفس الوقت، وعلى الجبهة السورية، وصلت البلاغات للقيادة الإسرائيلية، أن هناك مائة طائرة تهاجم مواقعهم في الجولان وجبل الشيخ المحتلين، ومما لفت انتباه القيادة الإسرائيلية، أن الهجمات الجوية تمت في وقت واحد على الجبهتين المصرية والسورية. وعادت الطائرات المصرية سالمة بخسائر بسيطة وصلت الى خمس طائرات فقط و هى نسبة أقل بكثير مما كان متوقعاً. وحققت القوات الجوية بقيادة اللواء طيار محمد حسنى مبارك نجاحاً كبيراً فى توجيه هذه الضربة المحكمة والمؤثرة، تتويجاً للجهد الكبير الذى بذلته القوات الجوية فى التحضير و الإعداد و التدريب و التخطيط خلال فترة ما قبل الحرب، و كان نجاح الضربة الجوية بمثابة مفتاح النصر فى الحرب.
صيحة "الله أكبر"
وكان لعبور قواتنا الجوية خط القناة بهذا الحشد الكبير وعلى ارتفاع منخفض جداً، أثره الإيجابي الكبير على معنويات مقاتلينا، فقد التهبت مشاعر الجنود بالحماس والثقة بينما دب الذعر والهلع فى نفوس أفراد العدو. واجتاحت صيحة "الله أكبر" قناة السويس بطول خط المواجهة تزلزل الأرض وتبث الرعب في قلوب جنود العدو.
ولم تكن صيحة الله أكبر مجرد صيحة حناجر، وانما كانت تعبر عن نبض قلوب المقاتلين المفعمة بالثقة فى أن الله أكبر من الخوف والموت والحياة، وأن الله ينصر من ينصره، وأنه إما النصر أو الشهادة، فالموت في معركة الشرف خير من حياة ذليلة مهينة، وأن الشهداء إن هم إلا أحياء عند ربهم يرزقون. وتذكر الجنود الانتصارات الكبرى التي أنعم الله بها على المجاهدين الأوائل في شهر رمضان المعظم، فها هي ذي غزوة بدر التي انتصر فيها نفر قليل من المؤمنين على جموع محتشدة من المشركين، فكانت صيحة الله أكبر تستحضر أمام جنودنا التاريخ كله، وتؤكد أن الله مع المؤمنين إذا صدقوا النية في الجهاد، يشد من أزرهم، ويثبت أقدامهم وينصرهم على عدوهم.
ويقول جرانفيل واطس – مراسل رويترز أثناء الحرب – عن صيحة الله أكبر : " ان صيحة الله أكبر كانت أصيلة وموحية وقوية التأثير إلى الحد الذى تصور المرء معه أن الجنود ليسوا وحدهم هم الذين يهتفون بها ، بل – أيضاً – الجبال والرمال والذخيرة والأفق كله".
لقد جاء العبور في شهر رمضان المبارك، وكان الاسم الشفري لخطة العبور هو "بدر" تيمناً بغزوة بدر، وجاءت صيحة الله أكبر كشعار القتال والتضحية والنصر.

***********
من برنامج
أكتوبر
نقطة التحول في الصراع العربي الإسرائيلي
الناشر
Horizon Studios
Ministry of Defense, Military Researches Authority

Egypt Remembers October 1

البيانات العسكرية المصرية

يوم 6 من أكتوبر:

البيان الأول:
(أذيع في الساعة الثانية والربع) بعد الظهر:
"قام العدو في الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم بمواجهة قواتنا بمنطقتي الزعفرانة والسخنة في خليج السويس بواسطة عدة تشكيلات من قواته الجوية عندما كانت بعض من زوارقه البحرية تقترب من الساحل الغربي من الخليج، وتقوم قواتنا حالياً بالتصدي للقوات المغيرة".
البيان رقم 2:
(أذيع في الساعة الثانية و 35 دقيقة)
"رداً على العدوان الغادر الذي قام به العدو ضد قواتنا في كل من مصر وسوريا، تقوم حالياً بعض من تشكيلاتنا الجوية بقصف قواعد العدو وأهدافه العسكرية في الأراضي المحتلة"
البيان رقم 3:
(أذيع في الساعة الثالثة بعد الظهر)
"إلحاقاً للبيان رقم 2، نفذت قواتنا الجوية مهامها بنجاح، أصابت مواقع العدو بإصابات مباشرة، وعادت جميع طائراتنا إلى قواعدها سالمة عدا طائرة واحدة".
البيان رقم 4:
(أذيع في الساعة الثالثة و 20 دقيقة)
"حاولت قوات معادية الاستيلاء على جزء من أراضينا غرب القناة، وقد تصدت لها قواتنا البرية، وقامت بهجوم مضاد ناجح ضدها بعد قصفات مركزة من مدفعيتنا على النقاط القوية المعادية، ثم قامت بعض من قواتنا باقتحام قناة السويس ومطاردة العدو إلى الضفة الشرقية في بعض مناطقها، ولازال الاشتباك مستمراً على الضفة الشرقية لقناة السويس".
البيان رقم 5:
(أذيع في الساعة الرابعة و 6 دقائق)
"نجحت قواتنا في اقتحام قناة السويس في قطاعات عديدة، استولت على نقط العدو القوية بها، ورفع علم مصر على الضفة الشرقية للقناة، كما قامت القوات المسلحة السورية باقتحام مواقع العدو في مواجهتها… وحققت نجاحاً مماثلاً في قطاعات مختلفة".
البيان رقم 6:
(أذيع في الساعة الخامسة مساء)
"نتيجة لنجاح قواتنا في عبور قناة السويس قام العدو بدفع قواته الجوية بإعداد كبيرة، فتصدت له مقاتلاتنا، واشتبكت معه في معارك عنيفة، وقد أسفرت المعارك عن تدمير إحدى عشرة طائرة للعدو، وقد فقدت قواتنا عشر طائرات في هذه المعارك".
البيان رقم 7:
(أذيع في الساعة السابعة و 35 دقيقة):
"نجحت قواتنا المسلحة في عبور قناة السويس على طول الجبهة، وتم الاستيلاء على معظم الشاطئ الشرقي للقنال. وتواصل قواتنا حالياً قتالها مع العدو بنجاح. كما قامت قواتنا البحرية بحماية الجانب الأيسر لقواتنا على ساحل البحر الأبيض المتوسط. وقد قامت بضرب الأهداف الهامة للعدو على الساحل الشمالي لسيناء، وأصابتها إصابات مباشرة."
البيان رقم 8:
(أذيع في الساعة 12 و 42 دقيقة بعد منتصف الليل):
"قام العدو بعد آخر ضوء اليوم بهجمات مضادة بالدبابات والمشاة الميكانيكية، ضد قواتنا التي عبرت قناة السويس ومن اتجاهات مختلفة، وقد تمكنت قواتنا من صد جميع هذه الهجمات وتدمير العدو وتكبيده خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات، ولازالت قواتنا تقاتل بنجاح من مواقعها على الضفة الشرقية للقناة."

Monday, October 06, 2008

Remembering 6 October



ماذا حدث يوم 6 أكتوبر؟

ماذا حدث يوم 6 أكتوبر؟

كيف؟

ولماذا؟

أكثر من 60% من المصريين لم يعيشوا أحداث هذا اليوم

ولم يعلموا أن مصر كانت محتلة

وأن المصريين عبروا القناة وخاضوا حرباً شرسة لاسترجاع سيناء

لماذا نجحنا في 6 أكتوبر وفشلنا في 5 يونيو؟

ماذا كانت نتيجة الحرب؟

هل انتصرت مصر بالفعل؟

هل انتصرت إسرائيل كما تدعي؟

هل جاء السلام نتيجة للحرب؟

هل جاء السلام أصلاً؟


شارك في هذه المناقشة

جروب
مصر تتذكر
على الفيسبوك







Friday, September 26, 2008

Post-Realism Demystified

Post-Realism:

What does it Mean?

By
Wael Nawara

In simple and short words, Post-Realism refers to a new "realization", that force and military might alone have not managed to provide security for the "strong".

Political Romanticism
In the fifties and sixties, many politicians, specially in the "Third World Countries", relied on rhetoric using terms such as "Justice", "Equality", "International Law", etc., to demand what they believed to be their nations' rightful dues. After a long era of colonialism, Third World Countries were demanding self-determination and natural justice.

The Heroes of this period of "Political Romanticism", were leaders like Nasser and Nehru. Their argument amounted to the proposition that "stronger" and "richer" states should adhere to such concepts on moral grounds. Third World countries, suddenly made a majority in the U.N. General Assembly! All kinds of UN resolutions sponsored by "Third World Countries" and "Non-Aligned Movement" were passed in the UN General Assembly. UN General Assembly had no "Veto Powers" for any member state, big or small and its resolutions of course were non-binding !

Nasser was promoting the end of colonialism and imperialism and insisting that "Peace" can only be built on "Justice". He even sought to promote what he thought as "social justice" at home, through successive waves of land re-distribution, nationalization, fixing of the prices of food, basic commodities, and housing rents, expanding government employment to accommodate every graduate of a free education system, and a package of socialist laws and measures which practically ruined and crippled the Egyptian Economy for decades to come. But these populist measures and the sort of romantic rhetoric which characterized that period, fueled the passions of hundreds of millions of dreamers around the world.

So, in summary, during the era or age of Political Romanticism, politicians just referred to terms and concepts like Justice, Equality and Peace, as principles all states should adhere to, on moral grounds!



An Era of Realism
Egypt's humiliating defeat in 1967 proved the romantic dreams which Nasser had promoted, in fact ended as dreadful nightmares, at least for Egyptians, Arabs, Syrians, Jordanians, Lebanese and other Arabs. Romanticists were awakened by a sobering reality, that "force", and not "justice", wins land and redraws national borders. Sadat, who became President after Nasser's death in 1970, was the champion of the new period. An age of "Realism" started.

This "Realism" had started to show itself in Egypt's foreign policy as early as November 1967, when Nasser formally accepted UN Security Council resolution. In the summer of 1972, Sadat asked the Soviets to withdraw their troops and military experts from Egypt. The Americans were surprised that he never consulted with them before making such a decision. He never asked for a price or attempted to draft even a memo of understanding with the Americans of the arrangements which would follow such an evacuation. Kicking out the Soviets, I believe, was an early turning point in the cold war. A point which signified perhaps a small victory for the West, but it was a small victory of far-reaching consequences as it started to permanently upset the power balance favoring the United States and the West. That turning point sent the curve of the Cold War on a one-way route which ended some 17 years later when Berlin Wall was demolished by the People of East and West Germany in 1989.

Egypt has seen this before. The British and French Empires signed their own death warrants in Portsaid, Egypt in 1956, when they attacked Egypt, employing Israel as their Bullying Agent, and were forced to withdraw primarily as a result of American pressure but also Soviet displeasure that the weaker allies of the Second World War would double-cross them and continue to act as a Great world powers without consulting the new world powers countries which really decided the fate of World War II, the USA and the USSR.

In November 1973, immediately after the seize fire was affected on the wake of the 1973 October War, Yum Kippur War, Sadat took yet another step into the "Age of Reason", the "Age of Realism", when he consorted with Kissinger in November 1973, and gave him his vision of the peace in the region and of the power shift in the cold-war world. Sadat, acknowledged the Arab defeat and wanted to create peace and prosperity based on new power balance. He realized that Egypt and the Arabs would be unable to defeat Israel either by their own weakness or because the world powers simply would not allow it. So, he became a "Realist".



What is "Realism"?

Realism is that we ask Palestinians to negotiate with Israelis under gun-point and demand that they (the Palestinians) be content with the outcome of such negotiations despite the power parity. Imagine a thug who stops you in the street, points a gun to your head and strips you off your wallet. You go to the police to file a report and the police tells you to go and negotiate with the robber to get back your wallet, some of your money, credit cards and ID cards. "But the robber is armed, officer?"

Realism is that we ask the Tibetans to calm down because China is a Superpower. Realism is that we ask Kuwait to accept the invasion of its strong neighbor, Iraq, gracefully!

In short, politicians of the Age of "Realism" adopted the approach that "force" and immediate "self-interest" alone govern foreign policy and the behavior states towards one another. Realism is the opposite of the rule of law, it is to accept that we shall be ruled by the law of the jungle. Force and might alone can protect you and yours. But even a bully goes to sleep. Even the strongest of us blinks. Even the strongest has weak children?

Post Realism
In 1978, Egypt formally made peace with Israel. But we must ask ourselves today, has this peace paid dividends? The state of War between Egypt and Israel ended. Egypt regained Sinai. But the problem was neither Egypt nor Sinai. The problem was, is, always has been and will remain for many years to come, Palestine.


Hundreds of millions of Palestinians, Arabs, Israelis, Citizens of New York, London, Madrid, & even Visitors of Bali have had to pay for the Palestinian problem until this very day.





We have learned from bitter experience the same lessons which made individuals, our ancestors, devise and submit to local laws thousands of years ago. Osiris, or Aser, it is said, gave Egyptians Laws of Maat and took them out of their savagery. Now, we see that "security" (in relation to, and against, terrorist attacks) has become the highest item on every nation's "interest", specially the "strong" and "rich" who have much more to lose. What sadly happened on the morning of 9/11 and the chain of events which followed, have proved that "the strong" is vulnerable to terrorism and terrorism is fueled by injustice.

The battle against terrorism, unlike traditional warfare, can not be won through armies or hi-tech weaponry alone. As knowledge of simple yet devastating technologies became available to everyone, it became easy to breach security if one is disgruntled enough to be so determined to trade his or her own life with the lives of "targets", civilians or otherwise, but usually civilians who are most vulnerable at their workplace, during traveling, in the streets, in the tube, in a supermarket or a shopping mall, in a restaurant, in a bus or even sitting at home minding their own business.

This experience suggests that the war against terror can only be won though re-establishing and re-instatement of the principles of justice, this time not as a moral necessity, but as security prerequisite!

Anyone of us can fall a victim to terror. There is no guaranty. No insurance. The only insurance, which does not eliminate, but considerably reduces the risk, is to erect an effective and efficient "International Justice System".

We learned to install "Justice Systems" on local and national levels. This was the basis of civilization. For civilization is built on accumulation. Such accumulation would not have been possible unless stability, security, safety and property are protected. Why would anyone work or build or farm, if he or she knows that their hard-earned fortunes can be taken away by some robber who will go unpunished, with no law, no enforcement to deter the perpetrators?
The League of Nations and its upgrade version, The United Nations and its institutions such as The
International Court of Justice (ICJ) as well as other Independent International Institutions affiliated with the United Nations, such as International Criminal Court (ICC) were meant to play that role, but unfortunately, as we have pointed out in a previous article, the United States, being the "strong", has consistently worked towards undermining the United Nations and any attempt to install or develop an effective system for International Justice.



Good News?

The good news is, even inside the United States, more and more people are now realizing the necessity of reforming the United Nations. Senator Obama, who is the Democratic Party Nominee in the Presidential Elections due in a few weeks' time, has showed "some" support to the concept of working towards reforming the United Nations.
،،

America cannot meet this century's challenges alone; the world cannot meet them without America.



In addition, we need effective collaboration on pressing global issues among all the major powers -- including such newly emerging ones as Brazil, India, Nigeria, and South Africa. We need to give all of them a stake in upholding the international order. To that end, the United Nations requires far-reaching reform.




In fact, President Bush, in his farewell speech to the United Nations also
called on the UN to

،،

open the door to a new age of transparency, accountability, and seriousness of purpose.



But as you may guess, the reform which Bush seeks for the United Nations is slightly a wee bit different from that which is required to truly minimize injustices, conflict and terror.

Conclusion

Post-Realism is a new realization, that the principles of Justice are not just words or moral rhetoric, they represent "behavioral solutions" which the evolution of our civilization and cultures have provided us with for "survival". In business terms, accepting to submit to a "Justice System", local or international, is like an insurance policy which reduces the "risk" of being victimized, both to the strong and the weak alike. Should we decide now to neglect these principles and resort to "might" and "strength" alone, we might just as well stop complaining about terrorism, violence or international conflicts, demand that beauty pageant contestants stop babbling about "world peace" and accept the world as dangerous as it is, can and will become.

،،

Then said Jesus unto him, Put up again thy sword into his place: for all they that take the sword shall perish with the sword.

—Matthew 26:52, King James Version


My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook