الاثنين، ديسمبر 03، 2012

لماذا يرفضون الدستور؟ وجهة نظر الاتحاد المصري للنقابات المستقلة


لماذا نقول لا للدستور؟

أخي العامل أختي العاملة

أنتم كلكم عارفين إنه فيه مسودة دستور إنتهى العمل بها بين ليلة وضحاها وهتتطرح خلال أسبوعين للتصويت عليها، وإحنا لازم يكون لنا رأي، ولازم نوريهم إننا قوة لا يجب أن لا يستهينوا بها كما يحدث الآن، لازم نفتكر إن الجزائر طرحت دستورها لابداء رأى قوى الشعب فيه لمدة عامين ، وجنوب افريقيا طرحته سبعة شهور ، فكيف نقرأ المسودة كشعب فى أقل من أسبوعين حتى نستفتى فيه؟ مش بس كده دا كمان دستور بلدنا اللي كل القوانين لازم تمشي عليه، يعني لو ما اتحطش فيه حقوقنا في الشغل و اتحط فيه بشكل واضح حد أدني وحد أقصي للأجور، ما فيش قانون هييجي ينفع يحط الحقوق دي، ولما الفصل يبقي مباح ذي ما هوه في المسودة هنفضل نتفصل من أشغالنا وما فيش قانون ينفع يتحط يوقف المدبحة اللي حاصلة دلوقتي واللي وصل عدد العمال والنقابيين ضحاياها في أقل من سنتين- بعد الثورة- لأكثر من 500 عامل ونقابي بسبب ممارسة نشاطهم النقابي في أكثر من 40 شركة.


مسودة الدستور اللي هيقولوا لنا قولوا لها ( نعم أو لا) اللي كتبتها جمعية تأسيسية إتحرمنا من التمثيل فيها، فعمال مصر وفلاحيها كان نصيبهم من 100 شخص في الجمعية التأسيسية إتنين عن العمال، وواحد عن الفلاحين فقط، ويا ريتهم كانوا عمال أو فلاحين أو دافعوا عن حقوق العمال والفلاحين في الدستور، كنا قلنا وماله، ولكن للأسف من مثل العمال في الجمعية التأسيسية هو وزير القوى العاملة، وأحد أعضاء اتحاد العمال الموالين له ، ومن هنا وجدناهما بدلاً من الدفاع عن حقوق العمال في المسودة يحاولون وضع قيود في الدستور علي حرية العمال في تأسيس نقاباتهم. فكل ما يهمهم هو مصالحهم ومصالح من يمثلونهم وليس مصالح العمال.


إحنا بنتناقش النهارده في المسودة علشان ما يتضحكشي علينا ويتقال لنا كلام مش حقيقي، زي اللي نزل في الجرايد عن عودة نسبة الـ 50% عمال وفلاحين ودا مش حقيقي زي ما هنشوف. لازم نفهم علشان لما ننزل نقول نعم نبقي عارفين بنقول نعم لأيه؟، ولما نقول لأه بنقول لأه ليه؟. ولازم نفتكر إنه ده مستقبلنا ومستقبل ولادنا ما ينفعشي أجامل فيه حد. لازم تفتكر أن صوتك أمانة تحطه في الحتة الصح، وكمان علشان الحكام يعرفوا إنه إحنا لينا رأي ونقدر نغير فيعملوا حسابنا وهما بياخدوا أي قرار.


علي الرغم من وجود كلمات وجمل سواء في الديباجة اللي في الأول أو في المواد نفسها عن العيش الكريم والعدالة الاجتماعية، إلا أنه لم يضع الضمانات التي تحول هذا الكلام العام لحقوق. ونسمع من يقول للرد علينا، أن الدستور يضع الأسس العامة واللى يفسر بد كدة هو القانون، فنرد عليه ونسأله : ليه في الباب الخاص بالسلطات العامة (رئاسة الجمهورية- مجلس النواب- مجلس الشورى- الحكومة ..) اتكتب فيها 110 مادة من أصل 234 مادة هي كل مواد الدستور، واتكلم بالتفصيل عن كل شئ حتى شروط الترشيح، واتكرر القسم ده أكثر من 3 مرات؟. ليه ما حطوش أسس عامة وسابوا بقية التفاصيل للقانون زى ما عملوا فى المواد الخاصة بحقوقنا؟ علشان ده اللي يهمهم. إنما حقوقنا ووضع ضمانات ليها ما تهمهومشي، ضمانات حقنا وحق ولادنا في الشغل والأجر العادل، وساعات العمل، والتعليم، وضمانات ضد الفصل، وللحصول عل العلاج والسكن الانسانى ، كل ده مش مهم بالنسبة لهم، إحنا هنا مش هنقدر نقول لكم كل حاجة بس هنقول لكم أهم الحاجات، وهي:


1- شوفوا احنا بقالنا قد أيه بنقول إحنا بناخد أجور ما بتكفيناش، وبنطالب بالحد الأدنى والحد الأقصى للأجور، تعالوا نشوف م14 (... ويجب ربط الأجر بالإنتاج، وتقريب الفوارق بين الدخول وضمان حد أدنى للأجور بما يكفل حياة كريمة لكل مواطن، وحد أقصى في أجهزة الدولة لا يستثنى منه إلا بناء على قانون). المشكلة في هذه المادة أولا ربط الأجر بالإنتاج، فهنا يبرز سؤال :ماذا لو قرر صاحب العمل إيقاف الانتاج تحت أي ذريعة، يعنى يعمل إغلاق ؟وهذا ما كان يحدث كثيرا في الشهور الماضية (جاك- سيراميكا كليوباترا- قوطه- المصابيح الكهربية من قبل...)، فهذا النص يعطي الحق لصاحب العمل في عدم دفع أجورنا، كمان النص ما ربطش الحد الأدنى بحزمة حقوق، يعنى كونه يذكر الأجر الذي يكفي لسكن ملائم، وغذاء، وقدرة على العلاج وعلى تعليم أبناءه.....كده عايمه فيه مشكلة، هما مش دلوقتي بيقولوا لنا أن 700 جنيه في الشهر هي أجر عادل، هل يكفي هذا المبلغ لحياة كريمة؟؟. كذلك عدم ربط الحد الأدنى بالحد الأقصى بنسبة محددة، وربطهما بنسب التضخم يجعل المسألة شكلية، وكمان الحد الأقصى في أجهزة الدولة وبس، مش بس كده دا كمان فتح الباب للإستثناءات بالقانون!!!. مش بس كده دا كمان في م27 لما اتكلم عن الأرباح لم يحدد نسبة، ولم يقل مثلا إن النسبة يجب ألا تقل عما يتقاضاه العمال الآن، ذكر فقط أن للعاملين نصيب في الأرباح، طيب لو جه القانون وقال نصيب العمال من الأرباح 5% مثلا (بعد ما كانت زمان 25%، ودلوقتي 10%)، يبقي ده بيحقق العدالة الاجتماعية؟؟!!. لأه في الحقيقه دا بيحافظ علي مصالح اللي بيقبضوا ملايين دلوقتي في الحكومة والقطاع العام ، وبيحرمنا حتى من حقوق كانت مستقرة من زمان.


2- شوفوا نسبة البطالة قد إيه، وكان نفسنا إنه بعد الثورة نشتغل وولادنا تشتغل، وإنه دا يبقى حق، م 64:" العمل حق وواجب وشرف لكل مواطن، تكفله الدولة على أساس مبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص... ولا يجوز فرض أي عمل جبراً إلا بمقتضي قانون..." أولا في المادة دي ما قالشي تكفله الدولة لكل مواطن في سن العمل وقادر عليه ، يعنى ممكن أكون فى سن العمل وعاطل لأسباب خارجة عن إرادتى، ليه ما أتكلمشي عن إعانة البطالة للناس اللي مش لاقية شغل؟ مش بس كده دا أجاز العمل الجبري بموجب آخر جزء فى المادة !!. كمان في الوقت اللي الكبار فيه مش لاقيين شغل، أجاز عمل الأطفال حتي في سن التعليم الألزامي في م70. مش بس كده، طيب أنا شغال لكن صاحب العمل يقدر يفصلني رغم إن الكلام في نفس المادة عن أنه لا يجوز فصل العامل إلا في الحالات المنصوص عليها في القانون، وكلنا عارفين إنه إحنا في ظل قانون العمل الحالي بنتفصل ونترمي في الشارع، ونقعد في المحاكم سنين، ولو خدنا حكم بالعودة أو حتي التعويض صاحب العمل يقدر ما ينفذوش، وما تقدرشي تعمل له حاجة. وفي الحقيقة الوضع ده مستمر في الدستور الجديد لأنه في م 79 بيعاقب بس الموظف العام الذي يعطل تنفيذ الأحكام .. فلماذا لم يذكر بدلا منها كل من يعطل تنفيذ الأحكام.. يعنى رجال الأعمال فى القطاع الخاص؟


3- شفتوا بيعمل فينا إيه؟ في الوقت اللي بيدي أصحاب المصانع أسلحة يدبحونا بيها، بيضمن لهم أنه ما حدش ييجي جنبهم حتي لو كانوا لا يلتزمون بواجباتهم من التشغيل أو حقوق العمال كما هو حادث الآن. فقد وردت 4 مواد (م21-م24-م29-م30) كلها تؤكد علي صيانة الملكية الخاصة وحظر وعدم جواز فرض الحراسة أو نزع الملكية أو التأميم أو مصادرة الأموال إلا للصالح العام وبموجب قانون ومع التعويض العادل مقدما!!، مع العلم بأن بعض هذه المواد كانت في دستور 71، ولكنه في م32 منه عــّرف الملكية الخاصة بأنها التي تتمثل في رأس المال غير المستغل، وهو ما أغفلته مسودة الدستورالحالية، ففي الوضع الحالي المرشح للإزدياد، تغلق المصانع بالمئات ويشرد العمال بمئات الآلاف، و ُيحرم العمال من أجورهم لشهور بل وسنوات، وفي معظم الحالات يكون المستثمر قد انتفع بكل الامتيازات والإعفاءات ويكون مديناً للبنوك العامة بالملايين. فكيف يمكن تفسير هذه المواد؟ هل تنتصر لمصلحة الشعب المصري الذي نهبت أمواله، وتستردها ممن سرقها؟ هل تنتصر للعمال المصريين الذين حرموا من الحق في العمل والأجر؟، أم تنتصر لمثل هؤلاء الرأسماليين فيتمادوا في تخريبهم وتعسفهم؟


4- علي الرغم من ورود حق تأسيس النقابات بحرية في م 52، ألا أنه عندما امتنع عن كتابة عبارة بالإخطار بعد قوله "وتكون لها الشخصية الاعتبارية" والتي ذكرها في المادة السابقة مباشرة بالنسبة للأحزاب والجمعيات، خصوصاً لو وضعنا هذا النص جنباً إلي جنب مع ما ورد في م6 والتي تنص على (حق التعدد بالنسبة للأحزاب والجمعيات )ولم تذكر النقابات، كذلك ذكر في الديباجة في ثانياً من مبادئ التعددية السياسية والحزبية ولم يذكر النقابية. كمان حق الإضراب لم يأت ضمن حقوق الاحتجاج الأخرى مثل تنظيم الاجتماعات والتظاهر والمواكب في م50، وجاء حق الإضراب السلمي في م63، ولكنه ألحقها بجملة "ينظمها القانون" ، وخبرتنا في الوضع الحالي أن القانون يضع لها شروطا تجعل هذا الحق شبه المستحيل.


5- حرمونا من حق التمثيل في مجلس النواب ومجلس الشورى اللي بيشرعوا القوانين، وبيضحكوا علينا بنسبة الـ 50% في لجنة استشارية رأيها غير ملزم سموه المجلس الاقتصادي والاجتماعي م207.


6- تصوروا إنه ما جاش أي ذكر لا للصيادين ولا للعاطلين عن العمل والفلاحين جاء ذكرهم مرتين بس في م15، م16، ولكنه لم يضمن لهم شيئا في الوقت التي تلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وتعمل على الحفاظ على الثروة السمكية والسلالات..، يعني الأرض و الثروات دي أهم من البني أدمين!!

7- في الحقيقة إنه فيه كثير من الحاجات اللي ما عندناش مساحة لشرحها بالتفصيل هنا، زي التوسع في المحاكمات العسكرية وشفنا زمايلنا في المصانع الحربية اللي اتحاكموا بيها لما أضربوا، وزي ضرب استقلالية القضاء اللي بيأثر علينا وعلي حقوقنا في التقاضي لما القانون نفسه يظلمنا، وزي إهدار المال العام لما يخلي قناة السويس والبنك المركزي مش تحت رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات لأنهم أسمهم مال خاص وهو هيخلوه يراقب بس علي المال العام، دا غير عدم ضمان الحق في السكن أو العلاج أو التعليم الكويس، أو...


في الحقيقة إن الدستور ده فيه ضمانات للجيش والشرطة، ولرجال الأعمال، وكل من له سلطة، بس إحنا ما حدش فكر فينا، ولما فكروا فينا فكروا إزاي يجردونا من أسلحتنا اللي بنعرف نجيب بيها حقوقنا زي الإضراب، و النقابات اللي بنبنيها علشان تدافع عن حقوقنا بيحاصروها ، حتى سلاح التقاضى البطئ حرمونا منه .

الدستور ده ما بيعبرشي عننا ولا عن أحلامنا بعد الثورة اللي دفعنا فيها كلنا ثمن من دمنا ودم ولادنا. علشان كده لازم نروح ونقول لأه، ونقول لهم لازم يتعمل دستور تاني إحنا شركاء فيه ولازم حقوقنا تتضمن فيه.


الاتحاد المصري للنقابات المستقلة

2/12/2012

‏ليست هناك تعليقات:

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook