Friday, February 26, 2010

Blogging can Seriously Damage your Health

التدوين مسئولية كل مدون

Guilty of Blogging



Free Ahmed Mostafa

الحرية لأحمد مصطفى

A Blogger, and a 6th April Movement Member, Ahmed Mostafa is being detained and sent to Martial Court because he wrote a note on the Internet"? Are you serious?

أحد المدونين - وعضو في حركة 6 إبريل - محتجز لتقديمه لمحاكمة عسكرية لأنه كتب نوت على الإنترنت؟ بالذمة معقول الكلام ده؟





Blogging can Seriously

Damage your Health

.... and FREEDOM

التدوين مضر جداً

للصحة ... والحرية

التدوين مسئولية كل مدون

التدوين خطر على الصحة

التدوين به سم قاتل

التدوين ممكن أن يعصف بحريتك ويدمر مستقبلك


Wednesday, February 24, 2010

Our Egyptian Identity: Unity and Diversity

مساحات الاتفاق والاختلاف

في هويتنا المصرية


نحن مصريون أولاً وهذه هي دائرة المركز في هويتنا التي تجمع كل محاور الهوية - جغرافية، مصالح مشتركة، تاريخ مشترك، مصير مشترك، تفاعل اقتصادي واجتماعي، عادات وتقاليد، طريقة حياة مشتركة، لغة مشتركة هي العامية


لا مانع أن يرى بعضنا أن دائرة الانتماء الثانية هي أن يكون عربياً - بمعنى أنه يشعر بالانتماء الثاني له - ليس لجزيرة العرب كما يتصور البعض، لكن لكتلة جيو سكانية ضخمة تعيش في الشرق الأوسط وتتحدث العربية وتتجاور جغرافياً وتتقارب أيضاً في بعض العادات والتقاليد والميول

محددات الجغرافيا الطبيعية هي التي تصنع التاريخ والحضارة، فلا يمكننا تغيير الطبيعة إلا قليلاً
لهذا لا يمكن أن ننكر تقاربنا مع شعوب الشرق الأوسط، أو البحر المتوسط، أو وادي النيل
إلخ


أتمنى أن أرى أجيالاً قادمة تعيد تسمية بعض الأبناء بالأسماء المصرية القديمة، مثل مينا، ميريت، أحمس، رمسيس، عازر، نفرتيتي، وهكذا ... حتى تظل ذكرى الأجداد حاضرة بيننا تذكرنا بمن نحن


وأتمنى أن نستطيع التعايش والتصالح بين جميع منابعنا وأصولنا الحضارية وتاريخنا، فنجد في نفس الأسرة محمد وأحمد ودميان ومينا وميريت، فهي جميعاً أوجه لنا تذكرنا بحقب من حضارتنا الطويلة


نحن مصريون أولاً، وهذا ما نتفق جميعاً فيه وعليه، أما ثانياً، وثالثا ورابعاً وعاشراً، فدعنا نختلف فهذا الاختلاف هو الذي يميزنا ويثرينا أيضاً كمصريين

Reform Vision 2010


رؤيتنا للإصلاح 2010

بناء ملعـب سياسي

في ظل الوضع الحالي، لا يوجد ملعب سياسي في مصر،

  • سيطرة كاملة للأمن على الحياة السياسية والأكاديمية والإعلام ... إلخ
  • لا توجد حياة حزبية حقيقية – القوة "السياسية" الوحيدة القادرة على التأثير والفعل السياسي هي مباحث أمن الدولة !
  • لا توجد فرصة للأحزاب للتواصل مع الجماهير، بناء قواعد، تمويل الأنشطة، الوصول للإعلام، التفاعل مع النخب والتكنوقراط
  • لا توجد فرصة للناخب للاختيار
  • لا توجد فرصة للسياسيين في الظهور
  • لا توجد فرصة لتداول سلمي للسلطة
  • كل هذا يؤدي لتجميد الأوضاع الفاسدة واستمرار مسلسل احتكار وتوريث الحكم

الحاجة لائتلاف سياسي حول اتفاق الحد الأدنى

ورغم ضعف النظام، فإن القوى السياسية أضعف نتيجة للتشرذم والتنافس على لا شيء. يجب الخروج من هذه الدائرة واستهداف بناء ملعب سياسي من خلال توافق وطني حول اتفاق الحد الأدنى الذي يسمح فيما بعد بوجود حياة سياسية وحزبية وصولاً لتنافس تحتكم فيه الأحزاب والمرشحون للناخبين، يجب خلق هذا الملعب أولاً قبل التفكير في التنافس.

مرشح توافقي لفترة انتقالية

حزب الغد يعلم أنه في غياب حياة سياسية فإنه لا جدوى من التنافس، وعليه، فإن حزب الغد سيؤيد التوافق الوطني حول مرشح توافقي لفترة انتقالية يتم خلالها بناء الملعب السياسي حتى تكون هناك فرصة فيما بعد للتنافس السياسي في مرحلة لاحقة. مبادرة الغد في يوليو 2005 (لجنة الأربعين) وبرنامجه الانتخابي (24 شهراً فترة انتقالية ببرنامج إصلاح سياسي محدد بمواعيد محددة)، وسعي الغد للتوصل إلى اتفاق يتنازل مرشح الغد بمقتضاه لمرشح الوفد في ظل اتفاق علني (وهو ما رفضه مرشح الوفد في أغسطس 2005)، كل هذه المؤشرات تؤكد صدق نية الغد في الوصول لهذا التوافق من منظور وطني وبراجماتي أيضاً.

ومن هنا – الغد يؤيد فكرة الالتفاف حول مرشح توافقي لفترة انتقالية بهدف محدد هو بناء الملعب السياسي بما يسمح بالتنافس، وصعود مرشحين يمثلون مختلف القوى السياسية بحق يحتكمون جميعاً إلى الناخب في ظل منظومة تنافس سياسي حقيقية.

الحاجة للتحول من حملة سلبية لحملة إيجابية

نرى أن الحملة الشعبية ضد التوريث لها من العوامل التي تؤهلها لتقود الوصول لمثل هذا التوافق الوطني، لهذا يجب في أقرب فرصة واقعية (في خلال أشهر قليلة) أن تتسع الحملة وتتحول من حملة سلبية – ترفض التوريث – لحملة إيجابية تقدم البديل الذي يتجسد في مبادرة بآليات محددة للضغط الشعبي والسياسي على النظام للقبول بعملية تدريجية بمحطات زمنية محددة لبناء الملعب السياسي.

عندها تصبح فكرة مناهضة التوريث جزءاً في منظومة أكبر تسعى لبناء حياة سياسية ديمقراطية سليمة، وتتحول الحملة من حملة ترفض التوريث لحملة تقدم البدائل العملية وتحشد حولها القوى الشعبية والإعلامية، مع الاستمرار في استخدام الرفض الشعبي الواسع للتوريث كأحد أدوات الحملة لبناء توافق حول البدائل السياسية.

الحملات السلبية تشبه الدفاع المستمر –بدون حتى أمل في هجمة مرتدة - الذي لابد وأن ينتهي حتماً بالفشل نتيجة لعدم تقديم بدائل أو وجود شق هجومي.

A National Front for a New Constitution




البرادعي وقيادات المعارضة

يشكلون جبهة لتعديل الدستور

واحنا معاهم




عن اليوم السابع:

التقى الدكتور محمد البرادعى، رئيس هيئة الطاقة الذرية السابق، عددًا من النشطاء والسياسيين مساء اليوم فى منزله الخاص بمزرعة جرانة بطريق مصر الإسكندرية الصحراوى.

تقدم النشطاء الذين حضروا لقاء البرادعى ممدوح قناوى، رئيس الحزب الدستورى، وعصام سلطان القيادى بحزب الوسط تحت التأسيس، وسعد الكتاتنى، رئيس كتلة الإخوان البرلمانية، وأيمن نور، مؤسس حزب الغد، ود. أسامة الغزالى، رئيس حزب الجبهة، وحمدين صباحى، رئيس حزب الكرامة تحت التأسيس.

كما حضر اللقاء سكينة فؤاد ومحمد أبو الغار وعلاء الأسوانى وشمس الأتربى وجورج إسحاق وأمين إسكندر وعبد الجليل مصطفى ويحيى حسين ونبيل العربى ومصطفى الطويل والدكتور يحيى الجمل والدكتور ممدوح حمزة وحمدى قنديل ويحيى فكرى وكريمة الحفناوى والدكتور جمال زهران والدكتور عبد الخالق فاروق والدكتورحسن نافعة وفريدة الشوباشى والمستشار محمود الخضيرى وصلاح عبد المتعال ومحمد صلاح الشيخ ومحمود الشاذلى وسعيد الجمل وحسام عيسى وأحمد شكرى وشكرى فؤاد وأحمد ماهر.



اتفق النشطاء والسياسيون من مختلف القوى السياسية المصرية والدكتور محمد البرادعى، رئيس وكالة الطاقة الذرية السابق، على تشكيل جبهة للتغيير تضم كافة القوى والحركات السياسية من أجل إصلاح دستورى وسياسى.


http://www.youm7.com//News.asp?NewsID=193328

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=193344




واحنا معاهم




Tuesday, February 23, 2010

Repairing Life Algorithm

الفساد

وإعادة بناء


روابط الانتماء





وائل نوارة

مجلة الإصلاح الاقتصادي CIPE نوفمبر 2008




الفساد

هناك تعريفات عديدة للفساد، ولكن ببساطة، يمكننا أن نعرف الفساد بأنه خلل في منظومة الحقوق والواجبات في المجتمع، يعطي أفراداً أو جماعات حقوقاً غير مستحقة، على حساب الافتئات من حقوق الآخرين، أو يعفي مجموعة معينة من الواجبات أو الخضوع للقوانين المتفق عليها في المجتمع نتيجة لاقترابهم من السلطة أو قدرتهم على التأثير فيها بالمال أو غيره. ويأخذ الفساد في مصر عدة أشكال:

* شبكة الفساد الصغير: وهذه الشبكة عبارة عن قنوات محددة للاستثناءات، تمكن الوكلاء السياسيين للدولة من القفز فوق القوانين المانعة، أو تيسير الإجراءات البيروقراطية، ليس بالضرورة عن طريق الرشاوى الصريحة، بل أيضاً عن طريق سوء استخدام السلطة Abuse of Power

* شبكة الإقطاع الجديد: مع خروج مصر من مرحلة رأسمالية الدولة State Capitalism حيث امتلكت الدولة كل أدوات الإنتاج لتسيطر على الحياة الاقتصادية بصورة كاملة، دخلت مصر في مرحلة "رأسمالية وكلاء الدولة" State Agents' Capitalism تحولت فيها مصر لنظام يشبه إلى حد ما النظام الإقطاعي في القرون الوسطى. أصبحت مصر مثل وكالة تمنح التوكيلات للشركاء التجاريين، على شكل مجموعة من الإقطاعيات في مختلف المجالات الاقتصادية، حيث يقوم "وكلاء النظام" بالقيام بدور رأسمالية الدولة ولكن هذه المرة لصالح النظام والحكام وبالمشاركة في الريع معهم ومع كبار المسئولين بصورة مؤسسية، مثل قطاعات الحديد والأسمنت والسيراميك والسجاد والاتصالات والسياحة والعبارات والبث التليفزيوني الخاص والمدن الجديدة واستصلاح الأراضي، عن طريق مجموعة محددة من "رجال الأعمال" الذين تقتصر عليهم التصاريح والتراخيص والأراضي والقروض وهكذا، علاوة على مجموعة من الشركات الأمنية التي تحصل على تعاقدات بمئات الملايين أو المليارات بالأمر المباشر بعيداً عن أي رقابة أو تدقيق. وهذه الشبكة تضخ جزءاً من ريع مثل تلك الأنشطة الاحتكارية في صندوق الولاء، الذي يمول بدوره رواتب "موازية" (مظاريف الولاء) لكبار موظفي الدولة، لضمان ولائهم للنظام، وغيرها من نفقات "موازية" خارج المنظومة الرسمية.


ومع تمدد "الدولة الموازية" وتغول شبكات الفساد المؤسسي، ترسخ شعور المواطن بالظلم وانعدام المساواة، وانهيار العدالة وتكافؤ الفرص، وخاصة مع عدم قدرة معظم المواطنين على الحصول على حقهم العادل من موارد المجتمع.



الهجرة
رأينا كيف يتولد شعور المواطن بالانتماء للوطن والمجتمع من وجود روابط ثقافية واقتصادية واجتماعية بينه وبين أفراد المجموعة، وأن قوة هذا الانتماء تتوقف على مدى قدرة المجتمع على تحقيق توازن في المصالح بين المواطنين، وبين الفرد والمجتمع، بحيث يستطيع كل فرد أن يحقق قدراً معقولاً من أهدافه الشخصية ويشبع حاجاته الأساسية.


وقد اجتمع عجز المواطن عن تحقيق الحد الأدنى من الحياة الكريمة، مع الخواء الثقافي والتناقضات الصارخة والمعايير المزدوجة في منظومة القيم، مع انتشار "الاحتراب المجتمعي"، وأدى هذا كله لظهور حالة من الاغتراب القومي نتيجة لإحساس الكثيرين بأن "البلد مش بلدنا"، ونتج عن هذا وجود شعور قوي بالحاجة إلى الهجرة، وشعور بالانفصام القومي، نتيجة لمجموعة ضخمة من المتناقضات والمتباينات، وأخيراً حالة مزمنة من الإحباط والاكتئاب القومي وشعور عام بالحصار وفقدان الأمل في الخروج من هذا الحصار.


وقد رأينا أنواعاً عديدة من الهجرة التي عبرت عن تلك الحالة، فعلى سبيل المثال نجد من يلجأون إلى الهجرة المكانية، فيحاولون مثلاً الهجرة إلى دول الشمال الغني، أو شرقاً أو غرباً إلى دول النفط. ورغم أن تحويلات العاملين بالخارج والمهاجرين قد تشكل مصدراً هاماً من مصادر الدخل القومي والنقد الأجنبي، إلا أن خسارة الدولة بهجرة خهيرة عقولها ومواهبها ليضيف هؤلاء للمزايا الاتنافسية لاقتصاد مجتمع ودولة أخرى، هي خسارة فادحة، وخاصة عندما يكون منطق الأمور و"كتالوج الحياة" في مصر لا يسمح غالباً بنجاح الموهوب أو المتقن أو ارتقائهما، عندها يصبح الحجم العددي الكبير مجرد إضافة أرقام ضعيفة الفاعلية والأداء لمجتمع أداؤه أصلاً ضعيف.


وهناك من يحاولون الهجرة الزمانية بالتشبه بملابس ومظاهر المجتمعات الإسلامية الأولى مثلاً، ونجد من يعجزون عن الهجرة المكانية فيلجئون إلى الهجرة العقلية إلى الشمال أيضا بأن يحيطوا أنفسهم بمظاهر الحياة في المجتمعات الغربية من موسيقى وملابس وأثاث ومعمار وغيرها من مظاهر الحياة الغربية، ونجد آخرون وقد وجدوا العلاج في ذهاب العقل برمته باللجوء للمخدرات في أشكالها المختلفة، ولا يجب أن ننسى من يهاجرون إلى الآخرة سواء بالانتحار أو "بالاستشهاد" في عمليات فدائية تحاول مقاومة الواقع المرير بمبادلته بأغلى وأقصى ما يستطيع إنسان أن يقدمه، وهو حياته.



العصيان المدني غير المعلن

ومع تفشي الظلم وغياب العدالة الاجتماعية وتآكل روابط الانتماء، يدخل المواطن في حالة "عداء" مع الحكومة أو الدولة التي تمثل الوطن وتجسده، ويبدأ المواطن في "الانتقام" من تلك الدولة التي افتئتت على حقوقه وفشلت بصورة مزمنة في توفير الحياة الكريمة له كمواطن، ونتيجة لما يلمسه من فساد القوانين وتخلفها وتعنتها، وفقدان النظام للشرعية، ومختلف الأسباب التي أدت إلى تراكم الإحباط والتعاسة والاكتئاب له ولأسرته ولباقي المواطنين. ويظهر هذا العداء في عدم احترام القوانين، والتنصل من أداء واجبات "المواطنة"، مثل التهرب من الضرائب والجمارك، بل والتحايل مثلاً لعدم أداء الخدمة العسكرية، في حالة تشبه العصيان المدني غير المعلن، لدرجة التباهي بالتحايل على القانون وخرقه، بعكس الدول المتقدمة حيث يكون هذا مدعاة للخزي والنبذ من المجتمع.


استعادة الانتماء

رأينا كيف يؤدي تآكل روابط الانتماء لحالة خطيرة من "العداء" بين المواطن و"الدولة" التي تجسد مفهوم الوطن، بما يقف كعقبة كؤود أمام التقدم والتنمية، بل ويؤدي لانفراط عقد المجتمع، نتيجة لاهتراء خيوط الانتماء التي تربط المواطنين ببعضهم ببعض من ناحية، وتربطهم "بالوطن" من ناحية أخرى.


ولذلك، لابد من اتخاذ التدابير والسياسات على المدى القصير والطويل، بهدف إعادة بناء وغزل خيوط الانتماء، حتى تنتظم الحبات المنفرطة في عقد الوطن مرة أخرى، ليتحرك المواطنون في اتجاه واحد لتحقيق رؤية واحدة، تؤدي لرفعة الوطن وتقدمه، وفي نفس الوقت رفاهية المواطنين ورخائهم.


وأول هذه التدابير كما نتصور، هو المكاشفة والمصارحة بالمرض الخطير الذي تسلل إلى قلوب وعقول الملايين من أبناء الوطن ليغتال انتمائهم للوطن أو يزعزعه، فبدون الاعتراف بالمرض لا يمكن طلب العلاج أو الالتزام به. ويصاحب ذلك استعراض للأسباب التي أدت للإصابة بذلك المرض وتغوله واستفحاله. ثم إعلان رؤية قومية للخروج من هذا المأزق، وإعادة تعريف الوطن والمواطنة على أسس جديدة. أما أن نتغنى بأناشيد مثل "ما تقولش إيه ادتنا مصر، قول حندي إيه لمصر" والاكتفاء بذلك دون حل المشاكل العويصة التي تواجه الانتماء في بلادنا، وهي المشاكل التي تسأل عنها الأنظمة الاستبدادية الفاسدة، الأنظمة الشمولية السلطوية، وهي أنظمة أثبتت عبر عقود طويلة افتقارها للرؤية أو الموهبة عدا في تجميد الأوضاع والحفاظ على مقاعد الحكم بصرف النظر عن معاناة الوطن والمواطن، هنا نكون كمن يعالج السرطان بأغنية "الدنيا ربيع والجو بديع" دون أن يأخذ اي علاج من ذلك المرض الخطير.


العـقـد الاجتماعي

ويلي ذلك إعادة صياغة هذا "التعاقد" المجتمعي، أو العقد الاجتماعي، في صورة "دستور" عصري يخرج من رحم الأمة، وينتج من تفاعل مختلف قطاعاتها الجغرافية والمهنية والفئوية التي تمثل مختلف المصالح المتباينة، في حوار وطني حقيقي، وليس عملية شكلية محددة النتائج سلفاً. إن هذا الدستور هو الذي يجسد مفهوم المواطنة، ويحدد حقوق المواطنين وواجباتهم، وينظم عملية بناء مؤسسات الدولة، والحدود التي تفصل سلطاتها المختلفة، حتى لا تجور سلطة على أخرى كما هو حادث الآن، وهو ما أدى لهذا الوضع الخطير الذي ينذر بكوارث وانفجارات مجتمعية بدأنا نرى بكل اسف بوادرها ونلمس عواقبها الوخيمة.


وهذا الدستور ايضاً يرسم خطوط ومساحات الملعب السياسي، وقواعد العملية السياسية، التي تؤدي إلى تمكين المواطنين من المشاركة في صنع القرار المجتمعي، بصورة ديمقراطية، وينظم عملية تداول السلطة على كافة الأصعدة، بدءاً من الإدارة المحلية متمثلة في عمدة القرية والمجالس المحلية، ورئيس المدينة، ومحافظ الإقليم، وصولاً لنواب الشعب الذين يمثلون السلطة التشريعية، وقيادات السلطة القضائية والتنفيذية.


والخطوة التالية، هي عملية شاقة وطويلة من تنقية القوانين واللوائح وإعادة تصميم النظم الإدارية لتصبح أكثر اتساقاً مع الواقع والعرف، حتى تنتفي الحاجة تدريجياً للدولة الموازية ويعود ولاء المواطن للدولة الرسمية التي تجسد مفهوم الوطن. إن إعادة تصميم هذه القوانين واللوائح، يجب أن يصاحبه جهد إعلامي وثقافي دءوب لإعادة ترسيم وترسيخ القيم الحاكمة للمجتمع التي تشكل "طريقة الحياة" Culture أو "كتالوج الحياة"، "منطق الحياة" أو "برنامج الحياة" أو "لوغاريتم" الحياة Life Algorithm في هذا الوطن والتي تحدد طبيعة التعاملات، ثواب المتقن، عقاب الفاسد، احتضان الموهوب، الترحيب بالمبادر، مد العون لغير القادر، سيادة القانون والمساواة أمامه، إلخ ... .


هذا "المنطق" هو الذي يحدد "إذا فعلت كذا يحدث كذا"، لأن المنطق الموجود حالياً يكافئ الفاسد والمنافق والراشي ويتغاضى عمن يخرج عن القانون أو يرتشي، يحتضن أصحاب المحسوبية والتوصيات والاستثناءات، ويعاقب أو يتوجس من المبادر أو الموهوب أو الناجح ويترصد للمتعثر بالمشانق. هذا المنطق أو القانون الجديد، لابد أن نتبناه في حياتنا، وننشره بالقدوة من أعلى إلى أسفل، ونعلن عنه في كل مناسبة بصورة متحضرة راقية بعيداً عن النصائح والمحاضرات المباشرة والعظات المبتذلة.


ونتيجة تطبيق "الكتالوج الجديد" لابد أن تظهر في أن تعود الدولة الرمسية لتحل مكان الدولة الموازية، فيشعر المواطن أن خدمات التعليم والصحة والرصف والصرف والأمن والعدالة والترخيص تفي باحتياجاته الحياتية، وأن قوانين الإسكان والمرور والنقل والهدم والبناء قوانين منطقية وواقعية، وأن التعامل مع الدولة الرسمية يمكن أن يكفيه شر الدولة الموازية، فينتقل ولاؤه من الثانية للأولى.


نتيجة تطبيق المنطق الجديد أو "الكتالوج الجديد" للحياة في مصر، لابد أن يراها المواطن العادي في تقلص الفساد، وعقاب رادع للفاسدين، بعيداً عن تسييس القضاء والضغط عليه في إصدار أحكام البراءة على القتلة ولصوص المليارات ومافيا الأراضي والمحتكرين، أو نحر الشهود في السجون وادعاء انتحارهم، للتغطية على جرائم الأصدقاء والمحاسيب. وهذا كله لا يأتي إلا بطلاق بائن بين السلطة والاحتكارات الاقتصادية، فمن غير المنطقي أن يظل المواطنون على انتمائهم بينما يسمعون أخباراً عديدة تصنع في النهاية رأياً عاماً قوامه التالي – بصرف النظر عن صحته:


  • أحد رجال الأعمال القريب من السلطة - يشتري 10% من حصة الدولة في أحد أكبر مصانع الحديد بسعر يراه البعض بخس ممول بقروض البنوك
  • ثم يصبح رئيسا لمجلس الإدارة ويستحوذ على الشركة
  • ثم ينخرط في الحزب الحاكم ويصل لأعلى المناصب فيه
  • وتخصص له ملايين الأمتار في المناطق الصناعية
  • ويصبح أكبر محتكر للحديد في مصر
  • تصدر قوانين الإغراق وتطبق لخدمة مصانعه
  • يصبح عضواً في مجلس الشعب
  • يصبح المسئول عن صياغة قوانين منع الاحتكار وغسيل الأموال، وتصدر تلك القوانين بصياغة غير كافية لدرء الأخطار عن المجتمع من وجهة نظر الحكومة والوزير المسئول
  • يصبح مسئولاً عن إدارة تنظيم الحزب الحاكم وبالتالي يتمتع بسلطة ضخمة في توجيه مسار الانتخابات القادمة
  • تصل ثروته طبقاً لتقديرات البعض إلى 40 مليار جنيه



المواطنة الاقتصادية

فلا يكفي أن نتشدق بالجانب القانوني أو السياسي للمواطنة، من تحديد للحقوق والواجبات وترسيخ المساواة بين جميع المواطنين في تلك الحقوق والواجبات دون تمييز، ثم نجد تفاوتاً واسعاً بين "حظ" المواطن القاهري وزميله "السوهاجي" مثلاً من موارد الدولة ورعايتها واهتمامها، هنا يصبح الكلام عن المواطنة من باب النيات الحسنة، بل يجب أن يمتد مفهوم المواطنة ليشمل الجانب الاقتصادي، من حيث المساواة في "إتاحة الفرصة"، ليس المساواة في الدخول أو إثابة العامل بمثل العاطل، بل المساواة في صنع الفرص، وإتاحة الآليات التي تشجع على الحراك الاقتصادي والاجتماعي Social and Economic Mobility، بحيث لا يكون هناك مواطن "سجين" أو "معتقل" أو "محاصر" في "طبقة" اقتصادية أو اجتماعية نتيجة لموقعه الجغرافي، أو لونه أو عقيدته، بل يجب أن تتدخل الدولة بالحوافز الإيجابية التي تشجع التنمية الشاملة، وتسعى لتحقيق تكافؤ الفرص في نصيب كل جزء من أجزاء الوطن، وكل فرد من المواطنين، في تلك التنمية. إن أقوى آليات هذا الحراك المنشود، هو إتاحة واسعة لمستوى مقبول من التعليم والتدريب في كل أرجاء الوطن، وتحفيز الشركات المحلية والعالمية على الاستثمار الصناعي والزراعي والتجاري والسياحي والخدمي في مختلف المناطق، بما قد يتطلب نوعاً من التمييز الإيجابي أحياناً لمناطق محرومة، وهو تمييز مؤقت، ينتهي عندما ينتفي السبب من وجوده، عندما يصيب المنطقة المحرومة حظ عادل من التنمية و"الفرصة" Opportunity.


إن أفضل علاج للاكتئاب القومي الذي ذكرناه، هو إتاحة "فرص" الحراك الاقتصادي والاجتماعي على أوسع الأصعدة، لأنه من الممكن أن يقبل الشخص بالضغوط الاقتصادية والاجتماعية ويتكيف معها لفترة، إذا رأى أمامه الفرصة متاحة لتحسين وضعه، أما إذا شعر المواطن بأنه محاصر في ذلك الركن المضغوط دون أمل في الإفلات، فإنه يصاب بالاحباط والاكتئاب المزمن، أو ينقض بالهجوم لينتقم من ذلك المجتمع الظالم الذي حاصره وسجنه تحت تلك الضغوط التي لا يمكن احتمالها للأبد.



الخلاصة



لقد سقط نصف قرن من عمر الأمة المصرية، وتجمد الزمن عند نقطة معينة، بل إنه في كثير من الأحيان تستيقظ في الصباح وتفتح ما يسمى بالصحف القومية لينتابك شعور بأنك ربما قد طال نومك لما يقرب من ربع قرن، ترى العناوين وينتابك شعور بأنك رأيت نفس العناوين من قبل آلاف المرات في كابوس يمثل الجحيم بعينه. فالبعض يرى أن الجحيم ما هو إلا تعذيب أبدي يتكرر يوماً بعد يوم دون أي أمل في مجيء نهاية له، حتى المؤبد هناك فرصة للعفو والتخلص منه عند انتهاء نصف المدة، ولكن أن تذبل كل فرص التغيير فهذا أمر لا يمكن احتماله، لأنه يعني أن الإنسان يسير في نفق مظلم لا نهاية له، وبالتالي فقد اتخذ الكثيرون القرار بالتوقف عن السير، وهو ما نسميه بالـ apathy لأن كلمة السلبية لا تستطيع التعبير عن تلك الحالة المفزعة من التوقف عن الحياة.


ومع اختلال "منطق الحياة" أو "كتالوج الحياة" في مصر، وتغول الفساد والمحسوبية وتمدد الدولة الموازية على حساب الدولة، وانتفاء الشعور بالمساواة أو العدل أو تكافؤ الفرص، أخذت خيوط الانتماء تتآكل وتهترئ يوماً بعد يوم، حتى جاء الوقت الذي اقتربنا فيه من انفراط عقد المجتمع، ليتبعثر المصريون أفراداً وجماعات تتجمع أو تتنافر لحظياً طبقاً لمصالح عشوائية لا رابط بينها، مع غياب أية آلية ديناميكية تتكفل بالوصول إلى توازن بين مصالح تلك الجماعات وأولئك الأفراد والحفاظ على مثل ذلك التوازن، وهو ما نرى بوادره الآن مع تفشي حالة من "الاحتراب المجتمعي" والعداء بين "المواطن" وبين الدولة الرسمية التي تجسد مفهوم هذا الوطن.


لقد أصبح علينا الآن أن نسارع بعلاج تلك المشكلة الخطيرة، وعلاجها ليس بالسهل أو السريع، ولكنه عملية شاقة ومشوار طويل نعيد فيه ترسيم ثقافتنا القومية والقيم الحاكمة للحياة في مصر، نضع فيه قواعد "كتالوج الحياة" في مصر، من خلال عملية تفاعل وحوار مجتمعي حقيقي نتحاور فيه ونتناقش حول "الأيديولوجية المصرية"، لنعلن أسلوبنا المصري الخالص، الذي نستجيب من خلاله للمعضلة الأساسية التي تواجه كل شعب وأمة: تحد البقاء.

Political Monopoly - Two

الاحتكار السياسي


منذ سنوات قليلة، ظهر في المظاهرات المصرية هتاف مكون من كلمة واحدة، هي "باطل". يصرخ قائد المظاهرة باسم الحزب الحاكم أو اسم أحد المسئولين أو الأجهزة أو المجالس وترد عليه الجماهير الغاضبة بكلمة واحدة هي "باطل"، وهو هتاف عبقري وسهل ويدل على أن هتافات الكلمة الواحدة مثل "كفاية" و"فضيحة" "ولسه" لها الغلبة في المرحلة القادمة، لأنها تلخص في أسبرينة أو طلقة واحدة أوجاع الشعب وهمومه ومواطن مرضه. وهذا الاتجاه يتوافق مع تطور أساليب الإعلان في تبسيط الرسالة واختزالها في كلمة واحدة يسهل على الناس تذكرها وترديدها وهذه هي عبقرية شعارات مثل "كفاية" وغيرها. ومما يلفت النظر أن الجماهير دائماً ما تصرخ بأعلى صوتها "باطل" بالذات مع ذكر "الحزب الوطني" مما يجعل قادة المظاهرات يكررون ذكر الحزب الحاكم عشرات المرات إرضاء لرغبة المتظاهرين في إضفاء البطلان عليه.


ولا ننسى ونحن إزاء عقود من اغتصاب السلطة مظاهرة الفلاحين الغاضبة التي أكدت أن "زواج عتريس من فؤادة باطل"، ونقول بدورنا أن اغتصاب بهية أيضاً باطل مهما حاولوا تجميل الاغتصاب باستئجار مأذون مزيف أو تزوير توقيع بهية على توكيل لأي مسئول أو غير مسئول بهدف تزويجها من أحد أرباب النظام.


وأحياناً أسأل نفسي، هل الحزب الوطني فعلاً هو المسئول الأول عن كل أوجاعنا وآلامنا؟ وهل هو حزب باطل، كما يصر المتظاهرون دوماً على وصفه؟ لا شك أن قيام الحزب الوطني في السبعينيات بقرار من الرئيس السادات وهو في أعلى مواقع السلطة ألقى ببذور من البطلان في أعماق جذور الحزب منذ قيامه، كما أن احتكاره السلطة وتزييف إرادة الشعب على مدى أكثر من ربع قرن أكد عدم شرعيته، ثم جاء عجزه عن النهوض بالأمة المصرية وفشله في توفير الحد الأدنى من العيش الكريم للمواطنين، ليؤشر بخاتم البطلان على عقود حكمه، فتصدع النظام وأصبحت شرعية الحكم تعاني من هشاشة خطيرة، وخاصة أن الحزب الأوتوقراطي قد ورث كل أوزار أجداده منذ هيئة التحرير والمؤتمر القومي، إلى الاتحاد الاشتراكي ومنبر الوسط وحزب مصر العربي الاشتراكي. ورث الحزب الحاكم كل تلك الأوزار – ربما ظلماً، مثلما ورث – زوراً - المقار والحسابات البنكية ومقاعد مجلس الشعب والسلطة كلها.


والأخطر من كل هذا، أن الحزب الوطني نتيجة لطبيعة ولادته من رحم سلطة شمولية – لا من رحم التجربة الشعبية، ولد كمسخ مشوه وككيان احتكاري، لا يقبل المنافسة ويحتال على آليات الديمقراطية للاستمرار في احتكار السياسة والاقتصاد، والإعلام والرأي والفكر، والثقافة والرياضة، والتعليم والتعتيم، حتى وصلنا لما نحن فيه الآن. والدليل على هذا الاحتكار، ما أعلنه رئيس وزراء مصر منذ سنوات قليلة، أن مصر تتجه للتحول من نظام الحزب الواحد لنظام التعددية الحزبية، وهو ما يدفعنا للتساؤل عن 34 عاماً من ادعاء التعددية الحزبية، ويجعلنا نطالب بمحاسبة من أوهمونا بأننا نعيش أزهى عصور الديمقراطية، بينما هم كانوا يبيتون النية على الاستمرار في الاحتكار، والاستطراد في الاحتقار، احتقار الشعب وخداعه، ومنعه من حق الاختيار، بما أدى في النهاية للانهيار والاحتضار.


وإذا شبهنا الديمقراطية "بسوق حر للأفكار والرؤى والبرامج"، فإن الأحزاب تصبح بمثابة "البائع" الذي يتعين عليه أن يروج "لمنتجاته" من أفكار ومبادئ وبرامج "للمشترين" وهم في الواقع جماهير الشعب والناخبون، بحيث يلتزم الحزب أمامهم بتحقيق معدلات أداء معينة حال وصوله للحكم. وعندما تختفي التعددية الحزبية، تصبح النخبة الحاكمة بمثابة "التاجر الوحيد" الذي يحتكر الرؤية والسلطة، فلا يصبح أمام الناخبين سبيلاً سوى اختياره.


وللتخلص من هذا الوضع الاحتكاري، قد يكون أحد الحلول هو تفتيت الحزب الوطني لحزبين أو أكثر بصورة تطوعية، مثلما يحدث في عالم الاقتصاد بصورة جبرية، لأن وجود كيان ضخم احتكاري يجعل من الصعب تداول السلطة حتى في حالة ضعف هذا الكيان أو سوء إدارته، لأنه يستخدم حجمه الضخم في وأد و"تفطيس" المنافسين رغم أنهم قد يكونوا أفضل منه فكراً أو كفاءة. ورغم الأسباب الوجيهة التي تدل على بطلان الحزب الوطني، فقد يكون من الصالح العام أن يتم تفتيت – إذا لم يمكن تفكيك الحزب الوطني. فتفتيت الحزب الوطني لحزبين منفصلين مثلاً قد يقضي على هذا الوضع الاحتكاري، ويشبه ما فعله الرئيس الراحل أنور السادات عندما فتت الاتحاد الاشتراكي لثلاثة منابر تحولت لثلاثة أحزاب سياسية، رغم أن هذا لم ينجح في النهاية في الوصول بمصر إلى تعددية وديمقراطية حقيقية، ببساطة لأنه جاء بمبادرة من السلطة وليس من رحم العمل الشعبي، وعندما غيرت السلطة رأيها ولم يتحمل الرئيس السادات التعامل مع المعارضة، قام بوأد التجربة الديمقراطية في مهدها وأنشأ الحزب الوطني المسئول عن اغتيال التجربة الديمقراطية قبل أن تبدأ.


إن ما رأيناه من تعديلات دستورية مبتسرة مثل تعديل المادة 76 من الدستور لن تثمر كثيراً أو قليلاً إذا لم نتدارك مشكلة استمرار هذا الكيان الاحتكاري الذي يراه الكثيرون الآن كياناً قام على بطلان، وإصلاح الأحوال يقتضي أيضاً العمل على تفكيك شبكة الفساد التي استشرت في أوصال الدولة، عندما ناكحت السلطة الثروة واستغلال النفوذ حراماً، فأثمر هذا النكاح مولوداً غير شرعي ولد في بيئة فساد القوانين والتشريعات واللوائح وتضاربهم جميعاً، بما تسبب في النهاية في حالة انفصام بين القانون والواقع، فنشأت الدولة الموازية – أو الدول الموازية – وتحولت مصر لمجموعة من العزب والإقطاعيات شبه المستقلة، التي يعمل كل منها بمعزل عن القانون وعن المصلحة العامة للأمة.


الشرعية ... لابد أن نعود إلى الشرعية، لقد اضطررنا لقبول ما سموه بالشرعية الثورية وعانينا من جراء ذلك هزائم ونكبات وكوارث اقتصادية وسياسية واجتماعية، والآن، ورغم ما دعا إليه الرئيس السادات في بداية حكمه من التحول للشرعية الدستورية، فإن هذا "البطلان" الذي نعاني منه يشكك في وجود أية شرعية دستورية أو وجود أية شرعية من الأساس، وتصبح البلطجة والفساد وسوء استغلال السلطة والمال العام والخاص هي الشرعية الوحيدة الموجودة، وهو وضع جد مخيف، أتمنى أن نخرج منه بسرعة بالعودة فعلاً لشرعية الحكم المستمدة من الإرادة الحقيقية للناخبين بعيداً عن التزوير الصريح أو المستتر.


أتذكر الآن فيلم بداية ونهاية، عندما وقف الأخ الضابط يستنكر مسلك أخيه المجرم تاجر المخدرات ويطلب منه التوبة والتطهر، فصارحه الأخ المجرم برأيه، وهو أن التطهر يستلزم من الأخ الضابط أن يخلع أولاً الزي الميري، ويلقي بالرتب على الأرض، لأن تجارة المخدرات هي التي اشترت ذلك الزي وتلك الرتب.


أيها السادة الأعزاء، إن تريدوا التطهر، اخلعوا الزي والرتب، انزلوا من السلطة والأبهة، واعرضوا بضاعتكم وأفكاركم وبرامجكم ووعودكم على الشعب والناخبين بمنطق المنافسة لا الاحتكار، ودعوا مختلف الفصائل السياسية تعمل بصورة متكافئة لصالح هذا الوطن الذي يستحق مستقبلاً مختلفاً عما تصفون.

Political Monopoly - One

فنون الاحتكار السياسي

عندما تصبح "مسرحية" الديمقراطية

عملية بدون نتيجة


المعارضة تلعب حول المواسير والحاكم يمسك بكل المحابس
خلال العقود الماضية، قام النظام بجهد خارق تكلف المليارات وانشغل في تنفيذه مئات الآلاف من موظفي الدولة التي بدأت في عملية جديدة ومثيرة، انتخابات حرة ونزيهة وشفافة بإشراف القضاء في كل مراحلها بشرط واحد، أن تأتي بالنتائج التي رسمها النظام. سمح النظام للمعارضة باللعب بجوار المواسير ولكن النظام الخبيث قرر أن يتحكم في جميع المحابس. هذه هي ديمقراطية النظام. ديمقراطية المواسير. أما المحابس فتخضع كلها للتوجيهات المسبقة والتعليمات اللاحقة التي تهبط على القضاة كالقضاء والقدر بالمحمول. هناك بعض الماء الذي يتسرب من المحابس فيختلط بالتراب وتلهو المعارضة باللعب في الطين ثم تهيله على رأسها وتلطم عندما تنتهي المسرحية بالنهاية المعدة سلفاً.

من أجل عدة أيام إضافية في مقاعد الحكم، كلف النظام زبانية البوليس السياسي بتعقب أحزاب المعارضة وشقها بزرع العملاء وابتزاز قياداتها وتجنيدهم للعمل كمرشدين للأمن. وبدلاً من أن يقوم النظام بالعمل على تقوية الأحزاب المدنية انشغل بتلفيق التهم الكيدية لرموز المعارضة واجتهد في إسقاطهم والإساءة إليهم. اجتهد النظام في منع المعارضة من التوسع بتهديد أصحاب العمارات والشقق بعدم تأجيرها كمقرات لأحزاب المعارضة، وتهديد المعلنين في صحف المعارضة، مثلما حدث مع أحد المعلنين من أصحاب مصانع السيراميك بعد قيامه بوضع إعلان في صحيفة الغد قيمته عدة آلاف من الجنيهات، اضطر بعد التوبيخ والتهديد أن ينشر عدة إعلانات في الصحف القومية قيمتها مئات الآلاف من الجنيهات ينفي فيها وينكر ويتبرأ من وضع إعلان في صحيفة الغد المعارضة. ولا ننسى اختطاف الصحفيين المعارضين والاعتداء عليهم بالضرب واستخدام تجمعات من البلطجية لمهاجمة مسيرات ومؤتمرات المعارضة والأمثلة كثيرة في بيراميزا وكفر صقر وأمام نقابة الصحفيين وضريح سعد. بدلاً من أن تشجع الحكومة صعود قيادات شابة معارضة لديها الجرأة والقدرة على المنافسة وجذب الجماهير حول أحزاب مدنية، بذلت الحكومة كل جهودها في التشهير بتلك القيادات، وتلفيق التهم لها، وإنهاكها 24 ساعة في اليوم حول مختلف أقسام الشرطة والنيابات لاستجوابهم في تهم عبثية مثل سب الحزب الوطني بينما تقوم قوات الأمن بحماية البلطجية ذوي السيوف المشرعة وتكفل الدولة الحصانة لمسئولي الزراعات المسرطنة.

نجاح العملية بنجاة الطبيب رغم وفاة الجنين والأم
كل هذا الجهد الخارق كان الهدف منه اصطناع "عملية" ديمقراطية وفي نفس الوقت التحكم في نتائجها بالحفاظ على الوضع القائم دون أي تغيير. أي نجاح "العملية" بنجاة الطبيب - رغم وفاة الجنين والأم. كان الهدف هو التلاعب في إرادة الشعب بوسائل حديثة غير مباشرة، وبدلاً من التزوير المباشر قرر النظام أن يحصل على مبتغاه في بقاء الأوضاع على ما هي عليه من خلال اغتيال المعارضة وتفتيتها واتهامها بالعمالة والخيانة ثم اختيار مرشحي الحزب الوطني الذين يتمتعون بالقدرة على شراء الأصوات وتأجير البلطجية. ولكن في النهاية ورغم الجهد الخارق الذي تفرغ له آلاف من ضباط البوليس السياسي فشل النظام في الحصول على الأغلبية وسقطت رموزه سقوطاً مدوياً وكانت فضيحة بجلاجل. وفي النهاية اضطر النظام للتدخل المباشر والضغط على القضاة لتغيير نتائج الانتخابات في معظم الدوائر بدءاً بباب الشعرية مروراً بدمنهور وباقي الدوائر التي عانت من مهازل شهد بها القضاة ومنظمات المجتمع المدني وبعض عدسات الإعلام التي نجت من محاولات التحطيم والمصادرة. مصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي يقوم فيها حزب الحاكم بخوض الانتخابات بتسمية 444 مرشح أصلي و4440 مرشح احتياطي "مستقل" بينما تقوم المعارضة بتسمية 500 مرشح! وعندما يقوم الشعب بإسقاط حزب الحاكم، لا يستقيل الحاكم، ولا يترك الحكم، بل يستقيل المستقلون من صفتهم المستقلة وينضمون لتجمع المصالح المسمى بحزب الحاكم. مصر هي البلد الوحيدة التي يبلغ فيها طول دكة الاحتياطي السياسي عشرات الكيلومترات.

قصور بدون مرايا
أحياناً أسأل نفسي: هل لا زال النظام يدعي أنه يتمتع بالأغلبية؟ إذا قمنا بمقابلة ألف مواطن وتوجيه سؤال بسيط وبعيد عن السياسة مثل: "هل تحب الحزب الوطني؟" كم مواطن سيجيب بالموافقة؟ خمسة مواطنين؟ سبعة؟ تسعة من ألف؟ هل يعقل أن يستمر النظام في الحكم "بأغلبية ساحقة" سبعة في الألف؟ أليس لديهم مخابرات أو مباحث أو كرة بللورية تخبرهم بأن رموزهم مكروهة والشعب يتوق للتخلص منها؟ كيف يستمرون في الحكم وهم يعلمون مدى كراهية الشعب لهم ورغبته العارمة في الإطاحة بهم؟ كيف يستيقظون كل يوم صباحاً ويواجهون أنفسهم ووجوههم في المرآة ثم يستمرون في الحكم بعد أن ينظروا في المرآة. بالطبع لابد من استخدام المرآة لحلاقة الذقن وتسريح الشعر وصبغه. ثم توصلت لاكتشاف عظيم يشرح سر بقاء النظام في الحكم. النظام لا ينظر في المرآة. هناك الحلاقون والسريحة ورؤساء التحرير ومسئولي التبرير وكلهم متخصص في مختلف فنون تجميل وجه النظام بحيث لا يضطر رموز النظام للنظر في المرآة أو رؤية الحقيقة أبداً. النظام لا يرى التجاعيد. ولا يرى السيوف. ولا يرى التزوير. النظام يرى التجاعيد مساحيق ملساء. والتزوير تجاوزات بسيطة لا تؤثر في نزاهة العملية الانتخابية. والسيوف يراها سيوف بلاستيك كده وكده، أما قيام مرشحي النظام بإنفاق المليارات في شراء الأصوات بإشراف أمن الدولة فالنظام يرى هذا لعبة بنك السعادة وليس هناك أكثر سعادة من النظام لأن اللعبة تنتهي بعدد لا بأس به من مقاعد الأصلي ومثلهم من المستقلين الاحتياطي. ويسعد النظام أنه احتال على الشعب وخدع العالم أجمع بمسرحية الديمقراطية بينما حصل في النهاية على بضعة أيام إضافية في الحكم. النظام لا يرى وجهه أبداً. قصور النظام لابد أنها تخلو من المرايا. ومكان كل مرآة تجد صورة في إطار فخم. إطارات بها صور قديمة لوجوه شابة وأحياء نظيفة وحكومة حقيقية. هذا هو سر بقاء النظام. الصور مكان المرايا. الوهم مكان الحقيقة.

محصلة كل الشرور
نتائج الانتخابات الماضية هي محصلة كل شرور وآثام الحزب الوطني. الانتخابات مثل الامتحان، تتحدد نتيجته طوال العام، كمحصلة للاجتهاد والتحصيل. الانتخابات لم تتحدد نتيجتها فقط أثناء جولات البلطجة وتزوير النتائج أو شراء الأصوات، بل تحددت أثناء إصرار النظام على التلاعب في كشوف الناخبين وقيد آلاف الموظفين على شقق وهمية تابعة لبعض الوزارات، أو تهديد أنصار المعارضة ومنعهم من الخروج من بيوتهم، أو بث الشائعات الكاذبة حول زعماء المعارضة وجرجرتهم في المحاكم والأقسام بتهم كيدية. نتيجة الانتخابات تحددت عندما احتكر الحزب الوطني المقرات ومئات الملايين من التمويل لحزبه وعشرات الصحف والقنوات في إعلام مزيف ومضلل. واليوم، وبعد ثلاثين عاماً من التعددية الحزبية على يد الحزب الوطني، لابد أن نجلس ونسأل أين هي الأحزاب؟ هل يعقل أن هذا تقصير من كل الأحزاب ومن كل المصريين وأن الحزب الوطني المسئول عن الحكم طوال هذه الفترة هو البريء من تهمة التآمر ضد الأحزاب والتجسس عليها وإضعافها بشتى الطرق؟

سقوط النظام في امتحان الانتخابات لم يتضح فقط من خلال سقوط رموزه، بل اتضح من خلال اختفاء المعارضة المدنية من النتائج. إن ضعف المعارضة هو دليل ونتيجة مباشرة لكل جرائم الحزب "الوطني" في حق هذا الوطن. هو دليل على الشر والأنانية التي يعاني منها النظام. النظام لا يهمه أن تسقط مصر في مستنقع الطائفية أو تنفرد "التيارات الدينية" بالساحة السياسية. المهم هو أن نحافظ على الكرسي الكبير لأطول فترة ممكنة وقد نستطيع تأمين كرسي الباشا الصغير أيضاً. وتولع البلد باللي فيها.

من يقف وراء النظام
النظام اليوم لا يمثل الشعب. ولا يمثل المؤسسة العسكرية. ولا يمثل رجال الأعمال. ولا يمثل الموظفين. ولا يمثل العمال أو الفلاحين. النظام اليوم يمثل نفسه وشخوصه فقط. يحمي مصالحه هو فقط. النظام اليوم تحول من أداة لخدمة الشعب والوطن، وأصبح جسماً سرطانياً يمتص كل موارد الوطن ويسخرها لصالح هدف واحد: بقاؤه هو في الحكم. وفي سبيل ذلك يعود السفراء إرضاء للخارج ويستمر الوزراء المكروهين من الشعب خوفاً من سطوتهم. تبرم المعاهدات وتخصص الأراضي والإقطاعيات والاحتكارات ويترك الفاسدون لينهبوا موارد البلاد لأنهم أركان النظام وأعمدته التي يقوم عليها. تتضخم حشود الأمن المركزي المكلف بحماية النظام وتتضخم أجهزة البوليس السياسي، ويتضخم الإنفاق على أمن النظام وعلى تزييف الإعلام، بينما يتدهور الأمن العام والوعي العام ولا حول للشرطة أمام البلطجة والإجرام والإرهاب، ولا حول للمواطن المصري أمام النصب السياسي بشعارات براقة مبهمة.

متى تحين ساعة الحساب
عندما وعد النظام بانتخابات نزيهة "هذه المرة" فقد اعترف ضمناً بتزوير عشرات الانتخابات والاستفتاءات. ولكننا لم نسمع عن النائب العام وقد قدم المسئولين عن هذا التزوير المستمر للمحاكمة. عندما اعترف النظام في مايو 2005 بأن مصر في سبيلها للتحول من نظام الحزب الواحد لنظام التعددية الحزبية، رغم مرور 30 عاماً على ذلك فقد اعترف بمخالفة الدستور لعقود طويلة. ولكننا لم نسمع عن مسئول أو غير مسئول يقدم للمحاكمة بتهمة خداع الشعب وتبديد موارده في مسرحية كاذبة. عندما حكم القضاء بشطب مئات آلاف الناخبين في دوائر السيدة زينب وباب الشعرية والمعهد الفني وهم ناخبون مسجلون على عناوين مصالح حكومية وهمية، لم نر من يحرك الدعوى الجنائية ضد السادة الوزراء المسئولين عن هذه الجرائم السياسية. عندما رفضت الحكومة تنفيذ أحكام القضاء، لم نر من يقدم الحكومة للمحاكمة. عندما فضحت عدسات الإعلام البلطجية ورأينا حشود الأمن تحميهم وتفسح لهم الطريق، لم نسمع عن أحد يسائل وزير الداخلية أو مدير الأمن أو حتى مأمور القسم! عندما انغمس مرشحي الحزب الوطني الأصلي والاحتياطي في شراء الأصوات بفجاجة رفعت الإنفاق الانتخابي من 70 ألف جنيهاً للمرشح حسب القانون إلى 15 مليون جنيهاً في بعض الدوائر تحت سمع وبصر وإشراف ضباط البوليس السياسي على تلك الجرائم الانتخابية التي تفسد الحياة السياسية لعقود طويلة قادمة، لم نسمع عن مرشح واحد من مرشحي الوطني تم تقديمه للنيابة العامة. لماذا تقتصر جرائم شراء الأصوات على مرشحي الوطني والمستقلين من احتياطي الوطني؟ هل لأنهم وحدهم حريصون على خدمة الجماهير أم لأنهم يعدون العدة للتربح من وراء الحصانة والتأشيرات والأراضي والامتيازات؟ لماذا تقترن كل تلك الجرائم بالحزب الوطني وتكاد تقتصر عليه ومع ذلك لا نسمع عن محاكمات أو عقاب أو حتى اعتذار أجوف رخيص؟

في سبيل التاج، من أجل الاحتفاظ بالمقعد لأيام قليلة إضافية، ضحى النظام بحاضر ومستقبل هذه الأمة. في سبيل التاج سقطت كل القيم والمثل العليا أمام شبق لا ينتهي للسلطة واحتكار الحكم. وفي النهاية، أصبح التاج مجرد قطعة صفيح لا قيمة لها بعد أن تدهورت أحوال الوطن - الذي يمثله التاج - في سبيل التاج.

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook