Thursday, November 22, 2012

رسالة إلى د. م. محمد مرسي العياط


سيادة الدكتور مهندس / محمد مرسي العياط

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

رغم أنني لم أنتخبك في المرحلة الأولى - ودعوت للمقاطعة أو إبطال الصوت في المرحلة الثانية - فقد تفاءلت بك بعد انتخابك وقلت لنفسي وللآخرين، هذا الرجل يمكنه أن يصنع الكثير إن هو اصبح رئيسا للمصريين - وخرج عن الدور المرسوم له كمندوب لجماعة الإخوان في الرئاسة ...

ويشهد الله أنني أيدت بعض قراراتك وعارضت أخرى ...

أما ما حدث اليوم - فهو كارثة بكل المقاييس وآثارها السلبية على الوطن وخيمة ...

أكاد أجزم أن من حولك زينوا لك هذه الكارثة ... لكن هذا لا يغير من الوضع شيئاً ...

لقد دفعوك للخيانة العظمي!

كيف؟

لقد أقسمت أمامنا جميعا على احترام الدستور والقانون ... وهذا القسم الدستوري هو اساس التعاقد بيننا كمصريين وبينك كرئيس - وشرط لتوليك السلطة واستمرارك فيها - فليس من حقك مثلاً تغيير الدستور أو إصدار إعلان يلغي الانتخابات أو يحول منصب الرئيس لمنصب ملكي وراثي ...

هذه أمور بدهية - أليس كذلك؟

ما حدث اليوم ... أنك اصدرت إعلاناً لا دستورياً - فليس من حقك كرئيس منتخب إصدار إعلان دستوري

إصدار الإعلانات الدستورية قد يكون من حق السلطات الانتقالية المؤقتة بشروط وضمانات محددة

لكنك لا تمثل سلطة مؤقتة لأنك منتخب وحكمك يفتقر للضمانات الدستورية والإجرائية والموضوعية التي تسمح لك بأن تكون سلطة انتقالية مؤقتة تشرف مثلاً على التحول الديمقراطي ... 

فإصدار إعلان دستوري لا يحق لك أو لغيرك من الرؤساء من الأساس - كما أوضحنا سلفاً

نفترض أن هذه القيود التي أقسمت على احترامها لا تناسبك ... هناك حل بسيط ... أن تخرج على الشعب وتعلن تخليك عن المنصب ... وتفتح الباب لانتخابات جديدة

لكن لا يمكن في أي تعاقد أن يقوم طرف منفردا بتغيير بنود أو شروط التعاقد

لا يمكن أن يسمح المصريون أن يأتي لهم رئيس يضع نفسه فوق الدستور أو القانون أو القضاء

هذا أمر غير وارد ومن صور لك أنه يمكن أن يمر لا يريد بك أو بالبلاد الخير على الإطلاق

أتمنى أن تعود للحق في خلال الساعات القادمة 

فالحق أحق أن يتبع

حمى الله مصر العزيزة وجنبها أي مكروه

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



ضمانات إدارة المراحل الانتقالية

هناك قواعد ومعايير دولية متعارَفا عليها تحكم عمل المراحل الانتقالية، وهى المراحل التى تقوم فيها الدول بالانتقال من نظام شمولى إلى نظام ديمقراطى. 

والمراحل الانتقالية لا بد أن يكون لها ضمانات معينة وتختلف عن الوضع العادى، فى أن المراحل الانتقالية تشهد بناء المؤسسات التى تحقق التحول الديمقراطى، أى وضع قواعد اللعبة السياسية، فإذا انفرد بها طرف منافس -مثل الحادث الآن- فبطبيعة الأمور ستميل أرض الملعب ناحيته، وستأتى قواعد اللعبة لصالحه فتفسد ما يأتى من تنافس، ولذلك فالمراحل الانتقالية تحتاج إلى توافق من جميع أو معظم اللاعبين والمجتمع بضمانات محددة، أولها أن تتعهد السلطة الانتقالية بالوقوف بقوة ضد هيمنة تيار واحد على كتابة الدستور، ويمكن أن تقوم بتشكيل مجلس تشريعى مؤقت، يكون متوازنا فى تمثيله ولا يهيمن عليه أى تيار، ويمكن أن يستدل بأقرب مرجعية لتمثيل القوى السياسية من نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية حيث اقتسمت أصوات المصريين تيارات متعددة لم يحصل أى منها على أكثر من ربع أو ثلث الأصوات، حتى لا ينفرد تيار بالسيطرة.

الهدف هو ضمان ألا يقوم أي فصيل أو تيار بتفصيل قواعد العملية السياسية لصالح فريقه، مما يهدم تنافسية العملية السياسية وتكافؤ الفرص وقد يؤدى مهما حسنت النية إلى نظام استبدادى فاشى.

والمعتاد فى الظروف المماثلة، أن من يشرف على المرحلة الانتقالية وكتابة الدستور يُحرَم من الترشح فى الانتخابات التالية، فى ليبيا مثلا تَعهَّد أعضاء المجلس الانتقالى بأنهم لن يترشحوا فى الانتخابات التالية، وهناك ضمانات أخرى هامة لإصلاح النظام الانتخابى ليميل ناحية الأحزاب المتوسطة والصغيرة، لا الكبيرة، بإلغاء التحيز الموجود حاليا، حيث تذهب بواقى الأصوات الآن للأحزاب الكبيرة على حساب الصغيرة، وتفعيل القوانين المنسية التى تحدد سقف الإنفاق الانتخابى.

كما يجب تشكيل هيئة مستقلة من المهنيين والكتاب والمثقفين للإشراف على الإعلام المملوك للدولة وإلغاء وزارة الإعلام، مع الحفاظ على استقلالية القضاء بصورة دستورية وقانونية، والالتزام بحجية المحكمة الدستورية العليا كحكم بين السلطات بعد المرحلة الانتقالية.


ولعل أهم هذه الضمانات هو تقنين وضع جماعة الإخوان المسلمين لضمان شفافية مواردها وإدارتها، والفصل بينها وبين حزب الحرية والعدالة، مع تجريم قيام أى حزب أو جماعة بتسييس أو اختراق أجهزة الأمن القومى مثل الجيش والشرطة والمخابرات والأمن الوطنى، إلخ، حتى تبقى هذه الأجهزة محترفة ومهنية، ولاؤها الأول والأخير للوطن وللشرعية الدستورية وسيادة الشعب، وليس لصالح أى تيار سياسى.

لابد أن نضع الضمانات التى تكفل أن لا يعود الماضى السلطوى بأى صورة.

خد فكرة - بس الحق اسحب الإعلان قبل بكره

خلو منصب الرئيس 

واغتصاب السلطة



في 22 نوفمبر من عام 2012 ميلادية، قرر الدكتور مهندس / محمد مرسي العياط، أن يترك منصبه كرئيس منتخب للجمهورية، عندما أعلن تخليه من طرف واحد عن شروط القسم الدستوري الذي أداه أمام المحكمة الدستورية العليا. وكان مرسي – مع حفظ الألقاب – قد أدى القسم الجمهوري أمام المحكمة الدستورية العليا يوم 30 يونيو 2012 ونصه:  "أقسم بالله العظيم ان أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري، وان احترم الدستور والقانون، وان أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه"، والدستور الذي أقسم عليه مرسي هو الإطار الدستوري الذي ينظمه الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011 وما تلاه من إعلانات دستورية مكملة من السلطة الانتقالية. ومنصب الرئيس في الفقه الدستوري الحديث هو منصب تعاقدي، يلتزم فيه الرئيس بالقسم الذي أداه، وما يتبعه من التزامات بالدستور والقوانين والقواعد والإجراءات التي تنظم العلاقة بين السلطات، وأهمها استقلال القضاء وخضوع الدولة للقانون ورقابة القضاء، والضمانات التي تكفل حقوق المواطنين وحرياتهم، ويأتي التزام الرئيس بهذا الإطار الدستوري كشرط لممارسته للسلطة، لأن في هذا الالتزام حماية للمواطنين والهيئات العامة والخاصة في الدولة من عسف تغول السلطة، وبهذا فإن تجاوز السلطات الممنوحة للرئيس في القسم أو الخروج على الضمانات المذكورة، هو بمثابة انقلاب جوهري على القسم نفسه بما يعني ضمناً فض التزام المواطنين والهيئات بالاعتراف بسلطة الرئيس، وينتج عن هذا خلو منصب رئيس الجمهورية.

ويتضح خروج مرسي عن القسم الدستوري في عدة مواقف، ابرزها الإعلان – المسمى زيفاً بالدستوري - الصادر بتاريخ 22 نوفمبر 2012، وهو ليس بإعلان دستوري، لأنه لا يوجد أي سند يتيح لرئيس منتخب أن يصدر إعلانات دستورية، وجاء في المادة الثانية لهذا الإعلان "أن الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية منذ توليه السلطة نهائية ونافذة بذاتها وغير قابلة للطعن عليها بأي طريق، ولايجوز التعرض لقرارات الرئيس بوقف التنفيذ أو الإلغاء من قبل أي جهة قضائية"، وهذا يخالف الإطار الدستوري، حيث جميع القرارات والقوانين خاضعة لرقابة القضاء، ويأتي هذا الإعلان ليحول الرئيس من رئيس منتخب خاضع للدستور والقانون، إلى دكتاتور فوق الدستور والقانون والدولة كلها، وهو ما يخالف بصورة جوهرية التعاقد الذي أقسم مرسي على احترامه كما جاء في القسم الدستوري المذكور، كما يتضح في المادة الخامسة من إعلان مرسي على سبيل المثال "لا يجوز لأي هيئة قضائية حل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية"، وهذا أيضاً يخالف الإطار الدستوري، الذي يجعل للقضاء الدستوري الرقابة على القوانين التي تتعلق بالانتخابات، ولمحكمة النقض الرقابة على صحة العضوية بالمجالس المنتخبة، وبالتالي يحق للقضاء حل المجالس المنتخبة إذا ثبت وجود عيوب دستورية جوهرية بالقوانين أو الإجراءات التي تنظم تشكيلها. كما جاءت المادة السادسة من إعلان مرسي المشئوم لترسخ مفهوم الفرعون الدكتاتور وتنص على أنه "للرئيس أن يتخذ الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية البلاد وحماية أهداف الثورة"، بما يعني أن الرئيس هو إله لا راد لأمره – والعياذ بالله.

قد يقول قائل، ما هو الإطار الدستوري الذي ترجع له، وأقول هنا أن الدساتير ليست فقط نصوصاً موضوعة، وإن كانت النصوص التي أقسم عليها ثم حنث بها مرسي موجودة وحاضرة، لكن الدستور في الأساس هو مجموعة من التقاليد التي تنظم العلاقة بين السلطات وبعضها، وبين السلطة والشعب، وتنص على الحقوق الطبيعية والمكتسبة عبر النضال الشعبي المستمر، والحقوق الإنسانية التي لا يمكن إنكارها أو العبث بها من خلال أي نص، وعلى هذا، فليس لدي شك في أن مرسي خارج عن هذا الإطار الدستوري وحانث بالقسم وناكث بالعهد الذي أقسم على احترامه يوم 30 يونيو 2012.

من هذا كله، نخلص إلى أن الرئيس قد تخلى طوعاً عن منصبه كرئيس منتخب، بأن قام بفض الاتفاق التعاقدي بينه وبين الشعب، والذي أقسم على احترامه أمام أعلى محكمة في البلاد، وهي المحكمة الدستورية العليا. مرسي اليوم لم يعد إذن رئيساً منتخباً بل مغتصباً للسلطة، غاصباً للكرسي يحكم بوضع اليد وليس بالقانون، ووجب على كل وطني أن يقاوم سلماً غصب السلطة وعسفها.

وحيث أن الإطار الدستوري العام في مصر يضع رئيس مجلس الشعب محل رئيس الجمهورية في حال خلو منصب الأخير، وحيث أن مجلس الشعب منحل بحكم قضائي، يصبح رئيس المحكمة الدستورية العليا هو الرئيس الشرعي المؤقت للبلاد ووجب عليه اتخاذ التدابير التي ينظمها الإطار الدستوري، من دعوة الناخبين لانتخاب رئيس جديد للبلاد في خلال 60 يوما من تاريخ خلو المنصب – أي قبل 21 يناير 2013. ويثور سؤال هنا، ألا يتوجب علينا أن نأخذ الأمور بالطريق القضائي وأن نحتكم للقضاء في مواجهة إعلان مرسي، وربما يكون هذا حلاً مقبولاً، ولكن مرسي نفسه سد هذا الطريق على معارضيه في نفس الإعلان، حيث حصن نفسه وقراراته من رقابة القضاء، فبات من المستحيل على أي معارض أن يحاجه قضاءً بعد أن وضع نفسه فوق القضاء وفوق القانون وفوق الدستور، فأصبح العصيان والثورة هو الحل الوحيد بسبب الإعلان نفسه الذي لم يعد يعترف بدستور أو قانون أوقضاء.

من المؤسف أن يضع مرسي نفسه في هذا الموقف، ومن المؤلم أن يعرض البلاد لهذه البلبلة الدستورية، وقد يكون في جهالة عما يفعله، لكن الغفلة ليست عذراً للمغفلين، خاصة إن قامت بتحويل موظف عمومي منتخب لدكتاتور إله فرعون، بما يعصف بضمانات دولة القانون ويهدد الثورة والمواطنين والدولة المصرية كلها. نحن ندخل الآن منطقة شديدة الخطورة، ولا أعلم إن كان عدول مرسي عن هذا الإعلان المشئوم ممكناً أم لا، لكن تعالى نفترض أنه سيعدل عن عنه، ماذا بعد؟

الحل الوحيد لعودة مصر لدولة القانون، هو إعلان فترة انتقالية ثانية وتشكيل جمعية تأسيسية جديدة تفوض في وضع الدستور، وكذلك بصورة مؤقتة في وضع القوانين لحين انتخاب برلمان جديد ورئيس جديد طبقا للدستور المنتظر. فإذا رفض مرسي العدول عن هذا العدوان الدستوري، من الذي عليه أن يعلن هذه الفترة الانتقالية وكيف تتحدد خارطة السير فيها؟ الحل الوحيد هو تضافر القوى الوطنية كلها وراء رئيس المحكمة الدستورية العليا كرئيس مؤقت، بما في تلك القوى حزب الحرية والعدالة إن أراد للبلاد الخير، للاتفاق على خريطة الطريق وشروط إدارة المرحلة الانتقالية، أما الاستمرار في السير في هذا الطريق، والتظاهر بأن مرسي مازال رئيساً  منتخباً بينما هو دكتاتور وحاكم بأمره، فهو يحمل مخاطر جسيمة أولها أنه مع سقوط شرعية مرسي فور صدور إعلانه الدستوري، تنقسم البلاد إلى فرق متناحرة حيث يتمسك كل طرف بأن له الشرعية، وقد تدخل البلاد في دورة من العنف والعنف المقابل بما يحمله هذا من فوضى ومعاناة وضرب للاستقرار والاقتصاد.

أتمنى أن تعود كل الأطراف لرشدها، فما هو قادم شديد الخطورة ولن تكون نتيجته لصالح أي طرف. كل طرف يجذب الجسد ممسكاً بذراع أو قدم، ولكن عندما يتمزق الجسد، لا يصبح للذراع أو القدم قيمة، ونضحي بسلامة الوطن حيث لن يرحمنا التاريخ.   

مرسي قانونا ترك منصبه كرئيس - الآن هو مغتصب للسلطة #مرسي_لم_يعد_رئيسا_منتخبا


اليوم انقلب مرسي على القسم الدستوري الذي جاء به رئيساً وترك منصبه كرئيس - الآن مرسي مغتصب للسلطة وليس رئيسا منتخبا











https://twitter.com/WaelNawara/status/271663356413374464


Wednesday, November 21, 2012

الدستور التوافقي واتفاق الحد الأدنى


سبب رئيسي لمعظم ما يحدث الآن من شقاق هو جهل أو تجاهل لأبسط القواعد المنطقية في التوصل لتوافق

التوافق نحتاجه عندما نكون مختلفين في الرأي والمصالح أو حتى القيم والعقائد

يسوق الوهابيون الحجج لتطبيق أحكام ما يسمونه بالشريعة على باقي المجتمع، من خلال إقحام هذه الأحكام في الدستور، طبقا لتفسيرات دينية معينة، ووضعها مكان القوانين الوضعية، بحيث يلزم القانون الجميع باتباع سلوكيات شخصية معينة والامتناع عن أخرى في الأزياء والمأكل والمشرب والعبادات والفروض بل والنوافل، ناهيك عن نظم التعليم والإعلام والاقتصاد والمال والسياسة الداخلية والخارجية، رغم أن هذه التفسيرات التي يرجعون إليها في النهاية هي تفسيرات بشرية، ورغم أن أفراد المجتمع تتباين اعتقاداتهم الدينية حتى وإن اشترك بعضهم في الانتماء لأحد الأديان، فالمذاهب والفرق والاتجاهات الفكرية تتعدد حتى بين من يشتركون في الإطار العام، فلدينا سنة وشيعة، حنفية ومالكية، صوفية وسلفية، فما بالك بأصحاب الديانات المغايرة أو غير المتدينين. أما الوهابيون فهم يريدون أن يفرضوا تطبيق رؤيتهم هم للدين على جميع أفراد المجتمع، ويقيمون  من أنفسهم أوصياء دينيين على الناس في الأرض، رغم أن الله وحده هو الذي يحاسب على الدين والسلوكيات الشخصية، ولا يمكن أن يستقيم الحساب والثواب أو العقاب أو تحميل البشر بمسئولية عن سلوكياتهم إلا مع توفر الحرية للناس في اختيار سلوكياتهم، فحرية الاختيار هي شرط أساسي قبل المساءلة. 

ومن المؤكد أن أهل أي دين يختلفون في كثير من التفاصيل، وكذلك فيما يلتزمون به من الدين، فكل شخص يلزم نفسه بما يطيقه ويراه مناسباً له، فالبعض يصوم والبعض الآخر قد لا يصوم، أو يصوم بعض الأيام ولا يصوم أياماً أخرى، والبعض قد يصلي كل الفروض في المسجد أو الكنيسة أو المعبد، والبعض الآخر قد يصلي بعض الفروض في المنزل أو مكان العمل أو لا يصلي إلا لماماً، ولا يمكن أن نفترض أن الجميع يلزمون أنفسهم بنفس الطاعات.

أما القانون الوضعي، فله صيغة تعاقدية ملزمة للجميع، لأنه يمس الآخرين، فلا يمكن مثلاً أن نمتنع عن القتل عدا يوم الجمعة، أو نمتنع عن السرقة إلا بالنسبة لمحلات الذهب، وهكذا، لأن صلاح المجتمع يقوم بأن يتفق أفراده على قوانين ملزمة، لتجنب أن يقوم البعض بإيذاء البعض الآخر، وهذا هو مفهوم تجنب الضرر المادي - الفردي أو الجماعي. وطبيعة الاتفاق تنحصر أساساً في التعاملات، وليس الأفكار أو السلوكيات الشخصية التي لا تخص الآخرين بصورة مباشرة، وأساس الاتفاق هو المساواة والتكافؤ والالتزامات التبادلية، فكل منا يلتزم في سلوكياته تجاه الآخرين بما يحب أن يلتزم به الآخرين تجاهه، من تجنب الضرر والأذى، والحفاظ على المرافق المشتركة، حتى يعيش الجميع في أمان، ويستمتعون باستخدام المرافق العامة.

فالمصلحة الشخصية وأيضاً المصلحة العامة، تستوجب أن يتفق أفراد المجتمع على أرضية مشتركة، يتوافق عليها أفراد المجتمع، لتصبح قانوناً وضعياً، واتفاق من هذا النوع بالضرورة هو اتفاق الحد الأدنى، لا ألزمك فيه إلا بأن تمتنع عن إيذائي مثلاً، وهو ما ترضاه ويتفق مع إرادتك وقيمك، لأنه اتفاق تبادلي ألتزم أنا أيضاً من خلاله بألا أؤذيك، فأنت لن تلزمني إلا بما أرتضيه منك لنفسي، وبهذا يرتضي الجميع أن يمتنع عن إلحاق الأذى بالآخرين بصورة تعاقدية ملزمة.

لكن على المستوى الطوعي، يمكنك أنت أن تضع قيوداً إضافية بصورة اختيارية على نفسك، فقد تلتزم بعدم التدخين مثلاً، أو تخصص جزءاً إضافياً من دخلك خلاف الضرائب لمساعدة ذوي الحاجات، أو تمتنع عن الأطعمة السكرية أو الدهون لسبب صحي، لكن هذا لا يلزمني أنا، وفي نفس الوقت يمكن أن ألتزم أنا بالاستيقاظ مبكراً لممارسة رياضة معينة أو عمل ينفعني، دون أن تضطر أنت للالتزام بنفس هذه القيود، وهكذا، فهذه هي فكرة القوانين الوضعية التي يتفق عليها الناس من خلال آلية مثل الديمقراطية، أنها لا تضع من القيود إلا الضروري، وتترك الباقي للشخص نفسه أن يضع ما يريد من القيود الإضافية يلزم بها نفسه أو من يرعاهم من القصر.

تصور إذا أخذنا بالمنهج العكسي، وهو اتفاق الحد الأقصى، فتضطر أنت للاستيقاظ مبكراً، علاوة على التزاماتك الأخرى، وأضطر أنا للامتناع عن السكريات، علاوة على التزاماتي الأخرى، هنا يعيش المجتمع وسط غابة من القيود المتعسفة يضطر الجميع لأن يخرج عنها لأنه ليس من العملي الالتزام بكل هذه السلوكيات الشخصية فما بالك بمراقبتها، فتضيع هيبة القانون، ويصبح تدخله انتقائياً وشكلياً، ويتفشى الفساد لأن القانون في غاية الصرامة وصولاً لدرجة لا يمكن عندها تطبيقه.
وليس من الطبيعي أن يكون البشر نفسهم نسخة مكررة من بعضهم البعض في عاداتهم الشخصية أو سلوكياتهم الخاصة، فالله خلقهم متباينين، وفي تباينهم من ذكور وإناث، صناع وبنائين، زراع ورعاة ومعلمين، تكمن قدرتهم على البقاء وبناء حضارات عظيمة، وفي تنوع مشاربهم وشخصياتهم ثراء وقوة، ولو تشابهوا جميعاً لهلكوا بعد جيل واحد. فتجاهل هذه الاختلافات بوضع قوانين ترغم الناس في الدخول في قوالب مكررة ضد الطبيعة ولابد وأن يفشل تطبيقه، أو يتسبب في ضعف المناعة الحضارية لمن يحاولون فرض تطبيقه بالقوة، فينقرضون وتذهب سيرتهم مع رياح النسيان. 

فوجود القيود الإضافية في أحد الديانات على الأزياء مثلاً أو السلوكيات الشخصية، لا يتعارض مع خلو نصوص القانون من مثل هذا القيود الخاصة، لأنها قيود يمكن لأي شخص أن يلزم نفسه بها طوعاً، دون أن يرهق الآخرين بأن يلتزموا بذلك، وهذه هي فكرة اتفاق الحد الأدنى، التي تكفل حرية الأفراد فيما لا يسبب الضرر للآخرين.





Tuesday, November 20, 2012

بيان الجمعية الوطنية للتغيير يدين مرسي والإخوان ويرفع رايات الخطر

 ‬

‪الجمعية الوطنية للتغيير        
في 20 - 11 -2012‬

‪ ‬

‪حكومة الإخوان الفاشلة تعيد إنتاج نظام مبارك وتكرر الاخطاء الكارثية للمجلس العسكري‬

 ‫ما أشبه الليلة بالبارحة؟!!..تعيد الأحداث المأساوية التي شهدها ميدان التحرير والشوارع المحيطة به طوال الليلة الماضية وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، إثر إحتشاد القوى الثورية لإحياء ذكرى مذبحة محمد محمود، والمطالبة بالقصاص من المجرمين المحترفين الذين قتلوا الثوار وفقأوا عيونهم بلا رحمة مع سبق الإصرار والترصد، الى الأذهان ذكرى الممارسات القمعية التي ارتكبها نظام مبارك وتواصلت خلال المرحلة الإنتقالية على يد المجلس العسكري ، ثم تصاعدت وتحولت الى سياسة منهجية فجّة وسافرة، لتصفية الثورة والثوار، عقب تولي الرئيس الإخواني محمد مرسي السلطة ، وفشله الواضح في إدارة الدولة، والحفاظ على الأمن القومي وسلامة الاراضي المصرية.. فضلا عن عجزه عن وقف تفكك الدولة وتحقيق أهداف الثورة‬..‬

‫وإزاء كل ذلك وغيره، تطالب الجمعية الوطنية للتغيير كافة القوى الثورية والوطنية والديمقراطية بإعادة توحيد الصفوف لإنقاذ الوطن من خطر الضياع والتقسيم والتحلل والسقوط في دائرة لا نهائية من الفوضى الشاملة.. وهى أخطار كارثية تجلت في مظاهر عديدة نرصد منها مايلي‬:‬

‫أولا : فشل مؤسسة الرئاسة الواضح والفادح في إدارة الملفات الداخلية والخارجية في ظل غياب رؤية استراتيجية للحفاظ على كيان الدولة المصرية وتحقيق أهداف الثورة في العيش والحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية والتنمية، وكذلك خضوع رئيس الدولة التام لسيطرة وتحكُّم جماعة الإخوان، غير الشرعية ، وتبنيه لخياراتها ومخططاتها على حساب المصلحة الوطنية، ناهيك عن تخليه عن تعهداته بأن يكون رئيسا لكل المصريين‬..‬

‫ثانياً : غياب الرؤية الإستراتيجية في ملف السياسة الخارجية والحفاظ على الأمن القومي وحماية حدود الوطن، وهو ما ظهر جليا في العجز المُريع عن حسم الموقف في سيناء وتأكيد السيطرة والسيادة المصرية عليها بصورة كاملة وقاطعة، ناهيك عن الصمت المُريب، بل وغض الطرف، عن النشاط الإرهابي لجماعات منظمة تنتمي لتيار الإسلام السياسي ترفع السلاح بجرأة غير مسبوقة في وجه قوات الأمن والجيش، وتمهد لتنفيذ مخططات جهنمية، تستهدف تقسيم الوطن وفصل سيناء، وتحويلها ـ استجابةً للمؤامرات الصهيونية ـ إلى وطن فلسطينى بديل، إضافة الى التجاهل الكامل لأهلنا في سيناء وإهمال مطالبهم المشروعة، الهادفة للحفاظ على الحدود المصرية ومنع توطين الأجانب وتملكهم الأراضي في مصر، ناهيك عن التقارير المتواترة عن تورط عناصر أجنبية ترتبط عقائديا بجماعة الإخوان، في تهديد الأمن القومي المصري.. إلى جانب التخبط والغموض وعدم الشفافية في إدارة العلاقات الخارجية مع امريكا والعدو الصهيوني وبعض دول الخليج‬..‬

‫ثالثا: تخلي رئيس الجمهورية عن تعهداته القاطعة للقوى الوطنية التي ساندته ضد فلول النظام القديم بتشكيل حكومة إئتلافية برئاسة شخصية وطنية مستقلة، وإعادة تشكيل "اللجنة التأسيسة" بما يضمن وضع دستور لكل المصريين يعبر عن روح ومباديء وأهداف ثورة 25 يناير، وهو ما أدى الى تفاقم أزمة الدستور نتيجة إصرار تيار الإسلام السياسي على منطق المغالبة، وإنتاج دستور لا يليق بوطن بمكانة مصر بعد ثورة وُصفت بأنها الثورة الأعظم في تاريخ البشرية.. وإذ تؤكد الجمعية الوطنية للتغيير تقديرها وإحترامها البالغ وتأييدها اللامحدود للموقف الوطني الذي اتخذته القوى الوطنية والديمقراطية, والكنائس المصرية، بالإنسحاب من "اللجنة التأسيسية"، حتى لا يشاركوا في جريمة تستهدف اختطاف الدستور بعد اختطاف الثورة، فإنها تطالب الأزهر الشريف، باعتباره مؤسسة وطنية تعبر عن الإسلام الوسطي المعتدل، بالإنسحاب من هذه 'اللجنة التأسيسية" المشوهة، ورفض تديين الدستور والدولة المصرية، والتمسك بوثيقته التي أقرتها جميع التيارات والاحزاب السياسية، بما فيها تلك التي تنتمي لما يسمى الإسلام السياسي‬..‬

‫رابعاً : فشل مؤسسة الرئاسة في إدارة ملف الوحدة الوطنية وطمأنة اخوتنا المسيحيين في الداخل والخارج على شراكتهم في الوطن، وخاصة بعد تولي رئيس ينتمي لجماعة دينية، وكذلك إصرار رئيس الجمهورية على إلقاء خطبه في المساجد مما يحرم المواطنين المسيحيين من التواصل مع رئيسهم، إضافة الى عدم تفعيل القانون وفرضه بقوة لحماية المسيحيين ودور عبادتهم، وكذلك عدم التصدي لتكفيرهم من قبل بعض الدعاة المنتسبين لتيارات إسلامية مشاركة في السلطة.. وفي هذا الصدد تستنكر "الجمعية الوطنية للتغيير" عدم مشاركة رئيس الجمهورية في مراسم تجليس البابا الجديد، وهو حدث فارق في تاريخ الكنيسة المصرية الأم، وخاصة أنه جاء بعد ثورة مجيدة أكدت كل المعاني الجميلة لتوحد المصريين ووحدة نسيجهم الوطني‬..‬

‫خامساً : إنشغال الحكومة الإخوانية و"حزب الحرية والعدالة" وكذلك مؤسسة الرئاسة بـ "تمكين" الجماعة وتصعيد كوادرها وزرعهم في مفاصل الدولة، بدلاً من "تمكين" الثورة والثوار، ناهيك عن تماهي نظام الحكم الإخواني وتحالفه غير المعلن مع فلول النظام البائد، فضلا عن تبني كل سياساته ومنطلقاته الإقتصادية التي تنحاز للأغنياء على حساب الفقراء، وتخضع لإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين التي تكرس منهج وبرامج  الرأسمالية المتوحشة، وتتنكر للحقوق العمالية والنقابية، وتضرب العدالة الإجتماعية في مقتل لأنها تختار مبدأ الإحسان والتصدق بديلا للحقوق الاقتصادية والإجتماعية الاصيلة وغير القابلة للتصرف.. ويكفي أن حكومة الإخوان الفاشلة، والتي عجزت حتى الآن عن تنفيذ ماسمى بوعود المائة يوم، أقدمت على قرارات كارثية تثقل كاهل المواطنين وتحول حياتهم إلى جحيم لا يطاق مثل رفع أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في المنازل، وأسعار الكهرباء والبنزين ناهيك عن عجزها الفادح في فرض الأمن، والسيطرة على انفلات الاسعار، ومسلسل الإهمال الذي يودي بحياة العشرات كل يوم في حوادث الطرق وكوارث السكة الحديد وغيرها‬..‬

‫سادساً : تعرض الحريات العامة وخاصة حرية التعبير والصحافة والإعلام لحملة قمع فاشية غير مسبوقة، لم يجرؤ على ارتكابها حتى نظام الرئيس المخلوع، وأمن دولته في أوج جبروته، بهدف إسكات كل الاصوات الحرة التي تنتقد جماعة الإخوان وحزبها وحكومتها .. وتمثل ذلك في قيام مجلس الشورى غير الشرعي بأوسع وأخطر عملية لـ "أخونة" الصحافة والإعلام والمؤسسات العامة المعنية بالحقوق والحريات، وذلك من خلال تغيير رؤساء تحرير ورؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية القومية، وإعادة تشكيل "المجلس الأعلى للصحافة" و"المجلس القومي لحقوق الإنسان" .. وتجلّت الحملة على الصحافة والإعلام، التي يقودها وزير الإعلام الإخواني ومجلس الشورى، في التضييق على الصحف ومنع مقالات كبار الكُتاب واستبدالهم بآخرين ينتمون لجماعة الإخوان، وكذلك وقف بث قناة دريم الفضائية، وهى خطوات لم يجرؤ على اتخاذها نظام قمعي ومستبد مثل نظام مبارك، كما إنه تطور بالغ الخطورة يدل على أن البلاد على أبواب "مكارثية" جديدة ، ولكنها أكثر خطورة وقمعا وفاشية، لأنها تتاجر بالدين وتتخفى تحت عباءته‬..‬

‫سابعاً : استمرار ممارسات النظام السابق في استهداف المواطنين، وخاصة القوى الثورية، واعتقالهم تعسفياً وتعرضهم للإهانة والضرب والتعذيب، وكذلك التعرض للمظاهرات السلمية واستخدام القوة المفرطة والبلطجة وميليشيات الجماعة، في فض التظاهرات الشرعية السلمية، على نحو ماحدث يوم " جمعة الحساب" الموافق 12 أكتوبر الماضى، في إعادة إنتاج فجّة وسافرة لممارسات النظام البائد والمرحلة الانتقالية.. وكان آخر تجليات هذه الممارسات استخدام القوة مع أهالي "جزيرة القرصاية" بالجيزة، وقتل أحد شباب الجزيرة، وإصابة العشرات من أهاليها في، جريمة مروِّعة، تُعيد تكرار سياسات النظام البائد، في الإنحياز لمصالح الأغنياء ورجال الأعمال على حساب الفقراء‬..‬

‫إن "الجمعية الوطنية للتغيير"، إذ تعلن إدانتها القوية لتخلِّي حكومة الإخوان عن أهداف ثورة 25 يناير، وتقاعسها عن تطهير الداخلية، وتحقيق مطالب الحرية و"العدالة الإجتماعية"، ومحاولاتها لصياغة دستور مشوه لا يليق بوطن في مكانة مصر، فإنها تؤكد أن الثورة مستمرة حتى تحقق الأهداف، التي دفع العشرات من أنبل وأطهر شبابنا ثمنها غاليا من أرواحهم ودمائهم ونور عيونهم.. كما تعلن أن الذين خانوا الثورة وتخلوا عن الثوار في معارك محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو، لن يمروا بجريمتهم، ولن ينجحوا في حرمان مصر من أملها الأخير في إنقاذ الثورة والوطن، من خلال صياغة دستور يليق بمصر الثورة والحضارة والتاريخ‬.. ‬


Sent using BlackBerry® from mobinil

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook