الاثنين، مارس 22، 2010

Liberalism: A Humanist Journey


 

ملخص كلمة ألقيت أمام منظمة اتحاد المحامين للدراسات القانونية والديمقراطية


 

دعائم الفكر الليبرالي


 

رغم أن مصطلح الليبرالية لم يبدأ استخدامه سوى في القرن التاسع عشر، إلا أن جذور الفكر الليبرالي بدأت بصورة مبكرة في كتابات الفلاسفة والمصلحين، ولكن ربما هذه الجذور بدأت تظهر بوضوح مع بدايات عصر النهضة وظهور المذهب الإنساني

Humanism

الذي يضع الإنسان في مركز الاهتمام، فالليبرالية تهتم بالفرد، كينونته ووجوده، وحقوقه وحرياته.

والليبرالية تعني الحرية والتحرر، الذي أول ما يظهر يتجلى في تحرر العقل من الخرافة ومن التحيز ومن الأحكام المسبقة، ومن القوالب الفكرية الجامدة، فالليبرالية تهتم بإخضاع كل مشكلة وكل مسألة للتمحيص العقلي، بعيداً عن القوالب الدوجماتية المحفوظة أو النقل من نصوص سلفية قديمة، فكل مسألة دنيوية خاضعة للمراجعة والتأمل العقلي.

ثم بدأت الأفكار الليبرالية تتقدم تدريجياً مع ثورة الإصلاح الديني في أوروبا في القرن السادس عشر، وبداية الثورة العلمية وعصر التنوير، وصولاً للثورات السياسية الكبرى، الثورة الانجليزية على يد كرومويل، الثورة الفرنسية والثورة الأمريكية.


 

وتتلخص دعائم الفكر الليبرالي في مجموعة من المبادئ المتكاملة:

  • الحرية
  • العقلانية
  • أهمية الفرد
  • المساواة
  • التسامح وقبول الاختلاف وقبول الآخر على اختلافه
  • حقوق الإنسان
  • العدالة وسيادة القانون
  • العقد الاجتماعي والديمقراطية وفصل الدين عن الدولة
  • الحق في التملك واقتصاد السوق وحرية التجارة
  • الحفاظ على البيئة


 

والليبرالية ترى أن كل إنسان يولد ومعه مجموعة من الحقوق الطبيعية اللصيقة بها والتي لا يمكن فصلها عنه، مثل الحق في الحياة، الحرية، والأمن الإنساني، الحق في التملك وفي العمل والكسب، الحق في الحياة الكريمة، حرية الرأي والتعبير، حرية التنقل، حرية الانتماء، إلخ.


 

وفكرة الحرية يمكن أن نراها من محاور وزوايا عديدة:

  • فهناك الحرية السياسية، وحق كل فرد في أن يكون له مشاركة في صنع القرار الجماعي سواء كمسئول منتخب أو كناخب، فلكل فرد الحق في أن يكون له صوت إنتخابي، كما أن لكل فرد الحق في الإنتماء للحزب أو الجمعية أو الاتحاد الذي يراه مناسباً دون أية ضغوط، و أيضاً حرية الرأي و التعبير، وكافة الحقوق السياسية.
  • وهناك أيضاً الحرية الاقتصادية، حيث يكون لكل فرد الحق في التملك والعمل والكسب.
  • وهناك أيضاً الحرية الاجتماعية، فالحراك الاجتماعي يجعل لكل فرد الفرصة في التعليم والعمل والترقي الاجتماعي بصرف النظر عن ظروف مولده، دون أن يُحاصر بانتمائه لطبقة اجتماعية ما، فلا يصح مثلاً أن نرفض تعيين شاب مؤهل لوظيفة ما بحجة أن والديه فقيران.
  • وأيضاً الحرية الثقافية، من حرية المعتقد والعبادة، لحرية الفكر والرأي والتعبير والإبداع.


 

وتعد فكرة المساواة مبدأ أساسياً في الليبرالية، لأنه على أساسها تنشأ مبادئ أخرى، والمساواة تعني عدم التمييز بين بني البشر في الحقوق الأساسية، فالليبرالية لا تعرف التمييز على أساس العرق، سواء بالتحيز لعرق ما أو اضطهاد عرق آخر، ولا على أساس اللون، ولا على أساس الجنس أو الدين، فالأسود والأبيض والرجل والمرأة والأرمني والكردي والمسلم والمسيحي والبهائي والبوذي كلهم سواء فيما يتعلق بحقوق الإنسان، فالليبرالية تقر مبدأ المساواة و تنحي العرق و الجنس و الدين جانباً و تتعامل مع الفرد بإعتباره إنساناً دون تمييز.


 

وما دام كل البشر متساوون في الحقوق، فهم أيضاً متساوون أمام القانون، فسيادة القانون تعني أن يخضع الجميع لحكم القانون والدستور، الفقير والغني سواء، والحاكم والمحكوم، وسلطة الحكم أيضاً تخضع لسلطان القانون، فيمكن لأي فرد أن يقاضي الحكومة.


 

وقد أطاحت الليبرالية بالمفاهيم السياسية القديمة، مثل الحق الإلهي للملوك في الحكم، وحقهم في توريث الحكم لأبنائهم، فقامت الجمهوريات الديمقراطية، حتى الدول التي لا زال نظام الحكم فيها ملكياً وراثياً، فهي تحولت لملكيات دستورية، حيث الملك هو رأس الدولة بصورة رمزية، لكن الشعب يختار الحاكم الفعلي الذي عادة ما يكون رئيس الوزراء.

كما جاء الفكر الليبرالي لينهي تدريجياً السلطة السياسية للكنيسة، ففصل الدولة عن الكنيسة. وتطبيق الديمقراطية جعل السلطة بيد الشعب وأنهى الولاية البابوية على الحكم. وأهمية مبدأ فصل الدين عن الدولة أنه يضمن تحقيق المساواة بين جميع المواطنين بصرف النظر عن عقائدهم، ويضع سلطة التشريع والحكم في يد الشعب، وليس في يد مجموعة من رجال الدين يحتكرون تفسير الإرادة الإلهية. ومن الطبيعي أن تأتي خيارات أفراد الشعب متأثرة بضمائرهم التي يؤثر فيها الدين، لكن في النهاية التشريع يأتي من أفراد الشعب وليس من أي طائفة أو جماعة تدعي أن تفسير النصوص الدينية حكر عليها وحدها.


 

وفكرة العقد الاجتماعي التي بدأت تظهر في القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر على أيدى فلاسفة مثل جون لوك، وجان جاك روسو، هي أصل الديمقراطية الحديثة، حيث يتنازل الفرد عن جزء من حرياته الطبيعية ويمنحها طوعاً للدولة للحصول على منافع العيش في مجتمع منظم يحكمه القانون، وطبقاً لهذا المبدأ فإن سلطة الحكومة مرهونة برضا المحكومين، لأن التنازل هو عملية طوعية.


 

ولأن الفكر الليبرالي فكر مرن، فقد استوعب أفكاراً جديدة تجابه التحديات الجديدة التي تقابل الإنسان، وعلى سبيل المثال تعد فكرة الحفاظ على البيئة هي أحد دعائم الفكر الليبرالي الحديث، وتنبع من المساواة مع الأجيال القادمة في حقوق ملكية الأرض التي نعيش عليها، وحق تلك الأجيال في المستقبل في الحصول على بيئة صحية من الماء والهواء والتربة والأنهار والبحار والغابات والتنوع البيولوجي والموارد الطبيعية، فليس من المقبول أن يستأثر جيل واحد أو عدة أجيال بموارد الأرض فتنفد أو تشح، أو أن يسمح جيل لنفسه بإفساد التوازن البيئي أو تدمير الظروف التي تسمح ببقاء النوع الإنساني من خلال مثلاً الاستهلاك الزائد للمحروقات وما ينشأ عن ذلك من انبعاث زائد من الغازات التي تتسبب في الاحترار الكوني، ومن هنا نشأت فكرة التنمية المستدامة، أي التنمية التي لا تترك بصمة سلبية على الأرض والمجتمع. كما أن التجارة الحرة بين الدول، وحرية تنقل رءوس الأموال والتكنولوجيا والسلع والخدمات والأيدي العاملة والأفكار والاتصالات والسماوات المفتوحة، وحركات الاستقلال والتحرر الوطني وانتهاء العصر الاستعماري، هي أيضاً بصورة أو بأخرى ثمار للفكر الليبرالي في تطبيقاته الاقتصادية والثقافية والسياسية.


 

إن الليبرالية مشوار طويل للإنسان من أجل التحرر، وهو مشوار ربما يكون قد بدأ مع فجر الحضارة، لكن الإنسانية بالتأكيد خطت خطوات واسعة في القرون الأخيرة، منذ ناضل النبلاء والأحرار الانجليز للمطالبة بحقوقهم فحصلوا على وثيقة ماجنا كارتا في 1215، وإلى أواخر 2008 عندما وصل باراك أوباما وهو أمريكي - من أصول أفريقية مسلمة جزئياً - إلى حكم الولايات المتحدة الأمريكية، بعد ما يقرب من 150 عاماً من الحرب الأهلية الأمريكية التي قامت لتحرير العبيد السود، وبعد حوالي نصف قرن من حركة الحقوق المدنية الأمريكية ونضال السود للحصول على المساواة الكاملة.


 

وجميع دول العالم اليوم، مقارنة بنفس الدول منذ سنوات أو عقود قليلة، قد خطت خطوات واسعة نحو الليبرالية، سواء بتحرير المرأة وإعطائها حق الانتخاب، أو إقامة النظم الديمقراطية، أو اعتماد الحرية الاقتصادية وفتح الأسواق، أو تحرير التجارة بين الدول، فكلها علامات مهمة في مسيرة الإنسانية نحو الحرية.


 


 

تعقيبات ختامية رداً على أسئلة السادة الحضور


 

أرجوا أن يعلم الجميع أنه لن يأتي حق دون أن يكون وراءه مطالب، وعلى سبيل المثال إذا أرادت المرأة أن تحصل على حقوقها فإنها يجب أن تطالب بذلك و أن تناضل من أجل ذلك.


 

الأمر الآخر الذي أود الحديث عنه هو أن الإسلام يمكن أن نراه اتجاهاً ليبرالياً في منظور عصره، فعندما قام الإسلام بتحديد عدد الزوجات مثلاً إلى 4 زوجات فقط، فقد جاء هذا في اتجاه التحديد وليس التوسيع، فقبل ذلك لم تكن هناك حدود لعدد الزوجات، إذاً الاتجاه كان في صالح منح حقوق أفضل للمرأة، وهنا يجب أن نتساءل، هل الدين بوصلة أم وتد، هل الدين يعطينا اتجاهات ومقاصد، تتقاطع تلك الاتجاهات مع الزمن في عصر ما فتوقع نقاط هي أحكام صالحة لذلك العصر، ثم تتقاطع تلك الاتجاهات مع احداثيات الزمن في عصر آخر، فتعطينا أحكاماً أخرى تصلح لذلك الزمن، وهكذا. فإذا جاء قانون اليوم – مثل القانون التونسي وحدد عدد الزوجات بزوجة واحدة، فلا نرى ذلك في إنه مناف للإسلام، لأن الاتجاه في الإسلام كان التحديد والتقييد، وهنا ننظر للمقاصد والتوجهات وليس إلى الأحكام أو النصوص أو التفاسير القديمة.


 

والبديل أن نأخذ الأحكام التي كانت موجودة في عصر ما، ونظن أنها ثابتة، فيصبح الدين مثل الوتد – لا البوصلة – وهو وتد يربطنا في الأرض، ومع مسار عجلة التطور ننكفئ على وجوهنا لأن الزمن يتحرك والوتد أو الأحكام ثابتة، أما لو أخذنا الدين كبوصلة، سوف ترشدنا إلى الاتجاهات الصحيحة في كل عصر، والأحكام الصحيحة المناسبة لذلك العصر.

أما السؤال بشأن أن مصر تحتاج الي ليبرالية علي مقاسها وليس أن نشكل مصر على مقاس الليبرالية وأن كل مجتمع يناسبه نوع مختلف من الليبرالية:

مفهوم الليبرالية في أمريكا يختلف عنه في فرنسا يختلف عنهما المفهوم الموجود في ألمانيا وآخر نجده في بريطانيا وهكذا. الليبرالية هي مسيرة واتجاه نحو التحرر، بمعنى أننا لو قيمنا كل نقطة في المسيرة مقارنة بالنقطة السابقة نستطيع أن نقول هل أصبحنا أكثر عقلانية أو مساواة أو حرية عن قبل أم لا. وأحيانا ما تتعرض مسيرة الدول لنكسات، مثلما حدث في مصر بعد ثورة 52، فقد عادت مصر إلى الوراء في الديمقراطية والحريات. اليوم ما يجب أن نسعى إليه أن نضغط حتى نحصل ويحصل الشعب على المزيد من الحريات وأن يتم احترام حقوق الإنسان بصورة أفضل وأن نقيم ملعباً سياسيا حقيقياً للتحرك على المسار الديمقراطي وإقامة دولة سيادة القانون.

و أما عن القول بأن العلمانية أرقى من الليبرالية فهو كلام غير دقيق، فالعلمانية هي أحد المبادئ السياسية التي نتجت عن الفكر الليبرالي، وهي ببساطة الفصل بين الدين والدولة، وليس معاداة الدين أو هدم الدين، بالعكس، فالعلمانية هي الضمانة الوحيدة لحرية العقيدة لمجتمع متعدد الديانات أو المذاهب مثل لبنان أو العراق أو مصر، فلن يأمن الشيعي والسني والدرزي والمسيحي والبهائي على أنفسهم ويطمئنون في عباداتهم إلا في ظل دولة علمانية، لا تتحيز لأي دين حتى لا ينشأ عن هذا التحيز بالضرورة اضطهاد لأصحاب الديانات المغايرة.

هل ننشر الليبرالية أولاً أم نسعى لتطبيق الديمقراطية أولاً: الليبرالية هي مبدأ طبيعي في الإنسان، فكل إنسان يسعى للتحرر من القيود بطبيعته، والديمقراطية هي إحدى ثمار التحرر الفكري الذي أطاح بفكرة الحق الإلهي في الحكم، ولذا فالديمقراطية هي تطبيق لليبرالية على المحور السياسي، الدعوة للمساواة، والتحرر، واستخدام العقل لا النقل، وقبول الآخر والتسامح، كلها أعمدة للفكر الليبرالي، ونشر هذه الأفكار يؤدي تدريجياً للوصول للديمقراطية الحقة، وإلا نرى تطبيق الديمقراطية بمفهوم دكتاتورية الأغلبية، وهي ليست ديمقراطية حقيقية، بل هي نوع من أنواع الفاشية.


 


 

وعن مداخلة الزميل المنتمي للحزب الوطني و التي ركزت على سكان مارينا واعتبرتهم يمثلون 6 مليون فرد من الطبقة الوسطى، فهذا كلام بعيد عن الحقيقة إذ أن الغالبية من شعب مصر اليوم هم من الفقراء الذين لم يدخلوا مارينا ولا يعرفوا عن حياة مارينا إلا ما يشاهدوه في التليفزيون فيستفزهم أن تستمتع نسبة ضئيلة من الشعب بكل شيء بينما باقي الشعب يعاني شظف العيش.


 

سمعنا أن الدولة تخطط لبناء طريق جديد لمارينا، لتتضاعف سعة الطريق الذي يخدم بضعة آلاف أو حتى مليون مصري يستخدمونه لعدة اسابيع تشكل موسم التصييف، في الوقت الذي تعاني فيه الدلتا وتختنق منذ عشرات السنين بطريق مصر – اسكندرية الزراعي الذي ما زالت أجزاء منه بنظام الحارتين مثلما كان الوضع في الستينات رغم أن تعداد الدلتا في ذلك الوقت كان 14 مليون مصري، واليوم يقطن بها 50 مليون مصري في محافظات القاهرة، الجيزة، القليوبية، المنوفية، الشرقية، الغربية، الدقهلية، كفر الشيخ، دمياط، البحيرة، الاسكندرية، وكل هذه المحافظات تعتمد في نقل البضائع والسلع والبشر على طريق مصر – اسكندرية الزراعي التعيس ذو الحارتين أو الثلاث حارات، بينما الحكومة تضاعف كل عام سعة طرق مارينا المحظوظة، وذلك لأن الحكام والوزراء والكبراء يسافرون إلى مارينا ولكنهم لا يعرفون الدلتا، والحكومة يهمها 50 ألف أو حتى مليون من سكان مارينا ولا يهمها 50 مليون مصري يعيشون – إن صح اللفظ – في الدلتا.


 

هذا إن دل على شيء، إنما يدل على أننا تحت احتلال من دولة مارينا بصفوتها الحاكمة والمحتلة لأرض مصر ومقدرات مصر وقرار حكومة مصر، والآن ونحن نتحدث عن الحرية والتحرر أقول، علينا أن نتحرر من هذا الاحتلال، لابد لنا من التحرر من احتلال دولة مارينا الغاشمة وأن تصبح حكومة مصر وسياسات ومخصصات حكومة مصر في خدمة أهل مصر وليس فقط في خدمة أهل مارينا. نعم لابد أن تتحرر مصر من احتلال دولة مارينا !


 


 


 

وائل نوارة

مارس 2010

هناك تعليقان (2):

بنجامين گير يقول...

أدعوكم إلى قراءة ملخص لمقالة علمية عن انتخاب باراك أوباما والتمييز العنصري في أمريكا.‏

بنجامين گير يقول...

شكراً على زيارتك لمدونتي. يمكنني أن أرسل إليك المقالة الأصلية ولكني لم أجد لك عنواناً للبريد إلكتروني. فأنا في انتظار رسالة منك لكي أستطيع أن أرسل إليك المقالة.

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook