Saturday, November 17, 2012

العدو داخل الأسوار – خطر انهيار المناعة الحضارية - التحرير



يتلخص تفسيرنا لكل مصيبة أو كارثة تحدث لنا، أو هزيمة نتعرض لها، فى جملة واحدة: مؤامرة خارجية من العواذل الذين يكرهوننا ويتسببون فى كل مشكلاتنا، بدءا من حصة نهر النيل وإلى انتشار الفياجرا والبانجو والحشيش والأغانى الهابطة. ثم قفزنا خطوة كبيرة إلى الأمام، عندما بدأ البعض يحاول أن ينسب الثورة نفسها، التى ربما تكون من أهم ما أنجزه المصريون منذ أيام أحمس، إلى مؤامرة خارجية، وبدلا من أن نستفيد بالثورة فى بناء نظام جديد يطلق طاقات الشعب المصرى الخلاقة ويوظّفها فى الوصول للتقدم، انشغلنا بإثبات عمالة الثوار والحركات الثورية، بدءا بشقة العجوزة وانتهاء بمعسكرات جمهورية الصرب، ثم تفرغ بعضنا لهدم الأضرحة وإحراق الكنائس، وافتعال معركة وهمية حول تطبيق الشريعة والفتح الثانى علامة على دخول مصر حديثا لحظيرة الإسلام، رغم أن 85% على الأقل من المصريين مسلمون منذ قرون، والله أكبر ولله الحمد.

وواقع الأمر أن مصر بالتأكيد لها أعداء لا يريدون لها أن تتعافى، لأن فى تعافيها نهضة للشرق كله وقيام عملاق نائم من سباته السلفى الوهابى العميق، بما يهدد مصالح ناس ودول كبيرة ومهمة، تريد أن تمصمص الموارد الطبيعية فى المنطقة لآخر قطرة نفط بسعر التراب أو أقل إن أمكن، ووجد هؤلاء أن هناك طريقة لطيفة جدا وفعالة وريحتها مسك وعنبر يمكن من خلالها تخدير الشعوب وربطها بالسلاسل، وعثروا على ضالتهم فى كتب ومتون صفراء عمرها عشرات القرون، يحتكر تفسيرها شيوخ فسدة، يقتسمون السلطة مع حكام لا هَمَّ لهم سوى الحفاظ على عروشهم مقابل ضمان مصالح أعداء الأمة، وفى هذا يستخدمون هؤلاء الشيوخ الدجالين، الذين لا عمل لهم سوى تحريم الحلال وتحليل الحرام، فعندهم مثلا أن عمل المرأة وقيامها بقيادة السيارة وكشف وجهها حرام وكفر، بينما اغتصاب طفلة صغيرة لم تبلغ العاشرة تحت اسم الزواج هو حلال بلال، وهكذا يقلبون منطق الأمور والفطرة السليمة حتى تنشغل الشعوب لا فى البحث والتقدم والإبداع، لكن فى أمور أهم بكثير، مثل صفات ومهامّ الثعبان الأقرع الذى يستقبلك فى القبر بعد وفاتك، وأىّ قدم يجب استخدامها فى دخول المرحاض فى حياتك، وما هو أنسب دعاء لركوب الأسانسير والسيارة والطيارة والمرجيحة فى تنقلاتك ونزهاتك.

تعريف المؤامرة أنها خطة سرية بين مجموعة من الأشخاص أو الهيئات لإلحاق الضرر بآخرين، ولكن عندما تكون الخطة معروفة، والأعداء ظاهرون لكل ذى عين، والثعبان موجود فى الجحر وعضاته «معلّمة» فى أيدينا، وما زلنا إلى الآن نحاول التعافى من لدغاته القديمة وسمه الزعاف، هنا لا تكون المشكلة فى المؤامرة ولا الأعداء ولا حتى الثعبان سواء كان أقرع أو مسبسب شعره، هنا المشكلة تكون فينا، ومصدر الخطر الأكبر لا يصبح من العدو الخارجى، لأن خطر العدو الخارجى موجود ومعروف دائما وأبدا، بل تصبح الكارثة فى حصان طروادة ومن بداخله، الذين تسربوا داخل أسوار المدينة متخفين تحت لحاهم المشعثة وجلابيبهم القصيرة، ولا همّ لهم سوى تمهيد البلاد للاحتلال الخارجى والتقسيم، وتكفير أهلها وتحويلهم إلى طوائف متناحرة متصارعة، فعلوا هذا فى أفغانستان، وفى السودان، وفى الصومال، وها هم الآن أهلى وعشيرتى من الجماعات الجهادية الوهمية فى سيناء، مدججين بالأسلحة الخفيفة والثقيلة، لا همّ لهم سوى الهجوم على الأهالى وكمائن ومنشآت قوات الجيش والشرطة، وإطلاق بعض الصواريخ العمياء عديمة الأثر على صحراء إسرائيل، ليعطوها ذريعة لمهاجمة مصر، فتجد الأرض خالية ممهدة، بعد أن قام هؤلاء المجاهدون الأبرار، بمهاجمة وإضعاف أى قوات دفاعية.

على مدار التاريخ وُلدت حضارات وصعدت وهبطت لتصعد حضارات أخرى وتهبط الأولى وقد تنقرض، فى دورات مشهودة، وهنا يجب أن ندرس جيدا أسباب صعود واضمحلال مثل تلك الحضارات ووصول بعضها للفَناء. وسنستخدم هنا كلمة «الثقافة» Culture للتعبير عن الحل الحضارى الذى يمكّن أمة ما من البقاء، بينما تندثر أخرى. ونلاحظ أن كلمة Culture بهذا الاستخدام لا يوجد لها مقابل واضح فى اللغة العربية. فالثقافة بما تعنيه من آداب وفنون تختلف عن «الحل الحضارى» بما يعنيه هنا من «طريقة الحياة».

الثقافة بمعنى الحل الحضارى أو «طريقة الحياة» تشمل «مجموعة المبادئ والقيم والطبائع والسلوكيات والقناعات الفكرية والعقائد والعادات والتقاليد ونظم التفاعل الاجتماعى والسياسى والاقتصادى التى تتبناها جماعة ما، باعتبارها تمثل الإجابة أو الحل الحضارى لمشكلة البقاء». وعندما ينحرف الحل الحضارى عن ذلك المسار مكانا أو زمانا أو يتخلف عنه إيقاعا، مع الانشغال بتوافه الأمور وقشورها، وتطبيق حلول كانت تصلح لأزمنة أخرى أو حواضن حضارية ذات صفات جغرافية مختلفة، فإن الأمة تعجز عن مواكبة متغيرات البيئة، أو الوقوف أمام المنافسة الخارجية، وتقل درجة المناعة الحضارية، وتصبح المجموعة فى خطر يهدد بقاءها، وتكون عرضة للغزو والتبعية، تماما مثل الجسم الإنسانى، الذى يصبح عُرضة للمرض عندما تضعف مناعته الداخلية.

فالمناعة الحضارية تعبِّر عن قدرة أمة ما على مقاومة الأخطار الخارجية، وتحقيق تفوق حضارى نسبى، كنتيجة لمجموعة من العوامل المعنوية والمادية. فوجود قيم حضارية تتناسب مع تحديات الزمان والمكان، ووجود حراك فكرى وآليات للتطوير المستمر، وقدرة المجتمع أو الأمة على الانتخاب الطبيعى وإفراز أفضل العناصر والسلوكيات والنظم لتدير حياتها، يسمح بظهور قيادات طبيعية ورؤى مستقبلية تضمن البقاء والتفوق، ونظام سياسى رشيد يوازن بين الاستقرار والتطور، على أسس من العدالة والإخاء والتعايش السلمى، وينتج عن هذا كله تقدم فى كل المجالات بما يضمن الدفاع عن الأمة وبقائها والعكس أيضا صحيح.

أما عندما تتجمد أو تتدهور قيم المجموعة بحيث تصبح مع مرور القرون غير مناسبة لتحديات الزمان والمكان والبيئة التى تغيرت عبر مئات السنين، أو تستعير قيما قادمة من حواضن أخرى، أو تنفصم المجموعة عن نواتها الروحية أو الثقافية الحقيقية بالتشبث بالمظاهر والطقوس مع إهمال الجوهر بل والابتعاد عنه، وتغرق فى الغيبيات والخرافات، وتجرّم الفكر والإبداع، وتؤمن بالحلول التى نجحت فى ما سلف بصورة عمياء وتنكر واقع ومنطق الحاضر، وترسّخ تجميد الفكر، وتحارب الإبداع والتغيير وتعاقب من يروّج لهما، فإنها تعجز عن استلهام وتحقيق رؤية تضمن بقاء المجموعة.

وبناءً على تعريف المناعة الحضارية بهذه الصورة، فإن هزائمنا المتكررة فى مختلف المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والرياضية والعلمية والتقنية، إنما هى انعكاس ليس فقط لعدوان أو تآمر الآخرين علينا، بل هى فى الأساس انعكاس لضعفنا الثقافى وتدهور مناعتنا الحضارية ووجود فجوة حضارية بيننا وبين الآخرين، تجعلنا ندخل المعركة فى كل مرة خاسرين فى مواجهات محكوم علينا فيها مسبقا بالفشل.

ولا شك لدىَّ أن الشعب المصرى قادر على تطوير ثقافته وطريقة حياته لتخطى هذه الفجوة أو الكبوة الحضارية، بدليل ما حدث فى ثورة يناير وما بعدها، بشرط أن نعترف أولا بالمشكلة ونتوافق حول رؤية لحلها.

ما السبيل للخروج من المعضلة الحضارية؟ بداية، لا بد أن نبدأ فى إعادة النظر إلى هذه القيم المختلة الفاسدة، التى يحاول أن يسوقها إلينا المخابيل من أتباع الشيوخ إياهم، وإعمال الفكر والفطرة السليمة فى كل ما يطرح علينا من أحكام وعادات وتقاليد، والسعى الحثيث لوضع أساس دستورى يحافظ على وحدة مصر من خلال احترام تنوعها وهويتها المتفردة، وبناء روابط الانتماء من خلال نظام يرسخ العدالة الاجتماعية ويقوّى النسيج المجتمعى المهترئ، والاتفاق على عقد اجتماعى يربط أفراد الأمة المصرية بعضهم ببعض، ويؤكد انتماءها العربى والإسلامى والإفريقى والمتوسطى، ويحرص على تمثيل متوازن لجميع الطوائف فى منظومة حكم شرعية، دون إقصاء لأى طرف أو هيمنة لأقلية أو أغلبية، وصياغة رؤية لمستقبل البلاد، تنطلق من شخصيتها ومميزات المكان العبقرية التى تحظى بها، وإعادة ترسيم العلاقة بين الدولة والمواطن من خلال إعادة تصميم المنظومة التشريعية والنظم الإدارية والبنيان السياسى للدولة، لإطلاق الطاقات الكامنة وتمكين الإنسان المصرى الصانع الحقيقى لأى نهضة مأمولة.


Saturday, November 10, 2012

الدستور المحفور فى ضمير المصريين - التحرير


تشكلت الجمعية التأسيسية للدستور ثم حكم القضاء ببطلانها، وتشكلت من جديد بنفس العوار ثم حُكم ببطلان المجلس الذى شكلها على شاكلته المختلة، ثم طُعن عليها مرة أخرى وحُوِّل الطعن للمحكمة الدستورية، كل هذا والجمعية تتظاهر بأن الأمر لا يعنيها، بل وجدنا من يعلن عن تسريع وتيرة أعمالها حتى تنتهى من الدستور قبل أن تحكم المحكمة الدستورية ببطلان تشكيلها، وكأن الدستور محفظة ستنشلها الجمعية قبل أن يتنبه صاحبها. استمرت الجمعية فى أعمالها الخفية، تنعقد وتنفض، ونسمع عن عقد بعض الأعضاء لصفقات سرية، ويهدد البعض الآخر بكشف المستور، وتتسرب مواد من الجمعية كبالونات اختبار ثم تتبرأ منها الجمعية، ويقترح البعض أن تكون السيادة لله، وكأن الله -تعالى عما يصفون- ينتظر أن تحميه الجمعية التأسيسية، ونقترح نحن أن تكون السيادة لصاحب الدكان، مع تسليمنا بأن الملك والأمر لله من قبل ومن بعد. يحاول البعض أن يبدو بمظهر الحريص على الدين والشرع، بينما هو لا يخجل أن يقترح تقنين ودسترة اغتصاب الأطفال. يخرج أمين الجمعية ويعلن أن الجمعية متوافقة بنسبة 100% على مسودة الدستور، فيصفه زملاؤه بالكذب البين ويهددون بالانسحاب من الجمعية. يتساءل البعض عن سر تعيين مشمش فى الجمعية والمجلس وكل المجالس والمصاطب والترع والمساقى الأرضية والقنوات الفضائية، ولم يُعرف عنه من قبل أنه صاحب فكر ولم يُسمع له رأى، ثم يتبين سر التعيين، عندما يفصح مشمش أنه ولله الحمد حاصل على شهادة كلية «سماجة إنجليش»، والله على ما يقول شهيد، بما يؤهله إلى كل هذه المجالس والجمعيات بكل تأكيد.

أما علماء البلد وفقهاؤها الدستوريون، ومناضلوها من الشباب والشيوخ نساء ورجالا، السياسيون والقضاة، الأساتذة والعمال والفلاحون، الطبيبات والمهندسون، المدرسات والكتاب والفنانون، الباحثات والمبدعون والمبتكرون، فليس لهم حضور أو تمثيل يذكر فى الجمعية، التى اقتصرت فى أغلبيتها الساحقة على مشمش وبلبل وأبو مشمش وأم بلبل وجيران مشمش وأصدقاء بلبل، باعتبارهم كلهم من الموالين لشيخ القبيلة التى ينتمى إليها مشمش وبلبل، وهو الشيخ الذى لا يثق فى غير مشمش وبلبل. وتنظر إلى مشمش وبلبل وزملائهم، فتجد أنهم لا يتكلمون بلغة المصريين أو فى الأمور التى تهمهم، فجل كلامهم عن زواج الأطفال وختان البنات والحجاب والنقاب والأضرحة والإغلاق المبكر للمحلات والرقابة على الإعلام والإنترنت وحرمانية فوائد البنوك «الربوية» -باستثناء طبعا قرض صندوق النقد الدولى فهو حلال بلال- وتحريم الموسيقى والسلام الجمهورى وكراهة اللغة الإنجليزية وحرمانية تحية علم مصر التى يفترض أن يكتبوا دستورها، وغيرها من أمور فكاهية، لا موقع لها من الإعراب فى أى جملة دستورية، سواء إسمية أو فعلية.

وتندهش، لماذا لم يختر البرلمان لتأسيسية الدستور عينات تمثل تنوع الأمة وثراء عقولها، ثم تكتشف أن شيخ القبيلة لا يريد العقول التى قد تفكر، ربنا يكفيك شر الفكر، فتعترض أو تجادل لا قدر الله، بل يبتغى الأيادى التى ترفع بالريموت وتصفق بالإشارة، حسب التوجيهات السابقة أو اللاحقة، لاشتقاق أغلبية زائفة ماحقة، لقلة صغيرة عددا غنية تمويلا، بحيث يبدو الأمر وكأن الجمعية تضع الدستور، بينما الواقع أن الدستور مكتوب فى مكتب شيخ القبيلة ودور الجمعية هو الموافقة عليه.
ينظر الشعب لهذا السيرك الكوميدى، الذى تديره جماعة هى أصلا غير شرعية ولا سند لها من القانون أو التنظيم، وقبل أن توفق أوضاعها الشائنة المخلة، قررت أن تتصدى لكتابة دستور بلد مثل مصر. يتعجب المصريون من مشمش وبلبل، الذين يريدون أن يضعوا له دستورا وهابيا، دون أى اعتبار لهوية هذا الشعب وثقافته الراسخة قبل الظهور الأغبر للأخ الوهابى مشمش بآلاف السنين.

لا يعلم مشمش ولم يدرسوا له فى كلية «سخافة إنجلش» أن الدساتير والقوانين لا تُوضع، بل تُكتشف وتُقرأ من ضمير الشعب الجمعى ووعيه الحى الكلى، أما الدستور المكتوب، فهو مجرد تدوين لما هو موجود، وتسجيل لما هو معروف بالضرورة ومفهوم للكافة. يظن بلبل أن البترودولار يمكن أن يشترى له بلدا بدستور ملاكى يبرطع فيه هو ومشمش وأصدقاؤهما، ولا يعلمون أن الشعب المصرى لا يعترف إلا بدستوره هو، وأن الحكام الذين لم يدركوا هذه الحقيقة أصدروا الدساتير التى خرجت ميتة، وشرعوا القوانين التى وأدت ودفنت حيث ولدت، تحت القبة، بينما عاش الشعب فى دولته الموازية، بأعرافه الشعبية وتقاليده العريقة، وحكمته المذهلة، والتى تظهر فى أمثاله وعاداته وطريقة حياته، حيث يحتال ليعيش وتستمر حضارته رغم ظلم الولاة والجباة عبر آلاف السنين ويذهب الحكام الظالمون لمزبلة التاريخ.

ما هو دستور المصريين؟ المادة الأولى، مصر أم الدنيا، أرضها ونيلها أحلى مكان فى الكون يحبه المصريون ويذوبون فى عشقه. فالمصريون يقدسون الأرض والنهر، ومصر دولة طبيعية، أى صنعتها الطبيعة وليس السياسة أو الحروب، وبالتالى فهى بطبيعتها موحدة، رغم وجود تمايز بين بعض أهلها خصوصا قرب الأطراف كما قررت الطبيعة بأمر الله، قد يتقارب أهل قبلى وأهل بحرى، ولكن لا ننكر وجود خصوصية ثقافية لأهل النوبة وبدو سيناء والصحراء الغربية والمسيحيين. ومن أجل أن تستمر مصر موحدة مع هذه التباينات، لا بد من احترام هذه الخصوصيات وهذا التنوع، بحيث لا تفرض الأغلبية شخصيتها فتزعزع وشائج الوحدة كما رأينا فى دول مجاورة تفتت لشظايا.

المادة الثانية، أهل مصر مؤمنون بخالق الأرض ومرسل النهر العظيم. يحيى الأرض بعد موتها بالفيضان ومعه الخير العميم. والإسلام الوسطى المصرى والكنيسة المصرية، والثقافة المصرية الأصيلة، يجسدون الروافد الروحية التى يتواصل المصرى من خلالها مع المنابع المتعددة للقيم الأخلاقية الراسخة لديه منذ آلاف السنوات. وعليه، فهناك إسلام مصرى وكنيسة مصرية، تشكلا من طبيعة الأرض والنهر والناس، وأحبهما العالم أجمع لما بهما من تسامح وحب، يعكسان شخصية الفلاح المصرى الأصيل الذى فطر على حب الخير والتعاون مع الجيران. اسأل أى مصرى فى ما عدا مشمش وبلبل… هل تقبل بقطع اليد والرجم والجلد والصلب والثقف كعقوبات لأى جريمة، وستجد الإجابة غالبا بالنفى المبلل بما تيسر من ترجيع.

المصرى يحب العدالة، وقدس ماعت، ويريد أن يطمئن لوجود قضاء قوى مستقل نزيه وعادل. المصرى يحب الحرية، ويتسامح فى ارتكاب بعض الصغائر كنوع من أنواع التفاريح من وقت لآخر، ولا يراها تتعارض مع الإيمان بالخالق أو الالتزام الأخلاقى فى الأمور الهامة، مثل الحرص على الأسرة، ورعاية الأطفال، وود الجار، وصلة الرحم، وتقديس الزرع والنهر والحيوان والنبات، كتجليات للخالق الأعظم.

أما الأيديولوجية المصرية، فتؤمن بضرورة وجود حرية اقتصادية، فالمصرى يحب أن يكون حرا يعمل ويتملك الأرض والبيت والدكان والورشة، لكنه أيضا يريد أن يطمئن على غده ومستقبل أولاده وتعليمهم وتطبيبهم، فلا بد من وجود نظام ضمان اجتماعى لينام قرير العين. المصرى يريد أن تظل دولته موحدة جيشها قوى، لكنه منذ فجر التاريخ قسم البلاد لأقاليم طبيعية تتمتع بنوع من أنواع الحكم المحلى على عكس ما يتصور البعض. المصرى عانى كثيرا من الولاة الظالمين، فلن يحب وضع البيض كله فى سلة رئيس أو حاكم، وفى نفس الوقت هو يحب الاستقرار وأيد ثورة 52 التى كان من أهم أسباب قيامها تغير عدد كبير من الحكومات فى فترة قصيرة، ولهذا سيفضل حلا وسطا يجمع بين مزايا استقرار النظام الرئاسى مع وجود وزير أول يتصدى للمشكلات الحياتية ويراقبهما برلمان وصحافة وأجهزة رقابية تمثل الشعب، وبالتالى فتلك الأجهزة الرقابية لا بد أن تتبع البرلمان لا الرئيس. من الآخر، المصرى وسطى، ولا بد أن تتجلى وسطيته العبقرية فى دستوره المكتوب، لتعكس ما فطر عليه وحفر فى وجدانه منذ فجر الضمير.

Wednesday, November 07, 2012

‪  الجمعية الوطنية للتغيير تهنيء الاشقاء المسيحيين‬ باختيار البابا الجديد الانبا تاوضروس الثاني‬



تهنئ "الجمعية الوطنية للتغيير" كافة أبناء الشعب المصري ، وخاصة الأشقاء المسيحيين باختيار البابا الجديد، قداسة "الأنبا تاواضروس الثاني"، وتتمني للكنيسة المصرية الأرثوذوكسية دوام التقدم ومواصلة دورها الروحي في خدمة ورخاء الأشقاء المسيحيين‪ .‬‬



كما تُعَـِّبر "الجمعية الوطنية للتغيير" عن أملها في استمرار الدور الوطني للكنيسة المصرية، وخاصةً في أفريقيا، لتعـزيز العلاقات بين شعـوب القارة‪.‬‬

‫وقررت الجمعية تشكيل وفد من قياداتها لزيارة الكاتدرائية المرقسية، وتقديم واجب التهنئة لقداسة البابا والأشقاء المسيحيين..‬

‫ ‬


Sent using BlackBerry® from mobinil

Saturday, November 03, 2012

على بابا والأربعين حرامى.. مشهد ما بعد النهاية - التحرير

مقالات - التحرير


فى عصور ما قبل التاريخ المكتوب، وُلدت القصص والحكاوى، وظهر القصاص والراوى، ولاحظ الرواة أن أحدهم كان دائمًا ما يعود إلى منزله محملا بأفخاذ الغزلان، بينما الباقون يحصلون على الفروة والحوافر، وربما الرأس بعد نزع اللسان فى أفضل الحالات، فحاروا فى سر غريمهم المحظوظ، وقرروا أن يقوموا بإجراء أول بحث تسويقى فى التاريخ لدراسة المنافسين. اختبأ أحدهم وراء الصخور بجوار تجويف يكشف ما بداخل كهف زعيم القبيلة، وراقب ما يحدث. الحكايات عادية جدا، لكنه لاحظ أن زوجات زعيم القبيلة الأربع وأولادهن العشرين، يجلسون على الأرض مأخوذين بل مسحورين، بينما يتربع صاحبنا الراوى المحظوظ على صخرة أمامهم، ويتمايل وهو يحكى الروايات المليئة بالمغامرات الخطيرة فى مواجهة الوحوش الضارية، ويتمهل وهو يصف الموقف المرعب، حينما تحيط الأسود والنمور السائمة، بالفتاة الجميلة النائمة، وتستعد لالتهامها، ويسكت قليلا ثم يزعق فجأة فيرتجف المستمعون خوفًا من أن تكون صرخته صدى لصرخة الفتاة عندما تهجم عليها الوحوش المفترسة، لكن هيهات، فالصيحة الحيوانية هى للبطل الزعيم، يُلقى من خلالها الرعب فى قلوب أشرس الوحوش، فى ظهور مفاجئ فى اللحظة الأخيرة، حيث يطير الزعيم المنقذ فوق رؤوس الوحوش متعلقًا بإحدى يديه بأغصان الأشجار، بينما تلتقط ذراعه الأخرى الفتاة الجميلة لينقذها، ويقفز بها فى النهر العميق ويعود بها إلى القرية، فتفتن به وتقع أسيرة لحبه، ويصر أهلها على تزويجها له، حيث يعيشان منذ تلك اللحظة معًا وإلى ما شاء الله فى سعادة مقيمة، وينجبان الأطفال الأصحاء الذين يصبح كل منهم زعيمًا لقبيلة ضخمة!

 وما إن يسدل الراوى ستار النهاية، حتى تنتفض المستمعات والمستمعون فى نشوة وجذل، وتصفق الفتيات بأيديهن الصغيرة فى فرح، ويطالبن بالمزيد، بينما تنهال الخيرات على الراوى من زوجات الزعيم. هكذا اكتشف الرواة أن الزبون يحب النهايات السعيدة، رغم أن النهايات فى العادة حزينة بطبيعة الحياة المتقلبة، لكن المستمع دائمًا على حق، وفخذة الغزالة غالبا أطيب من لحم الرأس.


لكن، ماذا حدث فى الواقع بعد مشهد النهاية؟ النهاية السعيدة ما هى إلا مشهد مؤقت، ولا نعلم فى الحقيقة كيف عاش الزعيم مع الفتاة الجميلة، وهل كان مثلا بصباصًا لبنات الكهوف المجاورة، فاشتعلت غيرة الزوجة الجميلة وأطلقت عليه ثعبانًا سامًا وهو نائم فى الليل ليقبض روحه؟ أم تربصت به وبها الوحوش بعد ذلك الموقف المهين والتهمت أول أولادهما، فجن الزعيم لفقدان وريثه الذكر وحطم رأسها بحجر كان فى متناول يده وقت أن صدمه الحادث، ثم انتبه لفعلته الشنعاء، فطفق يبكيهما معا، وهام على وجهه فى الغابات والفيافى يطلب الموت هربًا من الذكريات الدامية؟


خذ عندك مثلا، قصة على بابا وعصابة الأربعين حرامى، الذين عاثوا فى الأرض فسادًا وكوَّنوا أول لجنة سياسات فى التاريخ مهمتها تقليب أهل البلد ونهب ثرواتهم إلى أن كنزوا الذهب والفضة والمجوهرات من حصيلة السلب والنهب والقروض وتخصيص أراضى البلد السخنة والساقعة والانفراد بالأحكار المتعددة، وخزَّنوا ثروتهم فى مغارة قريبة من النهر العظيم، لا تفتح إلا بشفرة خاصة. ولأن الراوى يحتاج إلى بطل نزيه ومنزه عن الطمع والشر لتكتمل الحبكة ويحصل على مكافأته من السميعة فتة بالفخذة، يصنع من على بابا بطلا، ويغفل مثلا أن يذكر أن على بابا نفسه زعيم عصابة سرية، تشفط أموال الهبات والتبرعات وصناديق رابطات الصناع والحرفيين، ويتعامى الراوى عن وصف العلاقات الممتدة، والتفاهمات والصفقات التى ميّزت التعاون بين العصابة وعلى بابا وإخوانه، وأنهم حصلوا من قبل فى إحدى المناسبات -مثلا- على 88 جرة مترعة بالخيرات نظير مساعدتهم العصابة فى وأد إحدى انتفاضات أهل البلد. ويشتد ظلم العصابة وطغيانها، وينجحون فى إسكات كل معارض وشراء كل راوٍ وإفساد كل مسؤول، حتى استحالت العيشة مرارًا. 

وفى أحد الأيام كما هو متوقع، يفيض الكيل بأهل البلد، عندما يقوم أحد الزبانية بتهشيم رأس شاب من فتيان البلد دون سبب، سوى أنه تجرأ وعارض بعض التصرفات الإجرامية لأحد العسس الموالين لزعيم العصابة. يثور شباب البلد ويتوجهون نحو المغارة يوم عيد العسس، مطالبين برؤوس مجرمى العصابة وزعيمهم. ويعلم على بابا بالكارثة، فيتبرّأ منها علنًا، ويبعث ببعض إخوانه ليطيِّبوا خاطر الشباب المحتجين، متعللا بأن وقوفه علنا معهم يفسد خطتهم، وفى نفس الوقت يبعث أسرع خيوله، برسول وكتاب مختوم فيه 10 نقاط، ينصح من خلالها زعيم العصابة بأن ينحنى للموجة، ويقوم ببعض الترضيات الشكلية، لوأد الفتنة وتنفيس غضب الشباب، حتى تعود الأمور إلى سابق عهدها. ويرفض الزعيم العنيد أى حلول وسط، محتميًّا بعصابته والعسس الموالين له، ولكن فى لحظة، تنهار مقاومة العسس، ويبدأ أعوان زعيم العصابة فى التساقط أو الهرب ناجين بأنفسهم، ويصبح الطريق مفتوحًا أمام الشباب لاقتحام المغارة. وفجأة يظهر على بابا وكأن الأرض انشقت عنه، وينتشر إخوانه فى الميدان، يحاولون ركوب الموجة بأى صورة. أما على بابا، فيتمتم بأن دخول المغارة يحتاج إلى شفرة خاصة، أشبه بالفوازير، لكن لكل فزورة حل، والسمسم هو الحل فى هذه الحالة ... السمسم هو الحل، بسم الله ولله الحمد - افتح يا سمسم ...

وتنفتح المغارة ويدخل على بابا وإخوانه، وينسدل ستار النهاية بينما يدخل على بابا الكهف، محمولا على الأعناق وسط تهليل أنصاره، وتدخل بجواره الست مرجانة، ليعيشا فى تبات ونبات، ويزعق إخوان على بابا المندسون وسط الجموع بأن أحد أعوان على بابا هو الأحق بولاية البلد، ويصرفون الشباب، ويَعِدُونهم بأن الأمور سوف تنصلح فى خلال 100 يوم، وليس عليهم سوى الانتظار والصبر الجميل. وتنتهى الحكاية من وجهة نظر الراوى الذى لم يدخر وسعًا فى تنقية القصة من أى قبائح قد تزعزع الوضع البطولى لعلى بابا وجماعته.

ماذا بعد مشهد النهاية؟ تقول بعض البرديات العتيقة إن على بابا ما إن أغلق عليه أبواب المغارة، حتى حفر أرضها بسرعة واستخرج صناديق الذهب والمجوهرات المدفونة، حيث أخذ إخوانه يشاركون كل تاجر أو صانع أو قهوجى، تمامًا كما كان الوضع من قبل، وبدؤوا فى إنشاء سلاسل لدكاكين البقالة والثياب ومستلزمات الحرائر والجوارى، وجلابيب وسراويل الرجال والخصيان، ثم بدأ يضع أعوانه فى كل مناصب البلد، ويمسك بمفاتيح أسوارها، وعين أحد أتباعه كبيرًا للرواة حتى يسيطر على الحكايات، وأمر أن تُطفأ أنوار المدينة بعد العشاء، ونشر المخابيل والمتطرفين يهاجمون الشباب وكل صاحب رأى أو نقد بالعصى والسيوف، بحجة أنهم يسيئون الأدب فى حق ولاة الأمر أو يخرجون عن تقاليد السلف الصالح.

يقول البعض إن الأمور لم تختلف كثيرًا أو قليلا فى عهد على بابا عن عصر عصابة الأربعين حرامى، بينما يمجد آخرون على بابا ويبرئونه من أى إثم، ويذكرون له فضله فى إزاحة العصابة، متعللين بأن ما حصل عليه من ثروات كان للعصابة المفترية، لكن كبار السن يتذكرون يوم أن كانت هذه الأموال والأراضى والثروات ملك أهل البلد، قبل أن تنهبها العصابتان. أما على بابا، فمطمئن بأن البلد قد دانت له ولإخوانه، ويطرب لمديح الراوى الذى اكتراه بنفسه، بل يبدأ جشعه فى إغرائه بالتطلع لبسط نفوذه على البلدان والممالك والأقطار المجاورة، متناسيا ما حدث لسلفه حينما سقط وسط أعوانه وجنوده، وانمحت من ذاكرة على بابا فورة الشباب وصحوة الشعب الذى لم يعد يطيق الظلم، متوهمًا أن هذا هو المشهد الأخير.






http://tahrirnews.com/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%89-%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7/

بهية تعيد ترتيب المكان






إعادة ترتيب المكان 






كانت في بيتها
تعد طعام العشاء لأطفالها
طرقوا الأبواب
فتحت مرحبة بالركبان


أعطتهم من خير البيت
فأكلوا
وشربوا
وتجشأوا
لكنهم لم يشبعوا

ظلوا يأكلون
ويشربون
لكنهم لم يشبعوا

أمرهم كبيرهم
خلسة
بأن يجمعوا من المنزل كل نفيس
ثم قرروا أن يقضوا منها وطراً


سدوا الكوات والنوافذ
كمموا أفواه الصبيان
كبلوا الأيادي والأبدان


تكأكأوا عليها بليل
حاصروها
أوقعوها
وحاولوا أن يواقعوها
في بيتها غصبا

نظرت إلى السماء
نظرة تساؤل
لم تنظر لهم
ولم تلمهم
للحظة واحدة

وفي محاولة أخيرة
للخلاص
ركلت موقد الكيروسين
بقدمها

اندلعت النار
في الوقود المسكوب
وانقض الحريق
كالقدر المكتوب
تراقصت ألسنة اللهب
وتصاعد الدخان

خرجوا مسرعين
يتعثرون في سراويلهم
والنار تمسك بأجسادهم
مثل كرات مشتعلة
تشق حلكة الظلام

وفي لحظات
تجمعت السحب
واصطخب الرعد
أمطرت السماء
كما لم تمطر من قبل
في تلك القرية الصغيرة
تطفئ النيران
وتغسل الأدران


وقفت الجموع حاسرة
في ترقب أمام بيتها

.
.
.

وخرجت بهية بصغارها
من وسط الحطام

نظرت للسماء
في ثقة وامتنان
غطت رأسها
مسحت على رءوس أطفالها
وابتسمت للجيران

ثم بدأت تعيد ترتيب المكان

.
.
.
.




© 2008, Wael Nawara


نشرت لأول مرة في أغسطس 2008

كتاب النبؤات : إعادة ترتيب المكان


********************



Picture Adapted from "V for Vendetta", the movie. In the movie, V blows up the Parliament as a symbol of people's protest against tyranny of the government, co-memorating Guy Fawkes' attempt 400 years earlier, on the 5th November 1605 ...



Remember Remember ... the 5th of November ... the Gun Powder Treason and Plot ...

I know of no reason, why the Gun Powder Treason, should ever be forgot ...

.
.
.

Thank you, Omar, for the Inspiration!

.
.
.

عندما تتصاعد النيران
والدخان

تكون هذه علامة
لإعادة ترتيب المكان

.
.
.

Sunday, October 28, 2012

حرية تغيير العقيدة ... للأطفال




حرية العقيدة المنصوص عليها في الدستور ... وفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ... هي بالتأكيد حرية أي شخص في أن يختار ويبدل عقيدته كما يشاء

بالطبع هناك من يقول ... إذا دخلت هذا الدين فأنت ملتزم بألا تخرج عنه - لأن هذا الدين لا يسمح بالردة ويعاقب المرتد بالقتل أو يطالبه بالاستتابة وغيرها من ترهات تتنافى مع العقل والمنطق وتتنافى أيضاً مع الدين تماماً

لكم دينكم ولي دين

لا إكراه في الدين

ليست عليهم بمسيطر

...

من هنا ... كيف نعارض قيام فتاة مسيحية بالتحول للإسلام؟

لا نعارض هذا ولا يمكن أن نعارضه اصلاً، لأن الدين محله القلب - فلو حاولنا منعها - ستظل مسلمة حتى لو تظاهرت بعكس ذلك - أي أننا نكون بإجبارها كمن ينشر النفاق

فليس هناك محل لرقابة الدولة على دين أي شخص - لاستحالة هذه الرقابة فضلا عن مخالفتها لميثاق حقوق الإسلام


لكن ...

ماذا لو كانت الفتاة غير رشيدة ... أي طفلة مسيحية عمرها 13 سنة مثلاً ... كما يحدث - وتزوجت ... رضاءً أو تحت ضغط - بشاب أو شيخ مسلم ... وتحولت للإسلام ...

هنا ... بما أنها غير رشيدة ... فالزواج بالطبع غير قانوني في الأساس ... بل أن دخول رجل راشد بها يعتبر جريمة اغتصاب لقاصر ... حتى لو تم هذا تحت ادعاء الزواج ...

وفي نفس الوقت ... متى نسمح لشخص بالتحول عن دينه؟ في أي سن؟ الطبيعي أن يكون هذا في سن الرشد ...

في بعض البلاد - يسمحون للمراهق الذي اقترب من سن الرشد أن يتوجه للمحكمة بطلب تحريره أو "تطليقه" من والديه ... هنا ... على القاضي أن يتدارس الأسباب والظروف - ويوازن بين المنافع والمخاطر ... وقد يحكم بتحرير "الطفل" أو وضعه تحت رعاية "الدولة" إذا كانت الأسرة مفككة ويتعرض "الطفل" فيها للإيذاء أو الاستغلال أو الاعتداء البدني أو الجنسي ...



في هذه الحالة - القاضي يتأكد من نضج الشخص وأن الضرر العائد عليه من وجوده في أسرة مفككة مثلاً أكثر من مخاطر غياب الرعاية الأسرية

في غير تلك الحالات ... عادة ما يحكم القاضي ببقاء الطفل تحت وصاية أبويه حتى سن معين ...



...

وفي كل الحالات - يجب مراعاة مصلحة الطفل ووضعها في الأولوية الأولى

....

إذن حرية العقيدة مكفولة - لكن بالنسبة للأطفال ... عادة ما يتعين على الطفل الانتظار حتى يبلغ سن الرشد قبل أن يستطيع قانوناً أن يبدل عقيدته

....

وفي الخبر التالي ... عن حادثة مرسى مطروح ... نجد صورة متكررة من تصرفات ما يطلق عليه الدعوة السلفية ...


الجبهة السلفية ترفض إرجاع فتاة مطروح التي أعلنت إسلامها





الدعوة السلفية لا يمكن أن تكون جهة محايدة وموضوعية يمكن أن نعهد لها بتحديد من هو الراشد أم لا - لأن أولويتهم هي نشر الدعوة - كما يتضح من اسمهم

أما القانون - فيجب أن يحمي مصلحة الطفل أولاً وتليها مصلحة الأسرة ...


ومن هنا يتضح التناقض بين ما تفعله الدعوة السلفية عندما يقوم مسلم بتغيير دينه - حيث يطالبون بقتله ... وبين ما يفعلونه عندما تقوم طفلة مسيحية بتغيير دينها والدخول في الإسلام - عندها يبذلون الغالي والنفيس في سبيل بقائها في الإسلام ...

رغم إن البنت لو فعلاً عندها 13 سنة تبقى مش رشيدة وجوازها باطل

ومن هنا تدرك لماذا يحاول السلفيون تقليل السن القانوني لزواج البنات ...

وقال أحدهم ... ما دام البنت تستحمل ... نجوزها ... تستحمل إيه بالضبط؟ مش عارف!

عقوبة اغتصاب القاصر قد تصل للإعدام ... بينما هم يحاولون تقنين الاعتداء الجنسي على الأطفال ...

ناس كمل فعلاً




قد ينجحون في تلبيسها طرحة - لكن اللي في القلب في القلب




الإخوان والسلفيون يمثلون عكس جوهر مصر ويحاولون طمس هويتها

استعانوا بمليارات البترودولار في وهبنة مصر


لاغتيال أي مشروع تقدمي تحرري

قنوات فضائية

شيوخ وجماعات تكفيرية

تمويل لجماعات وجمعيات وأحزاب إخوانية سلفية


وقد ينجحوا في تلبيس مصر طرحة - لكن اللي في القلب في القلب

ده حتى طرحة مصر شكل تاني ...



....



الوهابيون أنفسهم هم مجرد واجهة لآخرين



في ازدهار مصر نهاية المشروع الوهابي وصحوة الشرق كله - هناك جهات عديدة تستفيد من اصطناع شعبية للمشروع الوهابي في دولة مثل مصر - لإضعاف الشرق

هدفهم أن يعود الشرق في سباته ... ليستمر الآخرون في نهب موارده وشفط ثرواته



في رحاب الدولة الموازية


باختصار - لسنوات قادمة - لن يحمينا الدستور ولن تحمينا التشريعات - ولن يحمينا القضاء أو الشرطة - وعلينا الاعتماد على أنفسنا


عبء ثقيل على الإنسان أن يعلم ذلك ... لكن هذا ليس أمراً جديداً - نحن ضد الدستور والقانون وخارج حماية الدولة منذ سنوات طويلة

...


الدولة الموازية

هي دولة الشعب

حيث الأعراف هي القوانين

والضمير الجمعي هو الدستور

والجدعنة والشهامة والتعاطف هي البديل الحقيقي

عن أي تأمين صحي أو ضمان اجتماعي

لماذا علينا الاستمرار في الدولة الموازية؟

لأن الدولة لم تنصفنا ... لم تحمينا ... ولن تفعل ذلك


الحماية الوحيدة التي نحصل عليها منذ عقود - هي طبيعة مصر ودستورها غير المكتوب - وأعرافها وقوانينها الموازية - وتكافلها الاجتماعي التلقائي



وسيستمر هذا الوضع .... لسنوات طويلة قادمة



My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook