الاثنين، يناير 14، 2013

مقالات لا يريدك المرشد أن تقرأها: خامس مقال لأحمد طه النقر يمنع من النشر في صحيفة الاخبار

رؤية مصرية..
بقلم : أحمد طه النقر


ثورة حتى النصر أو الشهادة..

إنها اللحظة الأخطر في تاريخ مصر الحديث ..لحظة الفرقان بين النبي والبغي ..لحظة الإختيار بين أن تكون ثوريا حقيقيا أو تاجرا يخون الثورة ويساوم على دماء أنبل واطهر شهدائها..فالمؤكد أن الثورة تتعرض لخطر التصفية وتحويلها من "الثورة الأجمل والاعظم في تاريخ البشرية" ، كما وصفها زعماء عالميون، الى كابوس بشع يستهدف تقويض بنيان الدولة الحديثة التي أقامها محمد على قبل قرنين من الزمان لتسود مصر ما يعرف حاليا بمنطقة الشرق الاوسط بالقوة المادية ، التي تجسدت في جيش فائق التدريب والإنضباط فرض سيطرته الكاملة على مساحة تمتد من جبال طوروس شمالاً وحتى قلب القارة الافريقية جنوبا، وبالقوة الناعمة التي تمثلت في نهضة ثقافية وضع أساسها رائد التنوير رفاعة رافع الطهطاوي وكانت بدايتها تطوير التعليم والنهوض بالترجمة..هذا الكابوس البشع الذي تواطئت في صنعه ، ولا تزال ، قوى الرجعية والفساد المعادية للتغيير والتي لا تريد لمصر أن تُفلت أو تبرأ من أغلال الجهل والتخلف والظلام المتسربل بعباءة الدين ، والإنطلاق الى المكانة والمكان الذي تستحقه في هذا العالم والذي اختارته لها الأقدار بحكم الجغرافيا والتاريخ ، وهو ما آمنت به طلائع الشباب والشهداء الذين فكروا وقرروا الخروج الى "النهار" في 25 يناير 2011..إنه الكابوس البشع الذي تمثل في مؤامرة دنيئة حيكت بدهاء وخسة لتبديد الحلم الذي وُلد في ميدان التحرير وترعرع على مدى 18 يوما قبل أن تخطفه غربان سود وتقلب الفرح الذي أبهر الدنيا الى مأتم كئيب!!..


تركنا الميادين فرحين بما أنجزناه ، وهو معجزة بكل المقاييس ، ونحن نردد أغنيات النصر ، ونهتف منتشين "الشعب والجيش إيد واحدة"ً..ولم نكن ندري أن هناك صفقة خسيسة تتم في الخفاء بين أطراف معادية ومناهضة للتغيير ، بحكم طبيعتها وتكوينها ، لإختطاف الثورة وإجهاضها!!..سلم المجلس العسكري السلطة الى جماعة الإخوان بعد مرحلة إنتقالية تمت إدارتها بدهاء وباركها "الصديق" الأمريكي بصورة واضحة وفادحة (هناك تحقيقات يجريها الكونجرس في إتهامات لإدارة الرئيس باراك اوباما بتقديم مليار ونصف المليار دولار الى جماعة الإخوان..ونحن بدورنا يجب أن نعرف الحقيقة بهذا الشأن ، وكذلك ما تردد عن دور الإخوان في تهريب المتهمين الامريكيين في قضية التمويلات الأجنبية وخاصة بعد أن شكرت واشنطن الإخوان علنا لدورهم في هذه الجريمة ؟!!)..المهم أن القوى الثورية والديمقراطية خرجت من مولد المرحلة الإنتقالية بلا حمص ، وهى توشك الآن أن تخرج من المشهد السياسي تماما نتيجة أخطاء كارثية تصر على أن تعيد ارتكابها في تكرار مأساوي لاسطورة سيزيف وصخرته!!..وهناك شبه إجماع الآن على أن الخطأ الرئيس الذي وقع فيه الثوار هو مغادرة الميدان قبل تشكيل حكومة منهم لتدير عملية التغيير الجذري الذي يعقب الثورات كما يحدث في كل زمان ومكان..أيضاً..كنا نفاخر بأن الثورة بلا زعيم لأن صانعها وزعيمها هو الشعب كله ..وتبين لنا فيما بعد أن ذلك لم يكن سوى ضرب من "المثالية البلهاء" او "العبط الثوري"، ناهيك عن تقاعس من تقاعس وخيانة من خان!!..


ومع اقتراب الذكرى الثانية للثورة بدأت علامات الإستفهام تدور في الرؤوس بشأن ما ينبغي فعله بعد دعوة الجماهير للتظاهر السلمي في الشوارع والميادين يوم 25 يناير 2013..والحقيمريكية  اقة التي لا مراء فيها أن هناك ارتباكاً مُلفتا في صفوف القوى الثورية وتيار الثورة المضادة على حد سواء..وما يُهمني هنا هو موقف القوى الثورية التي أراها مندفعة بصورة عمياء في نفس الطريق الذي رسمه لها نظام الإخوان الذي ينفذ حاليا خطة بادية للعيان لتمكين عناصره من مفاصل الدولة المصرية ..وهو طريق يبتعد تماما عن ، بل ويتقاطع مع طريق الثورة وأهدافها في الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية ..هدف الإخوان محدد وواضح ويتمثل في تنفيذ "خطة التمكين" قبل فوات الأوان وبأي ثمن حتى ولو كان بحورا من الدم ، فالفرصة لا تأتي إلا مرة واحدة وما لم يحققوا هدف التمكين الآن فربما لا يتحقق أبداً..وفي سبيل تحقيق هدفهم تنكر الإخوان لكل الوعود والعهود ، وأداروا ظهورهم لكل الذين تمسكوا بآخر بصيص من الأمل في أن يتغير فكر الجماعة وتضع مصالح الوطن فوق مصالحها..داس نظام الإخوان بكل الاحذية الخفيفة والثقيلة على أسس الديمقراطية..وبالتحديد على مؤسستي الحرية ممثلة في الصحافة والإعلام ، والعدالة ممثلة في الهيئة القضائية..ومن سخريات القدر أن هاتين المؤسستين هما اللتان ساندتا الإخوان وانتصرتا لهم في مواجهتهم مع النظام المخلوع!!..بدأ الإخوان حملة منظمة على الصحافة والإعلام لم يسبق لها مثيل في تاريخ مصر القديم والحديث ، شملت إغلاق قنوات فضائية وكسر أقلام كبار الكُتاب وتهديد الصحفيين والإعلاميين والإعتداء عليهم بل وقتلهم كما حدث مع الشهيد الحسيني ابو ضيف..وارتكب الرئيس الإخواني أبشع عدوان على السلطة القضائية سانده فيه للاسف الشديد بعض الشيوخ ممَن كانوا يزعمون أنهم يدافعون عن إستقلال القضاء..وإزاء هذا العدوان السافر الذي يفقد الرئيس شرعيته ، حيث أقسم ثلاثاً على احترام الدستور والقانون وحنث باليمين، لم يجد رجال النيابة والقضاء الشرفاء بُداً من الدفاع عن دولة القانون وحق الشعب في قضاء مستقل ..ولكن شباب النيابة والقضاء لا يجدون الدعم المطلوب من القوى السياسية والثورية التي يجب أن تتنبه الآن وليس غداً الى أن السماح بسقوط قلعتي الحرية والعدالة يعني سقوط الدولة المدنية بمعناها الأعمق وهو ما يمهد لقيام فاشية دينية ستعيدنا الى عصور ما قبل التاريخ..


وبعدُ.. فإنه لم يعد أمام القوى الثورية إلا طريق واحد هو النضال بكل السبل السلمية والقانونية ، بما في ذلك الإضراب العام والعصيان المدني ، لإسقاط دستور الإخوان الطائفي المعيب وهو الهدف والشعار الأول الذي يجب أن ترفعه الجماهير في مظاهرات يوم 25 يناير ، أما الإنزلاق في طريق الإنتخابات بشروط الإخوان فذلك خيانة للوطن والثورة ودماء الشهداء ..فالثورة يجب أن تظل مستمرة حتى النصر أو الشهادة..



‏ليست هناك تعليقات:

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook