Saturday, May 09, 2015

هل برع المصريون القدماء في السحر فعلاً ... أم أن موضوع السحر قشرة لأشياء أخرى؟

An Attempt at Demystifying Alchemy



هل برع المصريون القدماء في السحر؟

ما هو هذا السحر؟

هل هو أشياء خارقة للطبيعة؟

تعاويذ وهمهمات وصلوات وبخور؟

هل كان لديهم سر تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب؟


قدرات سحرية أم تكنولوجيا سرية؟


نعتقد أن شهرة الكهنة المصريين في شئون السحر، إنما جاءت نتيجة لتوصلهم إلى أسرار علوم الكيمياء والطبيعة والرياضيات بصورة حصرية وسرية غير معلنة، وقيامهم باستخدام هذه الأسرار في استباط تقنيات متعددة، فجاءت قدرتهم على الإتيان بأعمال تبدو للمراقب غير المطلع على مثل تلك الأسرار بمثابة أمور خارقة ومعجزات وأعمال سحرية، تماماً كمن يستخدم البارود مثلاً في إحداث انفجار وسط مجموعة من البدائيين الذي يستخدمون البلط أو السيوف، فيصبح في نظرهم ساحراً أو حتى إلهاً قادر على تسخير الرعد والبرق في خدمته!

وبالطبع فإن تجليات التبحر العلمي والتقني للكهنة صاحبتها أيضاً طقوس وأجواء تضفى المزيد من الغموض على تلك الظواهر، ولا شك أن هناك مجموعات كبيرة من الدجالين والمدعين والمطرودين، أنشأوا صناعة كاملة تتربح من السحر والدجل والشعوذة، ونشأت مدراس موازية للسحر، وأخرى تخلط بين السحر والعلم والكيمياء والدين والفلسفة والتصوف، وانتشرت مثل هذه المدارس والمذاهب وجماعات السحر في مصر وخارجها، وازدهرت في القرون الوسطى في أوروبا مع عصور الظلام، ثم قامت الكنيسة في روما بإعلانهم ككفرة ومهرطقين بما فتح الباب للدول المختلفة في القيام بحملات محاكم التفتيش لتعقبهم، وكان عقابهم في العادة هو الحرق، ورغم ذلك استمروا في ممارسة طقوسهم سراً، واليوم توجد جماعات عديدة منهم أوروبا وفي الولايات المتحدة

فن الكيمياء السحرية


هذا الفن ارتبط في الأذهان بتحويل المعادن الرخيصة إلى معدن الذهب النفيس

وهو حلم داعب العلماء والمشعوذين والملوك والمغامرين على حد سواء وخاصة في العصور الوسطى، عصور الظلام. ولنا في هذا نظرة مغايرة قد تفسر جزئياً انتشار هذا الفن في مصر، والصبغة الأسطورية التي أحاطت به فيما بعد. بداية، تأتي كلمة الكيمياء من اسم مصر نفسها، كيمي أو كيميت كما كان يسميها أهلها، وكيمي تعني الأرض السوداء، تمييزاً لها عن أرض الصحراء الصفراء أو البنية. ونعتقد أن فكرة تحويل المعادن الرخيصة لمنتجات قيمة، هي في الواقع روح فكرة الكيمياء السحرية، فما أسهل الحصول على معدن أو مادة خام رخيصة، ولكن مع وجود التقنية المناسبة، يضع الصانع الماهر لمسته السحرية، في صورة قيمة مضافة تحول المادة الخام إلى منتج قيم غالي الثمن، مثل تحويل الرمل إلى اباريق وأكواب وأوان زجاجية، أو تحويل تراب أو كسر المعادن إلى معدن نقي قابل للتشكيل في صورة أسلحة أو أدوات أو عدد يدوية غالية الثمن


وهي نفس الفكرة التي نراها اليوم، حيث يقتصر النشاط الاقتصادي في الدول المتخلفة تقنياً على تصدير المواد الخام في حالتها الأولية، فتشتريها الدول المتقدمة بأبخس الأثمان، وتعيد تنقيتها وتقسيتها وصناعتها ثم تحولها إلى منتجات غالية الثمن، تقترب في ثمنها من الذهب، وعلى سبيل المثال، فثمن المادة الخام الموجودة في أحد أجهزة الهاتف المحمول لا تتجاوز جنيهات قليلة، ولكن سر الصنعة وبراءات الاختراع تحول تلك المادة الخام إلى منتج يباع بآلاف الجنيهات رغم أن وزنه لايتجاوز بعض المئات من الجرامات، وهو بهذا يماثل الذهب في قيمته وقد يفوقه قيمة

هذا هو ما نعتقد أن القدماء قد اشتهروا به، وهو ابتكار قيمة مضافة على المواد الأولية فتصبح منتجات غالية الثمن، ومع جو الكهنوت المحيط بالموضوع، اشتهرت مصر بالسحر، واشتهر كهنتها بفن "الكيمياء السحرية
" Alchemy
وهي الشهرة التي تضخمت فيما بعد بحكم الجهل الذي صاحب دخول
العالم في عصور الظلام على يد الدولة البيزنطية، مع روح الغموض وجو الأسرار الذي أحاط بكتب ومخطوطات الكهنة ووصفاتهم "السحرية"، وخاصة مع ضياع اللغة المصرية، فأصبحت تعليمات التشغيل أو خطوات الإنتاج مثل "كلمات سحرية" – "أبرا كادابرا"، وبهذا ارتبط السحر في أذهان العامة والمشعوذين بإلقاء كلمات معينة لا يفهم أحد معناها وذلك لضياع مفاتيح اللغة والعلم. فسحر المصريين إذا طبقاً لنظريتنا هذه، لم يكن أكثر من قدرات تقنية عالية، تطورت عبر مئات السنين، ثم ضاعت مراجعها وكتبها وانقطعت مدارس أساطينها فجأة وما نجا من تلك المراجع كان مكتوباً برموز غير مفهومة أشبه بالطلاسم، ولذا امتلأت كتب السحر بالرموز المشتقة من رموز الهيروغليفية وظن العامة أن تلك الرموز إنما تمثل إشارات سحرية ذات قوة خاصة تكمن في شكل الرمز نفسه، بينما أن تلك الرموز لم تكن سوى وصفات عادية تشرح مقادير وظروف وكيفية الصنع أو خطوات الوصول من مادة لمادة من خلال التفاعلات الكيميائية العادية الطبيعية

وأياً كان الأمر، فقد تتلمذ العلماء والفلاسفة اليونانيين على إيدي الكهنة المصريين، ووضع اليونانيون هياكل تنظيرية معلنة وحولوا ما تعلموه مما "بقى" من معارف المصريين إلى بناء متكامل من النظريات المترابطة بصورة منطقية سلسة تدعو إلى الإعجاب، فأصبحت العلاقات السحرية التي اكتشفها المصريون بين المواد والأرقام والأشكال الهندسية، أساس البناء العلمي الذي نعمل به إلى اليوم. ولكن بالطبع ضاع الكثير من تلك المعارف بسبب السرية من جهة وبسبب تحول المصريين إلى اللغة القبطية، ثم ما ذكرناه من محاربة الدولة البيزنطية للكتابة المصرية القديمة، وقيامها بالقضاء على الديانات المصرية والمعابد المصرية التي كانت موطناً للعلماء الكهنة، وما رأيناه أيضاً من تزمت فكري ومعاداة للعلم. وبهذا فإن قد كبير من المسئولية عن ضياع التقدم العلمي الذي وصل إليه المصريون تقع على الدولة البيزنطية والكنيسة الكاثوليكية

الأعمال والربط والفك والعكوسات!


بالطبع هناك أيضاً أشياء موجودة إلى الآن - ترتبط بالسحر الشعبي - مثل الأعمال والعكوسات والأحجبة والربط والفك وغيرها - وهي ترتبط بقوة الإيحاء والعوامل النفسية في التأثير على شخص ما سواء سلباً أو إيجاباً - وهو ما يشبه لحد ما أيضاً ما يقوم به المعالج النفسي - في الشق الإيجابي ...









#EgyptRemembers

#مصرتتذكر

Wednesday, March 18, 2015

الحزب الاشتراكى المصرى يرحب بإحالة الضابط المتهم بقتل شيماء إلى المحاكمة ويطالب بتطوير فكر أجهزة الدولة


الحزب الاشتراكي المصري                             


إحالة الضابط قاتل الشهيدة شيماء الصبّاغ إلى المحاكمة
يثبت الحاجة إلى تطوير فكر وثقافة أجهزة الدولة والأمن، فى التعامل مع الشعب!
 
طرحت قضية الديمقراطية نفسها بقوة مجدداً، على بساط الجدل العام فى المجتمع المصرى، بعد مجموعة الإعلانات والقرارات التى صدرت من وزارة الداخلية ومكتب النائب العام، فى الساعات الماضية، فى مجموعة من الوقائع المثيرة للرأى العام، هى على وجه التحديد:
 
1 ـ حادثة اقتحام مقر حزب "التحالف الشعبى الاشتراكى"بالإسكندرية، فجر يوم 13 مارس الماضى.
 
2 ـ واقعة مقتل الشهيدة "شيماء الصبّاغ"، بواسطة قوات الأمن، يوم 24 يناير الماضى، (الأمر الذى  ظلت وزارة الداخلية تكابر وترفض الاعتراف به، وتتهرب من مسؤليتها عنه بمحاولة إلصاق التهمة بنائب رئيس حزب "التحالف"، د."زهدى الشامى"!).
 
3 ـ إعلان نتيجة التحقيق فى حادث مقتل الشهيد "محمد الجندى"، يوم 4 فبراير2013.
 
4 ـ الحادث المأساوى الذى واكب مباراة كرة القدم بين فريقى الزمالك وإنبى، فى استاد الدفاع الجوى، يوم 8 فبراير 2015، ونجم عنه مقتل 22 مواطناً.
 
   تثير هذه القضايا جميعها، قضية الديمقراطية، وثقافة السلوك الأمنى فى مواجهة التحركات الشعبية السلمية، التى كانت أحد أهم القضايا التى فجّرت ثورة 25 يناير2011.
 
    ومن الواضح أن هذه المسألة لم تستقر قواعدها فى واقعنا، ولم تترسخ تقاليدها فى المجتمع حتى الآن، رغم الثمن الغالى الذى دفعته جماهير شعبنا، دون تردد، وقد تعرضت هذه القضية لأزمة عنيفة بصدور قانون "تنظيم حق التظاهر السلمى" لتقنين هذا الحق الذى أوجبه دستور 2014، بالإخطار، بعدما تحول إلى قانون لمصادرته ، بمنح جهاز الأمن حق الرفض، على أن يلجأ المتضرر إلى القضاء، على العكس مما تضمنه مشروع القانون السابق، الذى قُدّم فى عهد "محمد مرسى"،  الذى كان يوجب على جهاز الأمن الحصول على موافقة القضاء، إذا اعترض على إخطار الجهة المنظمة للمظاهرة السلمية!، والتعسف فى موقف الأمن هو ماتم تطبيقه دون هواده، فى التعامل مع كل ممارسة سلمية لهذا الحق، وآخرها إحالة مجموعة من قيادات "حزب التحالف الشعبى" إلى محكمة الجنايات، بتهمة خرق قانون التظاهر، يوم مقتل "شيماء الصبّاغ".
 
   وقد ساعدت موجات الإرهاب المتصاعدة، التى مارستها جماعات العنف والتكفير بقيادة جماعة "الإخوان الإرهابية"، خلال فترة مابعد 30 يونيو 2013، على إحكام القبضة الأمنية، والتشدد فى تطبيق "قانون التظاهر" دون تمييز بين ممارسة الحق الدستورى فى التظاهر السلمى لأحزاب وقوى سياسية، تدافع عن الدولة ضد العنف والإرهاب، وبين قوى مُخرِّبة ينبغى مواجهتها بكل قوة وحسم، وهو ما أدى إلى وقوع فجوة خطرة فى العلاقة بين النظام وقطاعات من الشباب، من جهة، وبينه وبين مجموعة من الأحزاب السياسية من جهة أخرى، فى وقت يحتاج الوضع بشدة، إلى ضم الصفوف، واجتماع الإرادة الوطنية، للعبور بمصر من عنق الزجاجة الراهن.
 
   وفى هذا السياق يأتى توجيه النيابة العامة الاتهام إلى أحد ضابط الأمن بالتسبب فى مقتل الشهيدة "شيماء"، وإحداث إصابات بآخرين، وكذلك إلقاء مسؤلية مقتل الشهيد "محمد الجندى" على عاتق سيارة مجهولة الهوية، رغم كل مظاهر التنكيل والتعذيب، التى لحقت بجسده قبل ان يلفظ أنفاسه، وأيضاً تبرئة ساحة الداخلية بالكامل، من مأساة استاد الدفاع الجوى، رغم الأخطاء الفادحة فى تعاملها مع الوضع من بداياته، لكى يُعيد التأكيد على الحاجة الماسّة، لتطوير فكر وثقافة وممارسات أجهزة الدولة جميعاً، وعلى رأسها جهاز الأمن، التى لا زالت تنظر إلى الشعب باستعلاء، وتتعامل معه باستهزاء، وترفض الاعتراف بأى تغيير، على أرض الواقع، فى فترة مابعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو.
 
   وبناء على ماتقدم، فإن "الحزب الاشتراكى المصرى"، إذ يرحب بخطوة إحالة الضابط المتهم بقتل الشهيدة "شيماء الصبّاغ" إلى المحاكمة، التى نرجو أن تكون شفّافة ونزيهة وناجزة، ليُعيد التأكيد على ضرورة إعادة النظر فى "قانون التظاهر"، وكافة القوانين السالبة للحقوق الأساسية المُقرّة فى الدستور، من منطلق الإيمان بأن الديمقراطية الحقة، هى أكبر ركيزة للدولة فى حربها ضد الإرهاب، وأن الشعب المصرى الذى دفع غالياً لقاء حريته، لن يتخلى عنها، مهما بلغت التكلفة، ومهما عظمت التضحيات. 


Monday, March 16, 2015

Wednesday, March 11, 2015

في أحقية المصريين من مزدوجي الجنسية في عضوية البرلمان


هناك قاعدة دستورية عامة هي: لا ضرائب بدون تمثيل (برلماني أو في الحكومة)
 No Taxation without Representation 

والمصريين العاملين بالخارج ومنهم من هم مزدوجي الجنسية ... ينقذون مصر كل يوم بتحويلاتهم من العملة الأجنبية التي تتجاوز حصيلتها دخل قناة السويس والسياحة والبترول مجتمعين ... وفوق هذا يقومون بسداد الضرائب غير المباشرة في كل تعاملاتهم شراء وبيعا في مصر - ضرائب المبيعات - ضرائب العقارات - جمارك ... إلخ ...

وبالتالي ... لا يصح أن نطلب منهم أن يساندوا مصر اقتصادياً ... ونحرمهم من التمثيل في البرلمان  ...

أما بالنسبة للولاء ... فهناك بعض من المصريين الذين ليس لديهم جنسية أخرى ... لكن ولاءهم لدولة أخرى (مثل الإخوان مثلاً - وولاءهم لدولة الإخوان العالمية ... التي تزاحم الدولة المصرية - وغيرها - في الأرض ومحاولة السيطرة على الشعب والحكومة ... ) ... وهناك مصريون متجنسون بجنسيات أخرى ... لكن مصر في قلبهم وعقلهم ... فمحل الولاء هو القلب ... ومراجعته تكون من خلال إقرارات تعارض المصالح ... ويجب أن تكون ملزمة للكل ... سواء له جنسية واحدة أو أكثر ...

والقانون المصري صارم جداً في موضوع الجنسية ... ويجب على أي شخص يريد التجنس بجنسية أجنبية بجانب جنسيته المصرية ... أن يحصل على إذن من وزير الداخلية ... وبالتالي يمكن فحص تاريخه وانحيازاته وعلاقاته ... قبل السماح له بالتجنس بجنسية أخرى ...

مادة 10
لا يجوز لمصرى أن يتجنس بجنسية أجنبية إلا بعد الحصول على إذن بذلك يصدر بقرار من وزير الداخلية وإلا ظل معتبرا مصريا من جميع الوجوه وفى جميع الأحوال ما لم يقـرر مجلس الوزراء إسقاط الجنسية عنه طبقا لحكم المادة 16 من هذا القانون.
ويترتب على تجنس المصرى بجنسية أجنبية، متى أذن له فى ذلك زوال الجنسية المصرية عنه.


وعليه ... فيمكن رفض الإذن بل وإسقاط الجنسية عنه إن لم يطلب الإذن ... إن تبين أن هناك أدلة على تلون ولائه ... 


مادة 16
يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء إسقاط الجنسية المصرية عن كل من يتمتع بها فى أية حالة من الأحوال الآتية:
1. إذا دخل فى جنسية أجنبية على خلاف حكم المادة 10. (أي إن لم يحصل على إذن وزير الداخلية)
2. إذا قبل دخول الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية دون رخيص سابق يصدر من وزير الحربية.

... إلخ

وعليه ... فهناك احتياطات كثيرة ... تضمن اعتبارات الأمن القومي ... دون أن تنال من حق المصريين ذوي الجنسية المزدوجة في التمثيل البرلماني ...

ومن الناحية السياسية ... يجب أن نحرص على الحفاظ على ولاء ومصالح المصريين العاملين في الخارج ومنهم من هو مزدوج الجنسية ... ومنهم المفكرون والعلماء ورجاء الأعمال الوطنيون وهكذا ...وعدد من هؤلاء عادة ما يكون مزدوج الجنسية  ... كثير منهم اضطر للهجرة بسبب الفساد وسيادة منظومة الانتخاب العكسي والبقاء للأفسد ...  فلا يستقيم أن ننادي بحرمانهم من التمثيل في عدة مقاعد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة ... لأن الأصل أن نحاول جذب العناصر المتميزة في العلم والعطاء ... ونطلب دعمها ومشاركتها ... ونحافظ على مصالحها ومشاعرها ...


والله أعلم


روابط:



Saturday, August 30, 2014

مصر 2030 - المقالات اللي مسحها جرنان التحرير


رؤية مصرية
مـصـر 2030 (1)
وائل نوارة

هذه المقالات نشرت في جريدة التحرير في شهر سبتمبر 2012 - يعني أيام حكم مرسي والإخوان الله لا يرجعها أيام ....  وفجأة تم مسح المقالات واختفت من على وجه البسيطة ... فرأيت إعادة نشرها



في يناير عام 2000، بدأنا ومجموعة من الزملاء في صياغة رؤية 2020 لمصر. وكان منطلق تلك الرؤية أن مصر غنية، ولكنها غنية بثروات مهدرة، وأن السبب الرئيسي في هذا الإهدار وما نتج عنه من فقر وتخلف كنا نعاني منه وقتها – وإلى الآن – هو غياب الرؤية، وبالتالي عدم وجود إرادة مجتمعية لتحقيق تلك الرؤية – الغائبة – وغياب الإدارة الرشيدة التي تستطيع أن تأخذنا من الوضع الذي نحن فيه للوضع المأمول – نتيجة لأننا ليس لدينا فكرة واضحة عن المكان الذي نريد أن نصل إليه – بل أكاد اقول أننا لا نعلم بالتحديد أين نقف الآن – ليس فقط نتيجة لغياب الإحصائيات والمعلومات الدقيقة، واعتذار المؤشرات والتحليلات الملهمة، لكن أيضاً وهو الأهم، نتيجة لحالة من التوهان الحضاري تجعلنا لا نعلم من نحن.

عندما تقابل درويشاً مذهولاً في طريقك، ربما لا تلتفت إليه كثيراً، لكن بالتنقيب وراء ذلك الشخص الذاهل عن الواقع، قد تكون هناك أسرة كريمة ذات حسب ونسب، وأم ملتاعة دامعة، وأبناء مشتاقين لرجوع أبيهم، ومكانة محترمة وعلم راسخ ومهارات فريدة، وثروة صنعها فيما مضى من الزمان حين كان بكامل وعيه. أي رفعة وسمو ورقي غابر، تشهد عليهم المعابد والقصور التي شيدها، والأهرامات والمقابر التي سجل فيها حضارته وتقدم أجداده، نقوش وتماثيل وتقاويم ومسلات وصروح مشيدة، وتطبيب وهندسة ومعمار وشبكات ري ممهدة، كل هذه الأشياء لا يمكن إنكارها، فما الذي حدث لذلك الدرويش الطيب، وكيف فقد وعيه وذاكرته فهام على وجهه تائها بين الأمم؟ كيف فقد الذاكرة، أم أن الذاكرة موجودة – بل محفورة على تلك الجدران التي يتطلع إليها أحياناً، لكنه لا يعلم إن كانت تخصه أم هو من الغرباء الذين وفدوا حديثا مع من وفد على تلك الأرض الطيبة؟ ينظر ذاهلاً إلى جدران تلك الصروح العظيمة، ويتلقف شاكراً دراهم وحسنات الزوار القادمين من بعيد في خضم كرم انبهارهم بعظمة أجداده، ويسرع ليشتري رغيفا مستورداً يقيم به أوده بعد طول جوع مقيم.

قال الواعظ أنه كان رجل سوء في غابر الزمان، وأن أجداده كانوا كفاراً ظالمين، وأن الله قد من عليه بالنسيان، حتى يتخلص من تلك الذنوب القديمة، وعليه أن يبتعد عن كل ما يذكره بهويته الأولى، حتى لا يلحق به غضب الإله المنتقم الجبار. وهكذا ومع مرور الزمن تآكلت تدريجياً خيوط الحبل الذي ربطه بهويته الحقيقية خيطاً بعد خيط، حتى أصبح اليوم كما تراه، درويشاً هائما على وجهه مشعث اللحية أسود الجبهة، يتعيش على صدقات المحسنين، وربما تذكر بعض المارة سابق فضله وتوقفوا عنده يحاولون أن ينتشلوه من عثرته المؤقتة، فيستقبلهم ببشاشته المعهودة التي تعيد لهم الأمل في شفائه وإنقاذه، وما يلبث أن يبدأ في الهوس بترديد حديث الكهان وأسلافهم الماكرين، وتهديداتهم لكل من يخالفهم بأنه موصوم بالكفر مدان، وعليه سيحل الغضب المقيم، ويزيد على ذلك فيشرع في الهذيان المحموم، وتنتابه حالة من الصرع ورجفات لا إرادية عنيفة تؤذي القريبين، فيهز الأصدقاء القدامى رأسهم ويبتعدون آسفين، يائسين من شفاء الدرويش المسكين.


لابد أن نبدأ إذن بالاستيقاظ من غيبوبتنا الحضارية، ونعلم جيداً من نحن، ونعترف بأصولنا كلها على تنوعها، حتى نستطيع أن نعرف أين نقف، وما هي منابعنا الثقافية، حتى نرى النهر الحضاري الذي نستطيع أن نبحر فيه لآفاق المستقبل. يلي ذلك أن نعلم، أن مصر قدرها أن تكون رائدة وقائدة لحيها، ولا يستقيم ذلك مع أن تكون تابعة لجزيرة أو إمارة أو طائفة أو جماعة، وأن تلك القيادة لا تتحقق إلا من خلال التصرف والتعامل بشخصيتنا الحقيقية، وفقاً لقيمنا الحضارية الأصيلة، التي قد لا يرضاها كهان الغبرة. ثم نبحث في مصادر ثروتنا وتفردنا. فنجد أولاً أن مصر موقعها العبقري يضعها في سرة العالم، وكأنها ميدان التحرير نفسه من القاهرة، تتلاقى في رحابها مسالك الشرق والغرب، ودروب الشمال والجنوب، وندرك أنه كما للموقع مزاياه المادية واللوجيستية، فهو يأتي مع تحدياته الحضارية، ويفرض التزامات أخلاقية وسلوكية، تجسدها الشخصية المصرية الأصيلة، في تسامحها وجنوحها للسلام والصداقة والانفتاح على كل عابر، بثقة الشجرة المتجذرة الأصيلة الراسخة التي لا يضيرها أن يستظل العابرون بأوراقها، وفي نفس الوقت امتلاك القوة الفائقة على محاورها المختلفة، التي تتناسب مع الأهمية الاستراتيجية الفائقة أيضاً لذلك الموقع. وعندما نقول القوة، فنحن نعني القوة الحامية الرادعة، التي تتوازن فيها القدرة العسكرية الدفاعية، مع مكونات القوة الناعمة - من مصالح مغزولة جيداً بضفائر اقتصادية وسياسية وثقافية وروحية واجتماعية مع الأمم والقوى الإقليمية والدولية، وإعلام مبدع مؤثر، يبث جوهر وروح الحضارة المصرية ويكتسب المؤيدين والأصدقاء بل والعشاق لمصر التي تستحق العشق، وأزهر يعود كمنارة لنشر الرؤية المصرية للإسلام الوسطي السمح الذي أحبه العالم، وكنيسة مصرية رائدة تشع الحب والإخاء، وجامعات وشركات ومنظمات أهلية، والمصريين أنفسهم الذين يساهمون في بناء الحضارة في الدول التي تستضيفهم، ويعملون كسفراء يقدمون المثل في تحضرهم عن مصر وحضارتها وشعبها، ويتوازن هذا كله مع علاقات دبلوماسية واتفاقيات سياسية واقتصادية تجسد الصداقة والمصالح المشتركة بيننا وبين العالم كله. لا تسلني أين كل هذا من اقتحام السفارات وخطاب التكفير والكراهية، بل سل الكهان الذين أتى من قبل ذكرهم. الخطوات التالية، هي تحديد باقي مميزاتنا الحضارية، وكيف نصنع حواراً مجتمعياً، تتمخض عنه الرؤية المأمولة، بحيث تخرج من رحم الأمة المصرية، لتحظى بالتوافق اللازم، وهذا حديث نتمنى أن نستكمله - نحن وغيرنا - في لقاءات قادمة بإذن الله. 

رؤية مصرية
مـصـر 2030 (2)
وائل نوارة

في 29 أغسطس عام 1897، اجتمع 197 شخصاً من قادة الحركة الصهيونية العالمية في بازل، ليعقدوا المؤتمر الصهيوني الأول. وجاءت توصيات ذلك المؤتمر بأهداف طموحة ومحددة، قام عليها "المشروع الصهيوني"، كان أهمها العمل على قيام وطن قومي لليهود في خلال خمسين عاماً، لوضع حد لاضطهاد اليهود في روسيا وأوروبا. وبعد المؤتمر كتب تيودور هرتزل: "في بازل، أسستُ (أي هرتزل) الدولة اليهودية". وفي 29 نوفمبر من عام 1947، صدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين لدولتين، دولة عربية، وأخرى يهودية، وفي 15 مايو 1948، أي بعد 51 عاماً من المؤتمر الصهيوني الأول، قامت دولة إسرائيل. كيف جاء هذا النجاح المذهل؟ دولة تنشأ من العدم في نصف قرن من مجرد إعلان تلك الفكرة الطموحة، على حساب السكان العرب الأصليين، لتصبح "فلسطين" أثراً بعد عين، فيطرد أهلها، ويصبحون لاجئين تتقاذفهم الأقدار؟

 في السنوات والعقود التي تلت المؤتمر الصهيوني الأول، عمل قادة المشروع الصهيوني في عدة محاور. ورغم وفاة هيرتزل في 1904، فقد استمرت الجهود الصهيونية بقيادة حاييم وايزمان، وهو كيميائي روسي المولد. ومن المثير أن وايزمان اكتشف تقنية لاستنباط الأسيتون الصناعي، وكان لهذا الاكتشاف دور هام في قيام دولة إسرائيل. فأثناء الحرب العالمية الأولى، ساعد وايزمان البريطانيين على تصنيع بارود المدافع بكميات ضخمة، باعتبار الأسيتون هو المكون الرئيسي لمادة الكرودايت، مما جعل البريطانيين يدعمون الطموحات الصهيونية، وحسب تعبير اللورد آرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا "لقد اعتنقت الصهيونية على يد الأسيتون!". وجاء وعد بلفور في 2 نوفمبر من عام 1917، في خطاب إلى اللورد روتشيلد، يؤكد "أن حكومة جلالة الملك، تنظر بعين العطف للطموحات اليهودية بإقامة وطن قومي لليهود (وليس دولة) في فلسطين، على ألا يخل ذلك بحقوق السكان الأصليين". وقد جاءت قرارات مؤتمر سان ريمو وعصبة الأمم عام 1920 لتضع فلسطين والأردن تحت الانتداب البريطاني، وتؤكد وعد بلفور بإنشاء "وطن قومي" لليهود في فلسطين.

لماذا أذكر هذه القصة عن إسرائيل – رغم أننا نتحدث عن مصر 2030؟ ربما نرى أن هذا الحلم غير أخلاقي وغير مشروع لأنه يقوم على شقاء الآخرين، لكن هذه لا ينفي قوة الحلم تأثيراً في القلوب والعقول، وقدرة الرؤية على النفاذ من سحب وغيوم وعشوائيات الواقع، لترى بجلاء آفاق المستقبل. هذه القصة أيضاً توضح باختصار، أن الرؤية ليست مجرد مانشيتات وفرقعات إعلامية، أو خطب حماسية رنانة في مؤتمر، تتبخر وتتلاشى بإطفاء الأنوار وسكون الميكروفونات، وهنا تبرز أهمية وجود المشروع القومي، ليكون جسداً تعيش فيه الرؤية على أرض الواقع، جسداً تتقمصه الرؤية وتنمو معه إلى أن تتمدد فتملأ الفراغ الأيديولوجي والعاطفي، بثقافة وطريقة حياة يتبناها المجتمع، تتيح لهذه الرؤية أن تكون المرجعية في كل قرار سياسي واقتصادي، تعليمي وإعلامي، زراعي وصناعي، شخصي أو جماعي.

من الناحية الأخرى، هل إسرائيل اليوم – وهي دولة دينية بامتياز - دولة ناجحة، تصلح نموذجاً نقتدي به فنقوم نحن أيضاً بإنشاء دولة دينية مقابلة؟ أدعي أن الجواب هو النفي، إسرائيل رغم تقدمها الاقتصادي وتفوقها العسكري، لديها أزمة جوهرية في أساس وجودها الذي يقوم فقط على الديانة اليهودية، في أرض سكانها الأصليون من ديانات متعددة. كان من الممكن قيام دولة ديمقراطية ناجحة تقوم على المساواة بين المواطنين اليهود وغير اليهود، وترتكز على العدالة بين السكان الأصليين وترحب ببعض الوافدين دون أن يأتي هذا على حساب أصحاب الأرض. فليس من الممكن قيام ديمقراطية في دولة تميز بين مواطنيها على أساس الدين. وليس من الممكن أن تنعم دولة بالسلام والاستمرارية، إذا ما هي اعتمدت على استيراد أو تمكين مواطنين من ديانة ما، وتطفيش أصحاب الديانات الأخرى، أو شرعت لبعض مواطنيها من دين ما - اغتصاب أراضي وحقوق الباقين، أو الاعتداء على أصحاب الديانات الأخرى، والنجاة من العقاب بعد جلسة عرفية لتقبيل اللحى.

إذن ما هي شروط الحلم والرؤية الناجحة؟ وكيف نفرق بين الأحلام المشروعة والرؤى القومية من ناحية، وبين أضغاث الأحلام النرجسية التي يبتغي من خلالها فرد الزعامة وتنتهي عادة بكوابيس مروعة – من الناحية الأخرى؟ أو بين الرؤى  القومية التي تنبع من طبيعة الأرض والشعب، وبين شبق جماعة شوفونية أو عنصرية تستورد المذاهب المتطرفة، وتسعى للهيمنة والوصول للسلطة والجاه والمال، ولو على حساب تدمير الأساس الجيني لنسيج المجتمع؟

أدعي أن الأحلام القومية الناجحة في عصرنا هذا، تسعى في جوهرها لتحرير وتمكين الإنسان كأساس لتقدم المجتمع ليشارك ذلك المجتمع ككل في تقدم الإنسانية. أما الكوابيس العنصرية، فتقوم على دغدغة مشاعر الجماهير بفكرة تفوق دين أو عرق ما، وتسعى لتمكين زعيم مستبد أو جماعة فاشية، بدعوى أن الزعيم هو "أبو الأمة"، أو أن الأمة "مختارة"، أو أن الجماعة "ربانية" مكلفة بتنقية البلاد من الرجس، باستخدام ماء السماء الطهور الذي تنفرد به، لتغسل به نجاسات المجتمع وآثامه – والمقصود طبعاً هو الحصول على تفويض من الشعب بعد غسيل مخه، يستطيع به النظام الفاشي أن يمحي الاختلافات ويبيد المعارضة، بينما يقوم باختلاس إرادة الشعب وتجميعها في قبضة نظام سلطوي يتحكم في كل شيء في المجتمع، لشل قدرته على التغيير، حمايةً لنظام الاستبداد. يتم كل هذا تحت دعاوى دينية أو عرقية، تقصي شركاء الوطن من تعريف الأمة القومية بحجة أن الهوية الأساسية للوطن يجسدها دين أو عرق، يشطر العالم إلى جزئين – معنا وعلينا – يقسمه إلى جزء صالح طيب معنا – وجزء خبيث شرير أو كافر ضدنا، بحجة أننا مكلفون من الرب بنشر هذا الدين أو ذاك، وتحقيق الهيمنة العالمية، أو أستاذية العالم، وغيرها من ترهات عفا عليها الزمن، ولم تعد تناسب العالم الجديد.


استعادة التوازن
وائل نوارة

مصر 2030 (3):
تعتبر مصر هي الحضارة الوحيدة في العالم التي استطاعت أن تستمر على مدى أكثر من 5000 عام، متحدية التقلبات السياسية والاقتصادية والدينية والبيئية، بفضل وجود دورة طبيعية مستقرة إلى حد كبير لنهر النيل، تواءم معها المصريين واحترموها وطوروها دون أن يخلوا بتوازنها الطبيعي أساساً، فأقاموا عليها حضارتهم الزراعية، وفصَّلوا على دورة النهر مواسم الغرس والقلع والحصاد، وتقويم قياس الزمن، والمواسم الدينية والاجتماعية، والقصص والأساطير والعبر الأخلاقية والروحية، ووحدات قياس منسوب المياه ومساحة الأرض وحجم المحصول، والعلوم والتقنيات والنظم والأسواق والمباني والصوامع المرتبطة بهذا كله والمكملة له. وأضاف المصريون على المجرى الرئيسي شبكة فعالة متعددة المستويات من الترع والقنوات والمساقي على هامش النيل في الوادي والدلتا، دون أن يغيروا في دورة النهر الطبيعية نفسها. ولعل الأسلوب المبني على المشاهدة والمعايشة والتجربة الطويلة للطبيعة، الذي احترم تجليات هذه الطبيعة وما حفرته في الأرض والإنسان عبر الزمن بقرونه وألفياته الطوال، هو السر وراء صمود حضارة المصريين الزراعية في دولتهم الموازية لكل دولة أو سلطان. تتابعت الأسر الملكية عبر ثلاثة أو أربعة آلاف عاما على الأقل، ثم تعاقب الغزاة الأجانب وتغير الحكام والسلاطين والولاة المستبدين غلاظ القلوب، وضربت الأوبئة والأمراض والطواعين واللعنات ضرباتها القاسية، وظلت مصر كما هي. قد يقول قائل بقيت مصر تتحدى الزمن – ولكنني أقول – بقيت مصر تحترم الزمن والطبيعة والتوازن الذي هو قانون هذه الطبيعة، وتشتق منهم حكمتها وفلسفتها المصرية الخالصة، التي أطلقت عليها في فجر التاريخ نظام "ماعـت".

وخلال القرنين الماضيين، تعاقب على مصر حكام طموحين، أرادوا أن تحذو مصر حذو باقي دول العالم في سباق "المدنية"، وبدأوا يخرجون على الأساليب القديمة، ويغيرون في طبيعة دورة النهر وطريقة الحياة، والعادات والتقاليد المصرية القديمة، وحتى المعاصرة لم تنج من هجوم ماكر، حينما جاء آخرون متخمين بريالات نفطية، وبدأوا يحاولون أن يتلاعبوا في الجينات الثقافية المصرية، بفيروسات عدة يستنشقها المصريون إجباراً في الإعلام والتعليم والمؤسسات الدينية وقنوات التكفير الفضائية! وليس هدفنا هنا أن نشير بأصابع اللوم أو نطلق الأحكام على أي شخص أو جماعة، لكن لن نستطيع سوى أن نلاحظ بعض المشاهدات، التي تشير إلى حدوث خلل جسيم في طريقة الحياة المصرية، بدأ يظهر بوضوح خلال الأربعين عاماً الماضية، حيث بدأنا لأول مرة نسمع عن أزمات ومواجهات طائفية في السبعينيات، واليوم لا يمر إسبوع إلا وهناك حادث طائفي يضرب نسيج الأمة المصرية التي وحدها النهر منذ آلاف السنين.

في نفس الفترة، تضاعف عدد السكان في مصر 3 مرات، من حوالي 33 مليون عام 1970 – إلى ما يقرب من 89 مليون هذا العام. في نفس الوقت، بقيت حصة مصر من مياه النهر كما هي – بل استجدت عليها مخاطر ونزاعات مع أثيوبيا، منبع النيل الأزرق الذي يشكل الجزء الأعظم من موارد النيل المائية. أما مساحة الأرض المزروعة، فزادت بنسبة حوالي 50% من 6 مليون فدان إلى حوالي 9 مليون فدان. واليوم نصيب الفرد في مصر من المياه يصل إلى حوالي 700 متر مكعب ونصيبه من الأرض المزروعة حوالي واحد على عشرة من الفدان بعد أن كان حوالي واحد على خمسة من الفدان عام 1970!

إذا أخذنا قرية متوسطة من قرى مصر،  كان عدد سكانها عام 1970، حوالي ثلاثة آلاف نسمة، اليوم عدد سكانها رغم نزوح الآلاف للمدن حوالي 7000 نسمة. القرية زحف كردون البناء فيها قليلاً وتغول على الأرض الزراعية، رغم قوانين حظر البناء عليها، لكن في النهاية، البيوت القديمة تم تقسيمها عدة مرات على أبناء ثم أحفاد الأسرة الواحدة، والمنزل الذي كان يحتضن أسرة كريمة، يضم اليوم ثلاث أسر زحيمة. ارتفعت المباني العشوائية بطوب أحمر وعواميد أسمنتية قبيحة، وأسياخ ممدودة تنتظر الفرج أو تستعد لحمل أدوار إضافية لتتسع لمزيد من الأبناء والأحفاد. الأسرة التي كانت تمتلك قطعة أرض مساحتها 5 فدادين، تفتت قطعة الأرض على 4 أبناء ثم 10 أحفاد فأصبح نصيب كل فرد عدة قراريط، غالباً يبيعها أو يبني عليها. هناك مؤامرة دولية على الزراعة التقليدية والمواد الخام في العالم، تجعل من المستحيل تحقيق أي عائد تجاري من مزرعة تقل مساحتها عن آلاف الأفدنة وتستخدم الآلات الزراعية بكثافة. أما الزراعة التقليدية، فإنتاجية الفدان لا تزيد عن ألفي جنيها في أفضل الظروف. عبر 50 سنة، شبكة الطرق في الدلتا زادت بنسبة حوالي 50% رغم أن عدد السكان تضاعف 3 مرات ونصف وعدد السيارات تضاعف عشرات المرات، وبالتالي اختنقت شرايين الدلتا واختنقت فرص التنمية الصناعية والخدمية فيها. مع اغتيال الفرصة الاقتصادية في الزراعة وانغماس المجتمع في تقديس الموظف الحكومي والمكتبي، وتكدس الجامعات الإقليمية بطلاب وخريجين لدراسات لا يحتاجها سوق العمل، هاجر الملايين للمدينة، واضطروا لأن يعيشوا على أطرافها في "مخيمات" العشوائيات التي تمددت لتحيط بحزام سميك حول كل مدينة في مصر.

الأحياء المتوسطة أو حتى "الراقية" حيث سعر الشقة يتجاوز المليون جنيه، عبارة عن امتداد للعشوائيات. غابات أسمنتية. عمارات متوسط ارتفاعها 10 أو 12 دور رغم أن تصميم المنطقة ومرافقها كان مخططاً له ألا تزيد ارتفاعات المباني فيها عن 4 أو 5 أدوار. نصيبنا من الغاز لم يعد يكفي احتياجاتنا وبدأنا نشتري نصيب الشريك الأجنبي دون أن نسدد له، فبدأ يمتنع عن التوريد. في وسط 90 مليون، أكيد هناك ملايين من المحظوظين يعملون في مؤسسات أجنبية أو بنوك أو شركات خاصة في الداخل أو الخارج، قدرة شرائية واستهلاك ما شاء الله، سيارات وتكييفات وموبايلات وضغط على الأسواق وعلى الطاقة وترتفع الأسعار فتزداد معاناة الشخص العادي، كما تزداد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فيتم قطع الكهرباء عن المناطق السكنية في ورديات تبادلية.
بعد كل هذا الحديث المؤسف، هل تشعر باختناق وجلطة في الشرايين؟ هذا بالضبط ما تعاني منه مصر اليوم. شرايين وطرق ومدن ضيقة أو مسدودة، وبالتالي سريان القيمة المضافة والفرصة الاقتصادية مخنوق. الناس على بعضها لا يتزاحمون فقط على مكان في طابور الخبز أو البوتجاز أو المدرسة أو الجامعة أو سوق العمل أو الشارع، لكنهم فعليا يتزاحمون على موطئ قدم في الوادي المكتظ والدلتا المخنوقة.

السكان في الأصل ثروة بشرية لمصر. المشكلة إذن لا تكمن في زيادة السكان، بل في افتقاد التوازن بين حجم بعض الأسر ودخلها، وبين ازدحام مناطق بعينها بالسكان، أو تكدس السكان في قرى مكتظة ومناطق عشوائية تفتقر إلى الخدمات الأساسية التي تسمح بالحياة الكريمة، بينما هناك ظهير صحراوي بطول الوادي وعلى جانبي الدلتا، علاوة على وديان بديلة قديمة وحديثة، ومناطق شاسعة يمكن إقامة المجتمعات العمرانية عليها بصورة حضارية متكاملة. المشكلة هي في انعدام الرؤية وانسداد شرايين الإبداع والفكر والإنتاج والعمل في مصر، مع انفصام قومي بين التعليم والأسواق، واجتهاد الدولة في خنق الفرص الاقتصادية بصور متعددة. كيف نستعيد التوازن؟



دفاعاً عن تراثنا المصري (القبطي) - بيومي قنديل #مصرتتذكر #EgyptRemembers

Friday, July 11, 2014

GAIA Extended to Economics and Politics

From Wikipedia:
http://en.wikipedia.org/wiki/Gaia_hypothesis

The Gaia hypothesis, also known as Gaia theory or Gaia principle, proposes that organisms interact with their inorganic surroundings on Earth to form a self-regulatingcomplex system that contributes to maintaining the conditions for life on the planet. Topics of interest include how the biosphere and the evolution of life forms affect the stability of global temperatureocean salinityoxygen in the atmosphere and other environmental variables that affect the habitability of Earth.

Comment:

A possible Extension of GAIA Hypothesis may regard our political, economic, cultural, social and technological sub-systems as a part of the system. When one of these sub-systems contribute to the violation of the natural balance in a significant way, the action or behavior upsetting the balance will be "resisted" by the system as a whole since it decreases the likelihood of the system's survival - and vice verse. 

Even morality can be seen as principles, values, attitudes and behaviors which emerged (will emerge) as "favorable" to the survival of the holistic system.



My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook