الثلاثاء، يونيو 19، 2012

#صمت .... احتفالا بذكرى الحقيقة الغائبة



كل طرف يدعي أن معه الحقيقة ... في بيته ... في مكتبه ... بل في حقيبته ...

الحقيقة في جداول وأرقام وصور ومحاضر ...

الحقيقة في أحراز وأحكام و"تحقيقات" ... 

.............. تحقيقات؟ ... الكلمة مشتقة من الحقيقة ... 

تحقيقات ... كان من المفترض أن تكون تجليات للحقيقة ...

....

كل طرف يدعي أن معه الحقيقة ...

لكن الحقيقة تقف وحيدة ... الحقيقة تقف بعيدة عن أولئك وهؤلاء ...

الحقيقة ... لا نراها كاملة ... كل منا يراها فقط من الزاوية التي تعجبه ...

الزاوية التي تتفق مع حكايته  ... الزاوية التي تجمل من صورته ...

.....

الحقيقة تتحرك وتمرق  لكنها عادة ما تترك آثارها ...

الحقيقة لا تجد من يبتسم لها أو يلتقط صورها ...

فقط نلتقط صورا لبعض زواياها في لحظات معينة ... تعجبنا فيها الحقيقة ...

بينما تمتنع الحقيقة عنا ... ونختبئ نحن منها في باقي الزوايا والأوقات ...



الحقيقة لن نلمحها ولو في صورة


لأن كل طرف مشغول بتلفيق صورة أخرى

.......


الحقيقة كانت تأتي أحيانا لزيارة أهل هذا الحي ...

لكنها لم تكن تجد أحدا يحفل بها ...

الجميع مشغول في استنساخ صور زائفة ... 


يعدها ويكتب تحتها ... عنوانا للحقيقة  .....

....

الحقيقة كانت تزورنا في قلوبنا في الأزمان الغابرة ....

لكننا كنا نتخفى منها ونستعيذ بالله من مجيئها ...


....

الحقيقة غريبة ومنكورة ... لا يستمع إليها أحد ... ولو تكلمت أو طلبت الكلام ...

صور الحقيقة كثيرا لا تجد من يشاهدها ... فليست دائما جميلة جذابة للقلوب الزائغة ...

بل قد تكون كثيرا مخجلة ...

فيجتهد كل طرف في تزييفها ... أو وضع الرتوش التي تخفي معالمها الصادمة ...

فترحل ... بعيدا عنا ... إلى أراض أخرى ... ربما إلى صحار مقفرة ...

أو ربما إلى إلى قلوب بسيطة ... تفرح للقائها ...

أو تبقى بيننا ... بحسرتها تبقى بيننا ... فتذوى ... وتموت وسطنا ...

.........

والآن .... 

ربما كل ما يمكن أن نفعله ...

أن نتحلى قليلاً بالصمت ....

احتراما لذكرى الحقيقة الغائبة


...........


ليست هناك تعليقات:

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook