الاثنين، يونيو 04، 2012

العقل الجمعي : محاولات الاستماع لصوت مصر نفسها


السلطة وناس كتير أوي لسه مش فاهمة لحد دلوقتي إن الثورة مش مجموعة من النشطاء ممكن ننيمهم أو نخدرهم ببعض الوعود أو ببعض المكاسب أو المميزات الشخصية أو حتى نسجنهم - الثورة أصبحت فكرة وعقيدة وصورة لمصر كما يجب أن تكون ... عقيدة يؤمن بها ويقف وراءها ملايين من جماهير الشعب المصري

الثورة أيضاً لها عقل جمعي ... لا يتشكل مثلاً باتفاق مجموعة من النشطاء أو المفكرين - لكنه يستمع لكل هؤلاء - ولملايين الآراء الأخرى من مصريين تانيين - ويرى الموقف على الأرض - ويقرر ما هو الصواب في تلك اللحظة

في البداية تصور بعض النشطاء المشهورين - أن لهم تاثيرا فاعلاً على الجموع - وأنهم يستطيعون أن يقودوا هذا العقل الجمعي - فذهبوا للتفاوض بالنيابة عن الثورة - وعادوا ببعض التصورات - وأصدروا التعليمات - روحوا أو اقعدوا - اقبلوا ده أو ده - لكن الثورة لم تستجب لهذه التوجيهات لأنها لم تفوض أحد اصلاً

والعكس ... أحيانا يتصور بعض النشطاء المأفورين أنه هو ومجموعته المأفورة يمثل الثورة لأنه أكثر الناس تطرفاً - رغم أن طبيعة الثورة أنها سلمية وغير متطرفة - بل وسطية تعكس طبيعة الشعب المصري نفسه وطبيعة العالم الجديد الذي نعيشه حيث القوة الناعمة أمضى سلاحاً وأقوى تأثيراً من العنف ...

يتصور بعض المأفورين مثلاً أن الثورة توكتوك - يستطيع قيادته في اي اتجاه - أو عربة تصادم في الملاهي - يستطيع دفعها ليحقق أعلى معدل من الصدامات وإفراز الأدرينالين ... أو تحقيق أكبر نسبة متابعة على التويتر مثلاً لأنه ثائر نمرة واحد وآخر تطرف والحمد لله

وكل هذه أوهام - فالثورة في النهاية لا يمثلها الثوار المشهورين مهما زاد عدد متابعيهم ... 


و الأدلة العملية منذ الأيام الأولى للثورة كثيرة جداً ولا تحصى - تتضح بجلاء سواء في فشل المفاوضين - أو فشل المأفورين وملوك الأدرينالين ... لأن صوت العقل الجمعي للثورة هو المرشد لأي صاحب رأي يريد أن يعبر به عن الثورة - لكن رأي أي ثوري لا يلزم الثورة بشئ ...


يمكن لأي شخص أن يساهم في تكوين هذا العقل الجمعي بقدر محدود  ...

هذا العقل يربط بين الملايين من عقول وقلوب المصريين بشبكة أعصاب وطنية للثورة - بل يربطنا أيضاً بإرادة الشهداء - دروس الماضي وأحلام المستقبل ... هذا العقل أكبر من أن يسيره اي شخص ... لأنه عقل يصف وعي مصر بنفسها - بأبنائها اليوم وأمس وغداً ... بالمصلحة الوطنية العليا وليس بمصالح أي شخص أو نجم في اي قناة فضائية ... مع كل التقدير لمساهمات كل مصري في أي مكان أو قناة ...

هذا العقل يتشكل من ملايين التفاعلات ... في الشارع أو في لافتة كارتون بسيطة ...

في هتاف - أو مظاهرة أو أغنية ...

في مقال ... أو كاريكاتير ... أو تعليق في أتوبيس أو ميكروباص ...

كل هؤلاء يساهمون في صناعة العقل الجمعي للثورة المصرية ... حتى أصبح لذلك العقل حياة ذاتية ... تفرض المبادئ والأهداف ... تنادي بالقبول أو الرفض ... وتحدد موقف الثورة مقابل كل فعل أو رد فعل


دعونا نستمع لهذا العقل الجمعي ... ونستمتع بصوته الجميل ونتأمل في حكمته البالغة

دعه يلمس قلبك لأنه قادم من قلب مصر ...

مصر الأم ... 

صوت قلب مصر ... كنبضات قلب الأم - في صوته الراحة لكل وليد من أبنائها ...

فهذا هو صوت مصر نفسها ...



ليست هناك تعليقات:

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook