الأربعاء، مارس 23، 2011

المأزق الدستوري

هل المواد التي صوتنا عليها


 يمكن أن تكون إعلانا دستوريا بديلاً عن دستور 1971؟

لا


لماذا؟
  • التعديلات التي صوتنا عليها ليست إعلانا دستوريا - بدليل أن المواد جاءت في الاستفتاء بأرقامها، 75، 76، وهكذا وليس 1، 2، 3 مما يعني سريان باقي المواد غير المعدلة


دليل آخر


  •  شمل الاستفتاء سؤالا عن إلغاء مادة (179) مما يعني سريان باقي مواد الدستور والا لكانوا تركوا المادة الملغية مع ما ترك من الدستور الملغي كما يدعون
دليل ثالث
  • الإعلان الدستوري لابد أن يبدأ بديباجة توضح من يصدره ومن أي منطلق وشرعية وما الهدف منه - ثم يحدد مبادئ عامة - ثم يحدد مواعيد وإجراءات لإعادة بناء أركان المؤسسات الدستورية التي سقطت - مثل مؤسسة الرئاسة - الدستور - البرلمان - وهكذا

الملخص

المواد المعدلة لا يمكن أن تشكل إعلانا دستوريا ولا تصلح أصلا لتدخل في إعلان دستوري إلا بعد إضافة تعديلات داخل تلك المواد أو قبلها أو بعدها مباشرة لتحديد المواعيد المرتبطة بكل إجراء



طبقا للمادة رقم 84 من الدستور الذي تم تفعيله بالاستفتاء يوم 19 مارس 2011 - يجب إجراء الانتخابات الرئاسية  قبل يوم 12 إبريل 2011

مادة 84
في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل يتولى الرئاسة مؤقتا رئيس مجلس الشعب، وإذا كان المجلس منحلا حل محله رئيس المحكمة الدستورية العليا، وذلك بشرط ألا يرشح أيهما للرئاسة.

ويعلن مجلس الشعب خلو منصب رئيس الجمهورية.

ويتم اختيار رئيس الجمهورية خلال مدة لا تجاوز ستين يوما من تاريخ خلو منصب الرئاسة.


طبقا للدستور الذي صوتنا عليه يجب إجراء انتخابات رئاسية خلال 60 يوم



كيف إذن نقوم بإجراء انتخابات برلمانية أولا؟



بالمناسبة - لمن لا يعلم - أو يتظاهر بأنه لا يعلم


التعديلات التي صوتنا عليها ليست إعلانا دستوريا - بدليل أن المواد جاءت في الاستفتاء بأرقامها، 75، 76، وهكذا وليس 1، 2، 3 مما يعني سريان باقي المواد غير المعدلة

هل يعقل أن نعهد للبرلمان بوضع دستور يمكن أن يحول مصر لجمهورية برلمانية وهو وضع يكون البرلمان المستفيد الأول منه


ألم نسمع عن فكرة تضارب المصالح؟


على المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يعلن مرة أخرى تعطيل الدستور ويصدر إعلان دستوري


بدءا من لحظة إعلان نتائج الاستفتاء، يتم تفعيل دستور 1971

ويصبح على المجلس الأعلى أن يسلم الرئاسة لرئيس المحكمة الدستورية العليا في غياب مجلس الشعب

ويصبح من حق اي مرشح للرئاسة أن يعلم رئيس المحكمة الدستورية العليا على يد محضر بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في خلال 60 يوم طبقا للدستور

الحل الوحيد

هو العودة للشرعية الثورية

أن يعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة مرة أخرى تعطيل الدستور ويصدر إعلانا دستوريا - بتاريخ أمس

أو يقوم بتسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية العليا


راجع ما نشرناه هنا قبل الاستفتاء بأيام




قلنا هنا عشرات المرات حتى بح صوتنا - أن تعديل الدستور لا طائل من ورائه وأننا نحتاج إعلانا دستوريا

لأن الدستور له صفة الديمومة وينظم العمل في دولة قائمة على أسس دستورية

أما الوضع الذي نتج عن الثورة فهو سقوط النظام والدستور والمؤسسات الدستورية بما فيها

  • الرئيس
  • مجلس الشعب
  • مجلس الشورى
  • الوزارة
وبالتالي ما كنا نحتاجه هو إعلان دستوري يحدد كيف ومتى نعيد بناء هذه المؤسسات التي سقطت

وليس دستورا لا يمكن بطبيعته أن يحدد أي أمور انتقالية أو مواعيد

هل يعقل أن يقول الدستور مثلاً - سوف ننتخب رئيسا مؤقتا أو دائما بعد ستة أشهر؟ لا يمكن - لأن الدستور عادة يتحدث عن دولة قائمة ولها صفة الديمومة


لا أصدق أن المجلس لم يعلم سوى اليوم أن هذه التعديلات التي شغل البلاد فيها وكادت تحدث فتنة طائفية - هي تعديلات لا قيمة لها لأن الدستور نفسه لا يمكن استخدامه

لا اصدق أن لجنة تعديل الدستور لم يخطر على بالها أنها تقوم بتعديل مواد في دستور لا علاقة له بما نحتاجه الآن

هل فعلوا ذلك من باب اربط الدستور مطرح ما يحب صاحبه مثلاً


وما هي صعوبة أن يقولوا للمجلس - لا - هذا لا يصلح وعلينا أن نعلن إعلانا دستوريا؟


وضعنا هنا إعلانا دستوريا - برئيس انتقالي - اقترحه حزب الغد وتبنته الجمعية الوطنية للتغيير



وبديلا آخر له - بمجلس رئاسي

ومع ذلك - ورغم تقديم هذين الإعلانين للمجلس الأعلى من خلال قنوات عديدة وشرح مستفيض لماذا لا يصلح القيام بأي تعديل دستوري - وأن الحل الوحيد هو إصدار إعلان دستوري

ورغم قيام فطاحل مثل المستشار البسطويسي وفقهاء عديدين بشرح نفس الموقف وتقديم  مشروعات إعلانات دستورية  بديلة

لم يستمع المجلس ولا لجنة تعديل الدستور لنداء العقل والمنطق والحكمة واصروا على موقفهم

والآن يقولون أنهم سوف يقومون بعمل إعلان دستوري يتضمن بعض المواد المعدلة ومعها مواد أخرى

وهو شيء مضحك فعلا ويدعو للأسف والخجل

والدهشة

والأسى

من كانوا يقولون نريد التعديلات لأنها تنهي حكم العسكر بسرعة - أسألهم الآن وأقول لهم - وهل انتخاب برلمان أولا ينهي حكم العسكر أسرع؟

أم انتخاب رئيس مؤقت ينهي حكم العسكر أسرع؟


حسبي الله ونعم الوكيل في غياب المنطق عن المناقشات وتحويلها لأمور انتهازية لتعظيم مكاسب فريق أصر أن يحول موضوع فني دستوري إلى معركة طائفية سماها بغزوة الصناديق

يوم 15 مارس - في إحدى التدوينات، سألنا المجلس - بأي صفة تحكم البلاد يوم 20 مارس بعد تفعيل الدستور القديم بالاستفتاء عليه - وليس في الدستور اي مادة تعطي الحكم للمجلس العسكري؟

والآن أقول - أن المواد المعدلة لا تصلح أصلا لأن تكون تعديلا دستوريا - بل لابد من إضافة المواعيد عليها - لابد أن نقول - كما قلنا - أن الانتخابات البرلمانية ستجرى في ظرف كذا شهر بالصورة الفلانية - مثلا بالقائمة النسبية - وهكذا 

وأن الانتخابات الرئاسية ستجرى في الموعد الفلاني بالصورة الفلانية والضمانات العلانية - وهكذا

للأسف - لجنة التعديلات خدعت المجلس الأعلى

والآن - وبعد أن أجرى المجلس الأعلى استفتاءً لا طائل من ورائه وأدخل البلاد في نفق دستوري مظلم وبداية صراع طائفي مقلق

نعود فنقول - نحتاج إعلانا دستوريا

‏ليست هناك تعليقات:

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook