الجمعة، مارس 18، 2011

الاستفتاء يشتق شرعية ضمنية زائفة لخريطة طريق فاسدة


الموافقة على التعديلات تعيدنا للوراء

الاستفتاء على التعديلات أخطر بكثير من محتوى المواد - هو يشتق شرعية  ضمنية زائفة لخريطة طريق تعيدنا للوراء – وهي خريطة بالمناسبة ليست مكتملة الأركان أو مزمنة وليست مطروحة للتصويت، خريطة ستعيد انتاج الوضع القديم! هل أنا متشائم؟ نتناقش.
قطاع عريض من الشعب المصري هو مشغول الآن في مناقشة مواد التعديلات الدستورية دون أن يدركوا أن المشكلة الأكبر ليست في محتوى المواد نفسها. المواد قد يكون بعضها جيد وقد يكون بعضها غير جيد لكن ليست هذه هي النقطة الحاسمة. المشكلة تكمن في خريطة الطريق المعلن عنها والتي تتحدث عن انتخابات برلمانية في خلال عدة أشهر – لن ينتج عنها سوى إعادة المشهد القديم، لأن مكونات العملية السياسية لم تتغير بعد. الاستفتاء ب "نعم" على التعديلات الدستورية سيضفي نوعا من الشرعية الضمنية على تلك الخريطة التي تسلم البرلمان للإخوان والحزب الوطني وتقصي باقي الشعب كله – وهذا هو سر التأييد والحشد الرهيب من هذين الفصيلين في اتجاه الموافقة على التعديلات الدستورية – في الوقت الذي تعارض باقي التيارات السياسية والقضاة وأساتذة القانون الدستوري هذه التعديلات، لدرجة أن استطلاع راي إلكتروني على موقع مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء – جاءت نتيجته 58% ضد التعديلات و37% معها – وهو فارق كبير إذا علمنا أن عدد المشاركين بلغ 65 ألف مشارك في عدة أيام – إلى أن تم رفع استطلاع الرأي وإخفاء نتيجته لأسباب غير مفهومة.

أولا دعونا نتفق على أن الهدف من الثورة كان إقامة دولة ديمقراطية يحكم فيه الشعب نفسه بنفسه من خلال مؤسسات ديمقراطية. ومن أجل أن يحدث هذا كان لابد من إسقاط النظام القديم. ما هو النظام القديم؟ هو نظام دكتاتوري احتكاري تقاسم فيه الحزب الوطني وجماعة الإخوان المسلمين السلطة والحكم في صورة مزمنة من صور دكتاتورية الأقلية – لأنه كما رأينا – التياران تأييدهما في الشارع مجتمعين لا يزيد عن 10% من الشعب المصري. "الشعب يريد إسقاط النظام"، وإقامة نظام ديمقراطي جديد على أساس الدولة المدنية – "لا دينية ولا عسكرية – عايزنها دولة مدنية". قيام نظام جديد يستدعي خلق بدائل سياسية جديدة، ينخرط فيها مئات الآلاف من الشباب الناشط الذي خرج في جميع محافظات ومدن مصر يطالب بحقه في أن يحكم بلاده. خروج بدائل سياسية يحتاج صدور قانون ينظم عمل وتمويل الأحزاب من مصادر "مصرية"، وقانون انتخابات بالقائمة النسبية- يمنع إهدار الأصوات ويحسن فرص الأقليات والمرأة في الوصول لمقاعد البرلمان.

بعد صدور القانون تخرج الأحزاب وتبدأ في العمل وتبلور برامجها، وتنتشر وتفتح المقرات وتجذب الأعضاء ويظهر منهم الناشطون والمفكرون والممولون والمنظمون والحركيون. تبدأ الأحزاب في توصيل صوتها للجماهير من خلال الإعلام  - بعد تحريره – ومن خلال الاتصال المباشر مع أهل الدوائر والشياخات – بعيدا عن تهديدات مباحث أمن الدولة – بعد حله – وبعيدا عن سطوة المحليات – بعد حلها. تقوم الأحزاب بفرز المرشحين المحتملين ويبدأ المرشحون في العمل في دوائرهم للتواصل مع الجماهير وتحسين فرص الفوز. كل هذه أمور لوجيستية تحتاج وقتا. لا يمكن بناء مؤسسات الديمقراطية بضغطة زر.

ماذا يحدث عندما نقيم انتخابات نزيهة وتحت إشراف دولي وبالرقم القومي بل وبالبصمة الجينية – لكن في غياب بدائل جديدة؟ بدون بدائل جديدة لا يجد الناخب أمامه سوى الوضع القديم. ماذا لو تركنا الانتخابات بالأسلوب الفردي؟ نستمر في مسلسل شراء الأصوات والبلطجة وتسيطر العصبيات والقبلية على الانتخابات، وبعدها نجد برلمان مكون من مجموعة من المستقلين وفصيلين فقط منظمين – الإخوان والحزب الوطني! يعني تقوم الثورة ويسقط الشهداء، فننتقل من نظام عماده الحزب الوطني والإخوان – لنظام جديد عماده الإخوان والحزب الوطني. هل هذا يريح الشهداء في مثواهم؟

فكرة دعوة الناخبين للاستفتاء أصلاً قبل حل مباحث أمن الدولة والمحليات، وفي ظل بقايا الإعلام القديم والمحافظين القدامى، وفي غياب الأحزاب الجديدة، يهدد مصداقة أي استفتاءات أو انتخابات. هل هناك اتجاه معين لفرض تمرير هذه التعديلات بأي صورة؟



انتخاب رئيس انتقالي بعد 6 شهور لمدة سنتين لا يحق له الترشح بعدها يعطي وضعا مثاليا - مصر كلها دائرة واحدة - تدرج في الانتقال من وضع غير دستوري لوضع دستوري.

للأسف خريطة الطريق- التي تضع الانتخابات البرلمانية قبل ظهور أحزاب جديدة فتعيد انتاج الوضع القديم- ستكتسب شرعية رغم أننا لن نصوت عليها. فكرة تعديل الدستور من حيث المبدأ تكتسب شرعية رغم أننا لا نصوت عليها.

لكل ما سبق وغيرها من أسباب فنية تتعلق بالمحتوى – ملايين من الشعب المصري سيصوتون بـ (لا) حتى لا نساهم بحسن نية في اعادة انتاج الوضع الفاسد القديم وإعطاء شرعية غير مقصودة لخريطة طريق فاسدة. في نفس الوقت نطالب المجلس الأعلى بوقف هذا الاستفتاء وإصدار إعلان دستوري واضح بمحطات محددة للتحول الديمقراطي تتماشى مع مطالب الثورة بدل التصميم على الترقيع. والله الموفق والمستعان.


‏هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

do u have any plans if Yes won in the referendum?
do u know if there is a monitoring 3ala kol elegan or not?

غير معرف يقول...

لا يا وائل مصر إسلامية رغم أنف كل إنسان ممكن يفكر تفكير تاني و أنا مش عايز أبقى ديمقراطي في حاجة زي كدة مصر إسلامية إسلامية إسلامية

My Page on Facebook

Wael Nawara on Facebook